الجمعة، 10 أبريل 2020

صفحات من "صراع الاستنتاجات"

نستعرض في هذا البوست صفحات من القضية الرابعة من رواية "أوراق الماضي وقضايا أخرى" وعنوانها: صراع الاستنتاجات.
في هذه القضية برز فيها شخصية جديدة على مسار الأحداث يدعى "أوكنان". أوكنان شاب في عمر هيرشار برز فجأة في الجامعة واستطاع حلّ قضية هناك حتى قبل أن يصل هيرشار وكريس إلى المكان بعد سماعهما الصراخ. لاحقا، يجد هيرشار نفسه في قضية أخرى مع أوكنان حيث عثر على ثمانية جثث في ثمانية طوابق من مبنى وكل جثة في طابق. بعد أن تنتهي القضية يجد هيرشار وأوكنان نفسيهما برفقة كريس في دعوة إلى منزل أحد مؤلفي الروايات البوليسية وهناك..تحصل جريمة أخرى ويكون على الثلاثة الوصول إلى حلّها.

من أحداث القضية:

"لا أصدّق! ذلك مهووس التحريّات أصبح رومانسيّا!."
فضحكت آيرين ثمّ رأتا كريس تأتي من بعيد مرتدية قميصا أبيض ومعطف له أسود اللون، وبنطالا أسودا مخططا.
"مرحبا." قالت لهم حين وصلت
"كريس! لقد مرّ وقت طويل لم نرك فيه!." قالت آيرين
"فعلا! الحبّ فعل أفعاله." قالت ماريّا ساخرة
فضحكت كريس وقالت:
"فعلا، لقد اشتقت لكما، لكن..ليس للحبّ.."
"لا تكذبي كريس عزيزتي." قالت ماريّا وقد نهضت وقرّبت وجهها من وجه كريس فأجفلت كريس وقالت:
"إي-إيه!."
"لقد كنت أنت ومايكل في فندق الربيع." قالت ماريّا وهي تقهقه.
"وك-كيف عرفت؟." سألت كريس واحمرّ وجهها..ذهب الاثنان هناك للتسلّي وكان اقتراح مايكل.
"والدي مالك الفندق." وغمزتها فضحكت كريس وآيرين
"لا أرى هيرشار معكما." قالت كريس
"سيأتي بعد قليل." قالت آيرين
"مرحبا." 
فالتفتوا ورأوا هيرشار قادم..كان يرتدي كنزة زرقاء غامقة مع بنطال جينز.
"أهلا سيّد مهووس." قالت ماريّا
"ها قد بدأ نقّار الخشب المزعج بالكلام." سخر هيرشار لنفسه.
نهضت كريس وهمست له.
"هل حللت الأمر؟."
"أمر؟!."
"مع آيرين."
"وهل أخبرك مايكل؟."
"آ-آه."
"تبّا له." قال هيرشار لنفسه
"آه، حللته." وابتسم
"ما الأمر؟."
"آه، لا شيء."
مرّت لحظات بعدها وهم يتسامرون..هيرشار وآيرين وكريس وماريّا، بالرغم من الخاتم وما حصل بعدها، يبدو بأنّ آيرين ما زالت منزعجة..فقد كانت أقلّهم حديثا.
ثمّ فجأة سمعوا صوت صراخ فتاة فأجفلوا..ليركض كلّ من هيرشار وكريس مسرعين نحو مصدر الصوت..ثمّ تبعتهم آيرين وماريّا.
وصلوا إلى حيث اجتمع الطلاب في دائرة..فقال هيرشار:
"ما الأمر؟."
فأشار الطلاب أمامهم..فدخل هيرشار وكريس من بينهم فرأوا شابّا منحني على شيء ما..وقف الشابّ فظهر لهم فتاة ملقيّة على الأرض ودم ينزف من رأسها..أدار الشابّ جسده وواجههم فكان مثلهم شابّا في العشرين، طوله 180 سم، أبيض البشرة، أشقر الشعر، عيناه زرقاوتان..ارتدى بدلة زرقاء سماويّة ووقف واضعا إحدى يديه في جيبه.
نظروا إليه ثمّ بادر الشابّ فورا..في حين كان هيرشار قد وصل إلى الفتاة.
"ضربة على رأسها من الخلف، الأداة تبدو عصا، الفتاة فاقدة للوعي فقط، من خلال ما رأيته، فقد كان معها أو تحدّث معها في الفترة الماضية ثلاثة أشخاص."
وأشار إلى ثلاثة من بين الدائرة..كانوا شابّا وفتاتين.
الشاب أسود الشعر، طويل، سمين، ارتدى قميصا أزرقا وبنطال جينز، في حين إحدى الفتاتين، بيضاء، بشعر بنّي طويل، ارتدت تنّورة خضراء قصيرة وقميصا أخضر..والفتاة الأخرى، سمراء البشرة بلون البرونز، شعرها أسود طويل، ارتدت كنزة بيضاء وبنطال جينز.
"ماذا؟!." قال الشاب الذي وقف مع الفتاتين
"لقد رأيت ذلك بنفسي..لكن، لا بأس..فقد عرفت الفاعل."
فأجفل هيرشار الذي انحنى على الفتاة وطلب من كريس الاتّصال بالإسعاف وأجفلت كريس أيضا.
أكمل الشابّ الأشقر يقول:
"الضربة كانت على الجزء الخلفي الأيمن من رأسها، وهذا يعني أنّ الفاعل ضربها بالعصا باليد اليمنى..أنت أيّها الشاب أعسر، فقد كنت تلعب منذ وقت كرة القدم وتسدّد باليسرى والقدم المسيطرة من نفس اليد المسيطرة.." وسكت قليلا تاركا الدهشة على وجوه الجميع.
"وأنت-وأشار إلى الفتاة البرونزية اللون- تستعملين اليد اليمنى فقد أشرت إلى الفتاة الملقيّة أرضا هنا بعد أن مددت اليد اليمنى وهنا موقف لا إرادي تتّبع فيه اليد المسيطرة."
وسكت مرّة أخرى وحدّق بالثالثة.
"وأنت أيضا تستعملين اليد اليمنى..فقد رأيتك تكتبين بها في المحاضرة، وأنت.."
" هي الفاعلة!."
"إي-إيه!!." صرخت الفتاة
"أنت تبكين مذ عثرنا على الفتاة..لكن للأسف، لا أنخدع بدموع التماسيح، كما.."
واقترب خطوات منها حتّى أصبح ملاصقا تقريبا ثمّ قال:
"أنت ترتدين تنّورة أشبه بالملابس الداخليّة من قصرها..مع ذلك، فأنت تزرّرين قميصك حتّى الزرّ العلويّ..أليس هذا غريبا؟."
ثمّ فتح أزرار القميص وسط اندهاش الجميع وانفغار فم الفتاة وأخرج من الداخل..عصا سوداء بطول 30 سم.
"ربّما مسحت الدماء..لكنّ اللومينول لاحقا سيثبت وجوده."
وقف هيرشار وكريس مصعوقين..قال هيرشار:
"م-من ه-هذا الفتى؟!!."
بينما كانت آيرين وماريّا مثلهما مصعوقين ومثل الآخرين..قالت ماريّا:
"يا له من وسيم عبقري!."
"ف-فعلا." أيّدتها آيرين
أدار الشابّ رأسه إلى الخلف حيث هيرشار وكريس وقال:
"أليس استنتاجي صحيحا؟ حضرة متحرّي الجامعة هنا."
فأجفل هيرشار وحدّق في الشابّ الذي بادله التحديق فقال هيرشار:
"من أنت؟." فابتسم الشاب وقال:
"أوكنان..متحرّي."
"م-ماذا؟!."
"سررت بمعرفتك..هيرشار."
"و-وأنا أيضا.

الخميس، 9 أبريل 2020

فصول من "جريمة بشعة"

نستعرض في هذا البوست صفحات من القضية الثالثة من قضايا رواية "أوراق الماضي وقضايا أخرى" وعنوانها: جريمة بشعة.
هذه القضية يغيب فيها هيرشار بشكل كامل ويكون لكريس ومايكل الدور الكامل لحلّها. لكن فنتحدث أولا ما هي القضية؟
تبدأ القضية عندما اكتشف شاب في الخامسة عشر أنّ شخصا اعتدى على والدته في غرفتها جنسيا ثم قتلها ثم هرب من المكان حين دخل الشاب الغرفة. لاحقا تكتشف كريس أنّ الشخص الذي رآه الشاب والذي هرب من المكان لم يكن سوى صديق والدها فتسعى لتبرئته.

من صفحات القضية:
نهض توماس من فراشه، كان في الطابق العلوي نائما..خرج ببطء وحينها سمع صوتا فنزل الدرجات ببطء..فتح بابا، ثمّ أجفل..صرخ:
"ماذا تفعل؟!!!." وركض..بينما هرب الرجل من المكان فورا..وقف توماس مصعوقا للحظات..أمّه على السرير مقيّدة إليه، مغتصبة، ومطعونة في قلبها.

*************

كانت كريس نائمة، استيقظت مع الصباح الباكر..الغرفة كانت الشمس تتخلّل إليها من فتحات الأباجور، استيقظت بنشاط وفتحت أباجور ونافذة غرفتها، كانت ترتدي ملابس نوم حمراء مغطيّة بالفرو..دخلت الحمّام، استحمّت ثمّ ذهبت لتجّهز الفطور..تفقّدت هاتفها أوّلا فرأت رسالة ففتحتها، كانت من مايكل..يقول فيها:
"سأشارك حلوتي الفطور اليوم، لا تعدّي شيئا..سآتي بالفطور عندك عند العاشرة."
قرأت الرسالة وابتسمت واحمرّ خدّها..وضعت هاتفها على الطاولة، نظرت إلى الساعة، كانت العاشرة إلا ربعا فضحكت ثمّ ذهبت إلى المرآة..ارتدت ملابسها وكانت كنزة بنفسجيّة، وبنطال أسود ثم نظرت إلى نفسها في المرآة وسوّت شعرها بالمشط..ورتّبت كلّ شيء، كانت الساعة قد أصبحت العاشرة بالضبط وإذ بجرس الباب يقرع، ثمّ يطرق على الباب..الطرقة التي تحفظها عن ظهر قلب..وصل مايكل، وبدقّة في الموعد..خرجت من غرفتها، مشت في ممرّ، على يمينها كانت غرفة للجلوس، وعلى اليسار كان المطبخ..ذهبت إلى الباب وفتحته.
"صباح الخير يا حلوتي." قال مايكل وهو يحمل أكياسا معه..كان يرتدي كنزة سوداء على بنطال جينز.
"صباح الخير." قالتها بابتسامة و بوجه محمرّ ثمّ أفسحت المجال له ليدخل..وقالت:
"ما الذي أحضرته للفطور؟."
"أرغفة من الزيت والزعتر وسندويشات جبنة من النوع الذي يذوب بالتسخين..هيّا جهّزي طاولة قبل أن يبردوا."
"حسنا." قالتها وهي تبتسم وأسرعت في وضع طاولة..جلس الاثنان معا ففتح مايكل الأكياس فشهقت كريس وقالت:
"م-مايكل..ما كلّ هذا؟."
"ما به يا حلوتي؟."
"أليس كثيرا؟."
"لا، إذا كانت حلوتي لا تأكل كثيرا فأنا آكل جيّدا كما أنّ الباقي يمكنك أكله على الغداء أو العشاء."
ضحكت..وبعد قليل انتهيا من الطعام نهضت كريس وقالت:
"سأعدّ شيئا لنشربه..ماذا تحبّ؟."
"شايا محلّى بمثل حلاوتك." فضحكت واحمرّ خدّها..ثمّ قال مايكل:
"لا محلّى وسط."
نظرت إليه وقد فهمت فضحكت أكثر واحمرّ خدّها أكثر فقال وهو يغمزها:
"إذا كان بمثل حلاوتك سيقتلني بالسكّري."
فذهبت كريس إلى المطبخ ووضعت الإبريق على النار..نظر إليها مايكل بإعجاب ثمّ أخرج من كيس صحيفة..فتحها مايكل وقرأ في الصفحة الأولى.
"جريمة بشعة! اغتصاب وقتل لإمرأة في الثلاثينيّات."
"شاهد الإبن ذو الخامسة عشرة عاما القاتل وهو يهرب."
"الشرطة تحصر الاتّهام بشهادة الإبن وجيران ب ستيفان بروس."
كان مايكل يقرأ العناوين هذه في الصحيفة وقال لنفسه:
"يا للقسوة والبشاعة."
وفجأة سمع صوت انكسار شيء..فالتفت ورأى كريس شاردة كمن صبّ عليها ماء بارد وقد أسقطت كأس الشاي.
"ك-كريس!."
كانت ما تزال شاردة فحرّك يده أمام وجهها وهو يكرّر اسمها فانتبهت وقالت:
"آ-آسفة..سأصبّ كأسا آخر."
وعادت إلى المطبخ في حين كان مايكل ينظر إليها باستغراب ثمّ نهض ولملم قطع الزجاج المكسورة وألقى بها في القمامة.
انتظر بهدوء في حين صبّت كأسين وذهبت وجلست وهي شاردة..وضعت كأسا له وأمسكت كأسها بيدها..جلس مايكل وأمسك كأسه وارتشف منه قليلا ثمّ قال:
"ما الأمر؟."
"ل-لا شيء...لقد صعقني الخبر فقط."
"آ-آه، الاغتصاب والقتل شيء بشع جدّا." فهزّت رأسها موافقة فقال:
"هل هذا كلّ شيء؟."
كان يجلسان قبالة بعضهما البعض..كلّ واحد على كنبة، نظرت إليه وتنهّدت ثمّ قالت:
"في الواقع.."
"تعرفين المرأة؟ أم.." وسكت قليلا "القاتل؟."
أجفلت..نظرت إليه فظنّ أنّه رأى دموعا في عينيها ثمّ اكتشف أنّه كان محقّا..فقال :
"كريس..ما الأمر؟ من هذا الرجل؟." ونهض وجلس بجوارها.
"أعزّ أصدقاء والدي..بعد موت والدي ساعدني كثيرا."
هزّ رأسه بتفهّم..كانت أوّل مرّة يعرف فيها أنّ والد كريس متوفّي، أخفض رأسه حزنا وسكت..مرّت دقائق من السكوت المطبق بينهما..قطعته كريس بكلام بدا وكأنّها تتحدّث مع نفسها.
"لا يمكن، لا يمكن أن يكون ذلك الرجل مغتصبا وقاتلا!! لا يمكن أبدا!!." واهتزّت الكأس بيدها وهي تقولها..نظر مايكل إليها وقال:
"هيّا.." فنظرت إليه وهي ما زالت شاردة..فأكمل:
"لا تفاصيل إضافيّة في الصحيفة بعد والمكان ليس بعيدا من هنا، فلنذهب." ونظر في عينيها ثمّ أكمل بابتسامة:
"حلوتي الشارلوكية!."
نظرت إليه وابتسمت بكآبة ثمّ تحمّست..ركضت إلى غرفتها وخرجت بعد دقيقتين فقد كانت مستعدّة من أجل مايكل..بدا أنّها مسحت دموعها، أحضرت مفاتيح السيّارة وخرجت من غرفتها فابتسم لها حين خرجت..ثمّ غادر الاثنان..نحو مسرح جريمة بشعة.

***********

ركبا سيّارتها ال بي ام دبليو الحمراء..كان مايكل خبيرا في الطرق فوجّهها طول الطريق..وصلا بعد عشر دقائق، أوقفت سيّارتها بعيدا قليلا وألقيا نظرة على المنزل من بعيد..كان منزلا مكوّنا من طابقين، واجهته الأماميّة حجريّة، والجانبيّة مدهونتان بلون أبيض وهناك قرميد على شكل مثلث على السطح..كانت سيّارات الشرطة موجودة في المكان والشريط الأصفر ب (لا تقترب) موضوعا..سار الاثنان معا ووقفا أمام أحد الملازمين، فقال:
"ممنوع الدخول! ممنوع!."
"نحن من أقارب الضحية." قالت كريس
نظر إليهما ثم سمح لهما بالدخول..دخلا إلى داخل المنزل، كان المدخل عاديّا..على اليسار خزانة لوضع الأحذية ثمّ درج مباشرة يقود للأعلى وعلى اليمين للداخل غرفة للجلوس كبيرة، ثمّ تأتي غرفة جلوس أصغر وغرفة تبين أنّ الضحيّة كانت تنام فيها..وللداخل أيضا برز المطبخ.
نظرت كريس وتأمّلت المنزل بينما أخرج مايكل سيجاره ووضعها في فمه ثمّ أشعلها..خرج ضابط من الداخل وكان الضابط توم..تفاجأ برؤية كريس ومايكل فقال:
"ماذا تفعلان هنا؟."
"كيف حالك ضابط توم؟." قال مايكل.
كان هو وهيرشار أصدقاء معه..بينما عرف توم كريس من قضيّة الشقراوات ثمّ رآها مع مايكل أكثر من مرّة.
"أهلا مايكل..لم تجبني."
"في الواقع.." قال مايكل
"جئنا لنعرف تفاصيل الجريمة إذا سمحت لنا." أكملت كريس
نظر إليها ثمّ ابتسم وقال:
"أعلم أنّك فتاة ذكيّة ومتحرّية لكن، هذه مهمّة الشرطة.." وهمّ بأن يكمل لكنّها قاطعته بحدّة وقالت:
"هل ستيفان بروس حقا الفاعل؟!."
"ه-هل تعرفينه؟."
أخفضت رأسها وبدا عليها الحزن فتولّى مايكل الشرح وقال:
"لقد اعتنى بكريس جيّدا ذلك الرجل وكان أعزّ أصدقاء والدها."
"فهمت." ثمّ نظر إلى كريس وقال:
"لا مجال للشكّ أبدا..هو الفاعل."
نظرت إليه مستفهمة وكذلك فعل مايكل فقال توم:
"تعالا." وقادهما إلى الداخل حيث غرفة نوم الضحيّة، وكان يقول لنفسه:
"أتمنّى أن لا يعود المفتّش مارك سريعا وإلا قطّعني إربا."
دخلا إلى الداخل..كان فريق الطبّ الشرعي موجودا، تولّى الضابط توم الحديث وقال:
"البارحة حوالي الثانية عشر منتصف الليل..دخل ستيفان بروس إلى منزل السيّدة باولا، قيّدها إلى السرير وفعل فعلته معها، وفي تلك الأثناء نزل ابنها توماس إلى الأسفل سمع صوتا وفتح الباب..فقام ستيفان بطعن السيّدة في قلبها وفرّ هاربا." وسكت قليلا..ثمّ قال:
"وقد نطقت السيّدة باسم ستيفان حين رأت ابنها توماس يدخل..وقد أفاد الجيران برؤية رجل يقفز من هذا الباب-وأشار إلى باب في الغرفة يفضي إلى شرفة-حين سمع الابن الاسم اتّصل بالشرطة وكذلك فعل الجيران..وألقينا القبض عليه في أحد الشوارع القريبة من هنا خلال عشر دقائق من الاتّصال." واقترب منهما وأكمل:
"وهذه صورة السيّد ستيفان حين ألقينا القبض عليه."
وكانت صورته تظهر رجلا في الأربعين، أشقر الشعر، أخضر العينين، أبيض البشرة، طوله 180 سم..بينما كانت باولا، امرأة في الخامسة الثلاثين، شعرها أسود طويل حتّى منتصف ظهرها، عيناها سوداوتان، طولها 170 سم.

الأربعاء، 8 أبريل 2020

فصول من "نوايا مشفّرة"

نضع في هذا البوست صفحات من القضية الثانية من قضايا رواية "أوراق الماضي وقضايا أخرى" إن صحّ تسميتها قضية فهي لغز مميّز قام مايكل بإرساله إلى كريس وهناك نيّة مشفّرة من ورائه. في ذات الوقت ترسل آيرين رسالة من كلمة واحدة لهيرشار فيخطىء فهم المعنى المراد خلفها.

من نوايا مشفّرة:

خرجت كريس من الحمّام..كانت قد استيقظت وأخذت حمّاما فخرجت منتعشة..الجوّ كان حارّا في الخارج وهكذا حمّام كان منعشا تماما، جفّفت جسدها..ثمّ ارتدت ملابسها، ارتدت كنزة صفراء بلا أكمام وبنطالا أبيض رياضي..دخلت المطبخ وأعدّت فنجان قهوة ثمّ حملته معها إلى الغرفة، فتحت جهازها وتأكّدت من بريدها..كان هناك العديد من الرسائل وكان هناك واحدة من مايكل ففتحتها ثمّ أجفلت.
"م-ما هذا؟!."

***********************

نظرت كريس إلى الرسالة التي أرسلها مايكل..كانت غير معنونة، كانت رسالة غريبة..فكّرت ثمّ بحثت عن هاتفها الخلويّ فوجدته ووجدت رسالة..فتحته ثمّ فتحت الرسالة..كانت من مايكل.
"حلوتي صباح الخير..من الجيّد تحريك الدماغ مع الصباح، ستجدين في بريدك الالكتروني رسالة منّي..قومي بحلّها، فيها طلب شخصي حلوتي الشارلوكيّة."
وقفت وهي تنظر إلى هاتفها وقالت:
"هل تمزح؟!."
لكنّها عادت إلى غرفتها وجلست ثم ابتعدت عن الجهاز وقالت:
"هل أنت في كامل قواك العقليّة مايكل؟ لغز مع الصباح؟ أريد أن أرتاح قليلا." لكنّها تذكّرت نصّ الرسالة.
"فيها طلب شخصي؟."
"ماذا يعني يا ترى؟."
فنهضت وجلست مقابل جهازها وقرأت الرسالة من جديد، فكانت..

Q 6 K 4 J 5
J A A J A A
6 A J K A 2
5 A 4 5 5 5
5 5 5 5 5 5
Q J 9 J K A
2 1 6 7 8 5
Q A A J J A
1 7 A J 1 J
A 1 6 J 2 1
3 1 4 A 8 7

************

جلست كريس تتأمّل الرسالة الغريبة التي بعثها مايكل..ثمّ تعبت من التأمّل في الشاشة فقرّرت أن تكتبها على ورقة وقالت لنفسها:
"قد تساعدني كتابتها على فهمها."
وبدأت بنسخها..استغرق منها الأمر خمس دقائق ثمّ قالت لنفسها:
"الرسالة خليط من أرقام وأحرف..إذن.."
وفجأة..أجفلت، قالت:
"ه-هل يعقل؟!."

**********************

فكّرت كريس..ثمّ قالت:
"هل ما فكّرت به صحيح؟." ثمّ قالت:
"لا مجال للشك." وبدأت تكتب قبل أن تقول:
"بما أنّ هناك أرقام وأحرف..فإنّ عليّ توحيدها، بمعنى جعل الأحرف أرقاما لكنّ الأحرف المتكرّرة أربعة فقط وهذه الأحرف موجودة في ورق اللعب..فإذا استبدلت أرقامها بها سأحصل على شيء آخر وعليه."

Q 6 K 4 J 5
J A A J A A
6 A J K A 2
5 A 4 5 5 5
5 5 5 5 5 5
Q J 9 J K A
2 1 6 7 8 5
Q A A J J A
1 7 A J 1 J
A 1 6 J 2 1
3 1 4 A 8 7

“ Q=12, K=13, J=11 & A =1”

******************

جلس هيرشار مرتديا كنزة بيضاء على بنطال منزلي أسود في غرفته ونظر إلى مكتبته..قرّر إكمال روايته فنهض وذهب إلى المكتبة ليخرج الكتاب..كانت غرفته واسعة جدّا وقد قسّمها ورتّبها بحيث نصف منها يحوي السرير مع بعض الأشياء الأخرى والآخر يحوي المكتب والمكتبة التي وضع فيها كتبه الجامعيّة ورواياته.
حين نهض..سمع اهتزاز هاتفه الخلويّ.
"رسالة؟." تسائل وعاد وفتح هاتفه..كانت رسالة من آيرين وفيها كلمة واحدة.
“ KEKKON “ 
"هاه؟!!."

الثلاثاء، 7 أبريل 2020

فصول من قضية "أوراق الماضي"


نستعرض في هذا البوست أجزاء من أول قضايا الرواية الثالثة من سلسلة روايات هيرشار "أوراق الماضي وقضايا أخرى" وعنوان القضية هو: أوراق الماضي.
في هذه القضية كان هناك الانكشاف لأول ورقة وليست الأخيرة بالطبع من ماضي كريس فينيارد. تتعرض كريس للاختطاف ويواجه هيرشار برفقة مايكل لغزا مميزا جدا. هذا اللغز المميز طلب الخاطف من هيرشار ومايكل حلّه إن أرادا إنقاذ كريس لكن في الواقع..هو لم يكن يهدف أصلا ليتمّ إنقاذها. 

من فصول القضية:
قادت كريس سيّارتها عائدة إلى منزلها..قالت لنفسها:
"ربّما، ربّما قد أحببته..منذ ذلك الوقت، في ليلة، لم أنسها إلى اليوم..لذلك أصلا..أنا.."
وصلت إلى المبنى وأوقفت سيّارتها ثم نزلت بهدوء، ومشت داخل الموقف ثمّ دخلت البناية...صعدت بضع درجات ووقفت أمام المصعد، ضغطت الزرّ فانفتح المصعد لتدخل وتضغط رقم 5 فصعد بها المصعد..كانت تفكّر..حديث آيرين ذكّرها بتلك الليلة..في تلك القضيّة حين زارتها آيرين وماريّا..كريس كانت مشغولة وتفكّر في القضيّة التي أمامها..ثمّ تتابعت الأحداث فنسيت الكلام كليّا، والآن..آيرين وماريّا فتحاه من جديد..وقف المصعد وخرجت باتّجاه شقّتها، وقفت وبدأت بإخراج المفتاح ثمّ..
أجفلت..ارتعبت..كان قفل المنزل مكسورا.

"هل-هل هو لصّ؟." تسائلت
فتحت الباب ودخلت بحرص..نظرت إلى الشقّة، كان كلّ شيء في مكانه...لا أثر لتحريك شيء، دخلت إلى غرفتها ونظرت بحرص ثم تنهّدت..كلّ شيء في مكانه..ذهبت وفتحت صندوقا..كان مغلقا بقفل والقفل غير قابل للكسر وعليه رقم سرّي يفتحه..كان فيه النقود..إنّه بخير.
"إذن؟ فيم كسر القفل؟ أهو مجرّد وغد يلعب؟ أم ماذا؟."
وقبل أن تفكّر بإجابة لتساؤلاتها..أمالت رأسها ولاحظت شيئا..اتّسعت عيناها..ثم أمسكت ذلك الشيء.
كانت واحدة من كنزاتها الحمراء..لم تكن هنا المشكلة..كانت على الجهة اليمنى واليسرى منها كتابة.
12 على اليمين و12 على اليسار.
"12 و12..ه-هل يعقل؟!!!!." وبدأت ترتجف.

*****************

وقفت كريس ترتجف..كان جسدها يهتزّ..البرد؟ لا!
"لا يمكن..لا يمكن.."
حاولت تهدئة نفسها..رفعت الكنزة قليلا..كانت مربوطة من الخلف فهي من هذا النوع من الكنزات الذي يمتلك أربطة من الخلف..لم تكن هي من ربطها حاليا، أدارتها..كانت هنالك ورقة مثبّتة من الخلف..قرأت.
"هذه الأرقام..هل لديها معنى عندك؟ تعالي إلى هذا العنوان." وكان مكتوبا في الأسفل 
"الشارع الأربعون..المبنى 59."
"لا يمكن..لا يمكن.." وازدادت ارتجافا..

****************

قادت كريس سيّارتها..كانت نفس الملابس..بنطال أسود وسترة حمراء..ارتدت معطفا جلديّا ووضعت في جيبه..مسدّس.
كانت ترتجف..يداها على المقود تهتزّان..فكّرت في البداية أن لا تذهب..لكنّها قرّرت الذهاب.
"بعد هذه المدة..ماذا يريد الآن؟."
وقفت أمام البناية..كان الليل حالكا والجوّ بارد، خافت وهمّت بأن ترجع..ثمّ أخذت نفسا عميقا ونظرت حولها قبل أن تقوم بشهيق وزفير لتقرر وقد
ارتفعت معنويّاتها، دخلت المبنى، وفجأة..شمّت رائحة.
"ه-هذه.."
ولم يسعفها الوقت...فقدت وعيها مباشرة.
اقترب منها ظلّ..وابتسم ابتسامة واسعة

*********************

"قصر-قصر ماذا؟." قال مايكل متوترا على الهاتف
"قصر الجحيم."
"وما هذا؟."
"قصر جميل..ستستمتع بزيارته."
"ولماذا أذهب هناك؟." كان مايكل همّه كريس فقط ومستعد لأيّ شيء
"لتحلّ لغزا..وتأتيني بالنقود."
"نقود؟ لغز؟."
"نعم، لكنّك ستستمتع مع مغامرات القصر قبل أن تحلّ اللغز."
"وما هو اللغز؟." 
"اسمع..عند الالتقاء بالستّة والستّين، حرّك ملعبا بستّ قرابين،
H to the right and C,X to the left
"ما-ما هذا؟."
"إنّه لغز النقود."
سكت مايكل للحظات ثم قال:
"وأين هذا القصر؟."
"اقرأ الأخبار وستعرف." وقهقه قبل أن يغلق
"أوي!." لكنه كان قد أقفل

"ماذا قال مايكل؟." قال هيرشار
"طلب مني أن أحلّ لغزا يظهر نقودا في قصر."
"ماذا؟."
"هذا ما قاله."
"وما هو القصر واللغز؟."
"اللغز هو، عند الالتقاء بالستّة والستّين، حرّك ملعبا بستّ قرابين،
H to the right and C,X to the left
"ما هذا؟ يبدو لي كشعوذة!." قال هيرشار
"لا أعلم."
"لا بأس، والقصر؟."
"قال أنّه يدعي قصر الجحيم وأنّني إن أردت أن أعرفه فلأتابع الأخبار."
"قصر الجحيم؟!!." صرخ هيرشار
"آ-آه."
"على ما أذكر..لقد قيل في الأخبار عن قصر مسكون بالأشباح والأرواح..هل يكون هو؟."
"فلنرى الأخبار إذن."
"آه."
وفتحوا التلفاز فكانت نشرة الأخبار..قال المذيع:
"مرّة أخرى، أصوات وأناس في القصر المسكون، قصر الجحيم كما أصبح يسمّى..قصر مسكون بامتياز، فهل هذه حقيقة أم خيال؟."
"تبّا!." قال هيرشار "لا وجود للأشباح أو الأرواح المسكونة."
"فلنذهب..هيرشار."
نظر هيرشار إلى مايكل..كان وجهه جدّيا جدّا..أدرك هيرشار شعوره فقال:
"آه، هيّا بنا! سننهي لعبة هذا الوغد..كما نريد نحن."



الاثنين، 6 أبريل 2020

جزء من قضية "القاتل هو كريس"

في هذا البوست نستعرض آخر قضية من قضايا رواية "قصر الدم وقضايا أخرى" وعنوانها: القاتل هو كريس.
كما يظهر العنوان يجد هيرشار نفسه أمام قضية المتهم فيها هو كريس بشكل واضح وهناك من شهد على هذا. في المقابل وفي ذات الجانب كريس تكون مختفية عن الأنظار. فما الحقيقة خلف القضية؟
من فصول القضية:
كانتا تتشاجرا، شتيمة من هنا، وأخرى من هناك، الصوت يكاد يسمع من مدينة أخرى، في لحظة، تركت إحداهما الأخرى، دخلت غرفة، أخرجت شيئا، ثمّ عادت، كانت الأخرى واقفة وتدير ظهرها لها، وتشتم وتلعن، وفي لحظة، لفّت حبلا حول رقبتها، شدّت، شدّت أكثر، حتى أسلمت الأخرى روحها..ووقفت كريس تنظر لضحيّتها.
نهضت فزعة، كانت تلهث بقوة وتتعرق، ارتكزت على نهاية السرير وجلست، نظرت، كان كأس ماء بجوارها، شربته كلّه جرعة واحدة، فهدأت.
"يا-يا له من-من كابوس!." قالتها وهي ما تزال تلهث.

********************

لم تنم ليلتها..بقيت جالسة على السرير، نهضت، وخلعت ملابسها، ودخلت لتستحمّ فربّما يساعدها على الهدوء، دخلت الحمّام، وفتحت المياه، بعد ساعة، خرجت، نشّفت جسدها وشعرها ولبست ملابسها، ارتدت بنطالا أسود وكنزة حمراء بلا أكمام، كانت الكنزة تسمح بظهور نهرها حيث تركت كريس الأزرار مفتوحة بسبب شعورها بالحرارة منذ الكابوس.. أحسّت براحة قليلة، تركت شعرها الأشقر منسدلا على كتفيها، ثمّ همّت بمغادرة المنزل، فتحت باب المنزل، وخرجت، تقدّمت قليلا، ثمّ رأتها، تلك المرأة مجدّدا، نظرت إليها المرأة بغضب وتقدّمت باتّجاهها..وقفت كريس تنتظر السيناريو شبه اليومي نفسه.
"أنت!..." قالت المرأة.
"ما هذا اللباس؟ أنت تتعمّدين هذا لتلفتي انتباه الرجال إليك! إنّك شيطان! تحاولين إغراء الرجال حتّى تلهيهم عن زوجاتهم!."
كانت المرأة في الثلاثينيّات، بيضاء بشعر أسود طويل،
نظرت إليها كريس وقالت:
"لم يأت أحد من الجيران، وبالأخص السيّدات إليّ، وتحدّثوا بهذه الطريقة..إذا كنت تعتقدين أنّني أحاول إغراء زوجك، فلماذا لا تنتبهي على نفسك وتعتني به؟." قالت كريس محاولة استفزازها فقد سئمت من تكرار السيناريو يوميّا.
تقدّمت منها المرأة..مدّت يدها وأمسكت الكنزة عند الصدر، وأغلقت الأزرار، قالت:
"هكذا أفضل...وإيّاك أن تقفي مع زوجي ثانية!."
وغادرت المرأة، وقفت كريس، فتحت الأزرار، ومشت هابطة باتّجاه سيّارتها،
"يا له من يوم، كابوس فيه تلك المرأة، وصباح بصراخها."
كان رأسها يؤلمها..فشربت حبّة، ثمّ انطلقت بسيّارتها نحو الجامعة.

******************

عادت إلى المنزل، أرادت النوم، لم تنم جيّدا البارحة وكان يوما طويلا، تمدّدت على السرير، أغمضت عينيها، وغفت، بعد ساعات، حلمت نفس الحلم، واستيقظت بعدما قضت على المرأة، شهقت، شربت ماءا، وجلست مهمومة على سريرها.
مضت خمس ساعات...نهضت وبدلّت ملابسها..وغادرت نحو الجامعة...كانت تمشي ببطء وتعب...رأتها آيرين وماريّا..نادتا عليها فالتفتت، وتوجّهت نحوهما.
"تبدين شاحبة كريس...ما الأمر؟."قالت آيرين
"آه، لا شيء، لم أنم جيّدا في الأيّام الماضية، فقط."
"هذا واضح، فعيناك بياضهما تحوّل للأحمر." قالت ماريّا
"ولماذا لا تنامين جيّدا؟." سألت آيرين
"آه، كابوس مزعج."
"كابوس؟!." قالت آيرين وماريّا معا
"آه، إنّه مزعج جدّا، لكن لا بأس..لن يستمرّ طويلا." وابتسمت بكآبة..ثمّ استأذنت منهم وغادرت.
جاء شمايكل بعدها وقال:
"ما بها جميلة قسمنا؟."
"هذا ليس من شأنك!." قالت ماريّا
"حقّا!..أتغارين منها آنسة ميكيللي؟." قال ساخرا
"اخرس أيّها الأبله!."
"أين هيرشار شمايكل؟." قالت آيرين
"آه، إنّه يلعب في الاستاد، مباراة تحدي."
"تحدي؟."
"آه، لقد تحدّاه جورج!."
همهمت آيرين لأنّها فهمت، كان جورج وهيرشار أفضل لاعبين للكرة في القسم، لكنّهما لم يكونا على توافق ليلعبا بفريق واحد، جورج كان يكره هيرشار لأنّه ذكي، فلم يرد مشاركته في الفريق..بينما لم يكن هيرشار مهتمّا لهذا.
جاء كريستوف راكضا...قال:
"آيرين وماريّا من دون كريس..أين هي؟."
"تبّا.."قالت ماريّا.. "أنتما مجرّد أحمقان."
"ولماذا لم تسأل عن هيرشار؟." قالت آيرين
"لأنّني أعلم أنّه أنهى مباراته منذ لحظات...كنت هناك."
"وما النتيجة؟." سأل شمايكل
"لقد فاز فريق هيرشار."
"إيه..لكن..ألم يكن فريق جورج متقدّما بفارق هدف حتّى الدقائق العشر الأخيرة حين غادرت أنا؟."
"هذا صحيح، لكن هيرشار سجّل هدفين في الخمس دقائق الأخيرة وقلب الطاولة على جورج."
"يا له من لاعب!..رائع!..كما هو رائع في الاستنتاج."
فرحت آيرين لانتصار فريق هيرشار..ثمّ غادرت هي وماريّا باتّجاه محاضرتهما.

**********

بعد أن غادرت كريس مبنى الجامعة، أحسّت أنّها ما زالت بحال ليست جيّدة، قادت سيّارتها بعد أن انعطفت إلى اليمين، ثمّ مشت بها مسافة كيلومتر واحد قبل أن توقفها..نزلت من السيّارة..ودخلت مبنى، في داخله..دخلت من باب مكتوب على يمينه على الحائط...عيادة الدكتور مايكل.
وقفت أمام السكرتيرة، كانت شقراء وبعينان زرقاوتان، في العشرينيّات..قالت:
"لديّ موعد هنا."
أومأت السكرتيرة...وقالت:
"آنسة كريس، هذا صحيح، الطبيب في انتظارك."
دخلت إلى غرفة الطبيب، كان في الثلاثينيّات، طويلا، نحيلا، أبيضا، شعره بنّي، وعيناه عسليّتان..رحّب بها قائلا:
"أوه، مرحبا بك كريس..كيف حالك؟."
"لا أعتقد أنّني بخير."
عبس ثمّ قال:
"ولماذا؟..ما الأمر؟..وجهك شاحب."
"آه، إنّني لا أنام جيّدا، أحلم بكابوس كلّ يوم، رأسي يؤلمني، وأشعر بدوار أحيانا."
همهم الطبيب..قال:
"وما هو الكابوس؟."
"كابوس مزعج...أحلم فيه أنّني أقتل امرأة بخنقها..ثمّ استيقظ مباشرة عندما أنتهي من هذا."
همهم الطبيب مرّة أخرى..قال:
"ألست متحرّية ومررت بالعديد من القضايا؟..ربّما الإرهاق من التحرّيات هي السبب..وربّما تلك المرأة سبّبت لك إزعاجا."
"آه، لقد سبّبت لي إزعاجا كثيرا..وربّما التحرّيات وراء هكذا كابوس..هذا صحيح."
"رأسك يؤلمك ربّما لأنّك تفكّرين كثيرا والأمر ذاته ينطبق على الدوار...لكن..كيف وضع طعامك؟."
ونظر إليها وقال:
"إنّ جسمك رائع..لكنّني أعلم تفكير غالب الفتيات.."
"آه، إنّني آكل بشكل جيّد." وضحكت من تعليقه.
وصف لها الطبيب دواء..وطلب منها إراحة نفسها..من التفكير والحركة معا.

****************

عادت ليلتها إلى المنزل ليلا...كانت متعبة وتشعر بدوار..ضغطت زرّ المصعد وانتظرت...أتى شخص معها عائدا وحيّاها وانتظر معها...ركبا الاثنان المصعد...نزلت في طابقها الخامس...أخرجت المفتاح من حقيبتها..فتحت الباب...وذهبت مباشرة إلى سريرها...ونامت مباشرة.
حلمت بذات الحلم، لكن هذه المرّة كمن اعتاد الأمر، بقيت نائمة.
استيقظت في الصباح..شعرت بتحسّن قليل، رغم تكرار الحلم...نهضت من سريرها..وقرّرت أن تأخذ حمّاما قد يزيد تحسّنها...دخلت الحمّام بعد أن خلعت ملابسها...خرجت بعد نصف ساعة..كانت تضع منشفة فقط تغطّي جسدها.
"ياه، أشعر أنّني أفضل قليلا.."
دخلت إلى غرفة النوم، مشت قليلا..ثمّ فجأة أجفلت، نظرت بجانب السرير...كان الحلم قد تحقّق...وجدت تلك المرأة مخنوقة بحبل بجانب سريرها.
وضعت يديها على فمها...ذهب كلّ التحسّن، أسقطت المنشفة من الرعب فبقيت عارية..انحنت على المرأة..كانت ميّتة..تلفّتت حولها برعب.
"ما-ماذا أفعل؟."
لم يكن عقلها في داخل رأسها...ثمّ انتبهت خارج النافذة..كان هناك شخصان يقفان على سطح المبنى المجاور ينظران إليها...أسرعت بوضع المنشفة التي سقطت عن جسدها واحمرّ وجهها...لكنّها أدركت بعدها..أنّهما..
لم يكونا ينظرا لجسدها العاري بقدر نظرهما للمرأة التي على الأرض..ارتعبت..رأتهما ينزلان سريعا..أدركت أنّ الأمور تسير نحو الأسوأ...قفزت وغيّرت ملابسها سريعا...ثمّ هبّت راكضة...فتحت باب المنزل...ونزلت راكضة بأقصى سرعة...سمعت وقع خطواتهما...أجفلت وأسرعت أكثر..وركضت بالاتّجاه المعاكس لوقع الخطوات...أخرجت هاتفها...لكنّه سقط منها...لم تفكّر في التقاطه...بقيت تركض...وتركض...من دون أن تعلم إلى أين تذهب بالضبط!.

الأحد، 5 أبريل 2020

قضية "جرائم قتل متسلسلة" كاملة

في هذا البوست نتحدث عن القضية الرابعة من قضايا رواية "قصر الدم وقضايا أخرى" وعنوانها "جرائم قتل متسلسلة".
لكن هذه المرة لن نقوم بوضع جزء أو فصل منها بل سيحتوي البوست على القضية كاملة.
قراءة ممتعة ولا تنسوا عمل متابعة لمدونة روايات هيرشار وللصفحة على الانستغرام والفيسبوك.
قضية جرائم قتل متسلسلة:
الفصل الأول:

دخلت المرأة عائدة إلى المبنى الذي تسكن فيه..كان يوم عمل متعب...دخلت المبنى وتوجّهت باتّجاه الدرج..شقّتها كانت في الطابق الأوّل، اعتادت أن تصعد إليها عن طريق استعمال الدرج، لكنّها اليوم متعبة..توجّهت إلى المصعد، ضغطت الزرّ وانتظرت..فتح باب المصعد، دلفت إلى الداخل، وضغطت زرّ الطابق الأوّل..صعد المصعد بها ثمّ توقّف عند الطابق الأوّل..خرجت، أخرجت مفتاح شقّتها...فتحت الباب..ودخلت..وضعت حقيبتها على الكنبة في الصالة، ثمّ دخلت مباشرة إلى غرفة نومها، بدأت بخلع ملابسها وارتدت ملابس النوم..ثمّ وضعت رأسها مباشرة،وغفت سريعا...مرّت ساعة..هبّت ريح من النافذة..كانت يد قد امتدّت إلى قفل النافذة وفتحتها..دلف شخص إلى الداخل...نظر إلى المرأة التي كانت نائمة...عيناه كانت مليئة بالشرّ والحقد...صعد السرير، تنفّس ببطء...أحسّت المرأة النائمة بالريح وبحركة، ففتحت عيناها..ثمّ ملأ الرعب قلبها، عندما رأته، همّت بأن تصرخ، أطبق فمها بيده بقوّة، قاومت قليلا، لكنّه كان قويّا، ثمّ رفع يده، وإذا بشيء يلمع، أدركتها، كانت سكّينا، ارتعبت، لم تستطع الصراخ بسبب يده القابضة على فمها، حاولت المقاومة، لم تستطع، وبعدها، هوى بالسكّين عليها، وغرزها في قلبها..اهتزّت..لكنّها أسلمت روحها...بينما وقف هو..
"هذا جزاؤك...على ما فعلت."

******************

كان هيرشار وآيرين وماريّا جالسين على كرسيّ خارج مبنى الجامعة، آيرين وماريّا فقط، بينما هيرشار كان واقفا..
"لماذا لا تجلس هيرشار؟." قالت ماريّا التي ارتدت فستانا أزرقا قصيرا..
"أنا مرتاح هكذا." ارتدى هيرشار كنزة خضراء صيفية على بنطال جينز.
"لم أر كريس اليوم.." قالت آيرين التي ارتدت كنزة صفراء على بنطال أبيض
"آه، إنّها تتغيّب كثيرا ومع هذا تحصد نتائج عالية وكاملة، ياه، ممّ يتكوّن عقل تلك الفتاة؟." قالت ماريّا
"من نفس ما يتكوّن منه عقلك، مع فرق أنّها تعرف أين وكيف تستعمله على الأقل." سخر هيرشار لنفسه
"هيّا، فلنغادر، علينا أن نستعدّ للامتحان القادم القريب جيّدا." قالت آيرين
"معك حقّ، سأدرس طول ال 24 ساعة وسأحصل على علامة أعلى من تلك الكريس." قالت ماريّا وهي تقبض بيدها
ضحكت آيرين بينما قال هيرشار ساخرا:
"24 ساعة؟!.هل هذا يعني أنّك لن تأتي إلى الجامعة مثلا؟..ولن تنامي أيضا؟."
"اصمت أنت هيرشار ولا تدقّق، إنّه تعبير مجازي فقط أيها المهووس بالقضايا."
"تبا لك!."قال لنفسه..
"حتى لو درست هكذا لن تحصلي على علامة أعلى منها..العلّة في عقلك."
وغادر الثلاثة مكان المقعد، ساروا قليلا..
قالت ماريّا أثناء سيرهم:
"غير معقول!!..إنّها الثالثة." وكانت تنظر إلى هاتفها..
"الثالثة؟!.." تسائلت آيرين
"ما الذي تهذين به؟.." قال هيرشار... "إنّها ما زالت الواحدة والنصف!."
"لا أتحدّث عن الوقت أيّها الذكيّ...بل عن هذا الخبر!."
ووجّهت شاشة هاتفها إلى وجه هيرشار فأمسكه وقرأ بصوت عال:
"الضحيّة الثالثة، ماتت امرأة كضحيّة اقتحام لمنزلها..أين الشرطة ممّا يجري هنا؟..مفتّشوا الشرطة يرفضون التعليق..ما الذي يحصل؟.."
تمتم هيرشار..."هذه الضحية قتلت البارحة."..
"هذا صحيح."
 سمعوا صوتا من خلفهم فنظروا..كانت كريس تقف وقد انتهت من محاسبة صاحب مطعم وخرجت ومعها كيس من الطعام..كانت ترتدي كنزة زرقاء غامقة على تنورة بيضاء قصيرة
"أوه كريس..أين كنت اليوم؟." قالت آيرين
"آه، لقد شعرت بتوعّك وتعب قليلين، لم أنم جيّدا فآثرت البقاء في الفراش."
"لقد قلت هذا صحيح...إذن قرأت الأخبار؟." قالت ماريّا
"آه، قرأتها....يا لها من ليلة مؤسفة لتلك المرأة كما يبدو."
ثمّ أشارت حيث سيّارتها على اليمين في أرض ترابية فارغة وقالت:
"هيّا دعوكم من المشي الآن واركبوا ال بي إم دبليو خاصّتي..." وأردفت.."حبيبي."
"أوه!!.."قالت آيرين ... "إنّها رائعة..لكن..ماذا تقصدين بحبيبك؟."
"آه، ما أقصده..هذه السيّارة هي حبيبي الشاب!."
نظرت إليها ماريّا وآيرين مندهشتين...بينما سخر هيرشار لنفسه:
"هل جنّت وفقدت عقلها؟..يبدو أنّ حسد ماريّا لها أتى بمفعول!."
نظرت إليه كريس وسألته:
"بماذا تفكّر هيرشار؟."
"آه، لا شيء."
"صحيح..لم أنت تمشي معهم؟...أعتقد بأنّك تمتلك سيّارة صحيح؟." قالتها وهي تبتسم له..
"آ-آه." ونظر إليها ثمّ أكمل لنفسه:
"وفقدت الذاكرة أيضا؟...السيّارة ما زالت قيد التصليح بسبب ما حصل وقت اختطافك من تلك المحامية!."
"هيّا اركبوا...اركبوا." قالت كريس
ركبت آيرين وماريّا..بينما قال هيرشار أنّه سيقوم بشيء ما...فتحرّكوا لوحدهم..سمع سؤال آيرين لكريس عن مكان سكنها قبل أن يغادروا بالسيّارة فقالت:
"الشارع الثلاثون!."
"هيه!...وجريمة الأمس في الشارع الثلاثون وهو شارع صغير..قرأت الأخبار قلت لي؟..أم أنّك توجّهت هناك وحصلت على معلومات؟..حضرة شارلوك هولمز الأنثوي." قالها لنفسه..

الفصل الثاني:

توجّه هيرشار إلى مبنى الشرطة ليستفسر عن القضيّة، شعر بالفضول..دخل مبنى الشرطة وبحث عن المفتّش مارك..أو المفتّش سام الأخرق..أو الضابط توم على الأقل...لم يجد أيّا منهم...سأل أحد الضبّاط فقال له:
"آه، أعتقد أنّهم خرجوا للغذاء، وقالوا أنّهم سيذهبون إلى منزل المفتّش سام بعدها."
"شكرا لك."
غادر مبنى الشرطة..أكمل سيره على الرصيف بينما كان يبتعد عن المبنى..
"الضحيّة الثالثة ماتت...امرأة...هل يعني هذا أنّ الاثنتين السابقتين لم تموتا؟.." فكّر لنفسه ثمّ قال:
"سيكون جيّدا لو كان الأمر هكذا."
وصل إلى منزل سام بعد عشر دقائق..صعد الدرج ودقّ الجرس ليدخل..

********************

كانت كريس وآيرين وماريّا في سيارة كريس..كانت السيّارة بالنسبة لماريّا لا شيء...فعائلتها يمتلكون سيّارات عديدة جدا ومن عديد الأنواع..آيرين أعجبتها السيّارة...كريس كانت تضع سمّاعات وتستمع للموسيقى..
وصلوا إلى منزل كريس..وكانت المرّة الأولى التي يدخلونه..
كان منزلا صغيرا، يختصر فتاة تعيش لوحدها، جلست آيرين وماريّا على الكنب الموضوع، دخلت كريس، وغيّرت ملابسها، عادت إليهم مرتدية بدلة رياضية وردية جميلة، ثمّ دخلت المطبخ، وضعت الطعام داخل الميكروويف، انتظرت لدقائق، وعادت إليهم، وضعت طاولة، ووضعت عليها الطعام...نظرت آيرين وماريا لبعضهما البعض ثم إلى كريس..
قالت آيرين:
"أنت اشتريت لنا أيضا؟."
"آه، لقد سمعت أصواتكم وأنتم تتكلّمون، ففعلت، أردت أن تروا منزلي وتأتوا هنا، أشعر بالوحدة والملل أحيانا."
"ولماذا لا تجعلين لك حبيبا حقيقيّا؟." قالت ماريا بنبرة سخرية على ما قالته كريس سابقا عن سيارتها
"آ-آه، ليس الآن..فيما بعد..ربّما."
نظرت آيرين إلى كريس...ملامح وجه كريس أظهرت شيئا لكن آيرين لم تفهمه ولم تفكّر بسؤالها..
تناولوا الطعام معا وهم يدردشون ويضحكون..ثمّ اقترحت كريس أن تريهم المنزل فدخلوا غرفة نومها...كانت غرفة، زيّنتها كريس بالكثير من الأمور، لم يكن من يدخل الغرفة ويراها ويرى ما تظهره كريس يتوقّع هذا، كانت غرفة مليئة بفرو معلّق على الجدران، أحمر وورديّ، مليئة بالدمى والدببة، استغربت آيرين وماريّا لكنّ آيرين أحبّت الغرفة جدّا...وقفت كريس وفتحت الخزانة، وبدأت تنظر إلى ملابسها، ماريّا وقفت في الخارج، خرجت إلى الشرفة التي مع الغرفة، ووقفت تتأمّل...منظر الأشجار الرائع من هناك مع السماء..آيرين كانت ما تزال مأخوذة بالغرفة، ثمّ نظرت إلى منضدة، كان عليها دفتر ومفتوح على صفحة، كانت ملاحظات قد كتبتها كريس فيما بدا لآيرين عن القضيّة التي قرأتها مع هيرشار وماريّا منذ ساعات..

**************

دخل هيرشار إلى منزل سام..سام والد آيرين هو مفتش شرطة مثل مارك، طويل، أسود الشعر والعينين، أبيض البشرة، نحيل ببنية قويّة..منزله عبارة عن صالة حوّلها إلى مكتب على يسار المدخل مباشرة بينما تتواجد غرفتي نوم وحمام ومطبخ من يمين المدخل ومواجها له..كان قد انفصل عن والدة آيرين المحامية ماري منذ فترة لا بأس بها وهو وآيرين يعيشان لوحدهما..قال سام:
"ماذا تفعل هنا صعلوك التحرّيات؟..وأين آيرين؟." كان جالسا خلف طاولة مكتبه مرتديا قميصا غير مرتب على بنطال..وفي يده زجاجة بيرة...جلس مقابله مارك وتوم متجاورين.
"آ-آه، لا شيء.." ثمّ أضاف لنفسه.."لا تقل صعلوك التحرّيات.."قبل أن يكمل..
"آيرين وماريّا معا.."
"أوه، هيرشار..ما الذي أتى بك هنا يا ترى؟..ومن دون آيرين." قال مارك الذي ارتدى بدلة بنية.
"آه، لا، أعني..أردت الاطلاع على بعض التفاصيل الخاصة بالقضيّة التي تعملون عليها..." وسكت قليلا..."قضيّة المرأة الثالثة."
"أوه.." قال مارك..."إذن اجلس..."
جلس هيرشار مقابل الضابط توم الذي ارتدى بدلة سوداء.
"أولا.." قال هيرشار... "لقد قيل أنّ تلك المرأة ثالث ضحيّة..لمن؟...وكيف عرفتم أنّ الفاعل الواحد؟."
همهم مارك وسام..رفع الأخير سيجارة ووضعها في فمه في حين بادر مارك..
"في الواقع..من خلال الضحيّتين السابقتين لها."
"ضحيّتين؟."
"آه، لقد تعرّضت فتاتين أخرتين لمثل هذا..توم.."
"آه حاضر."
ونظر هيرشار إلى توم الذي قال:
"الأسبوع قبل الماضي..كانت فتاة تدعى نيكول قد عادت إلى منزلها الواقع في الشارع الرابع والثلاثين، لقد ركنت سيّارتها في موقف المبنى السكني الذي تقطنه...وعندما همّت بالدخول إلى داخل المبنى، سمعت صوتا..التفتت، لكنّها تلقّت طعنة بسكّين مباشرة في صدرها..سقطت على الأرض..وغادر الشخص الذي هاجمها بعدها..استجمعت قواها واتّصلت بالشرطة..جاء بعد خمس دقائق أحد المارةّ ورآها..حملها في تكسي إلى المستشفى...وما زالت فيه إلى الآن للعناية..لكنّ حالتها أفضل.."
سكت قليلا...قلّب ورق دفتره..ثمّ عاد من جديد..
"والأسبوع الماضي..فتاة تدعي لانا..عادت إلى المبنى السكني الذي تقطنه، وبينما كانت في داخل المبنى...سمعت وقع خطوات خلفها...خافت فالتفتت..لكنّها بوغتت بطعنة في بطنها..ثمّ فرّ هاربا.." وسكت قليلا مجددا.
"الفتاة دخلت المستشفى بعدها وحالتها جيّدة وغادرت، قالت لانا ونيكول أنّ طوله حوالي 165 سم..قارنوه بطولهما بناء على ما قالاه..وأنّه ضخم العضلات بعض الشيء.."
"و.." أكمل مارك.. "في الحالتين، رأى شهود رجلا بهذه المواصفات يحوم حول تلك المباني."
"لكن.."قال هيرشار.. "لا أراه كافيا.."
"آه.."قال مارك.. "ربّما ستراه كذلك إذا رأيت الصور."
"صور؟." ورفع حاجبا
"آه، توم!."
"حاضر." وأخرج ثلاثة صور وقدّمها لهيرشار متتاليات..
"هذه نيكول..وهذه لانا...وهذه ضحيّة الأمس..ميمي."
نظر هيرشار إلى الصور..وفهم ما كان يقصده مارك منذ قليل..
كانت الفتيات الثلاث..شقراوات..شعر طويل..وعينان زرقاوتان.

الفصل الثالث:

عادت تانيا بسيّارتها المرسيدس حيث تقطن، نزلت من انحدار موقف السيّارات الخاص بالمبنى..كانت الموسيقى عالية جدا في السيّارة...أطفأت المحرّك ونزلت..كانت عائدة من حفلة وترتدي فستانا قصيرا فوق الركبة، وشبه عار من باقي الأماكن، كانت منطربة، دخلت إلى المبنى وهي تتراقص وتتمتم مع نفسها...سمعت صوت خطوات لكنّها لم تهتم..مشت قليلا أكثر وسمعت الصوت مرّة أخرى...هذه المرّة توقفت..التفتت ببطء إلى خلفها...نظرت..لا أحد..تنهّدت بارتياح..والتفتت إلى الأمام..فرأت شخصا ملثّما أمامها..أجفلت...ارتعبت..تراجعت قليلا..لكنّه عاجلها..طعنها في صدرها الأيمن العاري..تألمت..صرخت...فعاجلها..أغلق فمها بيده..ثمّ أمسك يداها...لمنعها من لمس السكّين..سقطت أرضا...جلس معها...بقي واضعا يده على فمها لمنعها من الصراخ..وبالأخرى أمسك يداها معا...بقي على هذا الحال..مرّ الوقت...وأسلمت الفتاة روحها...انتزع السكّين..وغادر..التفت إليها قليلا وقال:
"أنت مثلهم..وأسوأ.."
ثمّ فرّ هاربا.

****************

استيقظت كريس متثاقلة..نهضت من فراشها..فتحت النوافذ والستائر..وسمحت للشمس أن تدخل الغرفة..لبست ملابسها والتي كانت عبارة عن كنزة بيضاء على بنطال رياضي أسود..جهّزت القهوة وشربت فنجانا ثم سمعت أصوات جلبة..كانت صافرات إسعاف وشرطة..نهضت وفتحت باب شقّتها ومن ثم نزلت..رأت سيّارة الشرطة تعبر، استفسرت من أناس في الطريق والذين قالوا أنّ فتاة عثر عليها مقتولة...توجّهت في ذلك الاتّجاه ورأت من بعيد المفتّش مارك...راقبت من بعيد..
"مرّة أخرى!." قال مارك مغتاظا..كان يرتدي بدلة سوداء ويضع قبعته المعتادة.
ترك مارك العهدة على توم..وغادر عائدا للمركز..تقدّمت كريس..بعد أن رأت مارك يغادر...دخلت المبنى..وعثرت على الجثة..انحنت عندها، رآها توم فقال:
"ممنوع، ممنوع، لا تقتربي من الجثة يا آنسة."
"غريب!." قالت
"ماذا؟."
"هنا.." وأشارت... "هناك شيء أسود عند فمها.."
"آه، إنّه كاز بناء على قول فريق الطب الشرعي..وهذا لونه لأنه مرّ وقت طويل عليه، عثر مع الأثر أيضا على أثر جلد، لذلك نعتقد...أنّه كممها بيده التي يرتدي بها قفّاز ربّما."
ثمّ أدرك أنّه تحدّث كثيرا فنظر إليها وقال:
"م-من أنت أصلا؟..هيّا عليك المغادرة."
لم تجبه على الأوّل وقالت:
"لكن أليس هذا غريبا؟."
"ما هو الغريب؟!." قالها بنفاد صبر
"إذا كان قد طعنها في صدرها..فلماذا يقوم بتكميمها بيده؟."
"ربّما أسندها إلى الحائط فكمّم فمها بيد وطعنها بالأخرى...ثمّ هرب." قالها وهو يهزّ يديه..
"أيّ حائط؟." قالت
"إي-إيه!." ونظر حوله فرأى أنّ الجثّة في منتصف الممرّ..
"لا تقل لي أنّه حرّك الجثّة إلى المنتصف بعدما قضى عليها."
"آ-آه، لا، لا أعتقد، كان الدمّ على الأرض سيثبت.." ثمّ أضاف بعصبيّة..
"يا آنسة...ممنوع وجودك هنا...غادري!."
أطاعته كريس وهي تفكّر..
"هنالك معنى واحد..طعنها..وانتظر موتها وهو يكمّم فمها حتّى لا تصرخ...لكن...لماذا؟!."
غادرت المبنى..نظرت..ما كانت تفكّر به..هو الحلقة المهمّة..ستتأكّد..

****************

كان سام ومارك جالسين يتناقشان في منزل سام..أربع ضحايا..اثنتان قتلتا..كان هيرشار معهما لكنّه كان يفكّر بهدوء وعمق..وصل إلى نقطة معيّنة..أراد التأكّد منها..بينما كانت آيرين تعدّ القهوة..ثمّ أحضرتها وجلست معهم..
"تبّا..أربع ضحايا...إنّه يعبث بنا!." قال سام متذمّرا
"آه، علينا أن نوقفه..قبل ارتكابه المزيد."ردّ مارك
"آه، سأذهب لأتمشّى قليلا في الخارج." قال هيرشار..
"آه، حسنا." قال مارك..
بينما كانت آيرين شاردة...هنالك شيء انتبهت عليه.
غادر هيرشار...توجّه حيث أراد والتقى بشخص وسأله بضع أسئلة وقد وقف معه لنصف ساعة..ثمّ توجّه إلى مكان آخر، سأل، أمسك هاتفه، طلب رقما، انتظر بعد أن طلب طلبا من الشخص الذي تكلّم معه، بعد نصف ساعة أخرى، اتّصل به الشخص، أخبره، انهى  المكالمة وقد انشرحت أساريره..قال:
"هــــكـــــذا، كان الأمر إذن." وابتسم ابتسامة واسعة.

*************

كانت كريس جالسة على سريرها..كانت تنظر لنفسها من خلال مرآتها..قالت:
"لقد..حللتها.."
واستلقت على سريرها..وهي سعيدة..
لم تدرك، أنّها نسيت شيئا.

*****************

كان هيرشار يمشي سعيدا بما وصل إليه..ثمّ فجأة..أجفل كليّا.

******************

فتحت النافذة ببطء..دلف إلى الداخل، رأى الشقراء الأخرى، نائمة ،وجهها الملائكي لم يثنه، تقدّم، اقترب من سريرها، رفع اللحاف التي كانت تضعه فوقها، تفاجأ قليلا، لكنّه عزم الأمر، فتحت الفتاة عينيها، ارتعبت، أطبق بيده على فمها وهوى بالسكّين عليها..
كانت تلك...كريس.

الفصل الرابع:

أدرك هيرشار شيئا كان قد فاته، كريس...شقراء وبعيون زرقاوات..
"تبّا!!..كيف فاتني ذلك؟!!."
ركض مسرعا..خاف أن يكون الشخص قد رآها وظنّها من صنفه فأراد مهاجمتها..ركض بأقصى سرعة..كان قد سمعها تقول لآيرين الشارع الثلاثين مكان سكنها..المبنى لم يكن صعبا عليه..في ذلك الشارع مبنيان سكنيّان هكذا فقط..إذا كانت قد سمعت بالضحيّة الثالثة ونزلت لتتأكّد..فإنّها إمّا في نفس المبنى أو في الآخر..توجّه إلى الأوّل..رأى قائمة أسماء السكّان، لا أحد باسم كريس.
ركض باتّجاه الآخر..كان مكتوبا..كريس فينيارد عند الأسماء..رقم الشقّة 9..ركض مسرعا..لم ينتظر المصعد...قفز الدرجات...ثلاثة بثلاثة..الشقّة 5، 6 ثمّ 7 ثمّ 8...ثمّ..أجفل..كان باب الشقّة رقم 9 مفتوحا..تسارعت نبضات قلبه أكثر ولهاث صعود الدرج جعلها أكثر وأسرع، قرّر..ركض إلى الداخل حذرا..رأى بعثرة أشياء..ثمّ توجّه إلى ما اعتقد أنّها غرفة النوم..دخل..ارتعب...كاد يصرخ..رأى بقعة دماء كبيرة جدا على الأرض.."كريس!!!."
لكنّه، لم ير كريس في أيّ مكان من المنزل..وقف هائما.
"هل-هل يعقل؟!!."
نزل ليرى الدماء التي على الأرض..وحين نظر..أجفل ونهض.
"أليس دخول غرفة نوم فتاة أمرا شائنا؟."
نظر خلفه إلى الصوت..كانت كريس واقفة عند الباب..وهي تبتسم..
"أ-أنت!..كما توقّعت فهذا الدم.." قال بنبرة من نجا بأعجوبة من موت.
"صناعي!.." قالت... "أحضرته بكيس، أكثر من كيس، لكن، آآآآه، غرفتي اتّسخت بهذا الآن.." وكان وجهها تعابيره طفولية.
نظر إليها هيرشار.."أهذا ما يهمك؟..أنت من فعلها أصلا؟!." حدث نفسه ثم قال:
"ما-ما الذي حصل؟."
"آه."
وقصّت عليه..

هوى الشخص بالسكّين على كريس وهو يطبق فمها بيده..طعنها في صدرها فبرز الدم..لكنّ السكّين غرزت في شيء...أجفل..كانت مخدّة فوق صدرها ثمّ فوقها كيسين من الدم الصناعي..أجفل...بينما ركلته كريس بحذائها...كان هذا ما فاجأه، تنام بحذائها؟ تسائل..ركلته كريس بحذائها فتراجع ثمّ أخرى فاصطدم بالحائط..بينما قفزت هي برشاقة وخفّة ووقفت على بعد أمتار..قالت:
"هل صدمت؟...تيم..حارس المبنى السكنيّ هذا!."
نظر إليها...كان ملثّما...كيف عرفت؟ تسائل لكنّه لم يتكلّم
نظرت إليه وابتسمت..قالت:
"فتيات يتعرّضن لهجوم..أولّا..الرابط بينهم...شقراوات وعيونهنّ زرقاوات...يقطنون مبان سكنيّة.." سكتت قليلا.. ونظرت إليه.
"إذا كان هناك شخص قادر على مهاجمة فتيات في المباني السكنيّة ويريد جعلها قتل الشقراوات، كيف يمكنه أن يعرف بدقّة أنّ هذه الفتاة الشقراء تسكن هنا؟..لكن.."وسكتت مجددا.
"حارس المبنى...يعرف قاطنيه تماما.."
سكتت من جديد ونظرت إليه
"و..وصفت الفتاتان الأوليتان المهاجم بطول 165 سم..وقارناه بطولهما...لكنّهما في حينها كانتا ترتديان حذاءا بكعب عالي..وارتفاع الكعب حوالي 3 سم..وهي يعني طولك أنت الواقف أمامي.."
نظرت إليه و كان مصدوما حتى وهو ملثم..أكملت:
"أنت أردت جعلها مهاجمة الشقراوات لكنّ هدفك كان منذ البداية...الضحيّة الثالثة.."
"ماذا؟." قال أخيرا
"هي الوحيدة التي هاجمتها في منزلها من بينهنّ..هاجمت البقيّة خارج منزلهنّ..لذلك أعتقد هذا."
"وماذا عنك؟...وكيف عرفت بسكن الفتيات وكلّ واحدة في مبنى؟."
"بالنسبة للفتيات وسكنهنّ، فأنت كنت الحارس في كلّ مبنى سكني من تلك المباني وهي في شوارع متقاربة أصلا.."ونظرت إليه.
"وآخر مبنى أصبحت حارسا له هو المبنى الذي أقطنه هنا...لقد تأكدت من هذا..كنت حارس مبنى كلّ واحدة منهنّ وبالتالي عرفت هذه الأمور وجهّزت لمهاجمتهم..أمّا أنا..فلأنّك لاحظت أنّني شقراء وعيناي زرقاوتان...لكنّك لم ترني أخرج في وقت متأخّر مثلهنّ..."وسكتت
"لقد أردت طعن كلّ واحدة منهنّ فقط، بطريقة غير قاتلة..لذلك فالوحيدة التي طعنت في منطقة قاتلة وهي القلب..ضحيّتنا الثالثة..السبب الذي جعل الأولى تدخل المستشفى لفترة طويلة...أنّها تعاني من فقر الدم..فنزيفها أثّر عليها مباشرة..الباقي نجى.."
وسكتت لثوان...."ما عدا الأخيرة."
"ولماذا في رأيك؟."
"لأنّها..نمط حياتها مزعج جدا..عندما عادت يوم مقتلها، كانت موسيقى سيّارتها مسموعة من المبنى هذا الذي أسكنه..لذلك قتلتها..لأنّك شعرت أنّها تستحق هذا."
نظر إليها..."ولماذا قتلت الثالثة وكانت هدفي؟."
"لقد تحرّيت عن الأمر...لقد توفّيت ابنتك في حادث سيّارة، ومن دهسها كانت فتاة، أعتقد.."
"آه، تلك الغبية...كانت تسير بسرعة 120 في شارع سكني..." وارتعش تماما
"لكن..حتى لو.."
"اخرسي..أنت لم تري ابنتي وهي تطير في الهواء بعد أن صدمتها!!!." أجفلت كريس تماما.
وسكت قبل أن يكمل:
"أنتم..أنتم الفتيات الشقراوات..مغرورات بجمالكنّ..سيّئات...عديمات الفائدة!!!!."
ثمّ بكى بعد أن أخرج صورة ابنته وأراها لكريس وقال:
"لقد ماتت من تهوّر فتاة حمقاء!!!."
"لكن..أنت...هاجمت فتاتين وكدت تقتلهما..قتلت أخرى ليس لها علاقة..أنت مجرم أكثر منها!."
"تلك الرابعة تستحق!..من يقود وصوت الموسيقى مرتفع وسرعته كالصاروخ..سيدهس البشر!!."
"لست من يحكم بيستحق أو لا..أنت مجرّد قاتل!.."
اشتعل غضبه فقفز..حاول مهاجمتها بالسكّين..لكنّها راوغت..لعن ومن ثم قفز من النافذة بينما ركضت هي وفتحت باب شقّتها لحقته..ثمّ أسقطته أرضا..وأمسكت به.

****************

"وها هو." أشارت إليه وهو خلف باب غرفتها فاقد للوعي.. ثمّ أضافت:
"ماذا عنك أنت؟ هيرشار."
"آه، لقد حللت القضيّة وتتبّعت كلّ شيء، أدركت أنّه الفاعل، أردت أن أباغته اليوم، لكنّني كنت قد أخذت وقتي..ثمّ تذكّرت فجأة أنّك شقراء بعيون زرق، فأتيت سريعا تحسّبا...لكن.." ونظر إليها..ثمّ إلى الرجل الفاقد للوعي..سكت قليلا وقال:
"يبدو أنّك كنت متحضّرة وتوقّعت قدومه!." وابتسم
هزّت كريس رأسها نافية..فقال:
"ماذا؟."
لم تجبه..فقط، 
أخرجت هاتفها...فتحت الرسائل على رسالة..أرتها له...قرأ:
"كريس..أنت شقراء بعيون زرقاء..كوني حذرة عزيزتي.." وقلب حبّ في نهايتها
"أوه!..آيرين!."
"آه، إنّها رائعة!...أنا نفسي نظرت إلى المرآة وأنا أحلّ اللغز ولم أنتبه!...ولولا رسالتها..ربّما كنت سأكون ضحيّة له!."
وضحكت، وضحك هيرشار آيضا.

الجمعة، 3 أبريل 2020

جزء من قضية "حبّ ومتحرية في خطر"

في هذا البوست نستعرض بعض الصفحات من القضية الثالثة في رواية "قصر الدم وقضايا أخرى" وعنوانها: حبّ ومتحرية في خطر.
القضية التي اشتعل فيها خلاف بين آيرين وهيرشار بسبب تفكيره أنّ هناك شيء ما خاطىء ربما يجري مع كريس وأنّها بحاجة للمساعدة..حسنا، كان محقا في النهاية وكريس أعطته بعض التلميحات المشفرة قبل أن تطلب منه المساعدة في اللغز الرئيسي في القضية والذي كان مميزا.
من أجواء القضية:
كان مكانا معتما، جسد ممدّد على الأرض، اليدان والقدمان مقيّدتان، ميّت؟، لا، فاقد للوعي فقط، بدأ بالتحرّك، فتح عينيه، نظر حوله،
"أ-أين أ-أنا؟!."
"عندنا هنا..يا...صغيرتي."
نظرت، حاولت معرفة مصدر الصوت، وفجأة، كان واقفا بجانبها، أجفلت...
"من أنت؟!!." صرخت
لكنه عاجلها بإغلاق فمها بيده..
"لا تصرخي يا صغيرتي...ستعلمين لاحقا من أنا."
حدّقت كريس برعب بالوجه الذي أمامها..لم تذكر أنّها رأته من قبل.

*************

كان ما زال يغلق فمها بيده..
"أوه!، لقد استفاقت الجميلة إذن يا صاح..هاهاها...ما رأيك أن نلهو قليلا معها؟."
"كم أتمنّى هذا...إنّها لا تقاوم..لكن..." وسكت.
"ألاه، ستحصلان على ما تريدان لكن لاحقا بعد أن ننتهي من هذا.." كان صوتا أنثويا قادما..
"سيّدتي." قالا معا
تقدّمت المرأة من الرجلين وكريس التي كانت مقيّدة وفمها مغلق بيد الرجل الضخم...أمرته أن يزيل يده...فأطاعها...بدأت كريس تستنشق الهواء...ثمّ نظرت إلى المرأة التي تقدّمت منها...كانت امرأة في الأربعين من عمرها...طويلة...شعرها بنّي غامق وطويل...كانت ترتدي كنزة صوفيّة وتنّورة فوق الركبة بقليل، أما الرجلين فكانا ضخمين، أحدهما وهو روجر أصلع بعيون سوداء شرّيرة والآخر تيم شعره بنّي بعيون بنّية...انحنت المرأة عند كريس التي أجفلت وبقيت صامتة...قالت المرأة:
"لن نطلب الكثير...مساعدة صغيرة يا صغيرتي.." وأمسكت وجه كريس بيدها..
نظرت إليها كريس شزرا ثمّ قالت:
"مساعدة؟."
"آه، ربّما قد نحتاج منك إلى مساعدة."
نظر إليها الرجل الضخم الذي كان يضع يده على فم كريس، فقالت:
"الأحمق تيم -وأشارت له- قد أشبع رجلنا تعذيبا وضربا فيبدو أنّه مات."
"أوه!، إنه يتسلّى بالضرب..فلا يفكّر بعقله." قال روجر
أجفلت كريس ممّا قد سمعته...لكنّها بقيت صامتة...
قالت المرأة:
"هذه الفتاة أعرفها، إنّها اشتهرت منذ فترة، فتاة ذكيّة جدّا...وبالتالي سنجعلها تحلّ لنا ما تركه ذاك اللعين."
"ماذا تقصدين؟..." سألت كريس... "من هو؟...ه-هل توماس من تقصدين؟."
ضحكت المرأة وقالت:
"آه، ذاك العجوز الأخرق، صديقك وأحد معارفك، أمّا ماذا أقصد فستعلمينه بعد قليل." وابتسمت بشرّ.

****************

عادت المرأة والرجلين حيث كريس، كان الرجلين يحملان شخصا، أسقطاه أرضا..
"سيد توماس!!!." صرخت كريس
"لا تقلقي يا صغيرتي..." قالت المرأة..
"لا أعتقد أنّه ميّت."
كان مهشّم الوجه وفاقدا للوعي..
"لماذا فعلت هذا به؟." صرخت كريس في وجهها
"لأنّه اعتقد أنّه ذكيّ."
"ماذا؟."
"إنّني مرشحة للحصول على منصب مدّعي عام، لكنّ هذا الوغد استطاع أن يحصل على فيديو حميمي لي مع أحد المحامين، ثمّ جاء وقال لي أنّه مستعدّ أن لا يري أحد الفيديو إذا وعدته أن أبدأ من جديد وأنسى منصب المدّعي العام..هاهاهاها يا له من أحمق."
"لكنّك انتهيت ممّا تريدين على ما يبدو."
"بضربه وإيذائه؟..لا يا صغيرتي..لقد كان هذا لأنّه لم يرد إخباري."
"إخبارك؟."
"آه، لقد قال أنّه وضع الفيديو الحميمي في خزنة أحد البنوك-بنك توتو-...لكنّ الخزنة محصنّة بكلمة سرّ."
"فهمت، وأنت عذّبته وضربته من أجل الحصول على هذه الكلمة؟."
"هذا صحيح، وللأسف كان ذاك الرجل عنيفا أكثر من اللازم معه، فحصل هذا." ثمّ اقتربت من كريس.
"ثمّ علمنا أنّك كنت قد وعدته بالمجيء إليه، لذلك اختطفتك عندما وصلت إلى منزلي هنا..أعرفك وأعرف ذكائك وهذا الرجل بين الحياة والموت لذلك سيكون دورك في أن تعطيني كلمة السرّ."
"ماذا؟!..ومن قال لك أنّني أعلم شيئا عن هذا الأمر؟..كما بامكانك علاجه ثمّ جعله يعترف.."
"بالنسبة لسؤالك الأول سأجيبك بعد قليل، أمّا الثاني، فلا أستطيع الانتظار."
"لماذا؟."
"لأنّ هذا الوغد، قد جهّز رسالة تبعث إلى إحدى وسائل الإعلام وقالها بفخر وفيها ما كتب وحلّه وبرقم الخزنة في بنك توتو وسترسل في الغد..وعليه سأفضح غدا.."
"فهمت، ما الذي تعنيه ب..حلّه؟."
"آه، إنّه الجواب لسؤالك الأوّل..أوي تيم أحضرها."
"حاضر." وأحضر تيم ورقة نظرت إليها كريس حين أرتها إيّاها المرأة وكانت
Tues night
The bright
Engy moran
Divine beauty
Be nice
Soon message
On seven
Awful lamia
To be a wolf
"ما-ما هذا؟." قالت كريس
"إنّها الورقة التي قال أنّها تحتوي على رقم الخزنة المكوّن من خمسة أرقام."
نظرت كريس إلى الورقة ولم تفهم فقالت المرأة:
"وقال أيضا كتلميح...اربط حبوك طفلا مع شبابك لتعرف الإجابة."
ثمّ أضافت:
"تبّا له...ماذا كان يعني من كلّ هذا؟."
بينما غرقت كريس تفكّر في الرسالة الغريبة والتلميح الأغرب..

الخميس، 2 أبريل 2020

جزء من قضية "شارلوكيان"

نستعرض في هذا البوست صفحات من القضية الثانية من رواية "قصر الدم وقضايا أخرى" وعنوانها: شارلوكيّان.
القضية التي ظهرت فيها لأول مرة (كريس فينيارد) على خط الأحداث والتي شهدت مجموعة من الجرائم المرعبة للغاية في قرية جبلية. في تلك القضية تشارك هيرشار وكريس التحقيق بينما تبيّن له أنّ كريس تخفي بعض الأمور.
من القضية:
."
"لو-سمحتم..." قالت آيرين ببطء وخوف.
"هل-هل..هناك..شخص مغطى وجهه بالضمادات في الجوار؟."
نظروا لبعضهم البعض
قالت يارا:
"م-ماذا؟!..لا، لا أحد هنا هكذا."
"من هذا؟." قال ميخائيل
"لا نعلم..." قالت ماريا..."لقد رأيناه على الجسر عند قدومنا...ثم ركض باتجاه الغابة.."
كان الجميع يقفون في المدخل..على اليمين كان هناك درج يفضي للطوابق العليا..بينما وجدت طاولة إلى الأمام أشبه بالاستقبال..
"حسنا..يبدو أنه فندق فعلا." قال هيرشار لنفسه
" حسنا..لا وجود لشخص كهذا هنا..لكن توجد أسطورة متعلقة بالأمر." قال ميخائيل
"أسطورة؟." سألت ماريا بينما تقدم الجميع وجلسوا على الكنب المقابلة للاستقبال.
"نعم." ووضع ميخائيل ساقا على ساق..جلست لوريا بجواره..في حين جلست آيرين وماريا وكريس مقابلهما..بينما وقف هيرشار ويارا بجوار مجموعة آيرين وينظرون إلى ميخائيل...أما إسحق فوقف بجوار لوريا.
"إن كنتم لا تعلمون فهذا المكان كان ومازال قرية من قرى هذه الدولة..وكانت هذه القرية في السابق محافظة للغاية..وكانت الفتيات ممنوعات من الخروج من المنازل لوحدهن.." ووضع يده اليمنى على كتف لوريا التي جلست على يمينه..
"إلى أن جاء اليوم الذي حصلت فيه المأساة." وكان يتعمد جعل نبرة صوته مرعبة.
"مأساة؟." سأل هيرشار..وفجأة أبرق المكان ثم سمعوا صوت رعد..أتبع الأمر سقوط المطر..
"أوه..إنها تمطر." قالت آيرين
"لم يصل سيمون وكلوديا بعد!." قالت يارا ونظرت إلى الساعة التي أشارت إلى الخامسة.
"هل اتصلت بهما؟." سألت ماريا أختها
"نعم..لكن لم يجيبا."
"ربما يقومان بالمشي تحت المطر..فكلاهما رومانسي." قال ميخائيل ساخرا بينما تثائب إسحق.
"أوه..لم لا نخرج نحن أيضا؟." قالت لوريا ووضعت رأسها على صدره.
"في المساء يا حبيبتي."
"وبعد؟...لم تكمل عن المأساة." سأل هيرشار
"آ-آه..ما أعرفه هو..." ونظر إلى يارا
"لم لا تكملي أنت؟."
نظر هيرشار والجميع إليها
"آ-آه..حسنا.."
وأرعدت من جديد فصرخت آيرين وماريا متفاجئتين.
"إنّ الأمر مجرد أسطورة تناقلها الناس هنا منذ سنوات..لا أحد متأكد من مدى صحتها."
"على أي حال...يقولون أن رجلا من المدينة جاء إلى القرية..وكان عطشا..وكانت هناك فتاة جميلة تقوم بتعبئة الماء من بئر في القرية..فقامت بإعطائه الماء ليشرب..فشكرها ووقعا في حب بعضهما البعض..ولأنّ الحب لا تستطيع السيطرة عليه.." وسكتت بينما أرعدت من جديد.
"أصبحت الفتاة تخرج من المنزل كثيرا لرؤيته..وانتشرت الأقاويل حول الأمر..إلى أن جاء اليوم الذي عثر فيه على الفتاة جثة مقطعة إلى قطع في الغابة..وكان أمرا مفاجئا وصاعقا."
أجفل الجميع
"م-مقطعة؟!." قالت آيرين وماريا مرعوبتان
أومأت يارا بينما أبرقت من جديد..
"انتشرت الأقاويل بعدها أن شخصا يضع الضمادات على وجهه قام بفعلها انتقاما لشرف القرية المحافظ..لم يكن للفتاة أي أخ ووالدها كان متوفى..وهناك أقاويل أخرى تحدثت أنّ الشاب نفسه من قتلها لأنه لم يظهر بعدها."
"وما الذي جعل الأمر أسطورة؟." قال هيرشار
"حسنا..كبار السن في القرية كانوا يسردون الرواية دائما لمنع الفتيات من ارتكاب ما حصل مع الفتاة..كانوا يحذرون الفتيات أنه سواء أكان شخص يغار على شرف القرية أو الشاب نفسه..فعليهنّ عدم القيام بمثل هذه الأمور."
"هيه..أسطورة غبية." قال هيرشار لنفسه
سمعوا طرقا على الباب فتوجهت يارا لتقوم بفتحه وهي تقول:
"يبدو أن سيمون وكلوديا قد وصلا."
بينما قالت آيرين لكريس وهي تنظر إليها:
"ك-كريس..آسفة على التدخل، لكن لم أنت منشغلة كثيرا بهاتفك؟..لماذا لا تشاركينا؟."
"آ-آه..آسفة." وأزالت السماعات..بينما نظر هيرشار باتجاهها.."كنت أبحث عن شخ-..أعني شيء." وابتسمت
"هل أنا مخطىء؟...أم أنها كانت على وشك قول شخص؟." قال هيرشار لنفسه
انفتح الباب ودخل سيمون وكلوديا..
كان سيمون ببشرة بيضاء وشعر بني طويل..وسيم الملامح وبمعالم أنثوية، كان يرتدي كنزة زرقاء على بنطال جينز..في حين كلوديا ارتدت بدلة نسائية بيضاء بتنورة..كان من الواضح أنهما نالا حصتيهما من التبلل بالمطر.
"لماذا تأخرتما؟." قالت يارا
"آه، كنا نتمشى." قالت كلوديا وهي تمسك منشفة وتجفف نفسها..ثم دخلا إلى حيث جلس الجميع.
"حسنا..اكتمل الجميع..أجزم أنكم بحاجة لراحة، لم لا تتوجهوا إلى غرفكم؟." وصفقت يارا
"فكرة جيدة." قال ميخائيل
ونهض الجميع..
"حسنا..لدينا تسعة أشخاص..وهناك عدد كاف من الغرف..هناك غرفة بثلاثة أسرة إن أردتنّ ماريا." قالت يارا ونظرت إلى آيرين وماريا وكريس
"فكرة جيدة." قالت ماريا
"آ-آسفة..هل لي بغرفة منفصلة؟." قالت كريس فأجفلت ماريا وآيرين
"ل-لا بأس." قالت يارا
"إذن، في الطابق الثاني..غرفة بسريرين لماريا وآيرين..وغرفة بسرير لكريس."
"وغرفة بسريرين لكلوديا ولوريا؟..أم هناك مانع؟."
"لا." قالتا معا
"والطابق الثالث سيكون للرجال..هل تمانعون غرفا بسريرين؟."
"لا" قال ميخائيل
"وأنا لا أمانع، لكنني أفضل لوحدي." قال إسحق
"أفضل البقاء لوحدي." قال سيمون

**************

جلست آيرين وماريا كل منهما على سرير في الغرفة التي أخذتاها..كانت غرفة بسريرين ونافذة ومنضدتين وطاولة بمرآة.
"تلك ال كريس!..لماذا تحب الانعزال؟." قالت ماريا ساخطة
"لا بأس..إنها جديدة ولم تتعرف علينا بعد." ونظرت آيرين التي كان سريرها الأقرب للنافذة والأبعد عن الباب إلى النافذة...كان المطر مازال ينهمر.
"لكن!."
"أنت مخطئة بدعوتها باكرا."
"ر-ربما..لكنني أردت لفريقنا أن يكتمل." وضحكت ساخرة
"يكتمل؟!..وكيف سيكتمل بوجودها؟...وعن أي فريق تتحدثين؟."
"فريقنا!..أنا وأنت وهيرشار...لكن معك حق..ربما.." ونظرت ماريا إلى السقف..
"كان يجب أن يكون شابا."
"هاه؟..لا أفهمك."
فنظرت ماريا إليها ساخرة وقالت:
"لا داعي لأن تفهمي..انسي الأمر." وضحكت
بينما نظرت إليها آيرين رافعة حاجبيها
"شاب يكون معي فيكمل فريقك مع هيرشار." قالت ماريا لنفسها بينما كانت تنظر إلى الباب..

******************

وقف هيرشار أمام باب غرفة كريس..كان قد تردد لكنّه أراد الحديث معها..توتّر من حقيقة أنه ربما تسمع آيرين بالأمر فتفهم الأمر خاطئا..لكن فضوله كان أقوى.
طرق الباب منتظرا..بينما نظر حوله في الممر..كانت الغرفة رقمها ثلاثة وأربعون وعلى يمينها غرفة كلوديا والتي رقمها اثنان وأربعون..بينما كانت على يمين غرفة كلوديا الغرفة التي أخذتها ماريا وآيرين..
انفتح الباب وأجفل هيرشار واحمر وجهه بينما رأى كريس ترتدي حمالة صدر رياضية على بنطالها ذاته.
"أ-أوي!." هتف بها فأجفلت وأقفلت الباب ثم فتحته من جديد وهي ترتدي قميصها الأحمر من جديد..كانت وجنتاها متوردتين خجلا.
"آ-آسف." بادر هيرشار
"ل-لا بأس..كنت المخطئة بافتراض أن فتاة فقط من ستطرق الباب علي."
نظر هيرشار إليها وقد توتر..
"ه-هل لي أن أتحدث معك في موضوع؟."
نظرت إليه مليا
"أهو هام؟."
"ن-نوعا ما." وأحس أنها قد فهمت الأمر ربما خطأ
"إذن..تفضل بالدخول.." وعندما شاهدت تردده قالت مردفة:
"أم أنك تخشى أن تعرف فتاتك بالأمر؟."
"ف-فتاتي؟!." وتوردت وجنتاه
"أليس الأمر هكذا؟..مع تلك الفتاة التي اسمها آيرين؟."
تلعثم هيرشار واحمرّ وجهه كليا..
"لي-ليس كليا."
أفسحت له المجال وفي نفس الوقت سبقته إلى الداخل وجلست على السرير..الغرفة كانت نسخة طبق الأصل عن غرفة ماريا وآيرين مع اختلاف أن هنا يوجد سرير واحد فقط..
مشى هيرشار نحو النافذة تاركا ظهره لها..توقف أمام النافذة..مازالت السماء تمطر.
"لم كذبت علينا؟." قال من دون أن يستدير
"كذبت؟." ونظرت إلى يسارها إليه
"أنت قلت أنك عشت في أمريكا.." وسكت قليلا..
"لكن، أليست الحقيقة...بريطانيا؟." واستدار مستندا إلى النافذة
لم تعلق..اكتفت بالنظر إليه
"قبل قليل لاحظتها فقط..أنت حين صعدنا إلى الغرفة تحدثت عن طابقك قائلة.."
"فلنذهب إذن إلى الطابق الأول."
توقفت عن العبث بهاتفها..انتبهت إليه
ابتسم هيرشار..
"في الواقع، نحن هنا كالأمريكان..نقول عن الطوابق، الذي يقابل الشارع الأول ثم الثاني ثم الثالث..بينما في بريطانيا يسمون الطابق الذي على مستوى الشارع بالطابق الأرضي..لذلك اعتبرت نفسك في الطابق الأول."
وابتسم حين رأى نظرتها..
"هل أخطأت؟." وابتسم من جديد
"حسنا.." لم تنظر إليه، بل نظرت إلى هاتفها
"لم أكذب كليا..عشت في كلا الدولتين."
"أوه..حقا؟."
لكنها لم تجب
"هل هذا فقط ما أردت قوله؟." ونظرت إليه
هز هيرشار كتفيه..
"أنا فضولي ولم أحب أن يمرّ أمامي شيء غامض ولا أفهمه." ثم مشى باتجاه الباب.
"أعلم أنك فضولي..مثلي تماما."
توقف عن السير أمام الباب..أدار وجهه ونظر إليها:
"على ذكر الفضول..ربما لا شأن لي بهذا..لكن.."
رفعت رأسها ونظرت إليه
"أنت..هل هناك ما يقلقك أو ما تبحثين عنه؟."
أخفضت رأسها
"لماذا؟." كان صوتها رتيبا
"لا أعلم..تحدثت عن أنك تبحثين عن.." وسكت قليلا.."شيء." لم يرد قول ما اعتقد أنها قالته (شخص) "كما تستعملين هاتفك بكثرة."
ابتسمت
"لا شيء من هذا."
وحين مرّت دقيقة لم تضف فيها شيئا..فتح هيرشار الباب..
"أخبرني.."
توقف وأدار وجهه
"هل تعرف..." ورفعت هاتفها ثم ترددت..أخفضته من جديد..
"انس الأمر."
نظر هيرشار إليها مليا..ثم آثر عدم التدخل..فخرج مقفلا الباب خلفه.

*********************

كانا يجلسان معا..في غرفة لوحدهما..
"أوي..أنت..أيعقل أنك؟."
نظر الآخر إليه مبتسما
"آه..فعلتها."
"حقا؟..ولم إذن؟."
"لم يكن هناك خيار آخر." وغمز
"إذن..لو كانت هنا..أنت.."
"آه..للأسف..لم تكن قادرة على رؤية الأمر."
ثم صمتا..
بينما كان هناك..من سمع هذا الحوار..

*********************

خرجت من الحمام تضع منشفة حول جسدها..
"حسنا..إنني جاهزة." قالت بإغواء وتقدمت..
كان يحمل الكأس في يده..ابتسم..
انطفأت الأضواء فجأة..
"م-ماذا؟." قالت خائفة
ونظرت حولها..شعرت بالهواء البارد يتسرب في الغرفة فازداد خوفها..
"ل-لحظة..لم لا تقترب مني؟." قالت مرعوبة
نظرت حولها واعتادت عيناها الظلام..نظرت حولها وتهيّأ لها أنّه..متمدد؟..نائم؟.
شعرت بشعور غريب...شخص ما..شخص ما يوجد خلفها..
استدارت مرعوبة..
ولأنّ عيناها اعتادت الظلام..رأتها..
الضمادات التي تلف الوجه المرعب..كانت بيضاء كالشبح.
أرادت الصراخ..لكنها شعرت أنّ صوتها اختفى من الرعب..لسانها لم يعد قادرا على النطق بشيء..شعرت باليد على فمها..لتشعر بعدها بالشيء الحاد القاتل يخترق قلبها..
عجزت عن الحركة وعن الصراخ..فقط اتسعت عيناها رعبا..
وتمنت أمنية واحدة..لو أنها تستطيع إزالة الضمادات عن الوجه الذي أمامها..
سقطت أرضا على ظهرها..وأدركت أن حياتها..انتهت

الأربعاء، 1 أبريل 2020

فصل من قضية "قصر الدم"

سنستعرض في هذا البوست فصل من القضية الأولى من الرواية الثانية "قصر الدم وقضايا أخرى" وعنوانها "قصر الدم."
يجد هيرشار نفسه في مغامرة استكشافية لأمر لغز غامض يتحدث عن كنز مدفون في قصر. لكن تلك المغامرة لم تخلو من الرعب والغموض.
الفصل المختار من القضية هو:
بعد أن كان واقفا ينظر من خلال النافذة التي كانت تهتز بسبب الرياح والمطر المنهمر عليها...التفت ينظر إلى الفتاة التي جلست مقابل مكتبه، كانت فتاة بشعر أشقر، بيضاء البشرة، وجهها يعلوه النمش، عيناها رماديتان من اللون النادر، قصيرة بطول 160 سم، ثم جلس...وقال:
"عفوا؟...لم أسمع جيدا..قصر...قصر ماذا؟."
"قصر الدم!." قالت..
"إ-إيه...ولماذا يسمّى هكذا؟."
"بسبب حادثة حصلت فيه قبل مدة طويلة تقريبا...منذ خمسة عشر سنة من الآن..." ونظرت إلى حضنها.
"خمسة عشر؟!."
"نعم، كنت حينها في الخامسة من عمري...لم أكن هناك لكنني سمعت بالقصة لاحقا."
"سمعت؟...من أخبرك؟...وما هي القصة؟."
"كبير الخدم في منزلي..كان هناك في ذلك اليوم هو ومجموعة من الخدم...وقد شهدوا ما حصل وقتها..هو وخادمتين فقط بقوا...الخادمتين أصبن بصدمة...سمعت أنهنّ استقلن بعدها...وراجعن طبيبا نفسيا...وواحدة منهنّ..انتحرت..."
"انتحرت؟."
"آه، بعد عدة شهور من تلك الحادثة..لم تستطع احتمال ما جرى..."
"ل-لكن، ما الذي جرى؟...لم تخبريني بعد..ولم تقولي لي ما المطلوب مني؟."
"آه، أنا سالي نورمان...ابنة مايكل نورمان."
"آه، ابنة تلك العائلة الثرية؟." ونظر هيرشار للفتاة الجالسة أمامه والتي لم يبدو عليها ما يعرفه عن ثراء العائلة.. 
"نعم...كان والدي...أحد الذين...حضروا تلك الحادثة...هو..ووالدتي..."
"وما الحادثة؟!!."..كان هيرشار قد نفد صبره...
"هل سمعت من قبل؟...عن مجازر؟."
"مجازر؟!!!."
"آه، لقد حصلت هناك....مجزرة...لم يعلم بها إلا القليل..ولم تنشر قصتها...لوجود مسؤولين بارزين حضروها."

****************

في 28-3-1999، اليوم الاثنين، المكان قصر نورمان الجبلي، الوقت مساء، الجو ممطر عاصف...
كان قد اجتمع نورمان مع عدد من أصدقائه والمسؤولين البارزين مع زوجاتهم وكانت زوجة نورمان موجودة هناك، كان هناك الخدم حوالي 10...وقد كانت أشبه بسهرة من النوع الفاخر...كانت الضحكات والقهقهات والمرح يجوب المكان...بدأت السهرة عند السادسة مساء وكانت تسير بمثالية...إلى الساعة العاشرة حيث حصل ما غيّر الاجواء وقلب الامور رأسا على عقب...طرق باب القصر عند العاشرة...فتح كبير الخدم الباب فوجد رجلين مبللين بالكامل يرتديان معطفا أسودا وقبعة لا يظهر من وجههما شيء يحملان حقيبة تشبه حقائب تسلق الجبال...
"ماذا تريدان؟." سأل كبير الخدم...
"نحن تائهان...والمطر وعصف الرياح زاد الأمر سوءا...هل نستطيع أن نبيت الليلة هنا؟." قال احدهما والذي كان يقف على اليمين من كبير الخدم..
"آه، لكن..."
"أرجوك...نريد الحماية واللجوء...ليلة..ليلة واحدة..."
"انتظرا قليلا هنا..."
وعاد كبير الخدم إلى حيث كان ضيوف السيد نورمان وهو موجودون وهمس في أذن السيد نورمان فقال السيد نورمان...اجلعهما يدخلان لا بأس...
عاد كبير الخدم الى الرجلين وطلب منهما الدخول...توجها إلى الغرفة التي كان فيها الجميع جالسا...وضعا على الطاولة امامهم مجموعة اكياس وفتحوها...سرعان ما انتشر في الجو..وبدأ الجميع في فقدان العقل..
فقد الجميع عقله...وقف رجل ورفع كرسيه وضرب به رأس الذي بجانبه...صرخ آخر فنظر الجميع إليه فإذا به يغرس الشوكة في يده والدم يسيل...وقفت امرأة وخلعت ملابسها وبدأت بسكب الشراب على ثدييها وجسدها..رجل أمسك سكينا وهجم بها فطعن ثلاثة بها..انتشر الأمر...استمر لساعات..كبير الخدم والخادمتين ينظران من المطبخ مصدومين..أين الرجلين الذين دخلا؟...كانا قد حملا أغراضا وغادرا...حاول كبير الخدم التحرك...فاقترب أحد الرجال منه، ممسكا بسكينة قطع رسغه أمام كبير الخدم وأمسكه باليد الثانية...تراجع كبير الخدم...صرخت الخادمتين...هربتا إلى الداخل...لحق بهما كبير الخدم...خرجوا من القصر...وأوصل كبير الخدم الخادمتين إلى منزله مؤقتا...وهما لم يعودا كما كانا سابقا...وكأنّ عقليهما طار مما حصل...

"هل يعقل؟!!..ماريجوانا؟." فكر هيرشار لنفسه..

عاد كبير الخدم إلى القصر بعدها...فتح الباب الخلفي الذي غادر منه بحذر...تقدم إلى الغرفة التي كانوا فيها..صرخ!!!!!...رأى جميع من كان في الحفل جثثا متراكمة فوق بعضها البعض...القصر امتلأ بالدماء..فبات فعلا..قصر الدم!!.

***************

"هذا ما سمعته من كبير الخدم الذي لا أدري كيف بقي عقله صامدا..وإن كان قد ظهر عليه علامات..."قالت سالي...
"حقا!!...إنه أمر مفزع..علامات؟.."
"آه..لقد سافرت مرة خارج البلاد..طلبت منه المجيء معي...لكنه رفض ..حاولت معه قليلا، لكنه استمر على رأيه...مع أنه كان سيكون سعيدا.."
"آه، المسكين...وماذا حصل بالخادمتين؟."
"كما قلت لك...احداهما دخلت مصحة للأمراض العقلية والاخرى انتحرت.."
"ومن أعلمك بهذا أيضا؟."
"كبير الخدم، تسوجي."
"تسوجي؟."
"آه، نسيت، هذا اسمه."
"اممم، فعلا إنها تجربة مفزعة..لكنني لم أفهم بعد...لم أنت هنا؟...وما هو المطلوب مني؟..وهل لهذا علاقة بهذه القصة؟."
"لقد مات والداي في تلك الحادثة..أريد أن اعرف من هذين الرجلين.."
"هل تمزحين؟...خمسة عشرة سنة مضت...كما أنّ هذين الرجلين يبدوان كسارقين وتجار مخدرات."
"في الحقيقة...لقد كنت أبحث في منزلنا وهو المنزل الذي كنا نعيش فيه أما القصر فكان للمناسبات...كنت أبحث في متعلقات والداي وعثرت على ورقة."
"ورقة؟."
"آه، تبدو ك...الطريق الواجب اتباعه للحصول على الكنز."
"هاه؟!!!."
"حقا هي كذلك!..لقد كانت معنونة هكذا."
"وأين هذه الورقة؟."
"ها هي.." وأعطت هيرشار الورقة التي كانت داخل مغلف..فتحه، اخرجها، كانت ورقة قديمة جدا يعلوها غبار ومكتوبة بخط رديء، قرأ بصوت عال..."سريع كالريح، هادىء كالغابة، عنيف كالنار، ثابت كالجبل...اتبع هذه المبادىء واستمع لقلبك..تصل إلى الكنز المدفون.."
وكانت موقعة ب "تارديللي نورمان؟!."
"آه، إنّه جدي.."
"إذن جدك كتب هذه الرسالة عن كنز مدفون؟."
"يبدو الأمر كذلك...لقد كان عمري خمس سنوات وقت الحادثة المروعة واذكر انّ والدي تحدث مرة عن كنز في ذاك القصر..يعتبر التركة الكبرى لأفراد العائلة.."
"ذاك القصر؟!..أهو؟."
"نعم، قصر الدم!."...أجفل هيرشار..صمت قليلا..ثم قال:
"هناك صورة داخل المغلف.."
"آه، إنها صورة لنا نحن العائلة قبل خمسة عشر عاما."
نظر هيرشار للصورة متأملا ثم قال: "إذن؟...ما المطلوب مني؟."
"لدي فضول حول الأمر..وأريد منك اكتشافه.."
"اكتشافه؟!."
"نعم!." واحمرّ وجهها واخفضت رأسها قائلة..."لا تعتقد أنني سأذهب إلى ذلك القصر أبدا...أليس كذلك؟."
"آ-آه..أعتقد هذا."
"لذا.."
"تريدين مني الذهاب إلى ذاك القصر...وحلّ اللغز الموجود في هذه الورقة؟."
"بالضبط!." وابتسمت متحمسة
"لكن." تردد هيرشار..
"هل أنت خائف؟."
"إ-إيه..لا بالطبع...فقط أتسائل."
"لا تتسائل...سأجعل كبير الخدم ينتظرك هناك، لقد أخبرته أنك ستأتيه هناك وسيساعدك، إنه عايش والدي وجدي وربما يعلم، بل بالتأكيد يعلم أكثر مني."
"أخبرته؟!!..أوي أوي..لقد جعلت الأمر كأنني وافقت منذ أيام." تهكّم هيرشار لنفسه...
"ماذا قلت؟."
"آ-آه، حسنا موافق!."
"حقا؟!..شكرا لك..إذن متى؟."
"أين يقع هذا القصر؟."
"على تلة جبل دلوما...انه بارز جدا ويصعب عدم ملاحظته."
"هيه، حقا؟!.." سخر هيرشار...
"إذن؟..سأتصل بتسوجي وأخبره أنك قادم اليوم..."
"آ-آه، حسنا.."

*************

قاد هيرشار سيارته والمطر ينهمر على الزجاج لدرجة أنّ المسّاحات لم تكن قادرة على مواكبته...بدأ يقترب من العنوان..البرق وصوت الرعد مع المطر المنهمر أضافوا طعما آخر على الرحلة...قال لنفسه...
"ألم يكن من الأفضل البقاء في المنزل في هكذا جو؟."
ثم تذكر أنه لا داعي لهذا الكلام الآن بعد أن رآه امامه...قصر نورمان...قصر الدم !.
أوقف السيارة في ما بدى له كموقف للسيارات...رأى سيارة واقفة.."ربما هي لكبير الخدم.." قال لنفسه..هبط من السيارة مع الحقيبة التي أحضرها معه..وسقط منه شيء لم ينتبه عليه..وتوجه نحو باب القصر..
طرق الباب بالأداة الحديدية التي عليه..انتظر لحظات..فتح الباب...وأطل رجل بدا لهيرشار في السبعين من عمره،أبيض البشرة، كثّ الشعر، أبيض الشعر والحاجبين..كان يرتدي بدلة سوداء اللون في حين ارتدى هيرشار كنزة سوداء وفوقها معطف بنيّ على بنطال جينز.
"هل أنت هيرشار؟." قال الرجل..
"آ-آه نعم..سيد تسوجي إن لم أكن مخطىء...كيف حالك؟."
"صحيح...بخير..تفضل بالدخول."
تقدم هيرشار بالدخول..نظر إلى كبير الخدم وهو يغلق الباب...
قال هيرشار خائفا..."ع-عفوا..هل هذه التي على الباب؟."
"دماء." أجابه ببرود وأضاف.."أظن أنّك تعلم بالحكاية."
"آ-آه ن-نعم." أجاب هيرشار ثم تحدث لنفسه..."يبدو أنها ستكون ليلة ممتعة جدا!." ساخرا قالها..
تقدم مع كبير الخدم إلى الغرفة التي شهدت الحادثة..دخلا إليها..كانت بالفعل اثباتا...لم يرتّب شيء في القصر بعد الحادثة وترك كما هو...الغرفة بدت كساحة قتال، لا شيء في مكانه...أواني، لوحات..كل شيء مكسّر على الأرض..ولا يخلو شبر في الغرفة من بقع دماء..كل شيء بقي كما هو..فيما عدا الجثث التي خرجت من القصر إلى قبورها...
"حقا..لقد كانت ليلة لا تنسى أبدا..." قال كبير الخدم.
وضع هيرشار حقيبته على كرسي...وفي أثناء ذلك سقطت منها محفظته وجواز سفره..نزل كبير الخدم والتقطهما له وسأله: "لماذا تحمل جوازك معك؟."
"آ-آه."تردد هيرشار..
"يبدو أنني وضعته بالخطأ.." ثم قال لنفسه
".من رتّب الحقيبة كان آيرين هل اعتقدت أنني سأهاجر لتضع الجواز؟."
"أخبرني.." قال هيرشار بعد تأمل للغرفة..."أنت من فتح للرجلين، ألم تلحظ معهما شيئا غريبا في حينها؟."
"لا، لقد أخرجا الأكياس من حقيبتيهما.."
"فهمت."
"والآن..ما الذي ستفعله أيها الفتى؟."
"أفعله؟!..."واكمل لنفسه..."ربما أوجه أنا لنفسي هذا السؤال..ماذا سأفعل؟."
"على كل..سأكون في المطبخ إن احتجت لي.."
"آ-آه حسنا."
توجه كبير الخدم تسوجي نحو المطبخ وتبعه بهيرشار بعينيه حتى دخل..نظر هيرشار حوله في الغرفة...وبسرعة لاحظ نقطة البداية كما اعتقد...
وفي الخارج..التقط شخص ما أسقطه هيرشار وابتسامة عريضة على وجهه.