الجمعة، 1 يناير 2021

طلب من العالم الآخر - قضية مختلفة

 كما وعدناكم منذ أيام..نضع اليوم أحد القضايا التي ستتواجد داخل الرواية السادسة من سلسلة روايات هيرشار والتي سيتمّ نشرها خلال العالم 2021 بإذن الله. عنوان القضية هو "طلب من العالم الآخر" حيث يستقبل هيرشار امرأة تقول أنّها روح تلبّست جسد شقيقتها وتطلب من هيرشار حماية شقيقتها بإيجاد القاتل!

قراءة ممتعة 😎


الفصل الأول:

جلس هيرشار على كرسي مكتبه في غرفته وهو يرتدي كنزة بيضاء على بنطال رياضي أسود.

كان يقرأ من رواية بوليسية ومستمتع بينما سمع صوت الجرس يرنّ فنهض من مكانه وتوجّه إلى الباب وفتحه ليجد آيرين تقف أمامه مرتدية كنزة صفراء صيفية على بنطال كتّان أبيض.

"آيرين.." تمتم بينما ابتسمت له.

أشارت الساعة إلى الظهيرة وتحديدا الواحدة بعد منتصف الظهر.

"ما بك تقف هكذا؟ أفسح لي المجال."

"آ-آه." وفعل فدخلت المنزل بينما أقفل هيرشار الباب.

تبعها بينما كان ظهرها له حاليا. استدارت وقالت:

"ماذا هي خططك لليلة رأس السنة؟." فنظر إليها وقال:

"ما ترينه على الطاولة هناك." فنظرت إلى يمينها من مكان وقوفها لترى رواية موضوعة هناك وهي مفتوحة. كان قد أحضر الرواية معه من غرفته ووضعها على كنبة قبل فتح الباب.

"هاه؟ هل ستقضي الليلة في قراءة رواية بوليسية عن جرائم قتل؟."

"ولم لا؟." وسار نحو الرواية الموضوعة فقالت بينما كان ظهره لها.

"تبّا! ستصبح شخصا لا يوجد في عقله سوى التفكير بجرائم قتل!."

"غبيّة! أنا أحلّ جرائم قتل وأقرأ عنها لا أفكّر فيها." واستدار منزعجا.

"هه! هوسك توسّع إذن." سخرت مشيحة بوجهها بينما نظر هيرشار إليها ثم اقترب منها دون أن تنتبه وقال هامسا في أذنها:

"في الرواية هناك حديث عن شخصين قرّرا قضاء إجازة لهما وحيدين بالقيام بالتخييم. ما رأيك في أن نقوم بهذا أيضا؟." لتجفل ويحمرّ وجهها ثم نظرت نحوه خجلة.

"ل-لوحدنا؟." فأومأ بينما احمرّ وجهه ثم أشاح بوجهه وقال:

"مرّ وقت طويل على قضاء وقت لوحدنا." ليحمرّ وجهها أكثر.

"ماذا قلت؟." ونظر نحوها فأومأت بخجل أكبر.

في تلك الأثناء كان صوت جرس المنزل يدوّي بقوة مع ضرب على الباب مما أجفل هيرشار وآيرين معا.


******************************


جلس الظل في منزله متوترا ومتعرقا.

كان يمسك سكّينا بيده ويشحذها على الطاولة الخشبية في منزله وهو يفكّر متوترا والعرق يملأه.

"اللعنة! اللعنة! اللعنة! عليّ التصرّف سريعا."

وأمسك السكّين وغرزها بالطاولة بقوة.


**********************


توجّه هيرشار لفتح الباب بينما بقيت آيرين في مكانها وقلبها يخفق.

وقف هيرشار أمام الباب وصرخ:

"من هناك؟." قبل أن ينظر من عين الباب ويرى من في الخارج ويجفل تماما ليفتح الباب بقوة وبسرعة وسط تفاجؤ آيرين.

كان مايكل وكريس يقفان متجاورين أمامه.

مايكل يرتدي كنزة خضراء على بنطال جينز بينما كريس ترتدي كنزة حمراء على تنورة بيضاء قصيرة.

"ما بك ستخلع الباب من مكانه يا هذا؟." هتف هيرشار قبل أن ينظر إليهما مليّا ليجدهما شاردين ووجههما أزرق وشاحب تماما.

"م-ماذا هناك؟." قال وقد توتّر.

نظر الاثنان خلفهما لبعض الوقت ثم أعادا نظرهما نحو هيرشار الذي قال:

"ماذا هناك؟ هل أنتما مطاردان؟."

فتنهّد مايكل وأخذ نفسا طويلا قبل أن يقول:

"أدخلنا يا صاح."

"أخيرا نطقت؟ اعتقدت أنّ القط أكل لسانك."

وأفسح لهما المجال ليدخلا قبل أن يلاحظا آيرين فابتسمت لها كريس ثم جلسا على كنبة وجلس هيرشار وآيرين مقابلهما.

"أنتما لوحدكما في المنزل." قال مايكل بخبث فأجفلت آيرين واحمرّ وجهها بينما قال هيرشار ووجهه محمرّ.

"لا تحاول الالتفاف على شحوب وازرقاق وجهيكما فأنتما كما لو كنتما قد شاهدتما شبحا!."

"ك-كيف عرفت؟!!." هتف الاثنان معا فأجفل هيرشار وآيرين ونظرا لبعضهما البعض قبل أن يعيد هيرشار نظره نحوهما وهو يرفرف بعينيه وقال:

"ماذا تعنيان بكيف عرفت؟ هل تعنيان أنّكما فعلا رأيتما شبحا؟!."

"ن-نعم.." قالا معا فصرخت آيرين مرعوبة بينما قال هيرشار:

"هل فقدتما عقليكما؟ أنت مايكل هل جننت؟ هل ترى أنّ شخصا مفتول العضلات مثلك يقول أنّه رأى شبحا ويصدّق الأمر يبدو أمرا مضحكا؟ وأنت كريس، عميلة تتحدثين عن رؤية أشباح؟." وضحك.

"ا-اسمع منّا أولا." قال مايكل

"ماذا أسمع؟ هل جننت؟." ونهض من مكانه

"تبّا! يبدو بأنّك فقدت عقلك حقا."

"لا! لا! اسمعني واحكم بعدها." فنظر هيرشار إليه ثم تنهّد وجلس.

"هات ما لديك."

فبدأ مايكل في قصّ الأمر وهو وكريس يرتجفان.


الفصل الثاني:

كان الأمر قد حصل منذ بضع ساعات حين كان مايكل وكريس يقومان بجولة على قارب في البحر ضمن رحلة خاصة مدفوعة.

كان مايكل يرتدي قميصا مباشرة فوق جسده ومفتوحة أزراره على سروال قصير بينما ارتدت كريس كنزة بيضاء بلا أكمام على تنورة زرقاء قصيرة. كانا قد غيّرا ملابسهما لاحقا من التعرق والسباحة بعد الاستحمام.

حين انتهيا من القارب والسباحة توجّها إلى الاستراحة المقابلة للشاطىء مباشرة والتي حجزا فيها فقالت كريس أنّها ستذهب لتستحمّ وتعود بينما جلس مايكل على البار وطلب عصيرا.

وبينما كان يشرب من العصير وينتظر كريس أجفل بيد توضع على كتفه الأيسر فأدار وجهه ووجد فتاة عشرينية تقف أمامه.

كانت فاتنة جدا، شعرها أسود اللون وطويل حتى منتصف ظهرها بينما بشرتها بيضاء ناصعة تماما، وعيناها عسليتان ساحرتان بينما كان هناك انحناءات مدروسة جدا في جسدها الممشوق..كانت ترتدي كنزة بنفسجية مفتوحة كثيرا من الأعلى على تنورة قصيرة بيضاء اللون.

أجفل مايكل بينما قالت الفتاة:

"هل لي ببعض الوقت معك؟."

"إ-إيه؟." فابتسمت له وقالت:

"أنت اسمك مايكل، أعرفك من شخص ما."

"م-ماذا؟." فقرّبت وجهها من وجهه وقالت بغنج:

"ما رأيك في بعض المتعة معا؟." فتوتّر مايكل وقبل أن يقول شيئا..

"احم احم.." فأجفل مايكل ليجدا كريس تقف في الخلف وهي غاضبة وقد غيّرت ملابسها للملابس التي ترتديها حاليا عند هيرشار.

"من هذه مايكل؟."

"ك-كريس ل-لحظة..لا أعرفها." فاقتربت منهما ونظرت إلى الفتاة وقالت:

"ماذا تريدين؟."

"لا تقلقي يا حلوة..ليست لديّ نيّة في فعل شيء مع زوجك."

"حقا؟ وماذا عنيت بالمتعة؟." فابتسمت الفتاة.

"المتعة ربما تكون أي نوع صحيح؟ على سبيل المثال هناك من يستمتع بمشاهدة أفلام الرعب صحيح؟." فنظر مايكل وكريس إلى بعضهما البعض.

"هل لنا أن نجلس على طاولة ونتحدث؟."

"آ-آه.." تمتما معا وهما مستغربان من هذه الفتاة.

جلس الثلاثة بعد دقيقة على طاولة دائرية وطلبت كريس عصيرا بينما لم تطلب الفتاة التي بدأت.

"أنت صديق مقرب لذلك الفتى المتحري هيرشار..صحيح؟." فأجفلا.

"آ-آه." قال مايكل.

"في هذه الحالة أريد منك الحديث معه حول قبول التحقيق في قضية ما."

"قضية؟." قال مايكل وقد أشعل سيجارة.

"نعم..كنت سأذهب إليه بنفسي لكنّني لا أعرف أين أجده."

"حسنا..ما القضية؟." قالت كريس

"هل سمعتم عن المجرم الذي يستهدف الفتيات في الفترة الأخيرة؟." فأومآ..كان الخبر مكتوبا في الصحف والقضية كانت في منطقة قريبة من الشاطئ هنا مما يجعلها خارج إطار مسؤولية سام ومارك فلم تصل إلى هيرشار.

"ح-حسنا..أريد من هيرشار المساهمة في حلّ القضيّة وإلقاء القبض على الفاعل." فأخذ مايكل نفسا من سيجارته وقال:

"لماذا؟ هل استهدف أو قتل قريبة لك؟."

"لا..في الواقع لقد.."

"قتلني أنا."

"فهمت.." تمتم مايكل قبل أن يجفل تماما وتسقط السيجارة من يده على الطاولة ثم قهقه.

"أنت خفيفة الظل حقا!." هتف بينما قالت كريس:

"فعلا! أو أنّك تحبّين التلاعب بالكلمات وتقصدين أنّه قتل شخصا تعتبريه توأم روحك." فنظرت إليهما تباعا وقالت:

"لا هذا ولا ذاك..أنا أتحدث حقيقة، لقد قتلني أنا ويهدف حاليا لقتل شقيقتي لذلك عليكم إيقافه."

نهض مايكل من مكانه وقال وهو يضع يده على يد الفتاة.

"هل أنت شبح إذن؟ لكنّني ألمسك بشكل طبيعي!." فتلقّى ضربة من كريس على رأسه.

"لا تستغلّ الأمر للمسها." واحمرّ وجهها فابتسم مايكل لها وقال وهو يضمّها نحوه:

"أحبّك وأنت تغارين." فاحمرّ وجهها أكثر وقالت:

"كفّ عن الهراء." وأشاحت بوجهها المحمرّ.

"هل تسمعاني؟." قالت الفتاة فجلسا من جديد.

"نحن نسمعك لكن عليك أن تتحدثي بمنطق حتى نتحدث معك بمنطق." قالت كريس فتنهّدت الفتاة.

"حسنا..سأخبركم باختصار، أنا روح وقد تلبّست شقيقتي التوأم حاليا لإخباركم ولأن أطلب منكم هذا وسأخرج من جسدها بعد قليل." فنظرا إليها فاغري أفواههم بينما أكملت.

"اسمي أنّا وشقيقتي لونا..لقد قتلت على يد القاتل الذي يقتل الفتيات لأنّني رأيته بالصدفة يقتل واحدة في زقاق فهاجمني وطعنني فوقفت أنزف عند عمود إنارة حتى خرجت روحي من مكانها..لكن قبل هذا أتتني شقيقتي حيث كنّا متّفقتين على موعد للخروج وحينها أسلمت روحي بينما استطعت لمحه بين الأشجار..ربما شعر أنّني أخبرتها أو أنّه اختلط عليه الأمر لكنّني متأكدة أنّه يهدف إلى قتل شقيقتي حاليا!."

نهض مايكل وكريس من مكانهما وقالا:

"يبدو بأنّك لن تتوقفي عن الهراء..نعتذر منك."

"حسنا.." قالت ثم سمعا صوت صرخة مكتومة فنظرا إليها ليجداها تخفض رأسها إلى الطاولة ولا تتحرك فاقترب منها مايكل وقال:

"ه-هل أنت بخير؟." لتصرخ وتدفعه قائلة:

"من أنت؟! ماذا تريد منّي؟! كيف انتهى بي الأمر هنا؟!." فصعق مايكل وكريس.

"ماذا أفعل هنا؟!." صرخت بعدها بينما توتّر مايكل وكريس.

"ع-عفوا..ما اسمك؟." قالت كريس.

"هاه؟ وما شأنك بهذا؟ اسمي لونا على أيّ حال." ونهضت غاضبة وخرجت من الطاولة ثم المطعم بينما وقف مايكل وكريس متجمّدين في مكانهما والناس اللذين في المطعم ينظرون إليهما.

نظرا إلى بعضهما البعض وبدآ بالارتجاف.

"ه-هذا يعني.." تمتمت كريس

"ل-لقد..تحدثنا حقا.." أكمل مايكل.

"مع شبح!!!." هتفا معا بعدها.

لينتهي بهما الأمر مباشرة بالهرب من المكان والذهاب مباشرة إلى هيرشار.


الفصل الثالث:

بدأت آيرين بالارتجاف وأسنانها تصطكّ معا بينما نظر هيرشار إلى كريس ومايكل وقال:

"لقد قرأت عن القضية التي تتعلق بشخص يستهدف الفتيات. تمّ الحديث عن دافع جنسي ثم تمّ نفي الأمر لاحقا." فنظرا إليه فأكمل:

"بالطبع أنا لا أعير الهراء الذي تكلمتما به أيّة اهتمام." فأجفل بآيرين تمسكه من يده وهي ترتعش وتقول:

"ل-لقد تحدّثا مع روح متلبّسة في جسد..روح، هيرشار!." فنظر إليها وقال وهو مجفل من اقترابها منه كثيرا فاحمرّ وجهه:

"لا وجود لشيء من هذا آيرين!."

"كيف تفسّر الأمر إذن؟!!." هتف الثلاثة في آن واحد.

نظر إليهم تباعا ثم قال:

"لا تفسير لديّ." فأجفلوا ليهتف مايكل وهو ينهض ويقترب من هيرشار:

"إذن لا تسخر منّا أيّها الأحمق!!."

"بل سأفعل أيّها المغفل، فعدم وجود تفسير لديّ الآن يعني أنّني سأسعى لإيجاد تفسير ولا يعني أنّني صدّقت أنّها روح تلبّست جسد شقيقتها مثلك!."

"هه." قال مايكل واستقام ثم عاد إلى مكانه.

حلّ الصمت بينهم بعدها لتقطعه كريس بعد دقيقتين قائلة:

"بغضّ النظر عن تصديق الأمر من عدمه..ماذا ستفعل؟ لقد طلبت الفتاة أن تتحرّى حول الأمر."

"الفتاة؟." قال بنبرة ساخرة فأجفلت كريس.

ليسمع الأربعة صوت الجرس بعدها.

نهض هيرشار من مكانه وهو يتمتم:

"الجرس اليوم لا يهدأ." وتوجّه نحو الباب وفتحه ليجد فتاة فاتنة جدا، شعرها أسود اللون وطويل حتى منتصف ظهرها بينما بشرتها بيضاء ناصعة تماما، وعيناها عسليتان ساحرتان بينما كان هناك انحناءات مدروسة جدا في جسدها الممشوق..كانت ترتدي كنزة بنفسجية مفتوحة كثيرا من الأعلى على تنورة قصيرة بيضاء اللون.

"مرحبا، آسفة على الإزعاج لكن يبدو بأنّني استطعت التوقع بشكل صحيح واللحاق بهم."

"إ-إيه؟." قال هيرشار بينما سمع مايكل وكريس يهتفان.

"لقد عادت!."

"ماذا تقصدان بعادت؟." قال هيرشار غير مستوعب قبل أن يستوعب وينظر إلى الفتاة ويقول.

"هل..أنت..؟." فأومأت.

"نعم، أنا أنّا التي قتلت على يد قاتل مستهدف النساء."

فسمع هيرشار صراخ آيرين فنظر إلى الخلف ووجدها ترتجف مرعوبة بينما توتّر هو فقال:

"ه-هل لنا أن نتوقف عن هذا الهراء؟."

"لماذا لا تريدون تصديقي بالضبط؟ أنا لم آتي لأضيّع وقتكم!." ثم نظرت يمينا ويسارا وقالت:

"هل لك أن تدخلني لنتحدث أكثر؟." فتردد هيرشار بينما سمع آيرين تصرخ:

"لا تفعل! لا تفعل!." لكنّه أدخل الفتاة وهو متوتّر لتهرب آيرين وهي تصرخ إلى الداخل بينما كان مايكل وكريس صامتين لكن ملامحهما تتكلم بما يشعران به.

مشى هيرشار إلى الداخل ووقف بجوارهما فكان مايكل في المنتصف بينما جلست الفتاة مقابلهم ووضعت ساقا على ساق ونظرت إليهم من من وضعيّتها فجلس الثلاثة.

"لا وقت كثير لديّ لذلك سأبدأ بسرعة بالشرح."

"آ-آه.." تمتم هيرشار

"ببساطة، الأمر كما أخبرك به على الأرجح هذين الزوجين..أريد منك حماية شقيقتي بإلقاء القبض على القاتل المتسلسل هذا والذي يستهدف الفتيات."

بقي هيرشار صامتا بينما نظرته ساخرة لكنّه قال بعدها:

"ما الذي يجعلك تعتقدين أنّه سيستهدف شقيقتك؟."

"ببساطة، كانت قد لحقت بي قبل موتي ورأيته ينظر نحونا بحقد وغضب."

"في هذه الحالة لماذا لا تقومين بالبحث عنه وتلبّس جسده وجعله يصل مقرّ الشرطة ويسلّم نفسه؟." فأجفل الثلاثة ونظر مايكل وكريس إليه بينما قالت الفتاة:

"فهمت، أنت مازلت لا تصدّق الأمر لكنّني سأخبرك أنّ الأمر ليس سهلا أبدا كما تعتقد." فرفع هيرشار حاجبه ساخرا.

"يجب أن يكون هناك نوع من التقبّل لاستيعاب روحي داخل جسد الشخص الذي أريد تلبّس جسده وهذا الشرط أساسي لمقدرتي على النجاح في هذا لذلك لا أعتقد أنّ القاتل نفسيّا ولا حتى جسديّا سيتقبّل وجودي كما.." وشبكت ذراعيها عند صدرها.

"أنا لا أعرف وجه القاتل فقد كان ملثما."

"على أي حال..سأخبرك بشيء واحد." فنظر إليها.

"شقيقتي في خطر والأمر لك..إذا حصل لها شيء سأقوم بلعن باقي أيام حياتك." فأجفل هيرشار قبل أن تكمل.

"أتمنّى أن تكون قد فهمت..وداعا." وسمعوا صرخة مكتومة بينما أخفضت رأسها فتمتم مايكل وكريس.

"كما حصل في ذلك المطعم." فنظر هيرشار إليهما على يمينه بينما سمعوا بعدها صراخ الفتاة.

"ماذا أفعل هنا؟!." ونظرت نحوهم وواصلت.

"أنتما مجددا؟!! هل قمتم باختطافي؟!!." ونهضت من مكانها وهرعت نحو الباب لتقوم بفتحه والخروج مسرعة بينما بقي الثلاثة متسمّرين في أماكنهم.

"ل-لقد..استقبلنا وتحدّثنا مع روح..صحيح هيرشار؟." قالت آيرين التي دخلت وهي ترتجف بينما هتف هيرشار.

"اللعنة! كيف يمكن لهذا أن يحصل؟! ما الذي يجري بالضبط؟!."


**********************


وقف هيرشار ومايكل مستندين إلى سيارة كريس ال بي أم دبليو والتي جاءا بها بينما كان مايكل يدخن وهيرشار ينظر إلى السماء الصافية الزرقاء.

كان هذا بعد ساعة تقريبا من انتهاء الأمر، ساعة كان الصمت المطبق فيها هو المسيطر على صالة منزل هيرشار والأربعة المتواجدين في المنزل.

أشعل مايكل سيجارة وقال:

"حسنا..ما الذي ستفعله؟." كان على يسار هيرشار.

"لا أعلم حقا، لكن في النهاية لا بأس بالتحقيق في القضية ومعرفة هويّة القاتل."

أخذ مايكل نفسا من سيجارته وقال:

"هه، أم تخاف أن تلعن حياتك؟." فنظر إليه هيرشار ساخرا.

"أنت! لقد أصبحت شخصا آخر، لم تكن هذه الأمور تؤثر فيك ولو قليلا..ما الذي جرى لك؟."

"من يعلم." قال وسار للأمام مكملا:

"سأتأكد من كريس، لنذهب بعدها جميعنا ونتحرى." وسار نحو منزل هيرشار.

"تبّا! إنّه غريب اليوم، ليس مايكل الذي أعرفه!."

"هذا ليس غريبا." فأجفل هيرشار لأنّ الصوت كان من خلفه فنظر ووجد كريس جالسة داخل سيارتها.

"أ-أوي! منذ متى أنت هنا؟!!." هتف وقد أرعبته.

"منذ بعض الوقت." تمتمت

"ماذا تعنين بأنّ الأمر ليس غريبا؟." قال وقد استدار كاملا ليواجهها..كانت على المقعد الخلفي الأيمن.

"ظهور كاتي غيّره قليلا."

"ممم."

"ما بك؟." ونظرت نحوه شزرا بوجه محمرّ.

"لا شيء." وابتسم فاستفزّها لتفتح الباب فدفعت هيرشار ونظرت نحوه وقالت:

"نبرتك لا تعجبني. أتعتقد أنّها أنسب لمايكل منّي؟." ليجفل هيرشار.

"واو! هذا القفز في الاستنتاج مثير للاهتمام! لم أعتقد شيئا أيّتها الحمقاء!." فهزّت كريس رأسها وأشاحت بوجهها.

"كريس!." سمعا صوت مايكل يخرج من المنزل ويتوجّه إليهما.

"منذ متى أنت هنا؟ أخبرتني آيرين أنّك خرجت." ووقف بجوار هيرشار.

"هيرشار يعتقد أنّ كاتي أنسب لك." ليجفل هيرشار بينما نظر مايكل نحوه وقال:

"أوي هيرشار! لا تبدي آرائك في هذه الأمور! حلوتي من تهمّني."

"لم أبدي شيئا أيّها المغفل!." هتف به بينما نظر نحو كريس وقال لنفسه:

"هذه الحمقاء! أتحاول الانتقام من سخريتي منها قبل قليل عن أمر العميلة؟." 

قال بعدها:

"لقد أصبح الوقت عصرا..هل سنذهب أم ماذا؟."

"سنفعل." قال مايكل.

"حسنا..سأرى آيرين." فاستدار ووجد آيرين كانت تقف خلفه فأجفل.

"آ-آيرين؟."

"ستحقق في الأمر إذن." قالت

"آ-آه."

"حسنا، أنزلني عند ماريّا فلست مستعدة للذهاب في تحقيق حول الأشباح." 

"آ-آه.." قال ساخرا.

ليركب الأربعة السيارة..بعد ربع ساعة أنزل هيرشار آيرين عند ماريا وواصل القيادة بينما كانت كريس في الخلف ومايكل بجواره.

"ماذا كانت تفعل فتاتك في منزلك؟." قال مايكل بخبث.

"أقفل فمك أيّها الأحمق!."

"هل من خطط لرأس السنة؟."

"ربما." فنظر مايكل نحوه بينما لم يعلّق..انطلق هيرشار بالسيارة في الطريق السريع.

"حسنا..لنحصل على بعض المعلومات قبل أن نواصل الطريق." قال هيرشار وأمسك هاتفه وطلب رقما وفتح المكالمة على البلوتوث الخاص بالسيارة.

"مارك يتكلم."

"كيف حالك أيّها المفتش؟." هتف هيرشار

"أهذا أنت هيرشار؟ ماذا تريد؟."

"آه، في الواقع لديّ بعض الفضول حول قضيّة ما حصلت مؤخرا."

"ما الجديد في هذا؟ أنت مهووس أحمق."

"م-ماذا؟."

"ماذا تريد؟."

"أنت عدواني اليوم أيّها المفتش."

"أنت تجلب الموت في الفترة الأخيرة فمن الطبيعي أن أتعامل معك هكذا."

"وهل أنا من يخبرهم أن يرتكبوا جرائم؟."

"ماذا تريد؟."

"هناك قضية خارج نطاق العاصمة لكن أعتقد أنّك ربما تساعدني فيها."

"هل تهذي أم ماذا؟." فضحك هيرشار

"ما القضية؟."

"الرجل الذي يقتل النساء في المنطقة القريبة من الميناء."

"آه، أعرفها."

"حسنا؟."

"هو ليس مرتبطا بالميناء فقط..لقد امتدّت جرائمه لتغطّي العاصمة."

"ح-حقا؟." قال وقد أجفل هو وكريس ومايكل.

"نعم."

"كم عدد ضحاياه إلى الآن؟."

"أربعة."

"وهل تمّ معرفة الدافع؟."

"ليس بعد..لكن يبدو لنا الدافع جنسيّا فالضحايا كانت تتمّ تعريتهنّ."

"ح-حقا؟."

"آه، ضحاياه الأربعة إلى الآن لا يتشابهون في شيء سوى أنّهنّ أصغر من ثلاثين سنة، أطوالهنّ ولون بشرتهنّ وأماكن سكنهنّ وعملهنّ مختلفة تماما مما قد يدلّ على دافع عام أو هوس وجنون ومرض نفسي."

"وما أسماء الضحايا؟." فأجفل مايكل وكريس

"لماذا تريد أن تعرف؟ أتريد حشر أنفك في الأمر؟."

"ن-نوعا ما." قال ضاحكا

"اللعنة! اذهب إلى الجحيم." وهمّ بإقفال الخط فقال هيرشار:

"آه، لحظة! لقد طلبت إحدى قريبات الضحايا منّي هذا."

"ماذا؟."

"هذا ما حصل." فسمع تنهّد مارك.

"حسنا..الضحايا هنّ ماريا كلارك، إيفانكا نيلسون، لينا دافيد و أنّا بيترسون." فأجفل الثلاثة.

"أ-أنّا.." تمتم هيرشار

"لماذا ركّزت على هذا الاسم؟."

"آ-آه، لا..في الواقع شقيقتها هي من طلب التحقيق في الأمر."

"حقا؟ لم تبدو لي كفتاة تطلب التحقيق في الأمر، كانت حزينة على شقيقتها لكنّها كانت مستسلمة تماما."

"ربما كانت تريد الإمساك بالقاتل بسرعة."

"ماذا تعني؟." قال بغضب فأجفل هيرشار

"آ-آه، لا أقصد شيئا سيّئا حول الشرطة." وضحك

"على أي حال..تلك الفتاة ربما تكون الأكثر إفادة."

"ماذا؟."

"لقد لحقت بشقيقتها قبل موتها وهي متأكدة أنّها سمعت شقيقتها تتمتم ببعض الكلمات لكنّها من صدمتها بوفاتها أمامها نسيتها..في حال تذكّر الكلمات ربما سنكون قادرين على الوصول إلى القاتل."

"فهمت..شكرا لك أيّها المفتش."

"لا تحشر أنفك كثيرا."

"حاضر." وضحك ثم أقفل الخط وقال:

"تبّا!."

"في حال تذكّرها للكلمات هاه.." تمتمت كريس فنظر هيرشار من المرآة الأمامية إليها.

"ربما علينا دفع الروح للتحدث."

"هاه؟ هل فقدت عقلك؟!." هتف فضحكت بينما ابتسم مايكل لضحكة كريس التي يعشقها.

"على أي حال..أشعر أنّ شيئا ما غريب في هذه القضية وهذا ما يدفعني للتحرّي أكثر."

"غريب؟." سألاه.

"حسنا..ربما هو حدس لا أكثر."


الفصل الرابع:

"ما بك شاحبة آيرين؟." قالت ماريا بينما جلستا على الترّاس الخاص بغرفة نوم ماريا. ارتدت ماريا كنزة حمراء على تنورة بيضاء.

"ل-لا شيء."

"هل تشاجرت مع هيرشار؟." قالت بخبث

"لا." قالت بنبرة انزعاج

"إذن ماذا؟."

"ح-حسنا..لقد تحدّثنا مع روح." فأجفلت ماريا وهتفت

"ه-هل تمزحين؟!."

"ل-لا! لقد حصل هذا فعلا!." فارتعبت ماريا.

"ل-لكنّني لا أفهم..ماذا تعنين بروح؟." فقصّت عليها آيرين الأمر.

"ت-تبّا..هل هذا ممكن؟." وارتعشت هي وآيرين.

"هيرشار يعتقد بوجود أمر خلف هذا لكن.." وارتعشت

"يبدو الأمر حقيقيا!." هتفت ماريا لتجفل الاثنتان بصوت خشخشة في الشجر في الخارج فصرختا قبل أن تريا طائرا يطير في السماء من الشجرة.

"تبّا!." هتفتا معا.


************************


"بالمناسبة..أين تذهب بالضبط؟." قالت كريس بينما دخل هيرشار منطقة بدت شعبيّة والشارع فيها ضيّق جدّا.

"هل تذكّرت أن تسألي هذا السؤال الآن؟." قال بخبث

"أنت مزعج اليوم." قالت بابتسامة فابتسم.

"حسنا، أنا ذاهب إلى مركز الشرطة الخاص بالمنطقة فهو سيعطينا معلومات تفصيلية أكثر."

"لكن..لماذا لم تذهب إلى مركز العاصمة ففي النهاية الأمر وصل إليهم وأنت تعرف المفتشين والضباط هناك." قال مايكل.

"حسنا هذا صحيح لكن..الأمر بدأ هنا أولا كما مركز العاصمة سينظر للأمر من ناحية سطحية بعض الشيء، ناهيك عن أنّني لا أريد الدخول في نقاشات مع عمّي." 

"وهذا المكان أشبه بقرية لذلك المعلومات ستكون أكبر." قالت كريس.

"بالضبط."

"بالمناسبة، سنعمل لثاني مرة على حلّ قضيّة منذ لقائنا أول مرة." قالت كريس مبتسمة.

"الثالثة، أنسيت قضيّة المؤلف الذي قتل زوجته وكان أوكنان موجودا أيضا؟."

"آ-آه، معك حق." قالت وقد بدا عليها الانزعاج من تذكّر أوكنان.

"يبدو بأنّك ومايكل مناسبان لبعضكما حقا." قال بمرح.

"لماذا هذا التعليق؟." قالت وقد قرّبت نفسها من الكرسي الأمامي منحنية.

"أنتما تمتلكان ذاكرة سيّئة جدا كالعجائز." قال بمرح فأجفلت كريس وغضبت.

"ع-عجائز؟." وأمسكت هيرشار من رقبته وقامت بخنقه.

"غ-غبيّة! أنا أقود! م-مايكل، أوقفها!."

"فلتواصلي حبيبتي." قال مايكل.

"أ-أوي! ل-لحظة! سأصطدم باللذي أمامي!." فأفلتته ليقوم بالتنفس وهو يلعن.

"تشبيه المرأة بالعجوز يقود لجرائم قتل." قالت كريس فضحك هيرشار ساخرا.

أوقف السيارة بعد دقيقة ونصف أمام مقر شرطة.

"فلنبدأ، لنرى ماذا يمكننا أن نحصّل من معلومات حول هذه القضية الغريبة." ونزل الثلاثة من السيارة.


***************************


جلس الثلاثة أمام مكتب ضابط أربعيني أصلع وعيناه سوداوتان لامعتان، ويمتلك جثة ضخمة وكان يرتدي بدلة سوداء اللون.

حلس هيرشار على يسار الرجل ومقابله جلس مايكل أقرب للضابط وعلى يمينه كريس.

"اسمي الضابط فريد..ماذا تريدون؟."

"هل تستطيع إخبارنا حول القضية التي بدأت هنا والمرتبطة بقتل نساء؟." قال هيرشار.

"هاه؟ من تكونون بالضبط؟ ولماذا عليّ إخباركم؟."

"اسمي هيرشار وأنا متحرّي."

"هيرشار؟ أين سمعت بهذا الاسم؟." وبدأ الضابط بالتفكير ثم قال:

"هل ألقيت القبض عليك من قبل؟ اسمك مألوف." فأجفل هيرشار بينما ضحك مايكل وكريس.

"ل-لم تلق القبض عليّ كما أنا لست من سكّان المنطقة!."

"إذن من أنت؟."

"هل هذا يهم؟." فهزّ الضابط كتفيه ثم قال:

"أعتقد أنّني تذكرتك..أنت الشاب الذي قام بحلّ قضيّة فضيحة الشرطة." قصد قضيّة أوكنان ووالده.

"آ-آه، نوعا ما."

"أوه، في الواقع لقد أعجبتني أيّها الشاب."

"أشكرك."

"حسنا..تريد معلومات حول القضية لكن لماذا؟ أنت لست من هنا فكيف سمعت عن القضية؟."

"آه، في الواقع لقد طلب منّي أحدهم التحقيق في القضية كما القضية وصلت إلى العاصمة كما يبدو."

"العاصمة؟ من قال هذا؟ لا توجد جرائم من هذا النوع قد ارتكبت سوى هنا."

"إ-إيه؟." تفاجأ الثلاثة "لكن، المفتش مارك من العاصمة قال أنّها وصلت إلى هناك."

"آه، أعرف المفتش مارك..في الواقع هي وصلت العاصمة نعم لكن ليس كما تتوقع."

"ماذا تعني؟." قالت كريس.

"فتاة من العاصمة قتلت هنا."

"إ-إيه؟." هتفت.

"هذا دفع أفرادا من شرطة العاصمة للمجيء لاعتقادهم أنّ القاتل ربما يكون قد تبعها إلى هنا."

"وبعد؟." قال هيرشار.

"تبيّن لهم أنّهم كانوا مخطئين..فالقضية لا محالة تعود لرجلنا."

"أتعني..؟." قال مايكل.

"أنّ هناك شيء مميّز وغريب في كيفية القتل التي تحصل من هذا القاتل؟." قال هيرشار.

"نعم، القاتل يقوم بتعرية ضحاياه وترك علامات – جروح – بالسكّين على أجسادهنّ قبل قتلهنّ وقد تكرّر هذا في جميع جرائمه."

"فهمت." قال مايكل بينما كان هيرشار يفكّر ثم قال:

"من بين الضحايا ماريا وإيفانكا ولينا وأنّا..من منهنّ التي جاءت من العاصمة؟."

"أنّا، أنّا بيترسون." قال الضابط بينما أظلمت السماء وحلّ الليل.

أجفل هيرشار وكريس ومايكل..أنّا جاءت من العاصمة إلى هنا لتقتل على يد القاتل..لماذا؟.

والسؤال الآخر كان يتمحور في عقل هيرشار لكن كريس سبقته.

"أنّا بيترسون تمتلك شقيقة تدعى لونا..هل تحدّثت عن سبب مجيء شقيقتها إلى هنا؟ وكيف انتهى بها أيضا خلف شقيقتها هنا؟."

"أتعرفون لونا تلك؟ لقد استجوبناها لنعرف معلومات أكثر وقد أخبرتنا أنّ شقيقتها كانت قد جاءت إلى هنا بحثا عن حبيبها الذي تعرّفت عليه من خلال الانترنت وقرّرا اللقاء فعرض عليها المجيء إلى هنا. شقيقتها لونا علمت بالأمر وشعرت بالقلق فأرادت أن تتبع شقيقتها إلى هنا وانتهى بها الأمر فور دخولها برؤية شقيقتها تقف مستندة إلى عمود قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة."

"لكن هذا يعني.." قال هيرشار

"أنّ أنّا بيترسون لم تتعرض لمثل التعذيب الذي تعرضت له الفتيات الأخريات صحيح؟." أكملت كريس.

"نعم."

"كيف حصرتم الأمر بالقاتل لنفسه إذن؟." سأل مايكل.

"شقيقتها أخبرتنا أنّ أنّا أخبرتها عن رؤيتها قاتل يقتل امرأة عارية وآثار سكّين على جسدها ثمّ رآها فحاولت الهرب منه قبل أن يطعنها في قلبها."

"هي تذكر هذا إذن." تمتم هيرشار

"ماذا؟." قال الضابط.

"ذكر المفتش مارك أنّ لونا تلك تحدثت عن كلام تمتمت به شقيقتها ولا تتذكره." وضّحت كريس.

"هذا صحيح..لقد تحدّثت عن هذا."

"الضحايا الثلاثة الأخريات من هنا صحيح؟ هلّا أعطيتنا عناوين سكنهنّ؟." قال مايكل بينما كان هيرشار يفكّر.

"لا بأس."

"وهلّا زوّدتنا بصور الضحايا؟." قال هيرشار.

"ولماذا هذا؟."

"ربما نستطيع استنتاج شيء منها كما..أريد تقارير الطب الشرعي." فنظر مايكل وكريس إليه شزرا. 

"هذا الأمر ينفع مع توم فقط." تمتما بصوت هامس.

"لا بأس بهذا." فأجفلا

"لكن النسخ ستقرأها هنا وسترى الصور هنا." 

"آ-آه..حسنا." قال هيرشار 

نهض فريد عن مكتبه وتوجّه إلى خزانة وقام بإحضار ملف ووضعه أمام هيرشار ثم عاد إلى كرسيّه.

"هنا ستجد التقارير والصور."

"هل هناك شيء ما غريب لاحظه فريق الطب الشرعي؟." سألت كريس بينما فتح هيرشار الملف.

"ليس فعليّا، سوى الاعتقاد الأولي عن دافع جنسي ثمّ دحضه لاحقا لعدم وجود أيّ أثر لاغتصاب أو اعتداء جنسي ولم يكن هناك أثر لحيوانات منويّة."

"لماذا ترك الجروح على أجسادهنّ إذن؟." قال مايكل ونظر هو وكريس إلى بعضهما البعض.

"هذا ما جعل الاتّجاه يسير نحو الاعتقاد بأنّ القاتل ساديّ مجنون." قال فريد.

"لا أعتقد أنّ الأمر هكذا." قال هيرشار فنظر إليه فريد.

"من خلال النظر إلى الصور فآثار الجروح والضرب لا تغطّي جميع أجزاء الجسد..الضحايا تمّ جرحهم في أماكن حسّاسة فقط."

"إ-إذن..الدافع جنسي؟." قالت كريس وهي ترتعش من المنظر في الصور..تذكّرت قضيّتها، حين هربت من ليون بعد أن اكتشفت الوكر الخاص بتعذيب واغتصاب النساء.

ارتعشت ولاحظ مايكل هذا فأحاطها بيده وابتسم لها فابتسمت له.

"ليس دليلا أيّها الفتى، الساديّ يستهدف هذه الأماكن أيضا."

"ممم.." قال هيرشار وتأمّل الصور والتقرير.

"هذه.." تمتم فنظر إليه مايكل وكريس.

"أنّا." وأراهم الصورة التي أظهرت أنّا وهي ميّتة، لم تكن عارية وكانت ترتدي ملابس رسمية مكونة من بدلة نسائية بنفسجية مع قميص أبيض في الداخل.

"ماذا أثبت فحص جثتها؟." سأل فريد.

"لا شيء..لم يقم بتعذيبها ولا شيء من هذا القبيل..فلم يمتلك الوقت الكافي لهذا."

نظر هيرشار مجددا إلى الصور وشعر بشعور غريب.

"م-ما هذا الشعور الذي أتى لي؟." قال لنفسه.

"حسنا، هلّا غادرتم؟ لقد تأخّر الوقت فعودوا إلى منازلكم."

"معك حق." قال مايكل ونهض فنهضت كريس ونظرا إلى هيرشار.

"لا، سنقوم بالتحدث مع أسر الفتيات الثلاثة أولا." فنظرا إليه شزرا.


الفصل الخامس:

جلس الظل في غرفة معتمة بلا أيّ إنارة ينظر إلى شاشة الحاسوب المفتوح أمامه وهو يقضم أظافره.

"لماذا لم أفعلها في لحظتها؟!."

"أكانت الصدمة؟."

"اللعنة! ماذا عليّ أن أفعل الآن؟."

"هل..؟." وتعرّق متوترا.

"لكن..سيكون الأمر مجازفة خطيرة."

"ل-لحظة..هل كان في تلك الرسائل دلالة ما؟." وأمسك الفأرة وبدأ بالبحث من جديد.

"لا شيء..تبّا!."

"حسنا..لا بأس، سأصل لها قريبا."


************************


"أوي هيرشار! الساعة الآن العاشرة، ربما كانوا نياما." قال مايكل لهيرشار وهم يعودون إلى السيارة بينما كانت كريس قد سبقتهم وجلست في المقعد الخلفي.

"أعلم هذا، لكن هذه فرصتنا نظرا لتواجدنا هنا حاليا..لن نعلم إن كانوا نياما أم لا إلا حين نصل إليهم."

وركبا السيارة وشغّلها هيرشار وانطلق.

"هل شعرت بشيء غريب في الجثث هيرشار؟." قالت كريس.

"آه، لكن لا أعلم ما هو هذا الشعور..لقد كان غامضا."

"وأنا شعرت بهذا أيضا."


*********************


أوّل من قام الثلاثة بزيارتها كان منزل ماريا كلارك وكان هيرشار كارها لهذا الاسم لكنّ الفتاة قتلت وهو الآن على موعد مع عائلتها.

جلس الثلاثة في الصالة الصغيرة المتواضعة في أثاثها والتي خلت من السجاد بينما كان أمامهم والدة ماريا والتي كانت الوحيدة المتبقية من العائلة. 

والد ماريا توفي قبل سنة ونصف إثر نوبة قلبية بينما كانت ماريا الابنة الوحيدة بلا إخوة ولا أخوات.

كانت والدتها امرأة أربعينية جميلة، بشرتها بيضاء وعيناها العسليتان الجميلتان أصبحتا شاحبتان واختفى رونقهما والسبب ربما يكون معروفا.

كانت نحيلة وترتدي فستانا منزليا أزرقا استنتج منه هيرشار أنّها فقدت كيلوغرامات من وزنها منذ موت – مقتل – ابنتها.

"هل قلتم أنّكم تحققون في مقتل ماريا؟." قالت الأم بينما كانت الساعة تشير إلى العاشرة والنصف مساء.

"آه، ونحن لا نرغب في زيادة جراحك خالتي لكن.." قالت كريس.

"نودّ منك فقط الإجابة على بعض الأسئلة لا اكثر." قال هيرشار فأومأت.

"بداية، من خلال تقرير الشرطة تبيّن أنّ ابنتك كما أفدت أيضا كانت قد خرجت قبل شهر من الآن من المنزل ليلا ولم تعد من لحظتها..صحيح؟." سألها هيرشار فأومأت وبدأت عيناها تدمعان.

"حسنا، هل كان هناك شيء ما غريب لاحظته على ابنتك قبل أيام من هذا أو في ذات اليوم؟." 

"لا أذكر في الواقع، فالفتيات هذه الأيام لديهنّ الكثير من الأسرار ويعتبر تدخل الأبوين غير صحيح."

"حسنا، فلنجعل السؤال يكون بطريقة أخرى." قال هيرشار وهو يغمض عينيه.

"إيه؟."

"هل كانت ابنتك بشخصية معينة وتغيّرت فجأة أو بسبب شيء ما إلى شخصية أخرى؟." فبدا أنّها تفكّر في السؤال قبل أن تقول.

"لا أعتقد هذا..كانت ماريا من النوع الكتوم أصلا." ودمعت مجددا.

"فهمت." ونظر إلى كريس ومايكل فأومأوا لينهض الثلاثة معا بينما طلب هيرشار من الأم أن تتصل به على رقم هاتفه – وكتبه لها – إن تذكرت أي شيء.


************************


الزيارة الثانية لهم كانت إلى منزل لينا دافيد والتي كانت الضحية الثالثة بعد ماريا وإيفانكا.

كانت أقرب لمنزل ماريا مما جعل إيفانكا بعدها وكانت العائلة مكونة من أم وأب وأخ واحد.

رفضت العائلة استقبال الثلاثة وصرخ بهم الأب الغاضب.

"هل تعبث الشرطة بنا لترسل أطفالا؟!."

"آ-آه..لكنّنا لسنا من طرف الشرطة." قال هيرشار

"لا يهمّني! اغربوا عن وجهي وأخبروا الشرطة أنّ من لا يستطيع حماية الناس وإلقاء القبض على المجرمين لا يحقّ له البقاء في منصبه ومكانه." وأقفل الباب في وجههم بقوة وسط ذهولهم.


*************************


كان مارك جالسا خلف مكتبه مرتديا بدلة بنيّة بينما مكتبه مطفأ تماما في المقابل سام كان قد عاد إلى المنزل.

كان مارك يفكّر بعمق في القضية فهي تؤرّقه خصوصا أنّ استقبال والد لينا لهيرشار وكريس ومايكل كان مشابها للطريقة التي استقبل بها الشرطة وقال كلاما مهينا لكن في نفس الوقت كان فيه بعض الصحّة.

نظر إلى الساعة التي أشارت إلى الحادية عشر ليلا وقرّر أنّ عليه الذهاب إلى المنزل.

في ذلك الوقت رنّ هاتفه.

***********************


عند الحادية عشر والربع كان الثلاثة في منزل مغاير كليّا لمنزل ماريا.

منزل عائلة إيفانكا نيلسون، العائلة الغنيّة جدا حيث كان الأب من كبار حيتان الشركات المتخصصة في البرمجة.

كانت الصالة تعادل مساحة منزل والد هيرشار كاملة وجلس الثلاثة متجاورين على كنبة بلون الذهب بينما استقبلتهم امرأة أربعينية والتي تبيّن لهم أنّها والدة إيفانكا والتي كانت متواضعة جدا على عكس الصورة النمطية للأم الغنية. الأب كان مازال في العمل ولم يعد بعد وهو وضع اعتادته الام والابنة إيفانكا والأخ الصغير الذي مازال في المدرسة.

كانت الأم شقراء، بقوام ممشوق ترتدي فستانا رماديا رائعا.

جلست مقابلهم وقالت:

"هل أنتم أصدقاء إيفانكا؟."

"ل-لا.." قالت كريس "في الواقع نحن نقوم بالتحقيق في الأمر."

"التحقيق؟!." وكانت نبرتها نبرة ذهول.

"ن-نعم..فنحن متحرّين." قال هيرشار بابتسامة ثم قال:

"فلندخل في المهم خالتي، فنحن لا نريد أن نتأخر أكثر عليكم خصوصا أنّ الزيارة جاءت في وقت متأخر فعليا."

"أوه، لا بأس أيّها الشاب..أخبرني." بدت كمن استطاع تجاوز صدمة مقتل ابنته.

"ما الذي تستطيعين إخبارنا به ويمكنه أن يلقي الضوء على ما حصل مع ابنتك؟ هل كانت غريبة نوعا ما في الفترة التي سبقت م-مقتلها أو في ذات اليوم؟ أو هل كان هناك تغيّر في شخصيّتها ومزاجها فجأة؟."

"حسنا.." ورفعت رأسها إلى السقف وقالت مكملة:

"في الواقع، إيفانكا كانت مرحة جدا ومحبوبة للغاية لكنّني أعتقد أنّ تحقيق الشرطة سيصل قريبا لشيء ما حول الضحايا."

"إ-إيه؟." قالت كريس.

"في الواقع..ابنتي والضحايا كانوا معا في مكان ما." فصعق الثلاثة.

"إ-إيه؟! لكن..الشرطة قالت أنّ الثلاثة لم يعرفوا بعضهم البعض." قال هيرشار فأومأت وقالت:

"هذا صحيح، لكن اكتشفت غير هذا منذ وقت قريب حين كنت أريد أن أنسى بعض الأحزان بترتيب غرفة ابنتي والتحقق منها كليّا وحينها.." وارتعشت

"وجدت بالصدفة في خزانة ابنتي صورة التقطت لها مع مجموعة من الفتيات وكانت الفتيات هنّ الضحايا الأخريات فقد أراني الشرطة صورهنّ من قبل."

أجفل الثلاثة وانتظروا ليسعموا أكثر.

"لم أخبر الشرطة بعد فللصدفة كان الأمر اليوم فقط."

"أ-أين كانت هذه الصورة؟." سأل هيرشار.

"ومتى؟." سأل مايكل.

"حسنا، كما يبدو كانت في بداية العام فقد كان هناك ثلج في الصورة ولم تخرج ابنتي في رحلة في الثلج سوى في بداية هذا العام.."

"أمّا أين..فما أذكره أنّها كانت قد ذهبت في رحلة إلى الجبال في شمال بلدنا."

"هلّا أريتنا الصورة لو سمحت؟."

"بالطبع." ونهضت من مكانها ليرنّ هاتف هيرشار بينما سارت في الممرّ فرفعه وأجفل برؤية الرقم قبل أن يجيب.

"حضرة المفتش."

"مع أنّك مزعج لكنّني وجدت نفسي أرغب في إخبارك في الواقع."

"إ-إيه؟."

"لقد عثرنا على نقطة تربط الضحايا ببعضهم البعض."

"م-ماذا؟."

"لقد عثرنا عليها للتوّ فقط."

"ه-هل هي مرتبطة بثلج وجبال؟."

"ماذا؟ أتعرف عن هذا؟."

"إذن هي كذلك."

"آه، فكما يبدو بأنّه كان هناك رحلة تخييم وتسلّق للجبال تمّ تنظيمها في بداية هذا العام وكانت خصّيصا للنساء فقط وفي تلك الرحلة تواجدت الضحايا الأربعة معا."

"ل-لكن..هل هذا يعني أنّهنّ يعرفن بعضهنّ البعض؟."

"لا، ربما كان الأمر فقط لقاءا بالصدفة داخل الرحلة."

"و-و ه-هل.." قالت كريس فقد كان هيرشار يضع الهاتف على وضعية مكبّر الصوت.

"حصل شيء ما في الرحلة؟." أكمل مايكل.

"نعم." فأجفل الثلاثة.

"في الواقع..لقد ماتت إحدى الفتيات بعد أن سقطت من وادي هناك." شعر هيرشار بقلبه يخفق بقوة.

"هل كانت جريمة قتل؟."

"لا يعتقد بهذا، فقد كان هناك تحذير لهنّ من عدم السير بالقرب من تلك المنطقة نظرا لإمكانية انهيار الثلوج ويبدو بأنّ الفتاة لم تستمع لهذا."

"إلى أيّ مدى هذه القصة موثوقة؟."

"ماذا تعني يا هذا؟."

"حضرة المفتش..هل لتلك الفتاة التي ماتت..أقرباء أو حبيب؟." فسكت مارك مطوّلا قبل أن يقول.

"سأبحث في هذا." وأقفل الخط.

نظر هيرشار إلى الأرض وفكّر مع نفسه.

"فتاة تموت في سقوط من وادي، وبعد نصف سنة تقريبا الفتيات اللواتي تواجدن معها في الرحلة قتلن على يد مهووس..أيعقل أن تكون الفتيات خلف مقتلها؟."

"ل-لكن..كما قال المفتش وعائلاتهنّ، لم يبدو بأنّهنّ يعرفن بعضهنّ البعض."

"في هذه الحالة.." وأجفل تماما.

"أ-أيعقل؟!." بينما وضعت الصورة أمام وجهه من قبل والدة إيفانكا.


الفصل السادس:

جلس هيرشار في منزله على كنبة في الصالة يفكّر فيما كان قد فكّر فيه في الأمس بينما كان الوقت الظهيرة.

كان قد تواصل مع توم وطلب منه التحقق من شيء ما..في تلك الأثناء قرّر إجراء مكالمتين بينما كان ينظر إلى الصورة الموضوعة أمامه والتي استطاع نسخها من عند والدة إيفانكا..الصورة التي تظهر الفريق الذي كان في الرحلة.

فريق مكوّن من إيفانكا وأنّا وماريا ولينا ومجموعة آخرين.

كانوا يقفون متجاورين لأخذ الصورة وابتسامة على شفاههم..كانت في منتصف الصورة، الفتاة التي سقطت لاحقا من وادي هناك لتموت في لحظتها.

"إلى أيّ مدى تخفي هذه الصورة خبايا لا نعلمها؟." تمتم بينما كان يضع الهاتف على أذنه لينفتح الخط ويسمع صوتها.

"هيرشار." قالت آيرين.

"يوه آيرين، كيف الحال؟." 

"لا تتحدث معي كما تتحدث مع مايكل!." فضحك.

"تبّا!."

"آيرين." 

"ماذا؟."

"ماذا عن موعد في الغد؟."

"إ-إيه؟ لماذا فجأة؟."

"فجأة؟ أنا أخبرك قبل يوم." فقالت:

"حسنا، موافقة."

"حسم الأمر إذن." فضحكت وكان هيرشار يحبّ ضحكتها. 

أقفل الخط بعدها وطلب أرقاما أخرى وانتظر الإجابة.

"آلو؟." أجاب صوت أنثوي.

"آنسة لونا صحيح؟."

"م-من أنت؟."

"أنا هيرشار."

"من هيرشار؟." فسكت هيرشار لثواني قبل أن يقول:

"من طلبت منه شقيقتك التحقيق في مقتلها وحمايتك."

"هل تهذي أيّها الشاب؟ سأقفل."

"أتريدين معرفة قاتل شقيقتك؟." فأحسّ بتوتّر تنفّسها.

"م-ماذا تعني؟."

"إن أردت معرفة هويّة القاتل عليك التعاون معي."

"ك-كيف؟."

"لقد تحدّثنا مع عائلات الضحايا الأخريات وحان دورك لتخبريني عن شقيقتك، كان من الممكن أن آتي لمنزلك لكنّني آثرت فتح الأمر أولا على الهاتف."

"أنت تحقق في مقتلها؟."

"نعم."

"فهمت.." وسكتت قليلا

"أنّا كانت فتاة عادية، كانت ترغب في القيام بالكثير من الأمور وكان لديها الكثير من الرغبات والأحلام التي لم أفكّر في ربعها حتّى."

"أتعرفين سبب ذهابها إلى جهة الميناء؟ وما الذي جعلك تقومين بتتبّعها؟."

"لقد أخبرت الشرطة حول هذا،أنّا كانت قد وقعت في غرام أحد الشباب الذي بدا أنّه هناك وذهبت إلى هناك لتلتقي به فتبعتها لأنّني خفت عليها."

"فهمت."

"أهذا كلّ شيء؟."

"لا، ماذا تعلمين عن رحلة قامت بها شقيقتك في بداية العام وكانت تتضمن تخييما في جبل ثلجي؟."

فحلّ صمت من قبل لونا.

"آنسة لونا؟."

"ألم تصل إلى القاتل بعد؟!!." سمع صراخا في وجهه فأجفل.

"ه-هذا.." تمتم

"هذه أنا أنّا..ما الذي تفعله؟ ألم تصل لشيء بعد؟."

"آ-آه، ليس بعد."

"ما هذا؟! هل أنت ذلك المتحرّي؟ لقد أحبطتني."

"ح-حقا؟." قال ساخرا

"ما الذي تنتظره؟ سيقتل شقيقتي!."

"اسمعيني..فلنتحدث في الأهم."

"إيه؟."

"ما الذي دفعك للذهاب إلى التخييم؟ وهل كنت تعرفين الأشخاص اللذين كانوا هناك؟ وما الذي حصل بالضبط؟ كيف ماتت الفتاة؟."

حلّ صمت من طرف أنّا قبل أن يسمع صوتا خفيفا أتبعه صرخة مجددا.

"من الذي أتحدث معه بالضبط؟ أما زلت على الخط؟."

"آ-آه، هذه المرة آنسة لونا..صحيح؟."

"هاه؟! ومن سيتحدث معك غيري؟!."

"من أنت؟ وماذا تريد؟."

"لا شيء، آسف على الإزعاج." وأقفل الخط وهو يتنهّد.

نظر إلى الطاولة وإلى الصورة ثم أخرج هاتفه ونظر إلى صور الجثث التي أخذها خلسة وفكّر.

"شيء ما خاطئ."

"هناك ما لا أفهمه."

رنّ هاتفه في حينها وكان المتّصل توم.

أجاب هيرشار وأنهى الاتّصال بشبح ابتسامة.


**************************


بعد ساعة ونصف كان هيرشار يقف أمام المدخل الخاص بإحدى البنايات وهو ينظر إلى المدخل. ارتدى قميصا أبيضا على بنطال أسود.

"القطع المتسلسلة تقود إلى هنا."

أجفل فلم يكن من تحدث بل جاء الصوت من خلفه..أدار نفسه وأجفل برؤية كريس تقف أمامه وهي ترتدي كنزة وردية بلا أكمام على بنطال أبيض وتبتسم له.

"ك-كريس.." تمتم وقد فاجأته.

"يبدو بأنّنا كنّا نسير في طريق واحد." ومشت نحوه.

"وجود حالة وفاة لفتاة في المكان الوحيد الذي اجتمعت فيه الضحايا لا يمكن أن يكون مجرّد مصادفة أو حدثا طبيعيا لا أكثر." ووقفت أمامه تماما.

"موت الفتاة لا بدّ من وجود شيء ما خلفه..وفي هذه الحالة هناك احتمالان."

ووقفت بجواره بينما كان وجهيهما في جهتين متعاكستين.

"الاحتمال الأول: أن تكون الفتيات على معرفة ببعضهنّ البعض لكن هذا الأمر لا يعلم به أفراد عائلاتهنّ، وهنّ من كنّ وراء موت الفتاة بالتآمر عليها بطريقة أو بأخرى."

ونظرت جانبيا إلى هيرشار الذي نظر إليها أيضا.

"الاحتمال الثاني: أن تكون الفتيات لا يعرفن بعضهنّ البعض وما حدث هو فقط.." وسكتت ومشت للأمام أكثر فأدار هيرشار وجهه ونظر إلى ظهرها.

"غريزة البقاء."

وأدارت نفسها ونظرت إليه.

"ربما يكون الأمر أنّ الحادثة التي حصلت للفتاة حصلت لجميع الفتيات معا، بمعنى أنّ الخطر كان على الجميع لكن كما يحدث فطريّا فإنقاذ نفسك في هذه المواقف أولوية لك..لذلك.." وسكتت فقال هيرشار:

"آه، لم يتمكنّوا من إنقاذها أو تخلّوا عن إنقاذها في سبيل إنقاذ أنفسهم." فابتسمت كريس وقالت:

"وعليه فالشخص الذي يريد الانتقام منهم هو شخص يحبّ الفتاة ويعتبرها عائلته، وبالبحث عن الفتاة واسمها وعائلتها تبيّن أنّها وحيدة ولا تمتلك سوى.."

"شقيقها." أكملت ونظرت إلى البناية ثم إلى هيرشار من جديد.

"هذا رائع." قال وهو يبتسم "لقد كنّا نسير على نفس الطريق." وسار للأمام وقال:

"فلندخل ولنستفسر من شقيقها أكثر..فالشرطة أكّدت أنّ الحادثة التي حصلت لم يكن فيها أي شبهة جنائيّة."

"آه." واستدارت وتبعته ليصعدوا إلى شقة الفتاة التي ماتت قبل نصف سنة أو أكثر ليتحدثوا مع شقيقها.

كانت الشقة في الطابق الثاني ورقمها 7..قام هيرشار بالطرق على الباب لدقائق من دون إجابة.

"هل يكون في العمل؟ هو في نهاية العشرينيات كما عرفت." قال متمتما.

"فلنعد لاحقا إذن." قالت واستدارت بينما وقف هيرشار متسمّرا في مكانه.

"ل-لحظة."

"ما الأمر؟." وعادت إليه.

"ه-هذه الرائحة.." تمتم فأجفلت كريس وهي تستنشق.

أمسك هيرشار مقبض الباب وفتح الباب فأجفل لأنّه لم يكن مقفلا.

ارتعب هو وكريس لكنّ الرائحة لم تترك مجالا آخر.

ركضا إلى الداخل وعندها توقفا مجفلين ومرعوبين أمام باب غرفة.

كان هناك شاب معلّق إلى السقف وقد شنق نفسه.


الفصل السابع:

"إذن..اعتقدتما أنّ شقيق الفتاة التي ماتت في ذلك الحادث قد يعرف شيئا أو قد يكون هو المسؤول عمّا جرى مع الفتيات الأربعة..صحيح؟." قال مارك والذي وقف في الغرفة بينما ارتدى بدلة سوداء اللون ونظر إلى هيرشار وكريس اللذان كانا أمام باب الغرفة.

كان فريق الطب الشرعي قد أنزل الجثة وبدأ بفحصها وفحص المكان.

"آ-آه، نوعا ما." قال هيرشار.

"تبّا! أنت أصبحت غرابا مرتبطا بالموت حقا." وأعاد نظره إلى الجثة بينما ابتسم هيرشار بسخرية.

"ما الوضع أيّها الطبيب؟." قال مارك.

"لقد توفيّ منذ بضعة أيام، لا توجد آثار اعتداء ولا بصمات في المكان مما يجعل الأمر انتحارا."

"بضعة أيام.." تمتمت كريس "أليس مقتل آخر الضحايا كان منذ بضعة أيام وتحديدا منذ أسبوع تقريبا؟."

"أتعنين أنّه قتلها ثم قرّر الانتحار؟." قال مارك.

"أرى أنّه احتمال وارد فقط."

"ممم." بينما لم يعلّق هيرشار وكان غارقا في التفكير.

"أعتقد أنّه احتمال ضئيل نوعا ما." قال هيرشار بعد دقيقتين.

"م-ماذا؟." قال مارك

"القاتل قام بقتل ضحاياه الأربعة بطريقة وحشية مع تعذيب واضح..هذا يدلّ على حقد شديد من طرف القاتل نحو الضحايا في حين هذه الغرفة هادئة جدا وبلا أدلّة." وسار إلى الداخل قليلا.

"هل تهذي؟ ماذا تعني بغرفة هادئة؟." قال مارك منزعجا.

"لا أجد صورا لشقيقته في الغرفة..كما لا توجد أيّ رسالة اعتراف بجرائمه." فأجفل مارك وكريس.

"لكن..ربما يكون القاتل ساديّ لا أكثر." قال مارك.

"في هذه الحالة فهو ليس القاتل." وابتسم لمارك الذي اجفل من تفكيره.

"ماذا تقول إذن؟." قال بعدها.

"لا أعلم لكن..لا بأس في اعتبار أنّ هناك قاتل آخر أراد إلقاء التهمة على شقيق الفتاة مستغلّا أنّ الدافع سيكون قويّا في حالته."

توتّر مارك وكريس لكن كان اتّجاه التفكير منطقي.

"أين الضابط توم؟." سأل هيرشار بعدها ليجفل الثلاثة بدخول توم الغرفة مرتديا بدلة رمادية اللون.

"سيّدي." قال وهو يدخل.

"أين كنت توم؟."

"كنت أقوم بالتحقيق في أمر الفتاة التي ماتت قبل أكثر من نصف سنة بناء على طلب هيرشار لذلك تأخرت."

"ماذا؟ متى طلبت منه هذا؟." قال مارك بانزعاج وهو ينظر إلى هيرشار الذي نظر إلى توم لا أكثر.

"حسنا، لقد تواصلت مع الخان الذي نزل فيه فريق الرحلة وحاولت التواصل مع منظمي الرحلة والنتيجة هي كالتالي.." كان يقف بجوار كريس حاليا.

"قال موظفوا الخان انّ الانهيارات الثلجية أمر متوقع بشكل دائم في تلك الفترة من العام لذلك قاموا بالتحذير من الأمر بإخبار منظمي الرحلة بهذا واللذين بدورهم لا بدّ أنّهم أخبروا السيّاح بهذا."

"وبالتنسيق مع فريق منظمي الرحلة والخان حصلت على بعض الصور من الرحلة والتي التقطت للجميع في أثناء الرحلة.." وأخرج الصور بينما اقترب منه هيرشار ليلقي نظرة ليكمل توم.

"وبالنسبة لكيفية موت الفتاة ففي الواقع كان الأمر قد حصل كما يبدو عندما ركبت الفتيات المشتركات في الرحلة عربة يقودها أحصنة للاستمتاع بالأمر على الجبال الثلجية لكن بسبب الثلج كما يبدو كانت العربة تسير بالقرب من حافّة أرضية وكادت تسقط لكنّ الذي يقود العربة استطاع موازنتها وعندها.." ونظر إلى هيرشار ثم كريس ثم مارك.

"سقطت الفتاة والتي بالمناسبة اسمها ليليان من العربة لتهوي للأسفل وتموت مباشرة." فأجفل الثلاثة وحلّ الصمت بينهم لتقطعه كريس بتمتمة.

"لم تكن غريزة بقاء أيضا."

"هل قلت شيئا؟." قال توم فلم تعلّق.

كان هيرشار يتأمل في الصور الخاصة بالرحلة بينما توجّه مارك وتحدّث مع فريق الطب الشرعي ولحق به توم.

"ما رأيك؟." قالت كريس.

"حسنا..هناك أمران مثيران للتساؤل في هذه الصور."

"أمران؟." لكن هيرشار استدار وتوجّه نحو توم ليسأله فرأته كريس يهمس لتوم بشيء فأظهرت شبح ابتسامة.


***************************


وقف الظل في المصعد وقد ضغط رقم طابق المواقف حيث أوقف سيّارته.

نعم..كان كما يبدو خطأ..

وها هو الآن يتّجه لذلك المكان الذي وصل إليه..ليقوم بإصلاحه.


***********************


وقفت كريس في الخارج أمام المبنى تستند إلى عمود الكهرباء المثبّت في الشارع وهي تنظر إلى السماء الزرقاء بعينين شاردتين.

"ما بك شاردة؟ ولماذا مايكل لم يأت معك؟." 

أيقظها صوت هيرشار من خلفها من شرودها ليقف على يسارها وينظر إليها من مكانه.

"مايكل في العمل."

"أوه، ولماذا أنت شاردة؟ أمازلت تفكّرين في أمر كاتي؟."

"ل-لا.."

"هذه ال لا الشاردة تعني نعم." وضربها على كتفها بلطف.

"ح-حسنا..ع-على أيّ حال.." وأشاحت بوجهها المحمرّ.

"هل وصلت إلى القاتل وحلّ القضيّة؟."

"ماذا عنك أنت؟." سألها فنظرت إليه.

"أنا؟ أنا دماغي اليوم فارغ تماما ولا أستطيع التفكير بشكل واضح."

"أتعبثين بي؟ من وصل إلى هنا على نفس الخط معي؟." 

"ه-هذا حصل من استنتاج الأمس..أنا أتحدث عن اليوم."

"تبّا!." تمتم فقالت:

"وبعد؟ هل وصلت إلى شيء حقا؟."

"آه، نوعا ما." قال وهو مازال ينظر إلى السماء.

"ولماذا لا تبدو متحمّسا أو سعيدا؟."

فتنهّد وقال:

"مازلت أريد التأكد من شيء وقد طلبت من الضابط توم التصرف."

"لكن..هذا لا يفسّر أنّك تبدو منزعجا وغير مرتاح."

"تبّا! نحن نصل إلى هوية قاتل وليس لغزا سأستمتع بحلّه." فقرّبت وجهها من وجهه وقالت بخبث:

"أوه، حقا هيرشار؟." فأجفل وأبعد وجهه وهو يقول:

"م-ماذا تعنين؟."

"أنت منزعج لشيء آخر..سبب آخر صحيح؟." فأشاح بوجهه وهو لا يريد إظهار الأمر أمامها.

"آه، في الواقع هناك شيء مازلت لا أفهمه."

"شيء؟." فتردّد هيرشار قبل أن يقول:

"موضوع الروح تلك..ليس الأمر أنّني لا أفهم كيفية حصول هذا بل.." فانتظرت كريس.

"لا أفهم لماذا تقوم بهذا بالضبط." وحكّ خدّه بسبّابته.

ابتسمت كريس وسارت نحو هيرشار وربتت على كتفه فنظر إليها لتهمس في أذنه.

"أنت لا تفهم قلب المرأة." فأجفل بينما سارت وتجاوزته ليدير نفسه نحوها ويهتف:

"م-ماذا تعنين بهذا؟." فأدارت وجهها وابتسمت له.

أجفل هيرشار بعدها.

"أ-أتعني؟." فأومأت.

كان مذهولا بعض الشيء ووقف شاردا للحظات قبل أن يبتسم وهو يضع يديه في جيبيه لينظر إلى كريس وهو يبتسم ويقول:

"من قال أنّ دماغه فارغ اليوم؟." فابتسمت وقالت:

"استنتاج الأمس." قالت بابتسامة ساحرة فازدادت ابتسامة هيرشار أكثر ونظر نحو السماء وقال:

"حسنا..لقد أصبح لديّ تفسير لكلّ شيء." 

"هذا يعني بأنّني تفوقت عليك." قالت بابتسامة.

"هاه؟ ما هذا الهراء؟ كما ما علاقة هذا بفهم قلب المرأة؟." لتجفل وتتنحنح ليرنّ هاتفه بعدها.


*************************


وقفت لونا أمام باب المنزل وهي ترتدي كنزة بيضاء على بنطال منزلي أسود..نظرت من عين الباب ثم فتحت الباب.

"من أنت؟." قالت.

"ملك الموت." لتجفل وتتّسع عيناها كلّيا.


الفصل الثامن:

"ضابط توم." أجاب هيرشار

"هيرشار..بالنسبة لما سألتني عنه فقد كان استنتاجك في محلّه كما يبدو."

"حقا؟."

"لكن..هناك نقطتان لا يمكنك تصديقهما في الواقع."

"ماذا؟." وأخبره ليجفل هيرشار كليّا.


************************


ما الذي جرى لها؟ ألم تكن مستعدة للأمر؟ ألم تكن..

لكن لماذا حلّت صدمة عليها الآن؟ أهو بسبب..؟.

لم تستطع الحراك أبدا بينما استغلّ الأمر من أمامها ليقوم بتقييدها وإجلاسها على الأرض.

"من كان يتوقع أنّكما توأمان." تمتم الشخص وهو ينظر إليها غاضبا.

"لكن لا بأس..فلم أندم على قتلها حتى لو كان لا يوجد لها علاقة بالأمر..لكن.." وارتعش.

"في النهاية..يجب أن يعاقب من قام بالأمر وتعاون عليه."

"م-من أنت؟." تمتمت لونا بينما رأت السكّين في يد الشخص الذي أمامها.

"أتذكرين فتاة اسمها ليليان؟." فأجفلت لونا.

"ل-ليليان؟."

"ولا تذكريها أيضا؟." وارتعش وأسنانه تصطكّ بينما ارتعبت لونا.

"سأعطيك تلميحا..الرحلة الثلجية قبل ستّة أشهر تقريبا."

"إ-إيه؟." ثمّ أجفلت.

"ه-هل يعقل؟." لتجفل بالسكّين جزؤها الحادّ يوضع على رقبتها وبدأت تنغرز ببطء.

"ل-لكن..أ-أنت..م-من بالنسبة لها..؟."

"هذا لا يهمّ الآن..فستلحقين بهم و..بها." ليخفق قلب لونا رعبا بينما تعرّقت تماما في الوقت الذي كانت السكّين تنغرز أكثر في لحمها.

"الأمر حقا غريب لكن في الواقع فمن يقف أمامك الآن هو..حبيبها."

أجفل الشخص ونظر حوله مما جعل السكّين تبتعد عن رقبة لونا التي أجفلت وتنهّدت براحة بعض الشيء.

"أو..حبيبتها."

"من هناك؟!!." صرخ الشخص ليسمع صوت خطوات من خلفه فاستدار وهو يوجّه السكّين.

"كان الأمر غريبا..فبينما كان الجميع يبحث عن حبيب، وجدنا فجأة أنّ الأمر مرتبط بحبيبة أنثى على غير المتوقع." وقف هيرشار واضعا يديه في جيبيه أمام الشخص الذي لم يكن سوى امرأة في الأربعينيات من عمرها، بيضاء البشرة وشقراء الشعر، وعيناها الخضراوتان كانتا ساحرتين جدا..كانت ترتدي قميصا أسود على بنطال أسود.

وجّهت السكّين نحو هيرشار الذي نظر إليها فقط بينما تمتمت لونا مصعوقة:

"ح-حبيبتها؟." وكانت ترتعش رعبا.

"من أنت؟." قالت المرأة لهيرشار.

"أدعى هيرشار وأنا متحرّي." فأجفلت.

"لنبدأ بالحديث عن القضيتين معا..القضية التي حصلت قبل حوالي نصف سنة من الآن، والقضية التي بدأت منذ شهرين تقريبا بقتل مجموعة من الفتيات." قال هيرشار ونظره لا يفارق المرأة بينما أصبحت لونا خلف المرأة التي أعطتها ظهرها.

"قبل نصف سنة..شهدت الجبال الثلجية حدثا غريبا نوعا ما وهو عبارة عن رحلة في طابعها غريبة في الواقع.." وسكت قليلا.

"الرحلة التي كانت أصلا بعنوان..هل تشعر بالملل أو الاكتئاب؟ فلتشاركنا في مغامرة مثيرة على الجبال مع أجواء ممتعة ومثيرة..ملاحظة: الرحلة مخصصة للنساء فقط." 

"وبسبب هذا..تجمّع مجموعة من الأشخاص – النساء – وكانوا..ليليان ولونا وإيفانكا وماريا ولينا." فارتعشت المرأة بينما نظرت بطرف عينها إلى لونا.

"كانت ليليان هذه فتاة ساحرة..لديها هالة من النوع الذي يجذب إليها أي شخص كما كانت فاتنة وجميلة للغاية..لكنّها كانت من النوع الذي يسهل خداعه لذلك دخلت في علاقتين مع رجلين وقعا في غرامها ثم تخلّيا عنها بسهولة مما جعلها تدخل في اكتئاب لتجد لاحقا ما اعتقدت أنّه منفذ للتنفيس دون أن تعرف أنّ القدر يقودها إلى حتفها." واقترب قليلا فهزّت السكّين محذرة ليتوقف هيرشار.

"بمجرد أن دخلت في الرحلة استحوذت على اهتمام جميع من في الرحلة من موظفين وموظفي الخان، الجميع ما عدا أربعة كانوا يغارون من هذا..وهم ضحايانا حاليا." 

"لكن..لا يوجد شخص عاقل يمكن أن يقتل شخصا آخر بسبب شيء كهذا – مع أنّنا رأينا مجرمين ارتكبوا جرائم بدوافع مماثلة – لكن في حالتنا هناك كان الوضع مغايرا." والتقت عيناه بعيني لونا خلف المرأة.

"لقد حصل أمر قدري قاد إلى كل شيء." وأغمض عينيه قليلا ثم فتحهما وأكمل:

"الفتيات الخمسة قرّرن ركوب عربة الخيول مع سائق ليسير بهم على الجبل الثلجي وهناك.." وسكت قليلا ولاحظ ارتعاشة المرأة التي أمامه.

"لم ينتبه السائق إلى اقترابه من حافّة الطريق لتعلق العربة في الثلج أسفل الحافّة وحاول السائق القيام بدفع العربة وتحفيز الأحصنة لكن.."

"لم يستطع..في المقابل، كان هناك من أصبحت غريزة البقاء مشتعلة لديه ورغبة البقاء حيّا مهمة جدا له وهو يرى أنّ الموت قريب..لتخطر على بال إحداهنّ كما يبدو فكرة طبّقنها بعدها من دون معرفة السائق."

"إذا خفّ الوزن في العربة يمكن دفع العربة..وبالصدفة، كانت ليليان عند الطرف.." ارتعشت المرأة ثم صرخت.

"آه! لقد ضغطوا على الحافّة لتسقط ليليان من العربة للأسفل!." وارتعشت.

"آه، في البداية لم يعتقد السائق بوجود أيّ أمر إجرامي خلف الأمر فقد كان العمل سريّا وباتفاق جماعي من الأربعة كما أظهرت الأربع نساء حزنا ورعبا بعد الذي حصل..السائق حين قامت الشرطة باستجوابه منذ أيام قال بأنّه لم يكن يتوقع هذا لكن ذاكرته أحضرت له مشاهد من حقد من الفتيات الأربعة على الفتاة وغيرتهم من تملّكها قلوب الجميع فجعله يعتقد أنّه ربما كان هناك شيء ما خلف هذا..في المقابل، أنت منظمة الرحلة لم تتواجدي معهم في تلك الخطوة ولم تتوقعي حصول هذا."

نظرت نحو هيرشار شزرا.

"ما الذي جعلك تصلين إلى أنّ الأمر تمّ عمدا؟."

"هه، أنا أعمل حاليا عاملة بار فلم أعد أريد تنظيم الرحلات..وبالمصادفة أتت إليّ منذ فترة الضحية الأولى ماريا ولم تتعرف إليّ وحينها.." وسكتت

"أ-أتعني...؟." قال هيرشار.

"نعم، ثملت في ليلتها وتمتمت حول الحادثة مما جعلني أستدرجها في الكلام لأعرف كلّ شيء."

"فهمت، وحينها خططت لانتقامك باستدراج الفتيات اللواتي كنّ أصلا من تلك المنطقة..قمت بتعذيبهم وتركت الحرف الأول من اسم كل ضحية على جسدها من خلال الجروح والتعذيب." فأجفلت المرأة ونظرت نحوه.

"استطعت ملاحظة حرف ال (إم) من خلال خدوش وجروح جسد الضحية الأولى ماريا..ونفس الأمر وجدته على جسد إيفانكا من خلال حرف ال (آي) كما وجدت حرف ال (ال) على جسد لينا."

"في المقابل..لم تمتلكي الكثير من الوقت للقيام بشيء مشابه مع أنّا."

نظرت المرأة وإليه وقالت:

"ما الذي أحضرك إلى هنا؟ كيف عرفت أنّني سأستهدف هذه الفتاة؟ إن كان الأمر ربطك الخدوش والأحرف فأنت قلت أنّ تلك المرأة لم يوجد عليها شيء..لماذا أنت هنا؟." 

"لسببين اثنين."

"ماذا؟."

"الأول: أنّني طلبت منّي روح أنّا حماية شقيقتها."

"ه-هاه؟."

"والثاني: أنّ هناك استنتاجا ربط الأمر كلّه."

"استنتاج؟."

"القاتل الذي قام بتعذيب ضحاياه وقتلهم لم يكن يحتاج لترك الحرف الأول من أسمائهم على أجسادهم..هذا بالنسبة لي كان تصرفا غريبا لذلك فكّرت في الأمر.."

"ماذا لو كانت الأحرف الأولى من أسماء الضحايا تشكّل معا كلمة تقود إلى حقيقة أمر ما؟."

"وعندها حاولت الحصول على كلمة من أحرف أسمائهنّ..لكن بلا فائدة.."

"وفجأة برزت لي صورة غريبة."

"صورة؟."

"نعم، الضحية ليليان كانت قد سقطت وهوت على المنحدرات الثلجية حتى وصلت إلى.." وسكت قليلا.

"طاحونة هوائية..كانت قد اصطدمت بها."

"م-ماذا؟."

"طاحونة هوائية..بالانجليزية.."

"Mill."

فأجفلت لونا والمرأة.

"لكن..الضحية الأخيرة لم تكن تبدأ بحرف ال (ال) بل لا يوجد ال في اسمها أصلا."

"وهناك خطر لي الأمر." وهزّ كتفيه.

"ف-فهمت.." ونظرت للأسفل ثم رفعت رأسها ونظرت إلى هيرشار وقالت:

"ماذا عن كلمة حبيبتها؟ لماذا شككت في هذا؟."

"الصور من جديد."

"إ-إيه؟."

"من خلال الصور التي تمّ الحصول عليها عن طريق الشركة المنظمة والخان كان هناك الكثير من الصور التي تظهر الجميع لكن.." ونظر في عينيها.

"كان هناك أيضا الكثير من الصور تظهر الجميع مع تركيز على واحد فقط وهي ليليان تلك.."

"لذلك طلبت من الشرطة البحث عن الشخص الذي التقط الصور هذه وعندها توصّلنا إلى حقيقة غريبة.."

وتذكّر مكالمة توم له قبل بعض الوقت.

"ا-امرأة تقول؟!." هتف هيرشار.

"آه، لقد كان الاعتقاد طول الوقت من طرفك أنّه حبيب للفتاة لكن في الواقع من التقط الصور كان امرأة من منظمي الرحلة."

"إذن..هي قريبتها أو والدتها ربما؟ لكن..طريقة أخذ الصور تظهر حبّا غير طبيعي."

"ليست قريبتها ولا والدتها..هي حبيبتها."

"م-ماذا؟."

"لقد تحدّث أحدهم أنّه سمع المرأة تبكي وتصرخ حين عرفت بوفاة الفتاة أنّها ماتت حين شعرت بالحبّ تجاهها وقبل اعترافها لها."

"ال-اللعنة..سحاقية إذن."

"نعم."


نظر هيرشار إلى المرأة ثم قال وقد بدأ بالسير نحوها فتأهّبت ليتوقف قليلا.

"أنت لست حبيبتها." فأجفلت المرأة.

"أنا من النوع الذي لا يحبّ أن يكون هناك أمور غامضة أمامه ولا يفهمها.." وأغمض عينيه.

"أولا: حين رأيت صور ليليان انتابني شعور غريب استطعت تفسيره لاحقا."

"شعور غريب؟."

"نعم، فالفتاة لا تشبه بأيّ شكل من الأشكال شقيقها وغالبا ما يحمل الاشقاء صفات جسدية وشخصية من آبائهم وازدادت شكوكي حول الأمر حين رأيت صورة والديه في غرفته..نعم..ببساطة ليليان كانت ابنة متبنّاة لديهم." فأخفضت المرأة رأسها.

"في المقابل، أنت أربعينية وشقراء وذات عينين خضراوتين وهذا كليّا يتناسب مع ليليان. وكما قلت أنت أربعينية وهي عشرينية وهذا يقودني لاستنتاج واحد."

وسار نحوها ووقف بجوارها.

"مع الأخذ بالاعتبار حول الصور التي التقطت من طرفك لها أيضا..أنت..أمّها، صحيح؟." فارتجفت المرأة بينما شهقت لونا.

"آه.." تمتمت وانهارت أرضا.

"ما القصة؟ لماذا تخلّيت عنها؟." ونظر نحوها لأسفل.

"لقد أنجبتها من زنا مع أحدهم..فألقيتها في الشارع لاحقا..وحين وصلت هذا السنّ وشعرت بالوحدة تذكّرتها فأردتها وأردت لقائها والاعتذار منها." وبكت.

"لذلك كانت الرحلة للنساء فقط..لتزيدي من احتمالية العثور عليها خصوصا أنّك توقعت أنّها أخذت في نفس المنطقة التي تسكنين فيها."

"آ-آه." وبكت أكثر فتنهّد هيرشار.

"ل-لقد..أخذن ليليان منّي! أخذنها منّي فور أن رأيتها وفرحت لفرصتي بأن أكفّر عن ذنبي." وبكت اكثر وأكثر. 

"هذه المرأة هنا..كانت تنتظر الموت." وعبر من جوار المرأة بينما أجفلت المرأة واستدارت ونظرت إلى هيرشار الذي وقف أمام لونا.

"لونا هذه كانت تنتظر قدومك..إنّها تريد منك قتلها."

"م-ماذا؟." فأدار وجهه ونظر للمرأة بينما أخفضت لونا رأسها.

"حان الوقت للحديث عن السبب الذي جعلك تقتلين أنّا وليس لونا..لماذا لا تشرحي لنا بالتفصيل الأمر؟." وأدار نفسه كاملا تاركا ظهره للونا.

"آه، الخطأ حصل بسبب الاعتماد على الملفات وليس الذاكرة." وسكتت ونظرت إلى السقف وهي تمسح دموعها.

"هذه الساقطة كانت من شارك في الرحلة لكن الاسم المسجّل في الرحلة، طريقة الدفع والشخص الذي دفع..كان كلّ شيء باسم أنّا."

"كما توقعت." تمتم هيرشار.

"لم أتذكّر سوى متأخرا أنّ حوارا دار بين أحد أفراد منظمي الرحلة وبين تلك الساقطة حين تحدّثت عن اسمها أنّه لونا وعندها سألها لكنّ التسجيل تمّ باسم أنّا وعندها تحدّثت أنّ شقيقتها تكفّلت بتكاليف الرحلة كاملة لكنّها عجزت عن المجيء معها لانشغالها بأمر ما." وسكتت وأخفضت رأسها نحو هيرشار.

"لذلك حين قرّرت الانتقام نسيت هذا الحوار وراسلت الفتاة عن طريق بريدها."

"فهمت، وكان من فتح البريد أنّا التي ربما اعتقدت أنّ شخصا ما يريد منها شيئا ما لسبب معيّن خصوصا أنّك لن ترسلي بالبريد تهديدا بالقتل لهنّ." وطرف بعينه للخلف.

"وحينها قرّرت أنّا الذهاب إلى العنوان وحين سألتها شقيقتها – لونا – عن أين تذهب، أخبرتها بالعنوان فربطت شقيقتها الأمر مع حقيقة مقتل الفتيات اللواتي كنّ معها في الرحلة لتقوم باللحاق بشقيقتها إلى هناك لكن.." وأدار نفسه كاملا ونظر إلى لونا التي كانت ترتعش وترتجف.

"لم تستطع اللحاق بشقيقتها ووجدتها تنازع الموت."

ثمّ طرف بعينه إلى الخلف نحو المرأة الشقراء وقال:

"أنت في المقابل كان الأمر سريعا وأعتقد أنّك كنت متواجدة بالقرب من العمود الذي ماتت عنده أنّا وعندها.."

"سمعت بكاء لونا على شقيقتها وصراخها باسمها أنّا."

"آه..حينها تذكّرت الأمر المرتبط بحجز شقيقتها لها لكن الشرطة وصلت والناس أيضا تجمّعوا فأصبح كل شيء صعبا جدا..واستغرق الأمر بعض الوقت لأصل إلى هذا العنوان."

فأدار هيرشار نفسه مجددا كاملا ليعيد ظهره للونا بينما قالت المرأة:

"لكن..ماذا عنيت بأنّها كانت تنتظر الموت؟."

"لقد تسبّبت بمقتل شقيقتها..هكذا فكّرت، مما جعلها تريد الموت تكفيرا عن هذا."

"ل-لكن..هي لم تنتحر ولم تقم حتى بمحاولة التواصل مع القاتل مثلا."

"لكنّها قامت بشيء يقود لهذا في الواقع."

"إ-إيه؟."

"لقد طلبت لقائي من صديقي ووصلت إليّ وهي تتحدث عن روح شقيقتها وقد تلبّستها."

"م-ماذا؟!." هتفت لونا

"إيّاك أن تعتقدي أنّني أؤمن أنّ روحا تتلبّس جسدا..لقد أظهرت الأمر بنفسك حين تحدّثنا على الهاتف..حين أردنا الحديث عن الرحلة الثلجية أعدت الأمر لأنّا مباشرة وحين بدأت بالحديث عن التخييم أعدت الأمر للونا..كان التفافا واضحا في حينها.." وأدار نفسه ونظر إليها.

"الضحية التي ماتت هي أنّا لذلك ليس من المنطقي أن تتحدث لونا على الرحلة الثلجية وحين أردت الحديث عن السبب الذي دفعك للتخييم أعدت الأمر للونا لأنّ عقلك عمل في حينها عليك..وفي النهاية الأمر ليس مرتبطا بالمنطق بقدر ارتباطه بمحاولة التهرّب من الإجابة لا أكثر وتشتيت المعلومة..أمّا الروح فببساطة لا أصدّق وعندها فالضحية التي ماتت هي أنّا إذن لونا لديها دافع للقيام بهذا."

"مع أنّني في البداية شككت بأنّك أصبت بخلل في الشخصية أو ما شابه." فأجفلت لونا ولم تعلّق. 

"ل-لكن.." قالت المرأة من خلف هيرشار "أن تأتيك مدّعية أنّها روح أنّا وقد تلبّست جسدها وتطلب منك التحقيق في الأمر، كيف يجعلها هذا ترغب في الموت؟."

"الشرطة لن تسمع لها لكن كمتحرّي قد يعتريني الفضول للوصول إلى الحقيقة."

"بالضبط!." هتفت المرأة "وبالتالي تريد منك الوصول إلى القاتل لا الموت."

"لكي أصل إلى القاتل سيكون عليّ التحدث مع الأطراف المعنيّة..وإحدى هذه الأطراف.." وأدار وجهه نحوها.

"هو أنت." فأجفلت.

"وبالحوار معك ربما تسأليني عن الشخص الذي فتح الأمر وعندها سأخبرك عنها ومن خلال هذا ربما تصلي لمعلومات حول مكان سكن الفتاة خصوصا لو تواجدت الشرطة معي..بينما الشرطة لوحدها لن تعير الأمر انتباها."

"لا أفهم.." تمتمت المرأة.

"هذا كان في حال الموافقة على طلبها لكن في الواقع هي لم تكن تريد أن أوافق بدليل أنّ عرضها كان غير مقنع وغير مكرّر خصوصا فيما يتعلّق بانسحاب الروح من جسد لونا، كانت تهرب مباشرة بدلا من إظهار تمثيل مقنع بالتعرق والخوف والرعب والحديث عن ذكريات مبهمة مثلا وخلافه تجعلنا نعتقد بغرابة الأمر أكثر..لذلك كان عقلها الباطن لا يريد إقناعنا بقدر ما يريد الوصول إلى النقطة التالية." ونظر إلى لونا.

"النقطة التالية؟."

"أن أرفض الطلب وأنعتها بالجنون لنرى بعد عدّة أيّام خبرا صحفيا يتحدث عن رفض المتحري هيرشار طلبا من روح إحدى الضحايا، سيظهر الأمر سبق صحفي وصل إليه شخص ما."

"ل-لا أفهم..كيف - ." قبل أن تجفل وتتّسع عيناها لتهتف.

"سيأتي الصحفيون ووسائل الإعلام إلى منزل الفتاة لونا للتحدث معها وعمل مقابلة وعندها عنوانها سيكشف بالنسبة لي!."

"بالضبط، فالتقديم للرحلة لم يطلب عنوان سكن المشترك لأنّ من قام به كان يسعى للوصول إلى شخص ما، أليس صحيحا؟." وأدار نفسه نحو المرأة التي أجفلت وضربت رأسها بالأرض.

"انتهى انتقامك..سلّمي نفسك."

"آه."

"ك-كيف حلّلت كلّ ما في قلبي هكذا أيّها الشاب؟." قالت لونا من خلفه.

"حسنا..كان هناك فتاة هي من أعطتني التلميح وفي النهاية لم يكن استنتاج الأمر صعبا مع معرفة أنّك لونا فعلا وتقومين بهذا." ونظر نحوها.

"حسنا..في النهاية أنت قبلت الطلب وهي وصلت إليّ من دون أن تتحدّث معها." تمتمت لونا.

"آه، ليليان أخبرتني بهذا." فأجفل هيرشار ولونا.

"لقد تذكّرت فجأة وبالصدفة حوارا كانت ليليان فيه تتحدث عن عنوان سكنها وحينها بدأ الجميع يتحدث عن عنوان سكنه." وارتعشت المرأة.

"هذه المرأة..لقد ندمت حقا على ما فعلته بابنتها." قال هيرشار لنفسه بينما اقترب من لونا وقام بفكّ قيدها.


الفصل التاسع:

بعد عدّة أيام كان هيرشار وكريس وآيرين جالسين على كرسيّ في الساحة الخاصة بالكلية بينما كانت ماريا مريضة فتغيّبت عن الجامعة.

ارتدى هيرشار قميصا أبيض على بنطال أسود بينما ارتدت آيرين كنزة صفراء على بنطال أبيض وكريس كنزة حمراء على بنطال أسود.

"هيه..إذن تلك الفتاة كانت تسعى للموت." قالت آيرين التي كانت في المنتصف وهيرشار على يسارها وكريس على يمينها.

"لكن أيضا لا أفهم..ألم يكن بإمكانها الصراخ في حينها حين ماتت شقيقتها أنّ القاتل أخطأ مما سيجعل القاتل يهجم عليها مباشرة؟."

"تجمّع الناس ووصلت الشرطة سريعا." أجابت كريس.

"ممم.."

"حسنا، ربما كانت هذه ال لونا أيضا ترغب في كشف القاتل داخليا خوفا من الموت، الشعور الفطري مع البشر..مع أنّني أستبعد هذا نظر لقدرة الفتاة على تقييدها مباشرة دون تخدير." قال هيرشار لنفسه.

"إنّها قصّة حزينة للغاية." قالت آيرين فأومآ.

غادرت كريس بعدها بينما بقي الاثنان قليلا. نهض هيرشار من مكانه وقال:

"فلنقم بترتيب حاجياتنا للمغادرة الليلة!." ونظر نحوها لأسفل متحمسا بينما احمرّ وجهها وأومأت ببطء ثم نهضت هي الأخرى. أمسكا يدي بعضهما البعض وقرّرا الالتفات نحو اليمين ليسيرا هناك وقبل هذا..

عبرت بسرعة أمامهما نحو جهة اليمين بورش مكشوفة الغطاء ورآه هيرشار فيها.

بشعره الأحمر المميز جدا كان جالسا في مقعد السائق يقود السيارة بسرعة ليختفي بعدها.

"ل-ليون..دافيدسون.." قال هيرشار لنفسه وهو متوتر بينما تذكر مساعدة هذا الرجل له في قضية جنون الانتقام – رواية جنون الانتقام.

"ما بك وجهك قد تغيّر؟." قالت آيرين بقلق.

"ل-لا شيء." وابتسم لها ثم شدّ قبضته على يدها ليسيرا معا.

وهكذا انتهت قضية "طلب من العالم الآخر" بينما وجب الإشارة أنّه ونظرا لتواجد القضية في الرواية السادسة ونظرا لموقعها في الرواية السادسة (في المنتصف تقريبا) فقد كان يجب تعديل بعض المشاهد وحذف أخرى حيث لن تكون مفهومة وسيكون هناك حرق (فهناك مشاهد كانت مرتبطة بالقضايا التي سبقت هذه القضية في ذات الرواية). إضافة لهذا ربما يتبادر إلى الذهن كيف مايكل وكريس معا بشكل طبيعي بينما انتهت رواية جنون الانتقام بتلك الطريقة دون فهم مايكل ورؤيته لكريس بعد عودتها. والإجابة هي ذاتها أعلاه، حصلت أمور في القضايا السابقة للقضية وتمّ حذف ما يشير لهذا أو تعديله.

وأخيرا..نتمنّى أن تكون القضية قد كانت ممتعة وترقبوا الرواية السادسة من سلسلة روايات هيرشار خلال العام 2021 بإذن الله.


الأربعاء، 30 ديسمبر 2020

أبرز مشاهد قضية جنون الانتقام - الرواية الخامسة "جنون الانتقام"

 نضع اليوم أبرز مشاهد قضية مميزة جدا ومؤثرة عن شخص كان القدر قاسيا جدا معه فقرّر الانتقام من هيرشار لأنّه اعتقد أنّه كان السبب في جعل قسوة القدر تستمرّ.

القضية المميزة والتي بالمناسبة هي القضية المفضّلة لدى كاتب السلسلة استحقت حمل اسم الرواية نظرا لأحداثها المرعبة والمميزة بالإضافة للظهور الأول لأذكى شخصية في السلسلة (ليون دافيدسون).

ماذا يمكنك أن تفعل حين يخيّرك شخص بين إيذاء شخص وإيذاء آخر؟ قتل شخص وقتل آخر؟ كان هذا ما واجهه هيرشار في القضية!

أبرز المشاهد:

أزال هيرشار الورقة عن زجاج السيّارة الأمامي..أمسكها ودخل بها السيّارة، كانت مطويّة وقد ثبّتت بالمسّاحات..أعاد فردها، كان مطبوعا عليها..

اليوم، عند منتصف الليل بالضبط، سيحترق منزل في الشارع الستّين. إذا لم تعر هذه الرسالة اهتماما، سيموت من في المنزل، وهم أمّ وابنها، وإذا ذهبت هناك وأنقذتهم..

ستموت فتاة عشرينيّة.

الخيار لك..

ارتعش هيرشار وأجفل..بلع ريقه ثلاث مرّات..نظر إلى ساعته..كانت التاسعة والنصف..ساعتين ونصف فقط.

************

عندما دخل الشارع الستّين كانت الساعة تشير إلى الثانية عشرة إلّا عشر دقائق.

ركن سيّارته وأطفأها ثم نظر إلى يمينه ويساره.

كان على يمينه في الشارع الأقصر في العاصمة عمارتان سكنيّتان ومنزل وفي الجانب الأيسر عمارة سكنيّة ومنزل.

أيّهما؟! تسائل هيرشار.

كان ركبتاه ترتعشان..أراد تهدئة نفسه، نزل من السيّارة ووقف ينظر إلى المنزل على الجانب الأيمن ثمّ الأيسر وقلبه يخفق بقوّة.

11:55...11:56...11:57...11:58...11:59.

مرّت الدقائق

وقف يحرّك رأسه بين المنزلين..شعر بدوار.

00:00

حدّق إلى المنزل على اليسار..ثمّ اليمين..لم يحصل شيء.

تحرّك فمه ليبتسم ويرتاح فبرز شعاع ضوئي من خلفه..اتّسعت عيناه، استدار ببطء.

رأى ألسنة النار تلتهم في المنزل الذي كان على اليسار.

"م-مس-مستحيل!!!."

شعر بعدم القدرة على الوقوف..لهث وتصبّب عرقا..ثم حسم أمره.

ركض بسرعة نحو المنزل المشتعل..هبّت ألسنة النار فأعادته للخلف..شتم في سرّه.

تلفّت يمنة ويسرة باحثا..رأى عجوزا يحمل دلوا كبيرا ويشعر بالتعب ففكّر ثم ركض نحوه.

"هل أساعدك أيّها العمّ؟."

"هاه؟."

بدا أنّ سمع العجوز ضعيف..رأى العجوز النار فأجفل، أخذ هيرشار دون أن ينتظر الدلو..كان مليئا بالماء وثقيلا..رفعه وأفرغ ما فيه من ماء على نفسه.

ارتعش من برودة الماء ثم ركض بسرعة نحو الوحش المفترس..بدت ألسنة النار كوحش مفترس يصرخ.

خلع الباب بكتفه..كان مهترئا أصلا والنار أضعفته.

كان المنزل يحترق..غرفة الجلوس في الداخل أكلت النيران أثاثها..رأى سلالم تصعد إلى الأعلى.

غرف النوم هناك!

ركض وصعد السلالم..أربع درجات بأربع في القفزة..النيران تحاول التهامه لكنّه يمتلك مضادّا قويّا، أحسّ بجروح وحروق.

وصل إلى الأعلى.

كان هناك غرف عن يمينه..انقضّ على الغرفة المباشرة أمامه..كان محظوظا فقد رأى الأمّ والابن الصغير في الغرفة.

الأم الثلاثينيّة ترتجف مرعوبة وتحضن صغيرها ذو الخمس سنين بكلّ قوّة.

"لا تقلقي..سأساعدك."

كان فكّاها يتلامسان من الرعب.

نظر حوله..بدأت النيران تدخل الغرفة.

"اللعنة!! ألم يتّصل أحد بالإطفاء؟." سخط في نفسه

فكّر..سيفعل كلّ ما وسعه.

خرج من الغرفة فعادت النيران تحاول التهامه..ركض في الممرّ العلوي وهو يرفع يده اتّقاء..هل زال مفعول الماء؟ وصل إلى نهايته..عثر على حبل هناك ووجده سليما فحمله وحماه من النار ثم عاد إلى الغرفة..ربط الحبل بدعامة السرير وأفلت طرفه الآخر من النافذة..تأكّد أنّه متماسك.

"ابقي ممسكة بصغيرك."

ثمّ ركض نحوها..قام بحملها مع صغيرها وكانا خفيفين..وقف عند إطار النافذة، تمسّكت به المرأة جيّدا..استدار وأمسك بالحبل بيد وانزلق للأسفل والمرأة متشبّثة به..انزلق..ثم اهترأ الحبل.

"لا!!." صرخ وهو ينزلق لينقطع الحبل فجأة.

هوى هيرشار والمرأة وابنها..بعد لحظات كان على ظهره على الرصيف..المرأة وابنها فوقه فشعر بألم شديد جدّا.

لكنّ ألمه كلّه اختفى حين فتح عينيه ورأى المرأة تشكره وبشدّة والدموع في عينيها وابنها يبكي.

"لا شكر على واجب."

"أين زوجك؟." قال حين نهض

أخفضت رأسها بينما وصلت فرق الإطفاء وبدأوا في إطفاء المنزل.

"لقد مات..منذ أربعة شهور."

"فهمت."

حيّاها وتوجّه نحو سيّارته..خفق قلبه براحة.

جلس في مقعد سيّارته..تنهّد.

وإذا أنقذتهما...سأقتل فتاة عشرينيّة

شهق هيرشار وخفق قلبه بقوّة مجدّدا.

شغّل سيّارته وانطلق نحو المنزل شاردا..كان عقله الباطن من يقود السيّارة.

******************

نأتي الآن لأخبارنا المحليّة العاديّة..أطفأت كوادر رجال الإطفاء حريقا نشب في منزل في الشارع الستّين أمس..تمّ إنقاذ من في المنزل وقد كانا امرأة وابنها..لم يحدّدوا بعد إن كان حريقا عاديّا أم حادثا مفتعلا.

كان هيرشار قد انطلق قبل أن يتكلّم معه المسؤول من رجال الإطفاء..قضم قضمة من رغيفه وشرب شربة، تنهّد في سرّه..كلّ شيء على ما يرام إذن.

أنهى كأسه ورغيفه ونهض مرتاحا ومشى نحو المطبخ..ثمّ توقف.

نأتي الآن إلى خبر وصلنا للتو.

أجفل هيرشار

عثر رجال الشرطة صباح اليوم على فتاة عشرينيّة مقتولة في منزلها في الشارع الخمسين..تفيد التحقيقات الأوليّة أنّها توفّيت ليلة الأمس في الساعات القليلة الماضية و..

ضاع صوت المذيع مع صوت انكسار الكوب الذي سقط من يد هيرشار الذي ترنّح..تبعثر الكوب أجزاء في كلّ مكان..سقط على ركبتيه، واتّسعت عيناه تماما..لم يستطع الوقوف.

الخيار لك

"ل-لقد جعلني..." ارتعش تماما.

"أحكم بالموت بنفسي..جعلني.."

وسقط كاملا على الأرض..ضرب رأسه في الأرضيّة فسال الدم من رأسه.

"شريكا له اعتباريّا!!."

*************

جلس هيرشار خائفا مترقّبا ثمّ نهض ليمشي جيئة وذهابا في الصالة..لم يعتد هذا، لم يخف أبدا من قبل، في هذه الأمور لم يخف..لكن هذه المرّة..شيء ما..شعور ما كان طاغ عليه، شعور..لا يبشّر بخير.

بينما كان يدور رنّ هاتفه فخفق قلبه بقوّة.

أمسكه ورأى رقما خاصّا..أجفل، هل حان الوقت؟

فتح الخط وقلبه يرجف ثم انتظر.

"هل أعجبتك اللعبة؟."

"هو.." قال لنفسه " لكنّه يستعمل شيئا ليغيّر صوته..هيليوم؟."

"ماذا تريد منّي؟." لا إجابة

"آلو.." لا إجابة مجددا.

"أنت!!."

"هاتفك سيرنّ بعد قليل."

"ماذا؟." وأقفل الخط

أنزل هيرشار الهاتف عن أذنه ببطء وقلبه يرتعد.

بعد دقيقة واحدة رنّ هاتفه ونظر بسرعة..كانت كريس.

فتح الخط وقال:

"كريس..ما الأمر؟." فلم يسمع سوى بكاء

"كريس!."

"آيرين! آيرين!! الحق آيرين هيرشار."

"ماذا؟!!! ماذا حصل؟!!!."

ثمّ رنّت في رأسه..ظهرت أمام عينيه.

هل أنت مستعدّ...لجرح؟

****************

مشت إليزابيث هائمة في الطرقات..كان الجوّ حارّا لكنّ أمطارا موسميّة نزلت..كانت ترتدي قميصا أسودا وبنطالا أسودا..أعلنت الحداد على نفسها..فتاة عمرها اثنان وعشرون عاما يموت والداها ويغتصبها زوج والدتها ويموت عشيقها وروحها..يموت..لم تؤمن بشيء اسمه اختفاء.
شعرت بالكراهية، بالحقد، بالغضب، بعدم وجود عدل..
نوت تطبيق جزء من عدالة.
ستفعلها مباشرة.
مشت هائمة تفكّر بالخطّة.
لم تره..أمامها، كان لويس فاقد الذاكرة يمشي باتّجاهها ورأسه في الأرض..لم تتعرّف عليه..أكان ذلك لأنّها نسيته؟ أم أنّ الخطّة جعلها لا تركّز؟ أم التشوّه في رأسه جرّاء العمليّة هو من جعلها لا تعرفه؟.
انعطفت لتقطع الشارع.
انطلقت سيّارة مسرعة فتزحلقت من المطر..ودارت.
كادت السيارة لتصطدم بإليزابيث، لكنّها لم تصطدم.
صرخت إليزابيث.
سمع الصرخة فرفع رأسه ونظر لتحدث معجزة من نوع آخر.
انفتح باب الذكريات..استعاد لويس ذاكرته.
صرخ بأعلى صوته فرحا ثم ركض للأمام نحو السيّارة المتوقفة المصطدمة بعمود، نظر حوله ودقّق..لم يرها.
كشبح..اختفت.

*************

في هدوء الليل..قام القمر بعكس ضوءه على الجسد الممدّد في غرفة نوم هيرشار وعلى هيرشار.
قطع الصمت صوت خطوات.
صعد من النافذة..أمام عيني هيرشار..بشعره المتطاير وبقامته الرائعة..المسدّس في يده اليمنى...لم يظهر الكثير من تعابيره بسبب الظلمة.
"إنّها النهاية الوحيدة التي توقّعتها وأردت إيقافها."
نظر إلى هيرشار.
انحنى هيرشار مصعوقا ليرى إن كان لويس قد مات أو لا..ما زال يتنفّس.
مشى الضوء في الغرفة، ضوء القمر..انعكس على الرجل فظهر وجهه الأبيض وشعره الأحمر.
أجفل هيرشار..كان في نهاية العشرينيات..طويل بطول شينكاي تقريبا وبنيته قوية، وسيم الملامح..عيناه زرقاوتان وشعره أحمر مثل ليسّا..وقف مرتديا قميصا أبيض على بنطال أسود واضعا فوق القميص كنزة بلا أكمام حمراء اللون.
أمسك هاتفه.
"أرسلوا الإسعاف إلى العنوان الذي أخبرتكم عنه." وأقفل الخط.
"م-من أنت؟." قال هيرشار وهو مصعوق.
لقد نجى! لم يصدّق.
"ليون دافيدسون..لا داعي لأن تعرف أكثر عنّي."
قالها بابتسامة.
"هل أنت من أخذ الرسالة من السيّارة؟." فأومأ الرجل بابتسامة.
"ل-لماذا؟."
"أردت المساهمة." واستدار..مشى نحو النافذة ثم قفز منها..ركض هيرشار نحو النافذة ونظر إلى ظهره.
"ستصل الإسعاف بعد قليل..تولّى الأمر أيّها المتحرّي الشاب."
ورآه هيرشار يركب سيّارته..كانت بورش 911 سبايدر مكشوفة الغطاء زرقاء اللون..ثم رآه ينطلق




الثلاثاء، 29 ديسمبر 2020

أبرز مشاهد قضية "الخفي" - الرواية الخامسة "جنون الانتقام"

 نضع اليوم أبرز مشاهد أولى قضايا الرواية الخامسة المميزة من سلسلة هيرشار "جنون الانتقام" وعنوان القضية هو الخفي.

جرائم مرعبة ومروّعة تحصل ضدّ مجموعة من النساء. فمن الفاعل وما دافعه من هذا الإجرام؟

أبرز المشاهد:

ظلام..ظلام حالك..أين أنا؟ فتحت عينيها ببطء..ماذا حصل؟ كان نظرها لأعلى..هل كانت تتخيّل؟ لم هي قريبة جدّا من السقف؟ سمعت صوتا عذبا، موسيقى، نعم موسيقى..من أين؟ هذه النغمات..هذا الصوت، أصابع تداعب..أصابع تلعب، تحرّك مفاتيح البيانو..من؟ احتاجت دقائق لتدرك أنّها معلّقة في السقف..يداها مقيّدتان خلفها وقدماها كذلك وفمها مغلق بشريط لاصق..استطاعت النظر لأسفل، كان الحبل مثبّتا بشيء على الأرض..وحينها رأته من الأعلى، شخص جالس يعزف على البيانو..كم عزفه عذب..من؟ حاولت التذكّر..نعم صحيح..هو! لقد طرق باب المنزل وفتحته..رأت أمامها مقنّعا باغتها بمنديل مباشرة فدارت الدنيا بها ونامت..والآن..الآن..هو..لماذا؟.

توقّف العزف.

نهض الشخص..سار نحو المسمار المثبّت أرضا ونظر لأعلى للحظات ثم أخرج سكّينا فارتعبت وصرخت..والشريط اللاصق؟ من سيسمعها؟ مرّر السكّين على الحبل بتلذذ إلى أن قطع فسقطت بالجاذبية.

كان سقف البيانو مثبّت عليه لوحة تبرز منها سكاكين.

سقطت..واخترقت السكاكين جسدها تاركة مطرا من نوع آخر..بلون الدم.

************

استيقظت..كانت تحدّق في العتمة فنظرت حولها..كانت خائفة..حينها أدركت أنّ شيئا يسدّ فمها..كرة، كرة معدنيّة..تذكّرت، لقد دخل إليها ذاك الشخص..بالتهديد وبكلام عادي أجبرها على أن تضع الكرة في فمها..كرة معدنيّة بثقب وسلك معدنيّ بارز..هل شعرت بشيء يسبح داخل الكرة؟ لا تعلم..كان ما تذكره هو صوت ضحكته الغريبة وتأكيده على أن لا تسحب السلك المعدني..لماذا؟ لم يخبرها..عقلها البسيط فكّر بشيء واحد، إذا سحبت السلك المعدني ستخرج الكرة من فمها وترتاح، نعم، فالحواف الدائريّة المعدنيّة تضايق فمها الآن وهي تشعر بهذا..نظرت حولها في الغرفة..إنّها معتمة.

بسرير واحد فقط..كان لديها شعور داخلي غريب، أنفاس..هل هو هنا؟ هل يتلذذ بمراقبتها؟ 

نهضت عن السرير وسارت قليلا..ضوء القمر هو الوحيد الذي يجعل مكانا لإنارة في الغرفة..مشت نحو الباب بغريزة الهرب..إنّه مقفل.

ارتكزت على الجدار وبكت..ضايقتها الكرة أكثر.

غريزة البقاء اشتعلت فقرّرت..مدّت يدها وسحبت السلك المعدني وهي تغمض عينيها..من ماذا؟ ربّما كان شيئا فطريّا بسبب التحذير الذي تلقّته.

كم من شيء ندم عليه البشر؟ وهي؟ الكثير..لكنّها كانت واثقة أنّها لم تندم على شيء أكثر من هذا.

بسحب السلك المعدني خرج من الثقب سائل..بمجرّد تذوّقها لطعمه أدركته..سمّ قاتل أرداها.

***********

"إذن..جريمة هنا." قال هيرشار بابتسامة
"تبّا لك! أكمل أيّها الطبيب..كنت تقول ما يحيّر."
كان الطبيب نيلسون أسمر وبنّي الشعر..رآه هيرشار أكثر من مرّة في جرائم..تنحنح الطبيب وقال:
"نعم..ما يحيّر هو.." وأشار إلى الجثّة.
"فمها، لاحظوا أنّ فمها مفتوح..الأمر الأشبه بتصلّب جثّتها وشيء يسدّ فمها..ثمّ انتزعه شخص ما."
"أوه..إذن تعتقد أنّ ذلك الشيء هو سبب وصول السمّ إلى فمها؟." قال مارك
"يبدو لي هكذا."
"حسنا..فمها مفتوح دائريّا وهذا يعني أن نفترض أنّ ما كان يسدّه هو شيء دائري." قال هيرشار
"مثل ماذا؟." قال مارك
"لا أعلم." وهزّ رأسه
"تفّاحة بوبو."
وأجفل الجميع..استداروا ببطء فيما كان هيرشار الوحيد الذي يستدير وهو يشعر أنّه يعرف صاحب الصوت..حين أكملوا استدارتهم تفاجأوا بينما صعق هيرشار حين رأى ليسّا تقف هناك بابتسامتها الساحرة.
 وقفت مرتدية كنزة ورديّة صيفيّة مع بنطال من الكتّان أبيض اللون تاركة شعرها الأحمر الرائع يتدلّى إلى منتصف ظهرها.
"ت-تفّاحة ماذا؟." قال توم بينما صرخ مارك
"من أنت؟!."
"ليسّا، من.."
وقبل أن تكمل الكلمة أغلق هيرشار فمها بيده محذّرا وقال بعدها متلعثما:
"ليسّا..زميلة لنا في الجامعة، تدرس التاريخ والثقافات."
وابتسم بعدها.
"بماذا تهمسان أنتما؟." قال مارك منزعجا
"آ-آه لا شيء..ستفسّر ما قالته الآن."
وصمت هيرشار فقد كان يريد أن يعرف أيضا..فلم يسمع بهذا من قبل.
"تفّاحة بوبو هو لقبها..كرة معدنيّة مع ثقب فيها..هذه الكرة بداخلها يوجد سمّ وكانت تستعمل للتعذيب في افريقيا خصّيصا، وللنساء خصّيصا أيضا، فقد كانت هناك قبيلة تعاقب بها حيث تعاقب بها النساء الثرثارات واللواتي يتحدّثن عن غيرهنّ من النساء وحتّى الرجال ويتكلّمن بلا داعي..وضعها في الفم سيعاقب المرأة نفسيّا بطريقة بشعة، فالكرة المعدنيّة ستضايقها وتضايق أسنانها، وحين تضعف أخيرا سيكون السمّ الضربة القاضية عندما تسحب السلك."
"اسمها بوبو نسبة إلى الشخص صاحب الفكرة."

****************

نهضت ليسّا أيضا وذهبت إلى حمّام السيّدات وخرجا بعدها ودفعا الحساب..سارا نحو الفندق فقد كان المطعم قريبا نسبيّا وسيساعد على الهضم..حين وصلا سأل هيرشار موظفة الاستقبال عن فرانك فأكّدت عودته..صعدا إلى غرفته ومشيا في الممرّ إليها ثم وقفا أمام باب الغرفة وطرق هيرشار الباب.
لا إجابة.
نظر إلى ليسّا وقال:
"أين ذهب هذا العجوز؟."
"سيضع الكرة في فمك." قالت بابتسامة جميلة
فأجفل هيرشار ثم مدّ يده وأمسك القفل..أداره فانفتح الباب.
"ماذا تفعل؟." قالت
"ربّما كان في الحمّام..سننتظره في الداخل طالما الباب مفتوح."
وفتح الباب أكثر ونظر إلى الداخل بشعور غريب..كان الداخل معتما..لاح له على السرير شيء ما..رأس ظاهر من الملاءات والشراشف.
"يبدو صديقنا نائما." قال هيرشار وهو يدخل ويسير نحو السرير..لم ينر الغرفة.
قال وهو يقترب ويمسك الملاءات والشراشف ويرفعها:
"هيّا، لم نأت إلى هنا لتضيّع وقتنا مرّتين."
ورفعهم..وعلم أنّ صرخة ليسّا التي سمعت من القطب الجنوبي كانت في مكانها..فقد كان الرأس فقط موجودا، لا جسم.
بعد أن اعتاد العتمة..استطاع رؤية تعابير الوجه الفزعة والمخيفة.
نظر خلفه إلى ليسّا..كانت ترتجف..لقد كانت صدمة قويّة عليها فأسرع نحوها وأمسكها محاولا تهدئتها..لكنّه شعر بجسده يهتزّ تماما..لم يكن يعرف كيف يتصرّف..لوهلة ولدهشته، ضمّها..إلى صدره.
ثمّ أجفل حين أدرك فأسرع نحو الثلاجة وفتحها..صبّ لها كأسا من الماء وأعطاها إيّاه ورأى الكأس يتراقص في يدها قبل أن تشربه..أمسك يدها وركض مسرعا إلى الأسفل.

******************

صرخ مايكل في هيرشار وهزّه من كتفه فانتبه هيرشار.
"ما بك؟!."
"آ-آه..لا شيء."
"كيف لا شيء؟."
"لا تقلق..كنت أفكّر في أمر ما فقط."
"أنت تكذب."
فابتسم هيرشار..شيء ما حام حول عقله ولم يهتدي إليه بعد..فكّر مجدّدا.
"قلت أنّه كان وحيدا؟."
"نعم، لو..لو أنّ شخصا كان هناك..لما..لما.." وارتعش مايكل.
"نعم، لو كان.." وأجفل.
"سواء أكان أم لم يكن فالنتيجة واحدة! هذا الشعور الغريب، إنّه هو..القضيّة لم تنتهي بعد!."
حدّث نفسه بوجه مرتعب وضرب قبضته على الأرض بعد أن انحنى ثم رفع رأسه وأجفل حيث لم يجد مايكل بجانبه.
نظر حوله ورآى مايكل يتّجه نحو كشك صغير.
"ماذا تريد أن أحضر لك هيرشار؟." صرخ من بعيد
"آ-آه..شوكولا ساخنة."
"متى اختفيت بالضبط؟!." قال لنفسه ساخرا
"حتّى في الشرب لا تبتعد عن المحقّقين."
"ماذا؟." فقهقه مايكل من بعيد.
"أليس شراب متحرّي مشهور المفضّل؟."
فنهض هيرشار..نظر إلى مايكل.
"بوارو..شراب بوارو المفضّل."
وابتسم..استدار مجدّدا وحدّق في القمر.
"بوارو؟! لكن..تلك، ه-هل يعقل؟!." وأغمض عينيه.
"هذا يضع الأمور في نصابها الصحيح."
وركض بسرعة ناسيا مايكل والشوكولا الساخنة.
انحرف عند زاوية الشارع..كيف سيصل إلى سيّارته سريعا؟ كيف؟ لقد كان الأمر أيضا شبه واضح..لقد لعبها بذكاء، لقد تلاعب به طول الوقت..إنّه..هو!.
وسقط على وجهه لأنّه تعثّر بشيء ما.
"تبّا!." ونهض متألّما.
"لم تركض؟ أين ستجده؟ في منزله؟ لا أعتقد..سيكون قد هرب، مبتسما وسعيدا..سيكون ربما الآن في طائرة يقلع من هنا باسم مستعار وجواز سفر مزيّف!!." وضرب قبضته على الأرض ثم نهض.
"لا! لست من يستسلم." وأمسك هاتفه.
"لا داعي لأن تطلب أحدا..جئتك بنفسي."
فوقف شعر هيرشار كاملا في كلّ أنحاء جسده.
تنفّس ببطء..تنهّد ثم قال وهو يستدير:
"أهلا بمجيئك.."
"سيّد هاري سول."

*********************

برز هاري مبتسما من الظلام وحدّق في هيرشار.
"لم لم تهرب؟." قال هيرشار فأخرج سيجارة ووضعها في فمه وأشعلها.
"لأنّ الفنّان لا يترك لوحة قبل إنهائها."
"وهل ترى نفسك فنّانا؟."
"بلا شكّ..ألم تعترف أنت باحترافيّة جرائمي؟."
فلم يجب هيرشار..مجّ هاري من سيجارته مبتسما




الأحد، 27 ديسمبر 2020

أبرز مشاهد الرواية الرابعة "الشيطان"

 نضع اليوم أبرز مشاهد الرواية الرابعة من سلسلة روايات هيرشار - الشيطان. الرواية الملحمية المميزة والمليئة بالإثارة وفي الواقع لو أردنا أن نضع فعلا أبرز المشاهد لربما سيكون علينا وضع الرواية كاملة نظرا لتميّزها لكنّنا سنكتفي بالمشاهد المميزة التالية منها😎😉


وقفت أمام النافذة تحدّق في السماء الصافية الجميلة بينما كانت تستمع إلى الشخص الذي يكلّمها.

"اقترب الموعد..هل أنت مستعدة؟."

"نعم..كلّيا."

أقفل الخط بينما فتحت النافذة وسمحت للهواء العليل أن يتلاعب بشعرها الطويل الفاتن.

************

فمشى هو وسام..تبعهما هيرشار بعينيه ثم اقترب من الجثة ببطء..نهره أحد فريق الطب الشرعي.
"آ-آه..لقد أسقطت شيئا هنا."
انحنى مديرا ظهره..أمسك حذاء الرجل، كان هناك كعب في إحدى القطعتين فقط فأزالها ببطء فرأى ورقة مثنيّة..وضعها بسرعة في جيبه وأعاد الكعب، حينها..
أجفل..نظر خلفه سريعا واتّسعت عيناه.
"ه-هناك..من يراقبني." ووقف وهو يرتعش

**************

فانفتح باب المصعد..دلف إليه هيرشار وصعد إلى غرفته ودخلها شاردا ثم جلس على السرير..أخرج الورقة وأعاد فردها..كان مكتوبا فيها كلمة واحدة فقط.
NOC
حدّق بها هيرشار طويلا..
"جثّة رجل مدفونة، والرجل يخفي رسالة في كعب الحذاء..ليس تفكيرا من رجل عادي."
"نوك..إذا كانت ما أفكّر فيه.." كان يحدّث نفسه.
ارتعش وهو يرى الأحداث القادمة المتوقعة..كانت نافذة الغرفة مفتوحة..الهواء اللطيف داعب الستارة..كانت النافذة خلف هيرشار.
لم يلحظ أنّ شخصا كان خلف الستارة يقف..لاحظه فقط، حين شعر بمسدّس..يوضع خلف رأسه.

*************


"هل الرجل المقتول..يخصّك؟." فنظرت إليه.
"لقد قتله شخص ما..عثرت على ورقة مكتوب عليها كلمة، وعلى ساعة مكتوب عليها كتابات..أنت تريدين الورقة وهي معك الآن والساعة أيضا..من يكون الرجل؟ وما علاقتك به؟."
"لا شأن لك بهذا..أعطني الساعة فقط."
“ Non-Official Cover.”
"ماذا؟."
"أليس هذا ما تختصره ال نوك؟." قال مبتسما فحدّقت فيه.
"الأشخاص الذين يعملون في منظمة ما ولا تربطهم بها علاقة، بمعنى آخر..عملاء سريّين لجهة أخرى أو جواسيس، هل أنا مخطىء..سيّدتي؟."

**************


كان يتحدّث وهو يبحث ليسمع أنينا وصرخة مكتومة.
أدار رأسه ببطء ورآها تتألّم.
"ه-هل أنت بخير؟." ثمّ رآه.
كان الدم يسيل على الفراش الأبيض.
"ما الأمر؟!."
"ا..ه..ر..ب."
"ماذا؟."
وقبل أن يكملها، رصاصة..ثم أخرى..ثم ثالثة اخترقت الغرفة فانبطح أرضا.
"هل أنت بخير؟!." صرخ وهو منبطح لكن لا إجابة.
"سيّدة سانيا!!."
توقّف الإطلاق فرفع رأسه وركض نحوها..كانت تنازع..الدم يسيل من ظهرها وهي تتعرّق بشدّة.
"تماسكي." وبدأ في رفعها.
"ا..ه..ر..ب." وقد أمسكت يده.
وفي لحظة..سلّمت روحها.
وقف هيرشار مصعوقا..وأجفل برصاصة أخرى أصابت رف كتفه فنظر إلى النافذة.
"من؟!!." صرخ
رأى مسدّسا معها، أخرج المسدّس وأطلق طلقة إلى النافذة وانتظر قليلا لكن لم يأت الردّ..نظر إلى سانيا..ثم أجفل.
أنزل يده التي تحمل المسدّس ووقف حزينا.
اقترب من سانيا ثمّ أغلق جفنيها.
عاد مجدّدا للبحث..إذا كان هناك شكّ، فالآن اختفى كلّ شكّ!.
"هل فعلا ترك شيئا؟."
وقف يائسا ونظر إلى سانيا مجدّدا..حينها، انفتح في دماغه باب..إذا كان صحيحا..فالكارثة قريبة.
"كلّما ركّزوا على شيء ما في الكلام السلبي..يدلّ على أنّهم يتمنّون وجوده..لا تصدّق أعزبا يتكلّم بسوء على النساء ويقول أكرههن..إنّه يتمنّى وجود واحدة في حياته..وأيضا العزباء..كلّما ذكر الشخص شيئا بشكل سلبي اعلم أنّ العكس هو الموجود..من يكره النساء قولا ويكرّرها دوما يتمنّى وجود واحدة في حياته والعكس صحيح أيضا..عندما يقول لك شخص المال سيّئ جدّا ولا يحبّه ويكرّرها فهو يتمنّى وجود الكثير منه معه وهكذا."

ألم يشهد بنفسه شيئا مشابها؟ بلى..أين؟ ومتى؟ ومن كان فيه؟ تسائل.
وبينما كان واقفا ينظر إلى سانيا وهو يفكّر..سمع وقع خطوات أقدام قريبة فأجفل وفتح باب الخزانة واختفى في داخلها..أبقى جزءا صغيرا مفتوحا وحبس أنفاسه وجهّز مسدّسه..سمع الخطوات تقترب ورأى شخصا يدخل..كانت امرأة، نظر إليها هيرشار واتّسعت عيناه بينما تتقدّم نحو سانيا الميّتة..امرأة بشعر أحمر طويل ترتدي قميصا أبيضا وبنطالا من اللاتكس الأسود وتضع مسدّسا في يدها اليسرى.
"ه-هذه.."
نعم، رأى أمامه..الفتاة ذات الشعر الأحمر التي ظهرت في المرة الماضية في قضية غريبة حيث استطاعت إنقاذ أوكنان من فتاة تشبهها تماما..ماذا كان اسمها؟.
آه، ليسّا!
لكن..ماذا تفعل هنا؟! ولماذا يوجد مسدس في يدها؟.

*************

"ستكون ليلة جميلة جدا."
فأومأت بخجل.
قرّب رأسه منها ووضع فمه على أذنها.
"فاتنتي وساحرتي، مرحبا بك..في قبرك."
فأجفلت..دارت الدنيا بها بينما كان أوكنان يخرج إبرة غرزها في كتفها فيها مادة مخدّرة..رفعت رأسها ونظرت إلى عينيه..بدأت الرؤية تتضبّب وقبل أن تفقد  وعيها سمعته يقول:
"أعلم لماذا أتيت هنا اليوم." ورأت ابتسامة على وجهه بعدها سقطت بين يديه.

*************

فتح درجا ثم أخرج هاتفا خلويا أحمر اللون فنظرت ليسّا إلى هاتفها ولم تفهم.
اقترب منها وبدأ يضرب أرقاما على الهاتف.
"هذا رقم هاتف هيرشار، سأتصل وستتكلمين." فأجفلت 
"ستخبرينه بأنّك بحاجة لمساعدته وأنّك تريدين اللقاء به في منحدر السانا..مفهوم؟."
 "م-ماذا ستفعل؟." كانت ما تزال ترتعش.
لكنّه طلب الرقم ووضع الهاتف على أذنها والمسدس على قلبها.
 
************

 "حسنا.." قالت كريس ونهضت.
 "ك-كريس." فوقفت عند الباب ثمّ التفتت.
 "أنا..آسف."
 "لا عليك..أنا المخطئة."
 خرجت من المنزل والشتائم واللعنات تتكرر في عقلها.
انعطفت إلى الزقاق حيث ركنت سيارتها ثم ارتكزت إلى سيارتها..بكت..مع المطر المنهمر.
 "لا تحتاج الأرض إلى سقاية..المطر كاف."
فزعت..التفتت إلى مصدر الصوت ولم تر إلّا مسّدسا بكاتم الصوت لتسقط أرضا برصاصة أصابت كتفها..انهمر المطر وانهمرت الرصاصات المتتالية..سقطت  أرضا..وأصبح هناك بركة من الدماء فوق بركة الماء. 
"لا مكان في هذه الحياة لا لطيّب..ولا لخائن."

**************


نظر جيمس إلى السماء ورأى من مسافة بعيدة جدّا في الأعلى في سقف ناطحة سحاب بعيدة شيء يلمع..لحظات فقط، صعق حين رأى رصاصة تخترق حنجرته وحلقه.
أجفل الجميع فقد رأوه ينحني على ركبتيه والدم يسيل منه.
"م-مستحيل! لا أحد..لا أحد قادر على التصويب من مسافة كهذه.." قال لنفسه متألّما
واتّسعت عيناه ألما وخوفا.
"إلّا، إلّا.."
ابتسم شينكاي من السقف..وقف لينزل ويتوجّه نحوه وهو يقول:
"كانت رصاصة انتقام والدي."
لهث جيمس على الأرض، رصاصة هنا في الحنجرة تعني ثلاثين دقيقة وسيموت..عليه طلب الإسعاف لكن..
سمع الباب يفتح ببطء..إنّه هو! هنا! كان عاجزا عن الحركة.
أجفل هيرشار ومايكل وكريس.
ترقّبوا..حينها رأوا شينكاي يدخل ببندقيّة على كتفه فابتسم وهو يرى جيمس على الأرض.
"مرحبا..يا من اتّخذ نفسه عدوّا لي منذ كنت في الرابعة عشر من عمري." لم يره..كان يلهث ويبصق دما.
اقترب منه شينكاي وركل بقدمه المسدّس من يديه.
أوقفه ببطء بينما راقب هيرشار والجميع الأمر..التقت عينا شينكاي الخضراوتين بعيني جيمس الزرقاوتين.
وضع البندقيّة ولامست فوّهتها جبين جيمس العاجز المتألّم.
انتظر هيرشار مرعوبا.
"رصاصة الحلق كانت انتقاما لوالدي نظرا لأنّها رصاصة لعينة ستجعلك تموت بمعاناة، أمّا الآن.."
واستعدّ للإطلاق.
"هذه الرصاصة لفتاة قتلتها وهي لا ذنب لها سوى أنّها حمقاء."
اتّسعت عينا هيرشار رعبا..صرخ غير مصدّق.
"لا!!."
لكنّ الرصاصة أطلقت وأسقطت جيمس على الأرض ميّتا فورا


السبت، 26 ديسمبر 2020

أبرز مشاهد قضية "المرشد الأخرس" + كامل قضية "ذات الشعر الأحمر" - الرواية الثالثة "أوراق الماضي وقضايا أخرى

 نضع اليوم أبرز مشاهد القضية المميزة "المرشد الأخرس" وهي القضية قبل الأخيرة من رواية أوراق الماضي وقضايا أخرى. القضية ملخصها هو أنّه بينما كان يقام حفل زفاف مايكل وكريس كان هيرشار مفقودا منذ أيام..يجد هيرشار نفسه قد تعرّض للسرقة ثم يلتقي بكلب تعرّض لأذى فيساعده قبل أن يبدأ الكلب بتوجيه هيرشار نحو حقيقة ما مخفية!

بعد أبرز المشاهد هذه سنضع رابط لبوست تمّ نشرها هنا في المدونة منذ بضعة أشهر وفيه كامل آخر قضية من رواية أوراق الماضي وقضايا أخرى. ذات الشعر الأحمر حيث ظهرت ليسّا لأول مرة والقضية التي كانت تمهيدا لأحداث رواية الشيطان.

أبرز مشاهد "المرشد الأخرس"

بدأ يفتح عينيه ببطء...كان رأسه يؤلمه، كان ممدّدا على بطنه على الأرض..تحسّس رأسه ونهض ببطء وهو يتألّم..كان هذا قبل أربعة أيام.

"أ-أين أنا؟." سأل هيرشار نفسه

ثمّ وقف..كان يرتدي قميصا أبيضا وبنطالا من الجينز..ظهر القميص أصبح في جزئه العلويّ أحمرا..حاول تذكّر ما حصل..كان الآن يقف في زقاق مبلّط..ولم يستطع التعرّف على المكان.

بحث في جيوبه فلم يجد هاتفه..أخرج محفظته فوجد فيها فقط بطاقة الهويّة وبطاقات أخرى..لا نقود!.

"لقد تعرّضت للسرقة!!." وعندها تذكّر

****************


"م-ما هذا؟."
وانحنى هيرشار على الأرض..فرأى آثار دماء عليه.
"هل ما زلت أنزف؟." وتحسّس رأسه فكان الدم قد جفّ.
"وأيضا..لم أمش هنا أصلا." ودقّق النظر.
"إنّها آثار أقدام حيوانيّة..قطّة؟ لا تبدو أكبر..كلب كما يبدو لي." ثمّ نظر إلى آثار الأقدام.
"تبدو تسير باتجاه معيّن."
فتبع الآثار فأوقفته بالقرب من المنزل الذي رآه..فنظر حوله ولم يجد شيئا ثمّ سمع صوتا حزينا..كشخص يتألّم..لكنّه صوت حيواني.
"من هنا." وسار إلى يساره.
وبعد قليل..رأى كلبا أبيضا جريحا أمام منزل خاص به كما بدا والكلب يصدر أصوات ألم.
اقترب منه هيرشار فرأى آثار ضرب وجروحا عليه.
"م-من فعل هذا؟." وغضب واقترب أكثر من الكلب فأجفل الكلب واهتزّ.
"لا تخف..سأساعدك." 
وحمل الكلب ثمّ أوقف سيّارة أجرة..وطلب منه الذهاب إلى مستشفى قريب..ففعل

***************

عاد هيرشار بسيارة أجرة أيضا إلى حيث وجد الكلب..ترجّل من سيّارة الأجرة حاملا الكلب ثم أعاده حيث وجده وجلس معه قليلا..بدا الكلب أفضل حالا وكان ممتنّا لهيرشار.
وقف هيرشار بجانبه قليلا ليطمئنّ عليه..ثمّ ذهب نحو بقّالة قريبة كان فيها طعام للحيوانات..اشترى هيرشار شيئا للكلب وعاد وفتح العلبة وجعله يأكل..وبعد لحظات بدأ الكلب بالتشنّج فنظر هيرشار إليه فرأى ملامح وجهه تتغيّر لنحو أشرس فنظر هيرشار خلفه ليرأى امرأة في نهاية العشرينيّات، بيضاء بشعر أسود طويل، عيونها عسليّة، ارتدت بنطالا بنّيا وكنزة بيضاء..كان الكلب ينظر إليها بطريقة غريبة وهي لم تعره اهتماما..سارت ودخلت المنزل الذي رآه هيرشار سابقا.
فتحوّل هيرشار إلى الكلب فرآه يهدأ باختفائها..ثمّ فجأة، ركض الكلب باتجاه المنزل فنظر إليه هيرشار متفاجئا..ثمّ تبعه ليبدأ الكلب يضرب الباب وهيرشار ينظر إليه من بعيد..فتح الباب رجل سمين أبيض البشرة، شعره أسود قصير، يرتدي بدلة بنّية، عيناه كانتا تقدحان شرّا..بمجرّد أن نظر إلى الكلب هدأ الكلب وخاف وابتعد عن الباب فنظر هيرشار إلى وجهه ورأى خوفا شديدا..أقفل الرجل الباب بقوّة ليجلس الكلب على الأرض الترابية بعيدا عن الباب..فكّر هيرشار بالاقتراب منه وإذ بالكلب فجأة يهبّ وبدأ ينبش في الأرض..ركض هيرشار نحوه وحين اقترب منه..كان الكلب قد أخرج ملابس من الأرض.
انحنى هيرشار وأخذ الملابس من فم الكلب..كانت كنزة حمراء وبنطال رمادي.
"ملابس نسائية."
وبدأ الكلب يعوي بشكل متواصل وهو ينظر إلى الملابس..فنظر هيرشار إليه، انقضّ الكلب ولعق الملابس ليفكّر هيرشار للحظات.
"ه-هل يعقل؟!."
ونظر حوله في الأرض الترابية.
"هل تخفي هذه الأرض سرّا لم يبح به بعد؟ لكن عليّ التأكّد من أمر أوّلا."

******************


هبط الليل على المكان وهيرشار واقف في مكانه.
"هل بالغت حين رأيت الكلب يفعلها؟."
"لا! لا تفسير لملابس نسائية مدفونة بطريقة منظمة."
"لكن لماذا؟ لماذا لم يعثروا على شيء إذن؟."
"على أي حال، ها قد هبط الليل..عليّ أن أعود إلى المنزل."
وسار نحو الشارع ليأخذ سيارة أجرة، وعندها..
لحقه الكلب وعضّ قدم هيرشار بشكل خفيف ولعقها..نظر هيرشار إليه وشعر أنّ عيني الكلب تخبره شيئا.
وقف لدقائق ينظر إلى الكلب..كانت عيناه تنطقان بصمت.
ابتسم هيرشار.
"أشعر أنّك..ستقودني إلى الحقيقة.."
"أو إلى فضيحة." وضحك
ثمّ قرّر..أراد أن يسأل بضع أسئلة في المنزل فعاد وطرق الباب..فتحت هذه المرّة الزوجة إيلينا مرتدية روب النوم الأحمر.
"أهذا أنت مجدّدا؟."
"أعتذر عن الإزعاج..هل لي ببضع أسئلة."
"بسرعة إذا سمحت."
"حسنا."
ودخل الكلب قليلا إلى المنزل.
"متى ذهبت الزوجة الأولى إلى أهلها؟."
"منذ حوالي شهر."
"أوه..إذن هنالك خلاف؟."
"نوعا ما."
"ألم تتّصل منذ ذلك الوقت؟."
"لا."
وفجأة بدأ الكلب ينبح بقوّة فأجفل هيرشار وإيلينا وعندها..دهشا، فقد صعد الكلب الدرجات للأعلى..فتبعاه راكضين.
"ماذا حصل له؟." سأل هيرشار
"لا أعلم."
"هل هو كلب الزوجة الأولى؟."
"نعم."
ولحقا به وهو يركض..وعندها فتح الزوج أوراندو الباب بملابس النوم غاضبا وصرخ فيهم، لكنّهم واصلوا ملاحقة الكلب الذي صعد إلى باب السطح..ووقف يحاول فتح الباب ففتحت إيلينا الباب ليدخل الكلب إلى السطح وهو ينبح ويركض فيه وسط تفاجؤ ودهشة هيرشار.
"اخرج من هنا فورا!!!." صرخ أوراندو الذي تبعهم إلى السطح.
"آ-آه..آسف، الكلب من ركض إلى هنا."
"لا يهمّ..هيّا اخرج!."
"حسنا."
"هيّا." قال هيرشا للكلب..فتبعه بحزن.
ونزل هيرشار الدرج مع الكلب وخرج من المنزل.
"لماذا ركض هكذا؟ و.."
"ما ذلك الشعور الذي انتابني على السطح؟."

*****************

ركب هيرشار سيارة أجرة مجدّدا عائدا إلى منزل أوراندو وعندما ترجّل منها..عاد إلى أقرب هاتف عمومي واتّصل على مارك.
"آلو."
"مرحبا حضرة المفتّش..أنا هيرشار."
"أنت مجدّدا..ماذا تريد؟."
"ستظهر الحقيقة هذه المرّة حضرة المفتّش."
"لا حقيقة أصلا، أنت تتخيّل."
"آ-آه..ل-لكن.."
لكنّ مارك كان غاضبا..فأقفل الخط.
وقف هيرشار أمام الهاتف العمومي داخل حجرته.
"حسنا..سأقوم أنا بالأمر."
وخرج من حجرة الهاتف العمومي..وسار نحو منزل أوراندو، لم يطرق الباب هذه المرة..دار حول المنزل وأصبح في الجهة الخلفيّة منه..بحث حوله..ورآه.
"حظي جيّد."
رأى سلّما حديديّا يوصل إلى السطح مثبّت بتصوينته، صعد السلّم للأعلى ووصل حافة السطح..ومنها قفز إلى السطح.
"كما فكّرت، البلاط حديث..ارتفاع التصوينة ليس آمنا، إذن..ربّما.." لكنّه توقف..خفق قلبه.
"ل-لكن ماذا لو كان الأمر مجرّد هراء؟."
"لا..لا يبدو كذلك." شجّع نفسه.
ودخل إلى غرفة صغيرة كمخزن وضعت فيه بعض الأشياء..أخرج بعض الأدوات وبدأ.
بدأ يخلع البلاط..بحرص وحذر.
وبعد مدّة..كان قد خلع كميّة لا بأس بها فبدأ بتحريك الحصمة، وعندها..ظهرت.
جثة امرأة! فحبس هيرشار أنفاسه مرعوبا

أما الآن فسنضع رابط البوست حيث القضية الأخيرة "ذات الشعر الأحمر"
https://detectivehershernovels.blogspot.com/2020/04/blog-post_13.html?spref=fb&fbclid=IwAR3y_H7v7BWba8mFCxIGpoSmjsTRRT8lkTPmevsNHV0E10-
wtWIWKC0R0Qg


الخميس، 24 ديسمبر 2020

مفاجأة رأس السنة - قضية جديدة مختلفة

 بمناسبة اقتراب انتهاء العام 2020 بكلّ ما حصل فيه من أمور نحمد الله عليها جميعها سنقوم الجمعة القادمة 1-1-2021 بإذن الله بوضع قضية جديدة مختلفة. القضية ستكون أحد القضايا التي ستحتويها الرواية السادسة من سلسلة روايات هيرشار والتي بإذن الله سيتمّ نشرها خلال العام 2021.

الرواية السادسة ستكون مميزة وستحتوي على ستّة قضايا وستكون الأطول بين روايات السلسلة من حيث عدد الصفحات (على الأقل مقارنة بالخمسة اللواتي سبقوها) كما ستشهد أول تحولات الأحداث للشخصيات الرئيسية والتي سترسم مسار معيّن للسلسلة بعدها (الحدث يمسّ شخصية مميزة ورئيسية).

القضية التي تمّ اختيارها من بين الستّة قضايا عنوانها هو "طلب من العالم الآخر". 😨 نعم، قرأت الاسم بشكل صحيح. ما سنقوله اليوم عن القضية فقط أنّ هيرشار سيستقبل امرأة تخبره أنّها روح تلبّست جسد شقيقتها التوأم! هذه الروح هي لامرأة قتلت على يد قاتل ما وتطلب من هيرشار حماية شقيقتها من ذات القاتل!

ترقبوها! 😎

الأربعاء، 23 ديسمبر 2020

أبرز مشاهد قضية "لاتكس وومان" - الرواية الثالثة "أوراق الماضي وقضايا أخرى"

 اليوم نضع أبرز مشاهد القضية المميزة لاتكس وومان. لاتكس وومان هي لصّة على غرار أرسين لوبين وعلى غرار كايتوكيد. امرأة غامضة وذكية تقوم بالسرقة لهدف ما لكن في هذه القضية سينكشف أمران عنها..من هي، ولماذا تقوم بالسرقة. ومن قرأ الرواية علم هذا عنها 😉

نترككم الآن مع أبرز المشاهد:

برج ضخم مكوّن من أربعين طابقا..في مركز المدينة، رجال الشرطة يحوّطونه من كلّ جانب كيف ولا..وهم يعلمون أنّها تستهدفها..جوهرة كبيرة مرصّعة بقطع من الألماس حولها تبلغ قيمتها حوالي مئتي مليون دولار تستهدفها..

The Latex Woman


**************

"جينياك..ماذا الآن؟."
كان المفوّض نيك والمفتّش جينياك يجلسان في مكتب جينياك يتناقشان حول لاتكس وومان..ارتدى جينياك قميصا أبيضا مع بنطال بنّي في حين ارتدى نيك بدلة زرقاء غامقة.
"لا أدري سيّدي.."
"علينا أن ننهي الأمر."
"بالطبع سأفعل! سألقّنها درسا لن تنساه!."
"آمل ذلك."
ثمّ فتح الباب فجأة..دخل ضابط أبيض البشرة وطويل وهو يصرخ:
"حضرة المفتّش."
"كيف تدخل هكذا؟." قال جينياك
"اعذرني حضرة المفتّش."
"ما الأمر؟."
"لقد تلقّينا رسالة."
"ماذا؟!." صرخ جينياك وركّز نيك
فقام الضابط بإعطاء جينياك الرسالة..فتح المغلّف وأخرج الرسالة..فكانت الورقة الأولى تحوي.

From the LW to the useless moron inspector…The Red Diamond is my target.

فغضب جينياك واحمرّ وجهه..لكن نيك هدّأه وقال له:
"أكمل..إنّها هي."
"آ-آه."
ففعل..وكانت الورقة الثانية مجفلة لهما..نظرا إليها كالبلهاء.

0 3695147 32147654 14723659 258 12698741 2729 15357 123258 147369654 3214789654 1232587 3214789654 1475963 
3214789654 14789 1475963 258 14789 14789 14723654456987 3214789654 7415369 258 3695147 3214789654 321478965 0 0 126987 14789 1478963 
3214789 147359 357159 357159 357159

"م-ما ه-هذا؟!." قال جينياك
"لقد شعرت بشيء..بعد كلامها الكبير لأول مرّة قبل هذه الأرقام." قال نيك
"إنّها..تستخفّ بي."
"نعم."
"إذن..هل هذه مزحة؟."
"لا أعتقد..ليس من عادتها فعلها."
"إذن.."
"آه..تحدّي سرقة، غير معلوم المكان ولا الزمان."
ثمّ بلع الاثنان ريقهما.
"أو.." قال جينياك
"ما هو غير معلوم..مشفّر بهذه الأرقام."

**************

جلس هيرشار وآيرين وسام معا في مكتب سام في منزله..ارتدى هيرشار قميصا أبيضا مع بنطال جينز في حين ارتدت آيرين كنزة صيفيّة حمراء وبنطال من الكتّان الأسود وارتدى سام قميصا أبيضا وبنطالا أسودا.
بعد أن انتهوا من العشاء..تحدّثوا قليلا معا ثمّ همّ هيرشار بالمغادرة إلى منزله وسام إلى النوم..كانت آيرين تمسك هاتفها الخلوي ثمّ قالت:
"ماريا تتحدّث عن لصّة أرسلت رسالة إلى الشرطة، تقول ماريّا أنّ هذه اللصة تستهدف جوهرة من الألماس زرقاء اللون، وهذه الجوهرة ملك لعائلتها."
"أوه حقا؟ فلتدع الأمر للشرطة وستلقي القبض على هذه اللصة." قال سام
"رسالة؟." قال هيرشار 
"رسالة تحدّي إلى الشرطة كما يبدو."
"لا يهم..لا أحد يهتمّ باللصوص." قال هيرشار لنفسه.
ثمّ مشى إلى الباب وأمسك المقبض وهو يودّع..لكنّه توقف، كانت آيرين تقرأ نصّ الرسالة.

“ Tomorrow at 10 p.m, When I say Hi…I’ll appear in a position where I can see the jewel.”
Note: saying Hi takes one second.
The Latex Woman…xxx

"ما هذا؟!." قال سام
في حين أثار نصّ الرسالة فضول هيرشار.

***************

..كانت قد قاربت على العاشرة فاستعدّ وانتظر..ثمّ قرّر بفضوله الحصول على معلومات أكثر فاتّصل على المفتّش مارك..كان يعلم أنّه متخصّص بالقضايا الجنائية للقتل فقط، لكنّه ظنّ أنّه يملك معلومات.
"آلو." ردّ مارك
"كيف حالك حضرة المفتّش؟ هيرشار معك."
"أوه هيرشار...ما الأمر؟."
"أريد أن أطلب منك طلبا."
"وما هو؟."
"هل تستطيع تزويدي بمعلومات حول لاتكس وومان."
"لاتكس وومان؟ ولماذا؟."
"فضول لا أكثر."
"تبّا! أنا لا أعرف عنها الكثير لكنّني سأحصل على معلومات وأخبرك."
"أشكرك حضرة المفتّش."
وانتظر قليلا، مرّت خمس دقائق ثمّ رنّ هاتفه..وحين فتح الخط ليجيب على المفتّش شعر بشخص خلفه..كان قد فتح الخط بعد أن التفت ونظر وحينها.
 رآها! لاتكس وومان! بلاتكس أبيض مفتوح من الأعلى والضمادات حول رأسها ونظارات ليلية على عينيها، وقفت مقابله فأجفل..بينما كان مارك يقول على الهاتف:
"هيرشار! هيرشار!."
فأقفل هيرشار الخط ووقف مقابلها فنظرت إليه وقالت:
"ماذا تفعل هنا؟ بيبي."
"كنت في انتظارك..لاتكس وومان." وابتسم

*************


"برافو برافو." قالت وهي تصفّق فحدّقا ببعضهما البعض للحظات.
"ما اسمك أيّها الشاب؟."
"هيرشار..متحرّي."
"أوه..هذا رائع."
فبقي يحدّق بها..الضمادات جعلت ملامحها غير واضحة.
"ماذا ستفعل الآن؟." سألته
"السؤال لك."
فابتسمت..ثمّ قالت:
"أنا عائدة."
"لا أعتقد هذا."
فنظرت إليه..ابتسم ثمّ قال:
"هل تسمعين؟."
كانت صوت سيّارات شرطة ومروحيّات تابعة للشرطة في طريقها..ابتسمت هي الأخرى وقالت:
"بما أنّنا على برج الساكورا، إتشي(1)..ني(2)..سان(3)."
وألقت شيئا على الأرض ليخرج دخانا وينتشر في المكان كما برز ضوء جعل هيرشار يغمض عينيه.
أحسّ فجأة بشيء خلفه ليجفل بأنفاس خلفه قبل أن يشعر بخيط صنارة الصيد على رقبته.
"لديّ هوس تجاه هذا الشيء أيها الذكي."
"ت-تبّا.." قال وهو يختنق ويحاول أن يقاوم قبل أن يشعر باختراق إبرة لرقبته فسقط أرضا فاقدا الوعي.

*************


"كيف تنكّرت بهيئة فتاة في العشرين بشكل متقن وأنت أكبر منها بكثير؟."
نظرت إليه..قالت:
"ألم تعلّمك والدتك أن لا تقول عمر امرأة أمامها؟."
"لا."
"إذن..قد تعلّمت الدرس."
"لم تجيبيني."
"لا داعي لأن تعرف." فحدّق هيرشار بها مفكرا
"ماذا ستفعل الآن..بيبي؟."
"سألقي القبض عليك."
"بالشرطة؟."
"نعم...فالشرطة الآن على الأرجح ألقت القبض على ذلك الرجل." فأجفلت ونظرت خلفها بينما سمعت إطلاق نار وأصواتا.
"وأنت ستلحقين به..بالمناسبة، أعتقد أنّني أعرف من هو."
"م-ماذا؟." تفاجأت
"أليس هو..رجل الظلام؟." فأجفلت لاتكس وومان..كيف له أن يعرف؟.
"قبل عدة سنوات..كان هناك لصّ يحاول تقليد أرسين لوبين، هو لص بارع لم يستطع أحد إلقاء القبض عليه..وفي أحد المرات تورط اللص في قتل أحدهم..لم يكن قد حصل له أمر مشابه من قبل لذلك انشهر الأمر..كان ضابطا هو من قتل وفي حادثة دهس، بعدها اختفى رجل الظلام تقريبا بينما تبع اختفاؤه ظهور لاتكس وومان." وسكت قليلا بينما أنار القمر قليلا من مكان وقوفهما.
"كان الاعتقاد الطبيعي المنطقي أنّ لاتكس وومان ربما شريكته أو ما شابه..لكن كان هناك اعتقاد منطقي آخر وهو أنّ ظهور لاتكس وومان حصل ليس بعد اختفاء رجل الظلام بل بعد موت الضابط ربما." وابتسم فأجفلت
"وعليه..أعتقد أنّ لاتكس وومان ربما تكون.." وزادت ابتسامته.
"زوجة الضابط ذاك..صحيح؟." فأجفلت لاتكس وومان تماما..ثم ابتسمت وقالت:
"أنت ذكي جدا أيها الشاب..ماذا كان اسمك مجددا؟."
"هيرشار." وابتسم
حينها شعرت بشيء قد اخترق جسدها..بدأت تنزل ببطء وشعرت بالخدر..ابتسم هيرشار وقال:
"أنا آسف..اليوم نهاية لاتكس وومان..هذه إبرة تخدير."

لكنّها استطاعت الهرب. كان ظهورها الأول في السلسلة ولن يكون الأخير😉



الثلاثاء، 22 ديسمبر 2020

أبرز مشاهد قضية "صراع الاستنتاجات" - الرواية الثالثة "أوراق الماضي وقضايا أخرى"

 اليوم نضع أبرز مشاهد القضية المميزة من رواية أوراق الماضي وقضايا أخرى..القضية التي ربما زادت غموض الأحداث بظهور أوكنان بينما شهدت صراع استنتاجات مميز بين هيرشار وأوكنان أولا ثم هيرشار وأوكنان وكريس في ذات الوقت الذي كان فيها لغز مميز أيضا.

نترككم مع أبرز المشاهد..


كان جالسا على كرسيّ عند مكتبه مشعلا تلفازه..يستمع إلى الأخبار.

"لم يعجز عن حلّ أيّ قضيّة..فتى عبقري، اسمه هيرشار."

كان المذيع هكذا يتحدّث..أطفأ التلفاز وابتسم.

"هيرشار، السارية لا تتّسع إلا لراية واحدة، وهي..

أنـــــــــــــا."


***************

مرّت لحظات بعدها وهم يتسامرون..هيرشار وآيرين وكريس وماريّا، بالرغم من الخاتم وما حصل بعدها، يبدو بأنّ آيرين ما زالت منزعجة..فقد كانت أقلّهم حديثا.

ثمّ فجأة سمعوا صوت صراخ فتاة فأجفلوا..ليركض كلّ من هيرشار وكريس مسرعين نحو مصدر الصوت..ثمّ تبعتهم آيرين وماريّا.

وصلوا إلى حيث اجتمع الطلاب في دائرة..فقال هيرشار:

"ما الأمر؟."

فأشار الطلاب أمامهم..فدخل هيرشار وكريس من بينهم فرأوا شابّا منحني على شيء ما..وقف الشابّ فظهر لهم فتاة ملقيّة على الأرض ودم ينزف من رأسها..أدار الشابّ جسده وواجههم فكان مثلهم شابّا في العشرين، طوله 180 سم، أبيض البشرة، أشقر الشعر، عيناه زرقاوتان..ارتدى بدلة زرقاء سماويّة ووقف واضعا إحدى يديه في جيبه.

نظروا إليه ثمّ بادر الشابّ فورا..في حين كان هيرشار قد وصل إلى الفتاة.

"ضربة على رأسها من الخلف، الأداة تبدو عصا، الفتاة فاقدة للوعي فقط، من خلال ما رأيته، فقد كان معها أو تحدّث معها في الفترة الماضية ثلاثة أشخاص."

وأشار إلى ثلاثة من بين الدائرة..كانوا شابّا وفتاتين.

الشاب أسود الشعر، طويل، سمين، ارتدى قميصا أزرقا وبنطال جينز، في حين إحدى الفتاتين، بيضاء، بشعر بنّي طويل، ارتدت تنّورة خضراء قصيرة وقميصا أخضر..والفتاة الأخرى، سمراء البشرة بلون البرونز، شعرها أسود طويل، ارتدت كنزة بيضاء وبنطال جينز.

"ماذا؟!." قال الشاب الذي وقف مع الفتاتين

"لقد رأيت ذلك بنفسي..لكن، لا بأس..فقد عرفت الفاعل."

فأجفل هيرشار الذي انحنى على الفتاة وطلب من كريس الاتّصال بالإسعاف وأجفلت كريس أيضا.

أكمل الشابّ الأشقر يقول:

"الضربة كانت على الجزء الخلفي الأيمن من رأسها، وهذا يعني أنّ الفاعل ضربها بالعصا باليد اليمنى..أنت أيّها الشاب أعسر، فقد كنت تلعب منذ وقت كرة القدم وتسدّد باليسرى والقدم المسيطرة من نفس اليد المسيطرة.." وسكت قليلا تاركا الدهشة على وجوه الجميع.

"وأنت-وأشار إلى الفتاة البرونزية اللون- تستعملين اليد اليمنى فقد أشرت إلى الفتاة الملقيّة أرضا هنا بعد أن مددت اليد اليمنى وهنا موقف لا إرادي تتّبع فيه اليد المسيطرة."

وسكت مرّة أخرى وحدّق بالثالثة.

"وأنت أيضا تستعملين اليد اليمنى..فقد رأيتك تكتبين بها في المحاضرة، وأنت.."

" هي الفاعلة!."

****************

استيقظ، فتح عينيه ببطء وتلفّت حوله محاولا إدراك المكان..كان المكان موحشا، حدّق أمامه فرآه..ارتعب، كان مقيّدا وحين أراد الكلام أطبق الذي أمامه على فمه ثم وضع فيه منشفة بعد تكويرها..ثمّ شريطا لاصقا فوقها.
حدّق به برعب..فقال له الظلّ:
"هل أنت مرتاح الآن؟."
وهوى بالسيف وقطع به رسغه..ثمّ هوى به وطعنه في قلبه

****************

لم يعجز عن حلّ أيّ قضيّة..ويقف عاجزا أمام قضيّته مع حبيبته."
فالتفت الجميع ورأوا أوكنان واقفا، يرتدي بدلة سوداء بقميص أبيض.
"ألا يرتدي غير البدلات هذا؟ هل يظنّ نفسه وزيرا؟." سخر هيرشار لنفسه.
نظرت آيرين إلى أوكنان وقالت:
"لا تقل حبيبته لو سمحت."
اقترب أوكنان من آيرين..ثمّ أمسك يدها وقبّلها وقال:
"هذا صحيح..فالحبيب لا يغضب الحبيبة والعكس أيضا."
"أوه، حقا؟." قال هيرشار وقد لاحظت كريس أنّ أوكنان استفزّه.
اقترب من أوكنان الذي كان ما زال يمسك يد آيرين بعد أن قبّلها ونزع يده عن يدها وقال:
"لا نحتاج تعليقاتك، كما..لا تلمسها مجدّدا."
ومرّت لحظات من التحديق بينهما بينما آيرين خلف هيرشار الذي وقف مقابل أوكنان..وكريس وماريا كانتا تراقبان بصمت.
ابتسم أوكنان وتجاوز هيرشار ثمّ أدار نفسه وقال:
"لقد تلقّيت دعوة صحيح؟."
"إيه! آ-آه."
كان هيرشار قد تلقّى دعوة من كاتب روايات وألغاز لحضور منزله.
"قال أنّه سيقدّم بعض الألغاز..من سيكون الأفضل سيقرّر."
"يقرّر ماذا؟." سأل هيرشار
"إذا كنت أنت الفائز..يحقّ لك منعي، وإذا فزت أنا..لا يحقّ لك ذلك، وعلى أي حال..تبدو الفتاة لا تريدك."
فأجفل هيرشار من كلمة "لا تريدك." ونظر إلى آيرين مستغربا من صمتها..قال لنفسه:
"ما الأمر؟." لكنّه لم يعر كلام أوكنان الكثير رغم هذا.
قالت كريس بصوت هامس:
"لقد تلقيت أنا أيضا..واحدة."

***************

حسنا..أحضرت لكم لغزا لتحلّوه." قال نيكولاس فنظروا إليه..ثمّ أخرج ورقة مكتوب فيها.
I A S A E S A B I Y W T H U R D 
M A N P E U E T M O I E R D A
D D R D S L S O U T T M E R
D E B E I H M L H R O A L
S E Y E E T D O I M T I
C O V W O N U C S H N
U E A O O G K R F G
D S S T H F O O
M O D T R O R
I O O O M G
I F M A I
T Y T V
O H E
E M
E

ونظر إليهم بابتسامة بينما حدّق الثلاثة بالرسالة ببلاهة..فقال:
"لا بأس، لديكم متّسع من الوقت، حضرة المتحرّين الشباب."

**************

طرقوا الباب مرّة واثنتين وثلاثة، لا إجابة! ثمّ جرّبوا فكان مقفلا بالمفتاح.
"فلنكسره." قال هيرشار
ومن دون تردّد قام بكسر أحد الأجزاء الأربعة، وفتح القفل من الداخل وفتح الباب، بينما كان أوكنان يصرخ:
"لا تفعل!."
لكنّه فعل وعندها..كانت أجاثا على السرير ممدّدة، اقترب منها هيرشار ولمسها.
"إ-إنّها ميّتة."
"أمّي!!." صرخ غاري بينما صعق نيكولاس.
"ا-انتحار؟." سأل نيكولاس مصعوقا.
وجاءته الإجابة من الثلاثي الواقف حيث تبعت كريس وأوكنان هيرشار..إجابة واحدة:
"لا! جريمة قتل..في غرفة مقفلة!."

********************

لقد خسرت التحدّي حضرة المتحرّي المتهوّر." قال أوكنان بابتسامة فنظر إليه هيرشار، كان قد غادر الغرفة ثمّ عاد وقال:
"ماذا؟! وماذا تعني بمتهوّر؟."
"نعم متهوّر، فقد فكّرت في كسر الباب وفعلتها مباشرة دون التفكير أنّه ربّما تكون الضحيّة خلف الباب فتشوّه مسرح الجريمة..ولقد خسرت، لأنّني حللت القضيّة."
فنظر إليه هيرشار وكريس..فقال أوكنان:
"كان شارلوك هولمز متسيّد زمانه..وكذلك، لا مكان في السارية إلا لراية واحدة." وابتسم ابتسامة كبيرة
"شارلوك." قال هيرشار
"هولمز." أكملت كريس
ثمّ ابتسم هيرشار وقال:
"أرنا استنتاجك إذن."


الأحد، 20 ديسمبر 2020

أبرز مشاهد "جريمة بشعة" - الرواية الثالثة "أوراق الماضي وقضايا أخرى"

 نضع اليوم أبرز مشاهد قضية جديدة من قضايا الرواية الثالثة "أوراق الماضي وقضايا أخرى" وعنوانها "جريمة بشعة."

القضية المميزة التي غاب عنها هيرشار بشكل كامل بينما كانت من بطولة مايكل وكريس. تفاصيل القضية أنّ امرأة تمّ اغتصابها وقتلها وشهد الابن برؤية الفاعل الذي تمّ التعرف عليه. لصدمة كريس فالفاعل ليس سوى صديق والدها الذي اعتنى بها من بعد موت والدها.

غير مصدقة الأمر وبتشجيع مايكل يبدأ الاثنان تحقيقا مشتركا لمعرفة الحقيقة..فما هي الحقيقة؟ وهل هو الفاعل حقا؟

أبرز المشاهد:









الجمعة، 18 ديسمبر 2020

أبرز مشاهد "نوايا مشفّرة" - الرواية الثالثة "أوراق الماضي وقضايا أخرى"

 نضع اليوم أبرز مشاهد القضية الثانية (إن صحّ اعتبارها قضية) فهي لغز مميز بنوايا معيّنة. اللغز مميز تماما.

نترككم مع أبرز مشاهد هذه القضية😎


خرجت كريس من الحمّام..كانت قد استيقظت وأخذت حمّاما فخرجت منتعشة..الجوّ كان حارّا في الخارج وهكذا حمّام كان منعشا تماما، جفّفت جسدها..ثمّ ارتدت ملابسها، ارتدت كنزة صفراء بلا أكمام وبنطالا أبيض رياضي..دخلت المطبخ وأعدّت فنجان قهوة ثمّ حملته معها إلى الغرفة، فتحت جهازها وتأكّدت من بريدها..كان هناك العديد من الرسائل وكان هناك واحدة من مايكل ففتحتها ثمّ أجفلت.

"م-ما هذا؟!."


***********************


نظرت كريس إلى الرسالة التي أرسلها مايكل..كانت غير معنونة، كانت رسالة غريبة..فكّرت ثمّ بحثت عن هاتفها الخلويّ فوجدته ووجدت رسالة..فتحته ثمّ فتحت الرسالة..كانت من مايكل.

"حلوتي صباح الخير..من الجيّد تحريك الدماغ مع الصباح، ستجدين في بريدك الالكتروني رسالة منّي..قومي بحلّها، فيها طلب شخصي حلوتي الشارلوكيّة."

وقفت وهي تنظر إلى هاتفها وقالت:

"هل تمزح؟!."

لكنّها عادت إلى غرفتها وجلست ثم ابتعدت عن الجهاز وقالت:

"هل أنت في كامل قواك العقليّة مايكل؟ لغز مع الصباح؟ أريد أن أرتاح قليلا." لكنّها تذكّرت نصّ الرسالة.

"فيها طلب شخصي؟."

"ماذا يعني يا ترى؟."

فنهضت وجلست مقابل جهازها وقرأت الرسالة من جديد، فكانت..


Q 6 K 4 J 5

J A A J A A

6 A J K A 2

5 A 4 5 5 5

5 5 5 5 5 5

Q J 9 J K A

2 1 6 7 8 5

Q A A J J A

1 7 A J 1 J

A 1 6 J 2 1

3 1 4 A 8 7


***************


جلست كريس تتأمّل الرسالة الغريبة التي بعثها مايكل..ثمّ تعبت من التأمّل في الشاشة فقرّرت أن تكتبها على ورقة وقالت لنفسها:

"قد تساعدني كتابتها على فهمها."

وبدأت بنسخها..استغرق منها الأمر خمس دقائق ثمّ قالت لنفسها:

"الرسالة خليط من أرقام وأحرف..إذن.."

وفجأة..أجفلت، قالت:

"ه-هل يعقل؟!."


**********************


فكّرت كريس..ثمّ قالت:

"هل ما فكّرت به صحيح؟." ثمّ قالت:

"لا مجال للشك." وبدأت تكتب قبل أن تقول:

"بما أنّ هناك أرقام وأحرف..فإنّ عليّ توحيدها، بمعنى جعل الأحرف أرقاما لكنّ الأحرف المتكرّرة أربعة فقط وهذه الأحرف موجودة في ورق اللعب..فإذا استبدلت أرقامها بها سأحصل على شيء آخر وعليه."


Q 6 K 4 J 5

J A A J A A

6 A J K A 2

5 A 4 5 5 5

5 5 5 5 5 5

Q J 9 J K A

2 1 6 7 8 5

Q A A J J A

1 7 A J 1 J

A 1 6 J 2 1

3 1 4 A 8 7


“ Q=12, K=13, J=11 & A =1”

"وهذه الأرقام الأصليّة..وعليه.."

1 2 6 1 3 4 1 1 5

1 1 1 1 1 1 1 1

6 1 1 1 1 3 1 2

5 1 4 5 5 5

5 5 5 5 5 5

1 2 1 1 9 1 1 1 3 1

2 1 6 7 8 5

1 2 1 1 1 1 1 1 1

1 7 1 1 1 1 1 1

1 1 6 1 1 2 1

3 1 4 1 8 7

"وهؤلاء 82 رقما..لكن.."

وسكتت قليلا وراقبتهم..ثمّ قالت لنفسها:

"هنالك رقم واحد منهم كتب مرّة واحدة وهو 9"

"نعم! إذن نحذف ال 9 فيصبح لدينا 81 رقما..ثمّ.."

وفكّرت.

"نعم! 81 رقما مقسوم على 9..إذن 9 مجموعات وبالتالي نضع الأرقام في 9 مجموعات، كلّ مجموعة من تسع أرقام..سأجرّب."

وفعلت فكانت النتيجة.

1 2 6

1 3 4

1 1 5

1 1 1

1 1 1

1 1 6

1 1 1

3 1 2

5 1 4

5 5 5

5 5 5

5 5 5

1 2 1

1 1 1

1 3 1

2 1 6

7 8 5

1 2 1

1 1 1

1 1 1

1 7 1

1 1 1

1 1 1

1 6 1

1 2 1

3 1 4

1 8 7


ثمّ فكّرت كريس مع نفسها وقالت:

"الواحد أكثرهم تكرارا..هل هو الرسالة؟."

وعادت ونظرت إلى الأشكال التي تصنعها الواحدات

1 2 6

1 3 4

 1 1 5

"وبالتالي.."

“ L “


1 1 1

1 1 1

1 1 6


"وهذا.." فكّرت قليلا.

“ e? “


1 1 1

3 1 2

5 1 4


“ T “


5 5 5

5 5 5

5 5 5


"هنا لا يوجد ولا واحد، 5 تعني.."

“ S “


1 2 1

1 1 1

1 3 1


“ M “



2 1 6

7 8 5

1 2 1


“ A “


1 1 1

1 1 1

1 7 1


"هنا..هذا.."

“ R “


1 1 1

1 1 1

1 7 1


“ R again “


1 2 1

3 1 4

1 8 7


"هنا، هذا يشكّل.."

“ Y “

"وعليه نكتبهم معا.."

"إي-إيه!."


*****************


“ L E T S  M A R R Y!!! “

واحمرّت وجنتا كريس تماما..قالت لنفسها غير مصدّقة:

"ه-هل أخطأت الاستنتاج؟." وشعرت بحرارة في وجنتيها فنظرت إلى نفسها في المرآة..وكان وجهها بلون الدم.

"م-مايكل.." وضحكت مع نفسها.

سمعت صوت طرق على الباب.

"م-مايكل.." نهضت وقلبها يخفق بقوة