الجمعة، 18 سبتمبر 2020

قضية جانبية جديدة - مايكل في خطر

سنضع هنا في هذا البوست قضية جانبية جديدة بعنوان "مايكل في خطر". القضية إن أردنا وضعها من ناحية الإطار الزمني تقع بين نهاية رواية "الشيطان" وما قبل بداية أحداث رواية "جنون الانتقام." وسيكون بطل أحداثها من بدايتها حتى نهايتها هو كريس! حيث تتلقى كريس مكالمة من شخص ما يخبرها أنّ مايكل محتجز لديه وأنّها إن أرادت إنقاذها عليها (قتل) شخص ما. كيف ستتصرف كريس في هذا الموقف؟ وكيف سيكون ل "ليون" حتى وهو غير موجود دور يساهم في إخراجها من مأزقها؟ من ناحية أخرى سيظهر والدي هيرشار لأول مرة بما يمكن اعتباره تمهيدا لظهورهما الأول في الرواية السادسة القادمة بإذن الله. لنبدأ بأحداث القضية.


الفصل الأوّل:
جلسوا مجموعة مع بعضهم البعض على طاولة يتحدّثون في قاعة اجتماعات كبيرة طاولتها دائرية ولها إضاءة من المنتصف في السقف..قال أحدهم:
"يا لها من فتاة..عينان زرقاوتان، شعر أشقر ساحر، قوام ممشوق، صدر كبير، ودماغ رائع." وحدّق بالباقين وأكمل:
"ماذا ينقصها؟."
"ينقصها أن تكون هنا بيننا." قال آخر وفي فمه سيجارة
"وهذا سيحصل." قال الثالث
"كيف؟."
"سندخلها في اللعبة..ولو بغير إرادتها." نظروا إليه فأكمل:
"نعم..سنلعبها."
"ه-هل تعني؟.."
"آ-آه..هذا ما أعنيه."
وألقى الصورة على الطاولة في المنتصف، صورتها، كانت تلك..كريس!

الفصل الثاني:
استيقظت كريس صباحا وهي تتمطّى وتتثاءب..رأت مايكل جالسا على السرير وظهره لها وهو عاري من الأعلى ويرتدي سروالا رماديّا قصيرا..رأت هاتفه على أذنه وكان ينهي مكالمة..نظرت إلى الساعة فرأتها السابعة صباحا.
أحسّ بحركة على السرير فقال:
"هل أزعجتك حلوتي؟."
"أبدا."
وتوجّهت على السرير إليه وعانقته من الخلف بيديها فأمسكهما..قالت:
"من في الصباح الباكر؟."
"العمل." وابتسم لتنهض وتقف أمامه.
"عند السابعة؟ أهم مجانين؟." فضحك وقال:
"لا، إنّه مديري المباشر يخبرني أنّه يريد معي في حديث معي بمجرد أن أصل."
"إ-إيه؟ هل كل شيء على ما يرام؟."
"آه لا تقلقي حلوتي." ونهض ومرّر يده على وجهها.
"أخبرني أنّ هناك رحلة كما يبدو من أجل العمل وستكون خارج البلد."
"ح-حقا؟."
"نعم. سأكون من ضمن الذاهبين."
"آ-آه."
"على كل سيتحدث معي حول التفاصيل اليوم وسأعرف أكثر منه حلوتي."
"حسنا." وابتسمت له.

**********************

وصل مايكل إلى مقر الشركة عند الثامنة صباحا وهو يرتدي بدلة رمادية اللون. توجّه مباشرة إلى مكتب مديره كما طلب منه فطرق الباب وسمع "ادخل." ليفتح الباب ويجد مديره جالسا خلف طاولة مكتبه.
"أهلا مايكل. آسف على إزعاجك منذ الصباح."
"لا بأس." وجلس مقابله على اليسار.
"حسنا..في الواقع سبب إزعاجي لك أنّني أزعجت أيضا." فرفع مايكل حاجبا.
"في الواقع تلقيت اتصالا وأنا نائم من أحد زبائننا اللذين نتعامل معهم في ألمانيا ونظرا لفرق التوقيت فهو كان في العمل كما يبدو." وضحك فابتسم مايكل.
"يبدو بأنّه نسي أنّ هناك اختراع يدعى إيميل أو ما شابه، على أيّ حال فما أخبرني به أنّه يريد منّا إحضار وفد من شركتنا لألمانيا من أجل التدرب على أساليب جديدة وقواعد جديدة. ستكون من ضمن الوفد كمنسّق ومراقب فأنا أثق بك."
"شكرا لك..من دواعي سروري هذا."
"هل من أسئلة؟."
"متى السفر؟."
"قريبا جدا. خلال بضعة أيام."
"فهمت. والمدة؟."
"شهر."
"ش-شهر؟!."
"نعم. هل من مشكلة؟."
"ل-لا.." وفكّر أنّه سيترك كريس لمدة شهر! لا يمكنه طلب إحضارها معه وكأنّ مديره قرأ أفكاره فقال:
"لا وجود لإحضار أيّ شخص مرتبط بالعائلة أو ما شابه."
"ربما.." قال مايكل لنفسه وخطرت له فكرة.

*************

جلست كريس بعد مغادرة مايكل على السرير في الغرفة وهي تنظر حولها قبل أن تنهض وتقف أمام النافذة وتنظر نحو الخارج.
"سفر مايكل هاه.."
"كلّ ما حصل معي مع مايكل كان إعجازيا هاه لكن.."
"لقد مرّ بعض الوقت على تلك الحادثة. الحادثة التي جعلت أذكى رجل مرّ عليّ يصدّق أنّني متّ في ذلك اليوم.."
"لقد أتيت إلى هنا، بذات الاسم من أجل العثور على مايكل. كان من يفكّر في الأمر ربما يعتقد أنّها حركة غبية أن تأتي حيث يوجد من هربت منه لكن.."
"في النهاية أتيت بمهمة، ودخولي مختلف عن دخول الناس العاديين و.."
"آخر مكان ربما يفكر فيه أحد هو هنا. لا يمكن الاعتقاد أنّني هربت من شخص إلى المكان الذي يوجد فيه."
"في المقابل أتساءل.."
"كم سيمضي من الوقت قبل أن يكتشف ليون الأمر؟."
"نعم.." وعادت لتجلس على السرير.
"لا شكّ لديّ أنّه ربما سيفعل ففي النهاية..إذا عثر على السيارة سيستنتج الكثير و.." استلقت على السرير ونظرت نحو السقف.
"الاستنتاج لعبته الصغيرة التي لا يضاهيه فيها أحد."
"لكن.." ونظرت جانبيا نحو صورتها مع مايكل المؤطرة على الطاولة.
"عند حصول الأمر..ماذا سيكون تصرفه؟ وماذا سيكون شعوري؟."
"حسنا. أنا لا أكترث!." وابتسمت.
كان هذا ما تعتقده كريس لكن انكشاف الأمر في رواية "جنون الانتقام" غيّر من هذا الاعتقاد.

************

فتح مايكل باب منزله عند السادسة مساء..استقبلته كريس بطاولة مليئة بالطعام الشهي فنظر إليها بحبّ..كانت ترتدي كنزة بنفسجيّة بلا أكمام وبنطال رياضي أبيض..اقترب منها وقبّلها على وجنتها.
"ما هذه المفاجأة؟."
"هذه لحبيبي مايكل." وابتسمت له.
جلس مايكل على الطاولة وبدأ يأكل ثمّ قال:
"ألن تأكلي معي؟."
فابتسمت وجلست..نظر إليها طويلا فقالت:
"هل هنالك شيء مايكل؟."
"هناك شيء أودّ إخبارك به." فانتظرت.
"حسنا..هي تأكيد على ما تحدثنا فيه صباحا."
"حقا؟."
"نعم، سأسافر مع أناس من الشركة إلى ألمانيا."
كان مايكل في الواقع قد ترك الشركة التي كان يعمل معها وانتقل إلى أخرى سريعا، وهذه الأخرى شركة عالميّة لذلك قرّرت إرسال موظفيها الجدد في دورة تدريبيّة لألمانيا.
أخفضت رأسها وقالت وهي تزمّ وجهها.
"ل-لوحدك؟." ابتسم
"في الواقع..نعم."
رفعت رأسها وقالت:
"هذا ليس عدلا."
ابتسم وهو يراها كطفلة أمامه، بل هي طفلة أصلا..طفلته الصغيرة.
قال:
"لا أستطيع أن أخبرهم أن يرسلوا زوجتي معي." وابتسم لها
"وما مدّة الدورة؟."
"شهر."
"ماذا؟!." صرخت
"أعرف. مدّة طويلة..سأشتاق لك كثيرا."
"ستشتاق لي أم ستذهب إلى شقراوات ألمانيا؟." قالت بنبرة طفولية فابتسم.
"غبيّة..هل ينظر من يملك الذهب إلى الفضّة؟." فاحمرّ وجهها.
"ومتى السفر؟."
"غدا..في الواقع فكّرت أنّه يمكننا حجز رحلة لك على حسابنا حلوتي لكن عندما أخبرني أنّ الرحلة في الغد اعتقدت أنّه قد لا يكون ممكنا. لكن أعدت التفكير في الأمر وربمكا يمكننا فعلها وتلحقين بي بعد بضعة أيام."
"لا داع لهذا. ستكون الرحلة مفيدة لمعرفة إن كنت تركض خلف الشقراوات فقط أم لا." قالت وهي تغمض عينا واحدة فابتسم مايكل وقال:
"هناك شقراء واحدة أحبّها لكنّها غبيّة أحيانا."

************************

في اليوم التالي عند الثالثة والنصف..ركب مايكل بجانب كريس في سيّارتها ال بي أم..ارتدى هو بدلة سوداء اللون بينما ارتدت هي قميصا بنفسجيّا على بنطال أبيض اللون..قادت به إلى المطار ووصلا إليه عند الرابعة..نزل مايكل ومعه حقيبة واحدة ثم دخلا إلى قاعة المغادرين وأنهى مايكل توزين الحقيبة ثمّ التفت وعانق كريس وقبّلها.
"سأشتاق لك كثيرا." قال لها
"وأنا سأشتاق لك أكثر." قالت مبتسمة.
اختفى مايكل في صالة الانتظار فغادرت كريس وركبت سيّارتها وعادت إلى المنزل.
وصلته عند الخامسة..مشت نحو الباب وحين اقتربت منه رأت عند الأرضيّة مغلّف..انحنت وحملته ثم فتحت المنزل وهي تنظر إلى المغلف..كان بلا عنوان ولا اسم..دخلت غرفة نومها وجلست على السرير وحدّقت بالمغلّف.
فتحته..كانت فيه ورقة مطويّة ففردتها وبدأت تقرأ.

الفصل الثالث:
يقولون بأنّ الفتيات عديمات الفائدة سوى للعلاقات والجنس. هل الأمر حقا كذلك؟
هل أنت مستعدة لتحدي..حضرة المتحرية الجميلة؟
انتظري تواصلي القادم أيّتها الجميلة.
وضعت كريس الرسالة على حضنها وهي تتسائل من يكون وراء هذا؟ وماذا يعني؟.
ألقت الورقة على السرير..نهضت ودخلت الحمّام لتأخذ حماما ثم خرجت بعد عشر دقائق تلفّ نفسها بمنشفة بينما شعرها الأشقر مبلّل.
جلست على سريرها وفكّرت..
"المتحرية الجميلة هاه.."
"هذا شخص يعرفني."

**************************
في المساء كانت كريس تجلس في الغرفة لوحدها. كان شعورا غريبا غياب مايكل هكذا!
هل وصل أم ماذا؟ فكّرت بينما أعادت التفكير في الرسالة التي وصلتها.
عندها..رنّ هاتف المنزل.
نهضت عن السرير وتوجّهت إلى الهاتف بقلق..ه-هل..
أمسكت السمّاعة ووضعتها على أذنها.
"حلوتي!." صرخ مايكل على الخطّ فتنهّدت.
"مايكل! هل وصلت حبيبي؟."
"نعم وصلت وأنا الآن في الفندق..كيف حالك حلوتي؟."
"بخير." وسكتت قليلا "اشتقت لك." فضحك.
"وأنا اشتقت لك حلوتي، حسنا..اعتني بنفسك حبيبتي."
"لا تقلق."
"وداعا."
"وداعا."
ووضعت السمّاعة بعد أن سمعت صوت إقفال الهاتف.
توجّهت مبتسمة إلى السرير وألقت نفسها عليه.
"سأنام الليلة لوحدي..من جديد." وابتسمت.

**************************

في الصباح..
استيقظت كريس وأخذت حمّاما.. حين خرجت ارتدت كنزة حمراء وبنطال رياضي أسود وذهبت إلى المطبخ وأعدّت رغيفا.
رنّ هاتف المنزل فأجفلت وقفزت مسرعة إليه لكنّها تعثّرت بسلك المجفّف فوقعت أرضا..شتمت في سرّها.
"كيف وصل إلى غرفة الجلوس!." قالت لنفسها
أمسكت السمّاعة وانتظرت.
"آلو." قالت بعد ثواني
"كريس فينيارد؟." قال صوت أجشّ فارتعشت.
"نعم."
"يعرف اسمي كاملا؟." أكملت لنفسها ثمّ اعتقدت أنّه قد لا يكون مهمّا.
"ما رأيك بالجملة الأولى في رسالتي؟."
"الحمقى فقط من يعتقدون هذا..ما نوع التحدّي؟."
"أوه رائعة! استعدّي إذن..لكن قبل هذا، أعطني رقم هاتفك الخلويّ."
"هل تعتقد أنّني حقا سأفعل هذا؟."
"إذن أنت تريدين قطع التواصل بيننا." فأجفلت.
"ح-حسنا..سجّل عندك." وأعطته إيّاه.
"جيّد. والآن اذهبي إلى متنزّه الربيع..هناك قنبلة صغيرة ستنفجر هناك."
"هاه؟."
"ماذا؟ ألا تصدّقيني؟ ربّما يجدر بك الانتظار ورؤية فتيات مثلك يتحولن لأشلاء."
أجفلت وارتعشت بينما أقفل هو الهاتف.
"متنزّه الربيع..سبع دقائق مشيا من هنا."
ركضت نحو الباب وفتحته وخرجت مسرعة..فتحت سيّارتها وانطلقت إلى متنزّه الربيع..وصلت بعد ثلاث دقائق من قيادة بسرعة مجنونة.
أوقفت سيّارتها ونزلت مسرعة لكنّها توقفت مفكّرة.
"كيف سأعثر على شيء مثل هذا هنا؟." ونظرت حولها بترقب.
"من صوته واتّصاله وأسلوبه..لم يكن مجرّد مزاح."
خطر لها خاطر فجأة.
"فتيات!."
ونظرت حولها..رأت على يسارها أسفل شجرة عند مقعد هناك ثلاث فتيات بدين في سنّ الثالثة عشر..كنّ يحملن في أيديهنّ أحمر شفاه ويلعبن به.
نظرت كريس إلى الفتيات مليّا وهي تفكّر ثم مشت نحوهم.
حين اقتربت منهنّ قالت:
"مرحبا."
"أهلا." قال الثلاثة معا
"أخبروني..من أين لكنّ أحمر الشفاه الجميل هذا؟."
"إذا أخبرناك..هل تعلّميننا كيف نجعل صدرنا كبيرا مثلك من دون أن نزداد وزنا؟."
أجفلت كريس وحدّقت بالثلاثة معا.
"اللعنة! ما هذا؟." قالت لنفسها مصعوقة.
"آ-آه، هذا كان طبيعيّا عندي لكن تستطعن فعل هذا بالأعشاب." وابتسمت وهي تقول لنفسها.
"اللعنة! كنت في الثالثة عشر أهتمّ بدبّي ويليام وقراءة الروايات!."
"حسنا..لقد أعطانا إيّاها عمّ كبير." قالت إحداهنّ.
"عمّ كبير؟."
"نعم.." قالت واحدة أخرى "قال أنّها هديّة لنا."
أجفلت كريس..هل يعقل؟
"كيف كان يبدو؟."
"طويلا وضخما ويرتدي معطفا رماديّا ويضع نظارة شمسيّة."
ابتلعت كريس لعابها بينما حدّقت بالفتيات.
"لا مجال للشك! القنبلة في داخل أحمر الشفاه..ماذا أفعل؟ كيف سأجعلهنّ يتنازلن عن أحمر الشفاه؟."
أجفلت حين رأت أحمر الشفاه يومض.
"سأخبركنّ كيف تجعلن صدركنّ كبيرا ولافتا للأنظار وجميلا، مقابل شيء ما." وغمزت الفتيات.
"أليست الأعشاب؟." قالت إحداهنّ
"هنالك طرق أخرى أفضل."
"ما هي؟." قلن بحماسة
"اتّفقنا مقابل شيء، وهو أن تعطوني أحمر الشفاه هذا، ثلاثتكنّ." فحدّقت الفتيات ببعضهنّ البعض.
"لا نحتاجه."
"الصدر أهم من الشفتين."
"بالضبط."
استمعت كريس إلى الكلام مذهولة..لعنت في سرّها.
سلّمنها أحمر الشفاه فابتسمت لهنّ لكنّها سرعان ما أجفلت حين رأت الضوء يومض أسرع..حدّقت حولها ثم نظرت إلى أحد علب أحمر الشفاه فظهرت أرقام عليها.
7..6..5..
أجفلت..ركضت بسرعة ثم ألقت بالعلب في السماء.
ثلاث ثوان بعدها.
كان دخان أسود يملأ السماء وصوت انفجار قويّ سمع..حدّقت كريس مرعوبة.
"من ذلك المجنون؟!."
بينما تحمّست الفتيات خلفها واجتمع الناس يتسائلون.
الفصل الرابع:

عادت كريس إلى المنزل بعدها..كانت غاضبة.
"كيف يجرؤ على استغلال فتيات صغار؟."
وجلست على سريرها غاضبة لكنّها أكملت:
"مع أنّ كلامهنّ أكبر بكثير منهنّ." وتنهّدت
"من يكون؟ ولماذا؟ وما هدفه؟."
نهضت وذهبت إلى المطبخ..أعدّت إبريقا لعمل الشاي وعادت وجلست في غرفة الجلوس وفكّرت.
"حسنا، لن أهتمّ كثيرا ما دام الأمر صغيرا هكذا..سأتّصل بمايكل..هذا أفضل."
نظرت إلى الساعة..كانت الواحدة ظهرا.
"ما التوقيت هناك؟ هل سيكون في العمل؟."
سمعت صوت الماء يغلي فقفزت واتّجهت نحو المطبخ لكنّ صوتا آخر غيّر اتّجاهها نحو غرفة النوم..كان صوت نغمة هاتفها الخلويّ.
دخلت غرفة النوم وأمسكت الهاتف..فتحت الخط وقلبها يخفق..ربّما مايكل..يا له من تخاطر روحي!
"هل أعجبك اللون الأسود في السماء؟."
أجفلت..هو..مجدّدا!
"ماذا تريد؟."
"قلت بأنّكنّ لستنّ عديمات الفائدة."
"بالطبع."
"إذن أثبتي ذلك."
"لست مجبرة على فعل هذا..سأقفل." وهمّت بإقفال الخطّ
"أريد منك.." فوضعت الهاتف على أذنها من جديد.
"أن تقتلي شخص." ارتعشت..ارتعبت.
"ماذا؟! هل أنت مجنون؟."
"هذا ما أريده."
صمتت للحظات..ثم بدأت بالضحك.
"يبدو أنّك اخترت الشخص الخاطىء..الآن سأقفل فعلا."
"انظري إلى هاتفك..لديك رسالة." فأجفلت.
أزالت الهاتف عن أذنها ونظرت فكان هناك رسالة بينما أقفل الخط.
بدأ قلب كريس يخفق..من هذا المعتوه الأحمق؟
فتحت الرسالة لترتعش بشدة.
كان مايكل في الصورة مقيّدا ومكمّما.
"م-مستحيل.."
سقط الهاتف من يدها فأسرعت والتقطته..ركضت نحو هاتف المنزل ونقلت الرقم الذي اتّصل منه مايكل البارحة فيها وطلبته.
"الرقم المطلوب الاتّصال به مغلق حاليّا."
سقط الهاتف من يدها على الأرض..وسقطت بعده كريس على ركبتها مرعوبة ومصعوقة.

************

استيقظت كريس وضعها على صوت هاتفها الذي سقط بجوار رأسها..كان هاتفها يرنّ فنظرت بتعب إلى الرقم لترتعش مجددا.
أجابت على الخط وقلبها يخفق بقوة.
"فلنكمل حديثنا."
"ماذا تريد؟." قالت بوهن
"حسنا..ماذا قلت؟."
نهضت كريس وجلست على الأرض.
"حول ماذا؟." فضحك
"هل ستنفّذين المهمّة؟."
"هل فقدت عقلك؟!."
"لا، لكن تبدو أنّها إجابتك."
"م-ماذا تعني؟."
"سأخبرك. من أستهدفه هو رجل وغد يدعى فرانكو روزيني وسأعطيك ثلاثة أيّام من الغد."
"ثلاثة أيّام من أجل ماذا؟."
"لتقتلينه."
"قلت لك لن أفعل! هل أنت أحمق؟!!." صرخت فحلّ صمت استمرّ لدقيقتين كاملتين فاعتقدت كريس أنّه أقفل.
"آ-آلو." قالت
"معك ثلاثة أيّام من الغد.."
أرادت أن تشتمه وتصرخ في وجهه مجدّدا لكنّه أكمل..
"وبالضبط بعد ثلاثة أيّام، في الخميس القادم عند الثانية عشر منتصف الليل منه..إمّا أن يكون ميّتا أو.." ارتعشت كريس.
"سيموت زوجك في حينها." وأقفل الخط
بقيت كريس تحدّق في الفراغ..آملة أن يكون حلما.

***********

"ما الوضع مع هيرشار؟."
سألت ماريّا آيرين وهما جالستان في غرفة الجلوس في منزل سام..كانت ماريا ترتدي كنزة صفراء بلا أكمام وبنطال أبيض بينما آيرين ترتدي كنزة سوداء صيفية وبنطال أبيض.
"ماذا تعنين بالوضع مع هيرشار؟."
"علاقتكما وهوسه بالقضايا."
"هناك أمور لا يمكننا تغييرها." قالت بعدم اهتمام فرفعت ماريا حاجبا.
"حسنا، فلندع هذا الموضوع..هل حصلت على رقم هاتف مايكل من هيرشار؟."
"ل-لا، ليس بعد..هل وجدت له وظيفة؟."
"نعم، شركة بابا بحاجة إلى محاسبين."
"لم يعد هناك داع لتبحثي له."
أجفلت الاثنتان فالتفتت آيرين بينما رفعت ماريّا رأسها وشاهدا هيرشار واقفا عند الباب مرتديا قميصا أزرقا بأكمام طويلة وبنطال كتّان أسود.
"ماذا تعني؟." قالت ماريّا
دخل هيرشار وجلس بزاوية تسعين درجة بين كليهما..قال:
"لقد اتّصلت به ولقد حصل على وظيفة بل وسيسافر، أو سافر بالأحرى من أجل دورة تدريبيّة."
وانحنى عند الطاولة..كان هناك كعك وبسكويت فأخذ واحدة من كلّ نوع.
"أوه..هذا رائع!." قالت آيرين
"جيّد..أتمنّى له التوفيق." قالت ماريا
نظر إليها هيرشار وهو يقضم من الكعكة..قال لنفسه:
"بل كنت تتمنّين أن توظفيه لتسمعي الشكر والعرفان طول الوقت!."
"متى سافر؟." سألت آيرين
"البارحة." وألقى ببقيّة الكعكة في فمه.
"ماذا تفعل هنا بالمناسبة؟." قالت ماريّا لهيرشار
نظر إليها وقضم قضمة من البسكويت.
"لست في منزلك أيّتها الحمقاء." قال لنفسه
صفقت آيرين بيديها فجأة.
"صحيح هيرشار!." قالت فنظر إليها
"الخميس القادم..هناك شيء مهمّ."
"وما هو؟." قال بغير اهتمام فقد أدرك أنّه غالبا سيكون بلا معنى إلا للفتيات.
"ســــرّ." تغنّت به وغمزته "فقط حضّر نفسك..لا تنسى."
نظر إليها نظرة استغراب.

الفصل الخامس:
نظرت كريس وهي مازالت على الأرض إلى الطاولة..كان هناك تقويم عليها.
"إلى الخميس القادم.."
ابتلعت ريقها..نهضت ومشت نحو غرفتها وهي ترتعش..الجوّ حارّ حاليّا لكنّها ترتعش خوفا..مايكل ليس في دورة، مايكل بيد وغد مجنون.
جلست على السرير..كانت تسمع تكّات الساعة في غرفتها وهي تفكّر بكلام ذلك المجنون.
"ماذا يهدف من هذا؟."
"لماذا يريد قتل فرانكو روزيني؟ على ما أذكر هذا الرجل صاحب شركات عملاقة." شعرت بغصّة بعدها.
"م-مايكل.."
نهضت ودخلت الحمّام وبقيت تحت الماء الساخن لنصف ساعة حتّى احمرّ جلدها..خرجت بعدها وارتدت كنزة بنفسجيّة فوقها كنزة بيضاء بلا أكمام وبنطال رياضي أحمر.
جلست على سريرها وبدأت بالتفكير.
"كيف سأتصرّف؟."
بدأت الشمس بالغروب وانعكس غروبها على غرفة نومها وضرب وجهها الأبيض وشعرها الأشقر.
بينما كانت كذلك..غطّت في النوم.
حلمت أنّها تمشي في ممرّ مظلم وجدرانه كلّما مشت أكثر ضاقت أكثر حتّى أحكمت قبضتها عليها.
استيقظت فزعة..نهضت عن سريرها وغسلت وجهها..سرّحت شعرها الأشقر وحملت مفتاح سيّارتها وخرجت بنفس لباسها.
ركبت سيّارتها ال بي أم.
"إلى منزل فرانكو روزيني." قالت وانطلقت بأقصى سرعة.
وقفت عند إشارة حمراء وتفقدت من الخريطة موقع منزله كما حدّدته.
"إنّه من هنا يمين ثمّ يسار بيسار، في منتصف الشارع الخامس والسبعين."
وأضاء اللون الأخضر فانطلقت كما تكلّمت..وصلت إلى الموقع بعد ثلاث عشر دقيقة..كانت الساعة تشير إلى الثامنة مساء.
حين وصلت أدركت أنّه ليس منزل بل قل سفارة أو قنصليّة..المنزل في النهاية كالقصر من مساحته العملاقة وحجارته الجديدة، وكسفارة نظرا للحراسة الشديدة أمامه.
"لقد قرأت عن هذا..جعل الكثير من الشركات تفلس بدهاء شديد وحنكة لذلك وصلته تهديدات لكن.."
"هذا لا يعني كلّ هذه الحراسة."
"لكن، لا بأس..فالمال هذا ما يفعله." ونهضت وخرجت من سيّارتها.
اقتربت من المدخل الخاص بالقصر وأجفلت حين أحاطها ثلاثة رجال من نوع الدبّابات من ضخامتهم..ارتعبت بينما قال لها من كان أمامها بينما اثنين من خلفها:
"ماذا تريدين؟."
كان بعينين زرقاوتين وعضلات مفتولة وضخم الجثة وشعره بنّي.
"أ-أريد لقاء السيّد فرانكو." قالت خائفة
"من أجل ماذا يا حلوة؟." قال واحد من اللذين خلفها
فلم تجب.
حينها سمعوا صوت زامور سيّارة تقترب وأضواء أماميّة قويّة أضاءت عليهم..كانت سيّارة من نوع مرسيدس وقفت أمام البوابة على يسار كريس..فتحت النافذة.
"ماذا تفعلون؟." قال صوت من الداخل لم يظهر وجهه.
"سيّدي..هذه الفتاة تريد لقائك ولا تريد إخبارنا لماذا."
شهد المكان صمتا للحظات.
"أدخلها."
"ماذا؟." قالوا بينما أجفلت كريس لكنّها ارتاحت.
انطلقت المرسيدس إلى الداخل وقال الصوت:
"هذا الجمال لا يؤذي." وقهقه
وقفوا يحدّقون ببعضهم البعض..نظرت كريس إلى المرسيدس وهي تدخل إلى الساحة الكبيرة في الداخل قبل الباب الرئيسي للمنزل وتقف هناك عند الدرج.
"هذا الجمال لا يؤذي..ه-هل يعقل؟ هل هذا ما أراده ذلك الوغد من اختياري أو اختيار فتاة؟." قالت لنفسها.
"هل يريدني أن أقوم ب..إغوائه؟!."
كان الثلاثة يحدّقون بها ويتحدّثون معها.
"م-ماذا؟." قالت وهي تنظر إلى الذي أمامها.
"ادخلي." وأفسح لها المجال فمشت إلى الداخل.
"لكنّه لم يخبرني كيف أفعلها.. لقد ترك الأمر هكذا فهل هذا سيأتي لاحقا؟ أم أنّه يترك لي الحرّية؟." وصعدت الدرج المؤدّي إلى الباب الرئيسي ثم انفتح الباب لوحده لتشاهد اللون الذهبي لكلّ شيء في الداخل الفسيح..دخلت وهي مذهولة وأجفلت حين قال لها شخص كان يقف أمامها:
"سأقودك إلى الصالة..سيّدي بانتظارك."
"آ-آه."
كان في السبعين من عمره تقريبا يرتدي بدلة سوداء وأصلع.
مشت خلفه وهي تنظر يمنة ويسرى إلى الحوائط المذهّبة والمليئة بأنواع من اللوحات..العشاء الأخير لدافنشي وغيرها الكثير..حين وصلت الصالة اكتشفت أنّها تعادل مساحات الشقق الخمسة في مبنى منزل مايكل إذا وضعت بجوار بعضها البعض..ثمّ توقفت حين انعطف الخادم فظهر لها رجل يجلس على الكنبة.
"أهلا بك في منزلي المتواضع." وفتح يديه
"ا-المتواضع؟!." قالت لنفسها لكنّها أجفلت..اعتقدت أنّ فرانكو في الستّين أو وسط الخمسين من عمرها لكنّ هذا رجل في الأربعين. واعتقدت أنّه سمين وكرشه متران لكنّه نحيل ببنية قويّة. كان أشقر الشعر بعينين خضراوتين ويرتدي بدلة حمراء في الداخل قميص أبيض.
أشار لها لتجلس مقابله بينما عاد الخادم بالعصير ووضعه على الطاولة.
جلست مقابله..كانت متوتّرة.
"يسعدني أنّ فتاة فاتنة مثلك في قصري."
"ش-شكرا." لم ترد أن يحمرّ وجهها لكن يبدو أنّه كان كذلك من نظرته وابتسامته.
"تفضّلي واشربي العصير ثمّ لنتحدّث. أعتذر عن معاملة الحرّاس لكن هذه ضريبة النجاح..حمقى يرسلون تهديدات."
"وهل كلّ هذه الحراسة من أجل تهديدات؟." قالت وأمسكت بكأس عصير توت.
"لا، فقد كاد يحصل حادث لي لذلك كان الحذر واجبا."
أجفلت كريس..حادث؟ لكنّها لن تسأل الآن.
انحنى فرانكو للأمام وقال:
"حسنا..من أنت؟ وماذا تريدين؟."
كانت نظرته خبيثة وأدركت كريس ذلك متأخرا..هل ظنّها بائعة هوى؟ غضبت لكنّها كتمت غضبها.
لم تدرك كيف تبدأ بالكلام..كانت قد فكّرت بطريقة لإخباره بسبب الأخبار عنه على الانترنت.
"حسنا..هل أستطيع التحدّث كيف أشاء؟."
"لا أعتقد أنّك في المخابرات." قال مبتسما
"مع الحراسة في الخارج ظننتك رئيس الولايات المتّحدة." قالت لنفسها.
"تفضّلي، أنا أستمع. ما الذي يأتي بفتاة عشرينية حوالي التاسعة مساء إلى قصري؟."
"تلقّيت مكالمة."
"مكالمة؟!." ونظر إليها نظرة من يعتبرها مجنونة.
"نعم..قال لي شخص مجهول أنّه سيقتلك ويتحدّاني أن أوقف هذا."
استقام في جلسته وحدّق بها..ثم نهض.
"في حياتي لم أعتد أن أجعل الجميلات يشعرن بالخزي أو يسمعن كلاما جارحا..كذلك عوّدت ابنتي أيضا والتي تشبهك لكنّني.." ونظر في عينيها مباشرة.
"لا أستطيع السماح لك بالبقاء بترّهاتك هذه." فنظرت إليه وتشجّعت.
"هذه ليست ترّهات. أنا لا أكذب وهذا ما حصل."
"ولماذا يتّصل بك أنت في هذه الحالة؟."
"إنّه يعلم أنّني متحرّية وحللت بعض القضايا."
"متحرّية؟." وجلس
"نعم." فصفّق بيديه.
"هذا جميل..وبعد؟."
نظرت إليه وتمنّت أن تضربه فقد قال وبعد بطريقة توحي أنّ كريس تكلّمه قصّة قبل النوم الخياليّة.
"جئت أحذّرك، وبصفتي متحرّية لأعرف منك من قد يستهدفك."
"اهدأي، اهدأي..هذه الحركة الأفضل فهكذا سأتحرّى من اليوم. العدّ للأيّام يبدأ من الغد ولديّ متّسع من الوقت لأصل إليه قبل أن يؤذي مايكل..لن أسمح له أن يفعل هذا..أبدا!." أكملت لنفسها.
نظر إليها.
"لو كان الاتّصال حقيقيّا فهو مجرّد مزاح وكلام فارغ."
"لم يكن كذلك..لقد أثبت لي جدّيته."
انتبه ونظر إليها "كيف هذا؟."
أخبرته عن الفتيات وأحمر الشفاه..بدا أنّ فرانكو يحسب حساباته.
نظر إلى كريس وقال:
"ما اسمك يا فتاة؟."
أجفلت..نسيت أنّها لم تعرّف عن نفسها.
"كريس فينيارد."
"يبدو لي اسما مألوفا..هل أنت ممثلة؟."
"ل-لا." قالت متفاجئة فنظر إليها.
"إذا كنت ممثلة أفلام إباحيّة وتخجلين من هذا لا بأس فأنا أتابع هكذا أفلام."
أجفلت واحمرّ وجهها..الآن أدركت أنّه يجب أن يضرب.
"هيه! أيّها الوغد الأحمق! إباحيّة!! أتظنّني عاهرة؟!."
قالت لنفسها غاضبة.
"حسنا، اسمعيني آنسة كريس..لا أعلم ما أقول عن هذا. لا أصدّق أنّ أحمقا سيفعلها كما أنّني أمتلك حراسة ممتازة وأساليب حماية في القصر أيضا. لا خوف أبدا لذلك أشكرك على اهتمامك."
فهمت كريس أنّه أنهى اللقاء فقالت قبل أن تنهض:
"هل أستطيع التواصل مع ابنتك؟."
"لا بأس في هذا..جوزيف." صرخ بالاسم فجاء الخادم نفسه فقال له:
"اذهب بها إلى غرفة ريتّا.."
"ل-لكن سيّدي.."
"ماذا؟."
"قد تكون نائمة."
"تأكّد من ذلك وعد وأخبرني."
فمشى الخادم ثم عاد بعد دقيقتين.
"الآنسة نائمة كما يبدو."
"لا بأس، أشكرك سيّد فرانكو." قالت كريس وصافحته وصافحها ثم غادرت القصر وهي تفكّر.
"ماذا سأفعل؟."

الفصل السادس:
ضربت أشّعة الشمس في صباح اليوم التالي سريرها ولفحت وجهها قليلا..استيقظت كريس وأزالت اللحاف عنها ثم تثائبت وتمطّت..جلست على السرير.
كانت تتعرّق فقد حلمت في الليل مجدّدا بأنّها تسير في ممرّ مظلم وكلّما مشت فيه كثر، ضاقت جدرانه عليها حتّى أطبقت. استيقظت في الليل فزعة بعد ذلك الحلم وحين عادت ونامت كان نومها متقطّعا لذلك استيقظت متعبة..نهضت عن سريرها ودخلت الحمّام وأخذت حمّاما..خرجت وارتدت كنزة صفراء وبنطال أبيض ودخلت المطبخ وشربت ماء ثمّ وضعت ماء وغلته لتشرب قهوة وأعدّت فطورا خفيفا لها.
"من قد يستهدف فرانكو روزيني؟."
"صاحب شركات عملاقة متعدّدة..من؟."
أنهت فطورها وأمسكت فنجان قهوتها التي أعدّتها وعادت إلى غرفتها وجلست على سريرها.
"لم أر زوجته..هل هي معه في المنزل؟ مسافرة؟ مطلّقة؟ أم ماذا؟."
"ماذا عن ابنته؟."
"ماذا عن الخادم؟."
"ماذا عن الشركات التي خسرت بسبب نجاحه؟."
"ماذا عن موظفي شركته اللذين يعملون لديه؟."
توقفت عن التفكير ورفعت رأسها..ظهر لها انعكاس وجهها في المرآة الكبيرة على الطاولة.
"مشتبه بهم كثر..كيف سأتصرّف؟."
حدّقت نحو النافذة..رأت شجرة التفاح المزروعة في المنزل المجاور عليها تفاحات جميلة.
"شجرة.." كانت كلمة أيقظت جملة في ذاكرتها.
بدأت فكرة تتمحور في عقلها.
لفت انتباهها شيء على الطاولة فنهضت واقتربت من الطاولة وأمسكته..كانت النظارة الشمسية التي كان يرتديها مايكل..وضعت الفنجان على الطاولة وعانقت النظارة ووضعتها على صدرها..دمعت وهي تنظر إلى نفسها.
"م-مايكل..سأفعلها."
رنّ هاتفها الخلويّ فخفق قلبها بشدّة، استدارت وتوجّهت نحوه ثم أجابت.
"ما هو اليوم؟."
هو..الصوت الأجشّ نفسه.
"م-ماذا تعني؟."
"ما هو اليوم؟ هل هو سؤال صعب؟."
"ل-لا، الثلاثاء."
"جيّد..ومتى آخر يوم للتحدّي؟."
"الخميس."
"خطأ."
"ماذا؟!." وارتعشت
"لقد تمّ تعديل الموعد..غدا الأربعاء عند منتصف الليل هو النهاية."
"ل-.." كانت على وشك قول لماذا وبصوت ضعيف لكنّها قرّرت أن لا تظهر ضعفها أمامه..ستتصرّف وستنقذ مايكل.
"حسنا..موافقة." قالت بصوت واثق
"أوه إذن..لم تنزعجي؟."
"لا، أستطيع فعلها."
"أوه، وهل فكّرت بطريقة لقتله؟."
"ليس بعد."
"حسنا..اتّصلت لإخبارك بالموعد الجديد.."
وهمّت كريس بأن تبعد الهاتف عن أذنها معتقدة أنّه أنهى كلامه فسمعته يقول شيئا فقرّبت الهاتف من جديد.
"إيّاك أن تكرّري ما فعلته بالأمس بعد لقائه..لقد مررت بجوار مركز الشرطة وهممت أن تدخليه. سأقتل حبيبك مباشرة وقتها. لا تلعبي معي! مهمّتك قتله وإلّا سأقتل زوجك. لا مهمّة أخرى لديك إلّا إذا كانت حياة زوجك لا تهمّك."
ارتعشت وارتعش جسدها كاملا كأنّها في جوّ ثلجيّ..سمعت الخطّ يقفل.
لقد كان يراقبها طول الوقت..
شعرت كريس بدوار فاستندت بكلتا يديها على الطاولة وحدّقت بها.
ابتسمت بكآبة..لقد عزّز الاتّصال من قوّة الفكرة التي خطرت لها.
إذا أردت إخفاء شجرة..قم بعمل غابة حولها..وإذا أردت قتل شخص..وأردت أن لا يشتبه بك أحد..اعمل عددا لا نهائيّا من المشتبه بهم.
كانت قد سمعت هذه الجملة من ليون من قبل.
هذا قادها إلى استنتاج..وجود شركات خسرت من شركته، أعداء كثر، حاقدون كثر..هل الأمر حقيقي؟ الحادث الذي حصل وتحدث عنه فرانكو. أم أنّ شخصا يستغلّ الأمر.
لقد كان يراقبها..هذا يعزّز الفكرة ربّما أنّ الفاعل ممّن حول فرانكو ويريد جعل مساحة الغابة أكبر.
فمن يكون؟ ابنته؟ زوجته التي لم تظهر؟ خادمه؟ هل لابنته عشيق؟ هل يكون العشيق؟ كانت كريس تفكّر بعمق.
ذهبت إلى المطبخ وشربت كوبا من الماء دفعة واحدة.
عادت إلى غرفتها وجلست على سريرها ثم فكّرت مجددا.
هل كان يعني ما قاله؟ إن كان يراقبها..فهل أيّ خطوة منها ليست في الاتّجاه الذي يريده وهو قتل فرانكو تعني بالنسبة له خيانة الاتفاق وعليه..عليه..
تمدّدت على ظهرها على السرير.
"م-مايكل..كن بخير.."

**************

جلسوا على الطاولة المستديرة يتّفقون.
"هل نكمل؟."
"بالطبع."
"وماذا لو خرج الأمر عن السيطرة؟."
"لا تقلق..سيكون شيئا عظيما."
"حسنا، فلنكملها إذن. سنفعلها! كم هي فتاة مثيرة وفاتنة." قال أحدهم بينما نظر الباقي لهم شزرا.

الفصل السابع:
بينما كانت كريس متمدّدة على السرير تحدّق بالسقف جاءتها فجأة الحماسة فقفزت عن السرير ووقفت.
"سأذهب وأقابل ابنته وزوجته إن أمكن والخادم وسأعرف إن كان هناك عشيق لابنته. سأتحرّى ولن أقف مكتوفة الأيدي هكذا."
نسيت مع الحماسة وعيده لها..ارتدت قميصا أزرقا وخلعت البنطال الرياضي الأبيض وارتدت بنطالا من الكتّان أسود اللون.
فتحت حاسوبها الشخصي وبدأت بالبحث..كتبت شيئا وانتظرت النتائج وهي واقفة ثم حين نظرت النتائج نظرت إليها فشاهدت ما تريده.
"ابنته اسمها ريتّا وتعمل في حانة..يا له من احترام للجمال كما قال."
"حسنا..إلى هناك."
حملت مفتاح ال بي أم وانطلقت..خرجت من المنزل ثمّ من المبنى وركبت السيّارة..انطلقت مسرعة نحو الشارع السابع والسبعين حيث توجد الحانة..حانة السبعة وسبعين.
كانت الساعة الخامسة عصرا..هل ستكون مناوبتها الآن؟.
وصلت بعد ربع ساعة..كانت حانة عادية لكن واسعة..دخلت إليها وكانت شبه فارغة إلا من القليل من الناس، فالخامسة عصرا وقت مبكّر. توجّهت مباشرة إلى المشرب وقالت لرجل هناك يمسح الكؤوس:
"هل الآنسة ريتّا تعمل هنا؟."
"ريتّا روزيني؟." فأومأت
"وماذا تريدين منها؟."
"أنا صديقة لها وأريد لقائها."
تفحّصها النادل لدقيقة ثمّ قال:
"يبدأ عملها من السابعة مساء حتّى الثانية فجرا..ما زال هنالك ساعتين على وقت قدومها."
"يا له من وقت عمل شريف جدّا." قالت لنفسها.
"حسنا..سأنتظرها."
"لا بأس..ماذا تشربين؟."
"ماء.." فنظر إليها وقد رفع حاجبا.
"وعصير برتقال." أكملت فرفع حاجبه الآخر.
مشت وجلست على أبعد طاولة عن الباب عند الزاوية..شربت من الماء الذي أحضره نصف الكأس وثلاثة أرباع كأس البرتقال..عند السابعة إلا خمس دقائق رأت فتاة في مثل عمرها، شعرها بنّي ويشبه المعكرونة وطويل، الفتاة نحيفة بصدر ممتلىء وعيناها عسليّتان..يبدو أنّها ورثت كلّ شيء عن والدتها التي لم ترها كريس أصلا نظرا للأشقر والناعم لشعر والدها وعيناه الزرقاوتان..كانت ترتدي قميصا أحمرا مفتوحا من الأعلى وتنّورة بيضاء قصيرة..دخلت وتوجّهت مباشرة إلى المشرب ورأتها كريس تدخل إلى الداخل وتتحدّث مع النادل الذي تحدّث إليها.
بدا أنّها سمعت من النادل كلاما حول كريس فنظرت إليها ثمّ إليه وتكلّمت بشيء ثم ارتدت مريولا وأحضرت دفترا صغيرا وخرجت من المشرب وتوجّهت باتّجاه طاولة كريس مباشرة.
وقفت عند طاولة كريس وقالت وهي تنظر إليها:
"من أنت؟ وماذا تريدين منّي؟." فنظرت إليها كريس وقالت:
"أنت ابنة السيّد فرانكو روزيني..صحيح؟."
أجفلت ريتّا أو أنّ هذا ما شعرت به كريس فقط؟
"آ-آه..أنا.."
"هل لي أن أتحدّث معك قليلا؟."
نظرت ريتّا حولها..ما زالت الساعة بعد السابعة بقليل ولا ضغط عمل..يستطيع رامبو تولّي الأمر. عادت إلى رامبو وتكلّمت معه لثواني ثمّ عادت إلى طاولة كريس ولاحظت كريس أنّها خلعت المريول..جلست مقابل كريس.
"ماذا تريدين؟."
"حياة والدك في خطر." قالت كريس دون مقدّمات.
نظرت إليها وقد ضاقت عيناها وفجأة..قهقهت.
"هل تعتقدين أنّ شركات خسرت أمام شركاته ستذهب لقتل ذلك الحقير؟ إذن لا تنافس إذن."
أجفلت كريس ونظرت ورأت الغضب في عينيها.
"الحقير؟."
"آ-آه، طبعا..عندما يكون والدك مثله وتعملين هنا تعرفين هذا..حقير وأحمق."
"لا يدعمك؟."
"ليست المسألة مسألة دعم..لقد أراد أن يزوّجني بحمقى لمجرّد أنّهم من أبناء أصدقاء أغنياء له..كنت أرفض وحينها قال أنّني حمقاء وأنّ الجميلات دائما حمقاوات كوالدتي..فتركت المنزل ومن وقتها لم يسأل عنّي."
"م-ماذا؟! ل-لقد كنت في المنزل وسألت عنك فقال بأنّك في غرفته وبعث الخادم الذي قال أنّك نائمة!."
"حقا؟ لا أتعجّب من هذا فهو حقير ومنافق وجوزيف حقير مثله."
"والدتك جميلة؟."
"يقولون أنّني نسخة طبق الأصل عنها. "
"أين هي؟."
"مع عشيقها حاليّا وتخطّط لطلب الطلاق منه."
" وجوزيف؟."
"ما به؟."
"لماذا تصفينه هكذا؟."
"حقير أحمق يتلقّى الأوامر ويقوم بها مع أنّه يكره والدي."
"ولماذا يكرهه؟."
"لأنّ والدته كانت خادمة عندنا وبسبب أوامر والدي ماتت في القصر مع ذلك بقي هناك..حقير أحمق آخر."
"يبدو أنّ ما توصّلت إليه صحيح." قالت كريس لنفسها "جيّد..هذا يعني أنّني أتقدّم."
"وماذا عنك؟." سألتها
"أنا؟."
"نعم..كيف حياتك؟."
"كما ترين..هنا."
"هل لديك صديق؟."
"نعم. لطيف ورائع وليس من الحمقى اللذين يريد والدي أن أرتبط بهم." وأخرجت سيجارة وأشعلتها ووضعتها في فمها.
"وهل سيقبل والدك؟."
"لا يهمّني رأي ذلك الحقير."
"قد يمنعك."
"لست بحاجة لنقوده إن كان هذا ما تقصدينه."
"لماذا تركت والدتك والدك؟."
"لأنّه مهتمّ بالعمل فقط وتضخيم الأموال..لم يعد يجلس في المنزل. كانت تعيش حياة عازبة فملّت والتقت شخصا وسيما ورائعا..مع أنّه لا يعرف عن الأمر."
وأخذت نفسا من السيجارة.
"لا يعرف؟ والدك؟."
"نعم، يظنّها هربت فقط."
"فهمت."
"هل هنالك علاقة بين صديقك ووالدك؟."
"لماذا هذا السؤال؟."
"أتسائل فقط."
"ربّما نعم وربّما لا..لا أعلم عن هذا.."
ونظرت إلى كريس وهي تطفىء السيجارة..
"من أنت؟."
"متحرّية أدعى كريس فينيارد."
"أوه متحرّية..هل والدي من كلّفك؟ هل يعتقد الحقير أنّنا نهدف لقتله؟."
"لا..جئت لوحدي إليه."
"لماذا؟."
"لا عليك..لسبب ما." فنظرت إليها ريتّا مليّا..هزّت كتفها.
"حسنا، هذا يكفي..ليس لديّ شيء إضافي أقوله."
ونهضت.
"هل تستيطعين إعطائي عنوان والدتك وصديقك؟."
سألت كريس السؤال وهي تنظر إلى الطاولة ليس إلى وجه الفتاة الواقفة.
مرّت دقيقة كاملة بعدها قالت ريتّا:
"ها هما العنوانين زسأكون موجودة عندما تذهبين إليه."
فنظرت كريس إليها متفاجئة لكنّها ابتسمت..الغيرة.
"فالشقراوات بعيون زرق فاتنات للرجال." قالت بوجه محمرّ وغادرت الطاولة وعادت إلى المشرب..قالت لنفسها:
"وأنت جميلة جدّا أيضا."
بينما قالت كريس لنفسها:
"لقد أكّدت لي أنّ الفاعل واحد منهم فهل بتأكيدها هي خارج الشبهات؟ أم أنّها أذكى من هذا وتريد منّي إخراجها من الشبهات فقط؟."
حين نهضت كريس كانت الساعة التاسعة، وبينما كانت تنتظر ريتّا أرسلت رسالة لشخص كانت تعلم أنّه سيأتي المنزل فعادت إلى المنزل لتراه.

الفصل الثامن:
وقفت كريس أمام باب شقّتها ثمّ فتحت الباب بالمفتاح ودخلت وأضاءت أنوار الشقة لتجفل لكنّها ابتسمت.
كانت لوسي والدتها جالسة على الكنبة في الصالة تاركة شعرها الأشقر غير مربوط ومرتدية قميصا ورديّا فتحت أزراره العلويّة وبنطالا من الكتّان أبيض اللون..ابتسمت لكريس وقالت:
"جئت لأثبت لك مواهب لاتكس وومان." وغمزتها فتنهّدت كريس ومشت وجلست مقابل الكنبة التي جلست عليها والدتها.
"أرسلت لي رسالة." قالت لوسي.
"نعم." قالت باقتضاب فنظرت لوسي إليها.
"حسنا..ماذا أردت منّي؟ هل هنالك مشاكل مع زوجك؟."
"لا." قالت مبتسمة
"إذن ماذا؟."
"أردت مساعدتك." ونظرت في عيني والدتها التي انتظرت "ك لاتكس وومان."
ضيّقت لوسي عينيها وقالت:
"توقعت هذا من رسالتك."
"إذن لماذا سألت السؤال السابق؟." فهزّت كتفيها وابتسمت لها.
"ماما..أنت قمت بسرقة جوهرة من منزل فرانكو. شاهدت ذلك على الانترنت."
حدّقت لوسي بها.
"فرانكو روزيني؟ نعم فعلت..لماذا تسألين؟."
"أريد أن أعرف عن القصر..مداخله ومخارجه وأموره السرّية، أريد أن أدخل إليه في مهمّة."
"مهمّة؟ لماذا كريس؟."
"مهمّة حياة أو موت."
"ماذا؟."
"لا بأس ماما، لا تقلقي..فقط أخبريني."
"حسنا..لكن كوني حذرة." فابتسمت كريس لها.
"اسمعيني جيّدا إذن."
وأخرجت لوسي هاتفها..كانت تحتفظ بملاحظات حول الأماكن التي تسرق منها. شرحت لكريس العديد من النقاط وبعد ساعة ونصف قرّرت المغادرة فقد شرحت كلّ شيء.
"متى ستنفّذين المهمّة؟." سألت كريس وهي تقف.
"غدا."
"حسنا.." وابتسمت لكريس..انحنت خلف الكنبة التي جلست عليها وسمعت كريس صوت خشخشة شيء..أخرجت لوسيّ شيئا بعلاقة ففغرت كريس فمها وقالت:
"أ-أمّي!." ابتسمت لها.
"هذا لاتكس ورديّ اللون رائع يناسب مقاسك تماما. ارتديه في المهمّة فهو أفضل من اللباس العادي." وغمزتها.
"أوي أوي! مستحيل أن أرتدي شيئا كهذا."
هزّت لوسي كتفيها ووضعت اللاتكس على الكنبة.
مشت نحو الباب فنهضت كريس وتبعتها..عند الباب قالت لوسي:
"كوني حذرة كريس." فابتسمت كريس لوالدتها.
"لا تقلقي ماما."
"آه صحيح." قالت لوسي
"ماذا؟."
"الباب الذي أخبرتك عنه..باب سرّي ولديه كلمة سرّ."
"هاه؟ وما هي؟."
"لا تقلقي فهنالك تلميح عند الباب." وغمزتها
"ولماذا لا تخبريني بها وننتهي؟."
"لا.." وقرّبت فمها وقبّلت وجنة كريس ثمّ قرصت الأخرى "أريد أن أرى ذكاء ابنتي." وغمزت مجدّدا.
"تبّا!."
"وداعا حبيبتي."
"وداعا ماما."
ثمّ أقفلت الباب وبعد أن أقفلته فكّرت.
"كيف دخلت إلى هنا؟."
لكنّها هزّت كتفيها..دخلت غرفة نومها وجلست على سريرها.
"مشاكل مع زوجك..هاه؟ مايكل في خطر ماما..ليتها كانت مشكلة معه." وتنهّدت بحزن.
همّت بأن تتمدّد في سريرها حين رنّ هاتفها الخلويّ فأجفلت وارتعشت..أمسكته وفتحت الخطّ.
"موعدنا غدا لا بعد ذلك..صحيح؟." قال الصوت الأجشّ
"آ-آه."
"اسمعي..غدا عند العاشرة مساء سيكون فرانكو في قبو منزله في غرفة هناك، هذه عادته..وسيكون لوحده. اقتليه هناك..أمّا كيفيّة فعلها ودخولك فهذا عليك حضرة المتحرّية."
"م-مايكل! هل مايكل بخير؟." خانها صوتها فظهر الرعب والخوف كاملا فضحك
"بخير..قليلا."
"قليلا؟! ماذا تعني؟." فزعت
"ألم أخبرك أنّ مهمّتك هي القتل؟ لقد أعطيته هديّة صغيرة لأنّك لم تفهمي مهمّتك..ستعرفين ما هي في الرسالة التي وصلت هاتفك."
فزعت وارتعشت.
"م-مايكل!." قالت لنفسها مرعوبة وبدأت تدمع.
قهقه..
"غدا الموعد."
"ألن تخبرني بمكان مايكل؟." صرخت.
"غدا سأعطيك تلميحا عن مكانه وعليك أن لا تفكّري بإنقاذه إلا قبل إتمام المهمّة." وأقفل الخط
فتحت كريس ببطء الرسالة التي قال أنّه أرسلها فشهقت وبكت بشدّة..كانت صورة و هناك جرح عميق قليلا في كتف مايكل الأيسر.
"ال-الوغد!."

*******************

استيقظت كريس في الصباح..نظرت ورأت أنّ الساعة الثامنة صباحا.
معها ستّة عشر ساعة فقط للموعد..خفق قلبها بقوّة ومازال وجهها عليه آثار الدموع والبكاء لما رأته..جرح يحصل بسبب سكّين وبشرّ واضح..اللعنة! من الوغد هذا؟.
"لن أسمح له بإيذاء مايكل." ونهضت..مشت نحو الحمّام..دخلته واستحمّت بالماء الساخن..اثناء إرخائها نفسها هناك شعرت أنّ شيئا يحصل..عقلها يسترجع شيئا..ما هو؟
خرجت من الحمّام بعد أن جفّفت جسدها..ارتدت كنزة حمراء وبنطال أحمر عبارة عن لباس منزلي..مشت نحو المطبخ وأعدّت إبريقا من القهوة.
وقفت تراقب الماء يغلي وهي تفكّر.
تذكّرت ما كان عقلها يحاول استرجاعه في أثناء حمّامها.

كانت الذكرى مع ليون بينما كانا في متنزّه في لندن..ليون يرتدي قميصا أزرقا فاتحا وبنطالا من الكتّان أسود اللون بينما كريس ترتدي كنزة حمراء بلا أكمام وبنطال من الكتّان أبيض اللون..بينما كانا يسيران معا قالت كريس:
"ليون."
"ماذا؟."
"لو خيّروك بين السيّء والأسوأ..ماذا تختار؟."
حدّق بها مستفهما وسأل:
"لماذا هذا السؤال؟."
"خطر على بالي فقط."
"سأسعى لأن يكون لا هذا ولا هذا بل الشيء الأفضل والأكثر إمكانيّة."
"لنفترض أنّه لا يوجد."
"أوجده."
"وإن كان مستحيل الإيجاد؟."
نظر إليها مجدّدا..ابتسم.
"حسنا..لن أقول أنّه من المستحيل أن يكون مستحيل الإيجاد، مع أنّه قد يكون كذلك..عندها لا بأس في السيّء بالنسبة للأسوأ."

استيقظت كريس وشاهدت الماء ينسكب من الإبريق فأطفأت الغاز وحضّرت القهوة وسكبتها..مشت نحو غرفتها..جلست على سريرها ووضعت ساقها اليمنى على اليسرى.
"لا بأس بالسيّء..بالنسبة للأسوأ.." وشربت رشفة.
"من أجل مايكل يهون كلّ شيء..إن كان هذا ما سينقذه، سأفعلها.."
وشربت من قهوتها وهي تتأمّل.
رنّ هاتفها فجأة فأجفلت..أمسكت الهاتف وأجابت.
"اليوم الموعد..هل أنت مستعدّة؟."
"بالطبع."
"أوه..متحمّسة؟." فلم تعلّق
"حسنا..لقد قدّمت لك البارحة تلميحا من خلال مكان يتواجد فيه عادة..دخول القصر وكيفيّة قتله وهذه الأمور سنرى ذكائك فيها، حضرة المتحرّية."
"لن تؤذي مايكل..صحيح؟."
"طالما تسيرين في الطريق الذي أريده لماذا أؤذيه؟."
"حسنا..أعطني عنوان مايكل." فضحك
"ماذا؟."
"ما زال الوقت مبكّرا يا صغيرتي، ستحصلين على تلميح بعنوان زوجك بعد الثانية عصرا. ركّزي على المهمّة الآن."
"آ-آه." فأقفل الخط.
حدّقت كريس بشاشة الهاتف.
"لا بأس أيّها اللعين! سأفعلها من أجل مايكل لا من أجلك."
ذهبت إلى الخزانة وفتحتها وفكّرت في ماذا سترتدي في المهمة.
خرجت من الغرفة ونظرت إلى اللاتكس الورديّ الذي أحضرته والدتها فحملته وتأمّلته.
"اللعنة! كيف تظنّني ماما سأرتدي شيئا كهذا؟."
وضعته وعادت إلى الغرفة..لكن بعد أقلّ من دقيقة عاودت الخروج وحملته ودخلت به.
"أنا فضوليّة وفضولي الآن حول ارتدائه وكيف أبدو به."
وبدأت بارتدائه.
"اللعنة! كيف تدخله ماما في جسمها؟."
لكنّها لبسته كاملا..أغلقت السحّاب إلى النهاية ثم نظرت إلى المرآة وسرّحت شعرها الأشقر القصير..اندهشت.
"يبدو رائعا." قالت مندهشة ثمّ هزّت رأسها.
"ماذا أفعل؟ معي ثلاثة عشر ساعة فقط."
أنهت كلّ شيء..حملت مفتاح سيّارتها وخرجت من الشقّة ثمّ من المبنى..ركبت سيّارتها وانطلقت إلى قصر فرانكو روزيني.

الفصل التاسع:
وصلت كريس إلى زقاق قريب من القصر..كانت الساعة الثانية عشر إلا ربع ساعة حين ركنت السيّارة ونزلت منها..حدّقت من بعيد.
"اللعنة على الفضول! لا شيء أسهل من انكشاف شعر أشقر ولاتكس وردي! من كيلومترات سيرونني!!."
"حسنا..بناء على كلام ماما.."
كانت في الجهة الجنوبيّة من القصر..الحراسة أخف.
"لا بدّ من وجود مدخل من هنا."
ومشت إلى الأمام..كانت في الجهة الجنوبية السور المحاط بالمنزل مع بعض الأشجار العالية التي تساعد في حجب الرؤية..مشت كريس وحينها سمعت صوت طقطقة عند أقدامها فتوقفت.
انحنت وفحصت تحت أقدامها.
"ها هو! المدخل الذي قالت عنه ماما وحضّرته بنفسها."
أزاحت الغطاء الدائري..لم يكن فتحة تصريف بل فتحة في الأرض..رأت سلّما موضوعا فوضعت قدمها ثمّ جرّت الغطاء ونزلت السلّم خطوة خطوة حتّى وصلت إلى الأسفل..كان المكان قد أصبح مظلما تماما فأخرجت هاتفها الخلويّ وأنارت الضوء منه ومشت إلى الأمام.
لم يكن حولها شيء..كان عليها أن تصرخ بصوت خفيف كلّ فترة لوجود فئران في الداخل لكنّها وإن كانت تكره الفئران وتشمئزّ منهم فإنّها اليوم تركّز على شيء واحد..عدم إيذاء مايكل! ولا يهمّ أن تقتل أحدا في سبيل هذا.
نظرت إلى الساعة فرأتها الثانية عشر وعشر دقائق..مضت ثلث ساعة وهي تمشي.
توقفت حين رأت السلّم الذي حدّثتها والدتها عنه.
صعدته بحذر وهي توجّه الضوء..وصلت إلى السقف ومدّت يدها ودفعت فلم يتحرّك شيء.
دفعت أكثر وأكثر وأكثر فانزاح الغطاء أخيرا..تغبّر الجو فسعلت وعطست. صعدت إلى الأعلى ونفضت عنها الغبار.
وقفت في غرفة في نهايتها باب عليه جهاز..الباب السرّي مع كلمة السرّ.
"كان الأمر سهلا..لنرى تلميح كلمة السرّ."
اقتربت من الباب وحينها..أجفلت حين انفتح شيء أسفل منها، فتحة أسقطتها..نظرت كريس إلى الأرض ورأت مسافة كبيرة جدّا تفصلها عنها..قاومت رغبتها في الصراخ وبعد ثوان..كانت كريس على الأرض مغشيّا عليها.

************

كانت الساعة الثانية عصرا..جلست آيرين وماريّا في غرفة الجلوس في منزل سام تتحدّثان..كانت آيرين ترتدي كنزة بيضاء بلا أكمام وبنطال رياضي أزرق بينما ترتدي ماريّا كنزة صفراء وتنّورة بيضاء.
كانتا تتناولان البوظة وتتحدّثان حول الكثير من المواضيع..قالت ماريّا:
"ما هو الشيء الذي تحدّثت لهيرشار أنّه سيقام غدا؟."
"آ-آه، ذاك؟ إنّه شيء خاص وهيرشار لا يعلم به."
"وما هو؟." فهمست آيرين لها.
"إيه! حقا؟ وكيف عرفت؟."
"سرّ." وغمزتها
"هذا رائع..سأذهب أيضا." فأومأت آيرين متحمّسة.

**************

فتحت عينيها ببطء وشعرت بألم في جميع أنحاء جسدها..نهضت وهي تشعر أنّ جسدها محطّم.
"تبّا! ما هذا القصر اللعين؟!." ووقفت على قدميها بصعوبة.
نفضت اللاتكس الذي ترتديه ونظرت إليه.
"ماذا لو ارتديت لمايكل مثله يوما ما؟."
وابتسمت مع نفسها ثمّ عادت الجدّية لها..نظرت إلى الأعلى وتبيّن لها أنّ هناك اهتراء في الأرض الخشبيّة التي صعدت إليها ممّا أسقطها..الغرفة هنا بلا منفس. الحلّ الوحيد هو في الأعلى..لكن ماذا ستفعل لتصل إلى علوّ عشرة أمتار أو أقلّ بقليل؟
أجفلت..نظرت إلى ساعتها فكانت الثالثة وخمسة عشر دقيقة..أخرجت هاتفها وقلبها يخفق بشدّة..فتحته ورأت أنّ رسالة وصلت إليها كما قال..خفق قلبها أكثر قبل أن تفتحها وحين فعلت أجفلت.
LOVE
"ف-فقط! هذا هو التلميح؟!."
نظرت حولها باحثة عن طريقة تصعد بها للأعلى..عادت إلى الوراء بخطواتها فاصطدمت بجدار خشبيّ مهترىء فصدر صوت تكسّر خشب..هربت كريس للأمام فسقط الخشب محدثا صوتا عاليا فأجفلت..لكنّ سلّما مخفيّا برز خلفها..ابتسمت ثم مشت إليه وبدأت تصعد السلّم لأعلى..عند آخر درجة اكتشفت أنّها عادت إلى الغرفة حيث الباب السرّي..كان مكان الانهيار الخشبيّ دائرة بقطر نصف متر في المنتصف..مشت كريس على رؤوس أصابها على الخشب الباقي لتصل إلى الباب الذي كان موصولا بجهاز كلمة السرّ.
كان عبارة عن سؤال..
"ما هو العنصر الأهمّ في حياة فرانكو روزيني؟."
"ذلك الرجل..لن يكون إلا.."
كتبت..
Money
إجابة خاطئة!
"ماذا؟."
أجفلت حين كتب لها..
لديك ثلاث محاولات..قمت بإدخال واحدة خاطئة وتبقى اثنتان.
خفق قلبها بقوّة وحاولت التركيز والتفكير.
توتّرت..
"الزوجة؟ الابنة؟ م-ماذا؟."
وقفت كريس عند الباب تفكّر..لم تدري أنّ الوقت كان يمضي وشعرت بهذا فقط حين حلّ الغروب، ما يعني أنّ الساعة قاربت من السابعة فأجفلت وتوتّرت برؤية ضوء الشمس من النافذة يتحوّل إلى البرتقالي.
لهثت رغم أنّها لم تركض.
كتبت ما فكّرت به.
إجابة خاطئة!
لديك محاولة واحدة أخيرة.
تعرّقت كريس وشعرت بتوتّر شديد..مرّة واحدة فقط..
"اللعنة!."
لم تدرك أنّ الوقت يمضي سريعا.

الفصل العاشر:
أضحت الساعة العاشرة إلا ربعا فتوتّرت كريس أكثر..كيف يمرّ الوقت هكذا بسرعة؟.
معها ساعتان فقط ولم تحلّ لغز هذا الباب ولا لغز مكان مايكل!
حدّقت بالسؤال الذي كان موجودا على الآلة..
حاولت التفكير بهدوء.
"اهدأي! اهدأي وركّزي! اهدأي."
بدأ عقلها يحسب الأمور..اختلط في عقلها كلمات..والدتها، ليون من قبل، فرانكو وريتّا.
"انظري إلى الأمور بوجهها غير الظاهر."
"اقرأي ما وراء الأشياء..قد تكون كلمة مخفيّة."
دارت الكلمات والجمل في رأسها.
"مخفيّة؟." فكّرت
تذكّرت ريتّا وكلامها كاملا فأجفلت.
"ه-هل يعقل؟!."
كتبت الكلمة وسمعت صوتا قويّا..انفتح الباب ودخلت كريس إلى الداخل وهي تتنهد.
مشت بحذر للأمام..نظرت يمنة ويسرى وهي توجّه الضوء في العتمة ثم مشت يسارا كما قالت والدتها.
"من هناك؟."
توقفت متصلّبة وقد شعرت بالقشعريرة الكاملة.
"من أنت؟ مكانك ولا تأتي بأيّ حركة." قال الصوت الذي من خلفها فارتعبت كريس أكثر.
سمعته يحاول التواصل مع أناس آخرين، واضح أنّه من الحرس..التفتت كريس ببطء وهي تنزل السحّاب الخاص باللاتكس قليلا..نظر وفغر فمه لكنّه حاول المقاومة بينما تذكّرت كلام والدتها.
"استعمليه. قد لا يستجيب الجميع لكن غالبا ستحصلين على استجابة."
"كنت فقط أبحث عن شخص أستمتع معه. أنا أشعر بالملل والوحدة." قالت بغنج وهي تضع إصبعها على أحمر شفاهها فرأته يفقد التركيز..ابلتع لعابه وقال:
"ل-لم لا؟." قال وهو يلهث
"نجحت." قالت لنفسها
مشى أمامها وقال:
"من هنا."
وفتح بابا جانبيا ودخل..كان هناك سرير في الزاوية..إنّه القبو وفيه غرف.
بدأ يقترب من كريس فقالت:
"دعني أستمتع أولا."
"كيف؟."
"تمدّد على السرير." ففعل
اقتربت منه بإغواء وهي تنزل السحّاب أكثر فذهب عقله ولم يعد يرى..أخرجت كريس أصفادا.
"أوه! أتحبّين لعب هذا الدور؟." أومأت وهي تغنج أكثر.
"كن فتى مطيعا."
ثمّ وضعت معصمه في الأصفاد وأغلقته على السرير.
أجفل من نبرة الصوت ونظرتها لكنّه كان قد وقع في الفخ.
وبسرعة وضعت كريس منديلا على فمه فأجفل..قاوم لدقيقة قبل أن ينام.
"فتى مطيع..نم يا عزيزي."
ورفعت سحّاب اللاتكس وخرجت من الغرفة.
كانت الساعة قد أصبحت حوالي العاشرة والنصف.
بعد أن خرجت من الغرفة ذهبت كريس إلى اليسار..رأت بابا في نهاية الممرّ كان مفتوحا نصفه..اقتربت منه وهي ترى ضوء الغرفة فأدركت أنّه في الداخل..نظرت من نصف الباب المفتوح ورأته واقفا يتأمّل الموقد غير المشتعل وبيده ورقة، كان يرتدي بدلة سوداء..أخرجت كريس السكّين ودخلت الغرفة على رؤوس أصابعها.
اقتربت من فرانكو من الخلف وحين وصلته..كان قد التفّ قليلا ليرى نفسه في المرآة وحين رآها وأجفل، أسرعت كريس وبحركة سريعة ضربت الوريد الوداجي فسقط فرانكو على الأرض..ووقفت كريس تلهث.

الفصل الحادي عشر:
كان جالسا على ركبتيه ويديه ينظر إليها مرعوبا..حدّقت كريس وهي تلهث به.
"حسنا..فلننهي هذا الأمر سيّد فرانكو.." ونظرت إليه مليّا.
"أم عليّ أن أقول..حضرة المتّصل؟." فارتعش وفغر فمه.
"أليس هذا صحيحا؟." فنظر إليها وقد تعرّق كاملا.
"لا أفهم ماذا تعنين؟ ومن أنت؟."
"هل نسيتني؟." وخطت للأمام "كريس فينيارد التي أتتك لتتحرى."
كان يعلم..وكانت تعلم أنّه يعلم.
بقي جالسا كالكلاب على أربع..قالت كريس:
"بينما كنت أفكّر بين عائلتك من ابنتك وزوجتك وخادمك وصديق ابنتك وشركتك أو شركاتك..كان الخيار الثاني هو الدارج." ونظرت إليه.
"هو أّنّ من خسر شركته أمام شركاتك هو من يستهدفك. لكنّ الأمر بدا مكشوفا، هذه لعبة شخص أراد لنا الذهاب في ذلك الطريق وعندها اشتبهت بالخيار الأول، عائلتك! وبقي اشتباهي بعائلتك حتّى تجمّعت أمامي نقاط عديدة جعلتني أرى الصورة الحقيقيّة."
"ماذا؟." قال وهو ينهض.
"أوّلا: إصرار المتّصل على مهمّتي وهي القتل. بالرغم من أنّ الأمر يبدو عاديّا، إلا أنّه كان مبالغا..تكراره في كلّ لحظة كان غريبا فالمفترض أنّ المتّصل في موقف قوة وأنا في موقف ضعف لذلك كان عليه أن يكون كلامه عن الأمر أقلّ ممّا سيجعلني في موقف ضغط أكثر ممّا أنا عليه. بدا الأمر لي في النهاية حين أدركتها استجداء، اقتليه وأنقذي زوجك. اقتليه وأريحيه أكاد أوقن أنّني شعرت بها هكذا." بقيت تنظر إليه ولم يعلّق.
"ثانيا: لقد قلت لي حين التقيتك في حينها..أنت فتاة ولن تستطيعي فعلها..لا أعلم مدى المصادفة في رسالة وصلتني فيها شيء بهذا المعنى أنّ الفتيات عديمات الفائدة وكلامك..أليست مصادفة غريبة؟."
شاهدته يتعرّق أكثر.
"ثالثا: كلمة السرّ عند الباب..لقد تعرّض المنزل منذ خمسة شهور لسرقة من لاتكس وومان، لاتكس وومان هاجمت منزلي منذ أيّام وسرقت شيئا يخصّني..اكتشفت أمرها في حينها فرأت على طاولتي معلومات حول قصرك واقترحت عليّ المساعدة مقابل جعلها تذهب فوافقت..أخبرتني عن الباب السرّي وكلمة السرّ وأخبرتني بالكلمة."
سكتت كريس ونظرت إليه..كان يفكّر.
"حسنا، لم أكذب كثيرا..لقد وصلتني رسالة من ماما حول الأمر اليوم صباحا."

حين دخلت منزلك حبيبتي دخلت غرفة نومك..كان كلّ شيء مرتّبا ولا أثر لاستعمال زوجك لشيء من ملابسه وأدواته. اعتقدت أنّه مسافر حتّى سألتني عن فرانكو فظننت أنّه وقع في ورطة معه..لذلك اسمعي، كلمة السرّ للباب السرّي هي..
EVERYTHING

“EVERYTHING.”
قالت كريس..
"لقد كانت كلمة السرّ هكذا قبل خمسة شهور..بمعنى أنّك حصلت على كلّ شيء في الحياة..صحيح؟." وسكتت وراقبته.
"لماذا إذن أصبحت كلمة السرّ.."
“LOST LOVE.”
أجفل ورأته كريس يرتعش.
"ما الذي حصل في خمسة شهور؟." لم يجب.
"أنا سأخبرك. تركتك زوجتك التي اكتشفت علاقتها وهذا أنا متأكّدة منه، ابنتك سئمت من حركاتك وغرورك بمالك وأنت نفسك تدهورت..صحيح سيّد فرانكو؟."
نظر إليها وقد ضيّق عينيه..بقي صامتا.
"بينما كنت أبحث عن معلومات عن قصرك..كان من ضمن التعليقات على أحد المنتديات أنّك إنسان محتال حاليّا وأنّ هناك من ينتحل شخصيّة فرانكو..أجفلت حين قرأت هذا الأمر فراجعت الحوار ورأيت أنّ المتحدّث فنّي مختبر قد حلّل الدم لك سابقا مرّتين."
أجفل ونظر إليها ثمّ أخفض رأسه.
"قال بأنّ الفحص الأوّل أظهر أنّ فصيلة دمك (أوه) والثاني (ب) فتسائل كيف هذا؟." بقي مخفضا رأسه.
"لكنّ الإجابة موجودة وفنّي المختبر كما يبدو لا يعلم الكثير عن هذا..قد لا يبدو عليك ولم تستعمل علاجا كيماويّا لكن نعم! السرطان! السرطان في مراحله المتأخّرة يحوّل فصيلة الدم أحيانا..ف (أوه) تصبح (ب) و(أ) تصبح (أب)." وسكتت وراقبته.
"نعم..إضافة لكلّ ما حصل معك أصبت بالسرطان فقرّرت أن تنتحر بهذه الطريقة." بقي ينظر إلى الأرض.
"لكنّني لا أفهم..من كلمة السرّ الجديدة أفهم أنّك تعتذر لزوجتك وابنتك ربّما فلماذا تنتحر واضعا الشبهة عليهم؟."
"لأنّك لم تفهميها فعلا. كنت أعامل زوجتي كالملاك وحين أصبت بالسرطان في بدايته رأيتها على فراشي مع رجل آخر. أمّا ابنتي فلأنّها عنيدة وغبيّة فبينما والدها ينجح كانت لوحدها تعمل كالحمقاء في نادي ليلي تلطّخ سمعتي بالوحل..لذلك اخترت ألا أتعالج من السرطان أبدا."
"ولماذا تنتحر؟ ألم يكن السرطان كفيلا بقتلك؟."
"لا."
"لا؟."
"يبدو بأنّني تقريبا تغلّبت عليه من دون علاج." قال بابتسامة غريبة.
"ح-حقا؟." فأومأ بينما تشكّكت كريس.
"لماذا اخترتني لهذا؟."
رفع فرانكو رأسه ورأته كريس يبتسم بخبث..حينها أدركت أنّ في يده شيئا فارتعبت..كان جهاز تحكّم.
برزت خلفه الآن فقط شاشة ورأته كريس فيها، مايكل ممدّدا على الأرض.
الساعة كانت الثانية عشر منتصف الليل تقريبا.
رأت إصبعه يقترب من الزرّ.
"ل-لا!." لكنّه ضغط.
امتلأ المكان في الشاشة بالدخان والنار..تجمدت كريس في مكانها مصعوقة قبل أن تبدأ بالارتعاش بغضب.
قفزت عليه ورفعت يدها بالسكّين..
وهوت بها.

الفصل الثاني عشر:
لمعت أضواء حولها بينما هوت السكّين باتّجاهه فتوقفت بالقرب من قلبه.
نظرت حولها مرعوبة.
برز رجلان من الخلف ومشيا نحوهما فأجفلت كريس وشعرت بقلبها في ركبتها..نهضت عن فرانكو ووقفت وهي تتابعهم يسيرون نحوها كأنّها تساق بنفسها إلى المشنقة..لقد وقعت. شروع في القتل! لن يرى الناس إلا هذا!
كان الرجلان يمشيان بجوار بعضهما البعض مبتسمان.
الأوّل طويل القامة، أبيض البشرة، نحيل بعينين وشعر أسود ولديه لحية خفيفة ويرتدي قميصا أبيضا وبنطالا أزرقا بينما الثاني سمين وقصير، أصلع ما عدا بعض الأجزاء من رأسه..عيناه عسليّتان..يرتدي بدلة سوداء.
نظرت كريس إليهما مرعوبة.
"انتهت اللعبة..صحيح؟." قال الأوّل
"نعم انتهت." قال الثاني
حدّقت بهما كريس غير فاهمة ثمّ رأته خلفهما فبكت مصعوقة..ركضت وتجاوزتهما لتصل إلى حبيبها، زوجها، مايكل! كان يبتسم لها بعطف ثم عانقها وعانقته وقبّلها.
"م-مايكل؟." وبدأت تتحسّسه من كلّ جزء وترى..لا إصابات.
"الحمد لله." قالت وهي تبكي "ل-لكن..ما الذي يحصل هنا؟."
قال النحيل ذو الشعر الأسود:
"أنا إدوارد ريكو..مخرج."
"وأنا مارك نيد..منتج."
"ماذا؟!."
"وأنا مؤلّف."
وبرز من الظلام رجل آخر..رجل طويل، أبيض البشرة، شعره أسود قصير، نحيل، لديه سكسوكة وشارب..كان يرتدي بدلة زرقاء.
"أنا رينيه وايت." وقف مبتسما بينما أجفلت كريس.
"رينيه وايت؟! أين مرّ عليّ هذا الاسم؟."
"من خلالي."
وبرز هيرشار في حينها وآيرين تمشي بجواره..كان هيرشار يرتدي كنزة خضراء وبنطال من الكتّان أسود اللون بينما آيرين خجلة وترتدي قميصا أبيضا وبنطالا ورديّا من الكتّان.
"ه-هيرشار؟!." صرخت كريس "ماذا يحصل هنا؟."
"سأخبرك.." قال رينيه "أنا كاتب روايات بوليسيّة..اتّفق معي هؤلاء الأشخاص - وأشار إلى إدوارد ومارك - على تحويل رواية لي إلى فلم سينمائي..وبينما كانوا يتحدّثون عن البطلة.." فقاطعه مارك قائلا:
"اخترتك بنفسي وأخبرته أن يترك الأمر لي." قال وهو يقترب منها.
"ماذا؟ أنا؟." قالت بوجه ساذج جميل
"نعم..أنت فاتنة، جميلة، مثيرة، وذكيّة أيضا..ما ينقصك هو أن يجدك شخص..وفعلتها." واقترب أكثر وقال:
"واللاتكس الورديّ زادك إثارة..يا لك من فتا-."
لم يكملها..تلقّى لكمة على وجهه أسقطته أرضا بيد مايكل بينما احمرّ وجه كريس خجلا.
"وعندها اقترحت على كليهما المؤلف السيّد رينيه المشهور والمنتج أن نلعب لعبة..أن نضعك في الفلم بالطريقة التي حصلت."
"ل-لحظة..هل تعني أنّ مايكل لم يكن مختطفا؟ هل تعني أنّ هذا الفرانكو الأحمق لم يخطّط للانتحار؟."
"لا..هذه تفاصيل الفلم."
حدّقت إلى مايكل وقالت:
"أهان عليك رؤيتي أجنّ وأفعل كلّ هذا من أجلك وأنت لست في خطر؟." قالت بوجه غاضب فابتسم لها.
"بل حين رأيت هذا ازداد عشقي لك." وقبّلها أمامهم.
"هل اكتشفت حلّ لغز تلميح الحبّ؟." قال رينيه.
"ن-نعم.." قالت منزعجة "هنالك تماثيل في حديقة في الشارع الثمانين..التمثال الأوّل رجل واقف على زاوية أرضيّة، وهو حرف ال (ال). التمثال الثاني عبارة عن حلقة دائريّة داخلها رجل وامرأة يقبّلان بعضهما البعض..التمثال الثالث هو راقصة باليه تفتح يديها واسعا فأصبحت تشكّل حرف ال (في). وحرف ال (إي) هو التمثال الرابع وهو عبارة عن الرقم 8 من مربّعين ولكنّ الجانب الرأسي الأبعد له لا يضاء عادة في الليل ويضاء الباقي..لترى التماثيل تشكّل الكلمة عليك أن تكون في الطوابق العليا من برج التجارة الموجود بالقرب من الحديقة..عرفت أنّ مايكل سيكون هناك."
صفّق رينيه "برافو..برافو."
"لكن..أليس تمثال المرأة يمثّل الواي؟." قالت آيرين
"هذه هي النقطة في التماثيل..هل شاهدت التمثال؟." قال هيرشار
"ف-في الواقع..لا."
"إنّها امرأة عارية..لقد أراد واضع التماثيل متعمّدا أن يجعل الأمر هكذا..فالحبّ ليس لجسد المرأة في النهاية."
"أوه، رائع!."
نظرت كريس إلى رينيه.
"هل روايتك هي بالضبط ما حصل؟."
"نعم، شخص يخطّط للانتحار هكذا."
"ويختار متحرّية أيضا؟."
"نعم."
"ولماذا يفعل هذا؟."
"حسنا..الرواية مختلفة فالفاعل الذي يشبه تماما شخصيّة السيّد فرانكو يرسل رسالة إلى المتحرّية التي هي زوجته السابقة." فرفعت كريس حاجبيها.
"زوجته تخونه مع شخص آخر وحياته تكون سيّئة ويصاب بالمرض فيرسل الرسالة لزوجته لتقتله انتقاما منها وتكون الرهينة الابنة، ابنته."
"وهل تقتله؟."
"نعم."
"وهنا الاختلاف أيضا مع ما فعلته."
"ماذا؟." قالت متفاجئة..كانت مازالت تمسك بمايكل من خصره.
"هي تقتله بينما أنت كانت نيّتك أن لا تقتليه، بل تمثّلي قتله حتّى من قبل معرفتك أنّه هو." أي المخطط لكل شيء.
"وكيف عرفت هذا؟." سألته
"راقبتك..أرجّح أنّك في حال لم يكن هو كنت ستفعلين التالي..لقد انتبهت إلى وجود الكاميرا الخفيّة في المرآة. حين اقتربت من الغرفة كان بإمكانك مهاجمته قبل أن يكون في المرآة لكنّك فعلتها هناك حتّى إذا كان شكّك في مكانه وقد قرأت من تعابير وجهك أنّك كنت تشكّين فقط أنّه هو، عندها ستجعلين الأمر يظهر أنّك قتلته خصوصا إذا همست له بشيء ثمّ تذهبين وتنقذي زوجك..تأكّدت من الأمر عندما لم يقاوم."
"يا إلهي! لا عجب أنّ هيرشار ذكيّ جدّا. إنّه مذهل!." قالت لنفسها.
"ماذا تعني أنّه لم يقاوم سيّد رينيه؟." قال إدوارد
"حسنا..يؤسفني قول هذا لكن لقد خطّط السيّد فرانكو لاستغلال الأمر والانتحار فعلا. السكّين التي أخذتها الفتاة من المنزل هنا كما خطّطنا حقيقيّة."
"ماذا؟!." صرخ إدوارد ومارك بينما أجفل هيرشار وكريس.
"المعلومات عن السيّد فرانكو والتي قالتها الفتاة حقيقيّة..أليس كذلك سيّد فرانكو؟."
أخفض فرانكو رأسه ثمّ سقط أرضا.
"ن-نعم." قال وهو يبكي وارتعشت كريس.
حدّق الجميع به..قال هيرشار لوالده:
"متى اكتشفت هذا؟."
"حين أخبروه عن الفلم كانت ردّة فعله عاديّة لكنّه بدا متحمّسا حين عرف أنّها ستمثّل بهذه الطريقة بشكل أوّلي."
ابتسم هيرشار.
"لكن..كادت تقتله إذن." قال هيرشار
ابتسم والده فابتسم هيرشار.
"بدّلت السكّين بنفسك بعدها." أومأ رينيه.
"حسنا..كيف واقفت على أن تلعب الرواية هكذا؟."
نظر إليه رينيه.
"ماذا تعني؟."
"أعني دور كريس."
"لم أفكّر فيمن سيقوم بالدور ولم يكن لديّ مانع بشكل عام." ثم نظر إلى هيرشار وقال:
"ما اسمها بالمناسبة؟."
"هاه؟ لقد قلت لك كريس!."
"الكامل؟."
"كريس فينيارد. لماذا؟." فشرد رينيه قليلا وهو ينظر نحو كريس.
"هل يعقل.." قال لنفسه.
"ما بك؟." قال هيرشار
"لا شي. الفتاة في النهاية تمتلك مقومات تجعلها تمثل."
"آه، وهي ذكيّة أيضا."
"هذا مؤكّد..وإن كنت أعتقد أنّها فكّرت في تمثيليّة القتل بسبب شخص آخر."
"إيه؟ ماذا تعني؟."
"انظر إليها هيرشار جيّدا." ففعل هيرشار.
"هي تقف مع زوجها بعد الذي حصل ويتكلم معها لكن عيناها تظهران أنّها ليست معه."
"هاه؟." لكنّ هيرشار شعر أنّه محق.
"إنّها فعلا هي إذن." قال رينيه لنفسه بينما ترك هيرشار محتارا.
"على أي حال لو سألتني السؤال من ناحية هل هي الأنسب للدور أم لا.." قال رينيه
"ربما كنت سأختار فتاة أخرى."
"ماذا؟."
"أتعرف ماذا يمثل الشعر الأحمر لدى اليابانيين غالبا؟."
"م-ما هذا السؤال الآن؟."
"أتعرف؟."
"آ-آه. غالبا ما يمثل الشيطان أو ما شابه."
"نعم صحيح."
"حسنا؟."
"هناك فتاتان توأمان بذات لون الشعر الأحمر. أحدهما شيطان حقيقي والأخرى ملاك حقيقي. لو كان الأمر عندي لاخترت الملاك للدور." فاستغرب هيرشار قبل أن يجفل."
"ل-لحظة..أ-أليس هذا الكلام عن..ليسّا وأفروديت؟!." قال لنفسه.
"من هاتين؟." سأل والده
"هل تحاول التغابي الآن هيرشار؟ أنت تعرفهما فقد أخبرتني عما حصل في القضية الماضية."
"آ-آه." كانت هذه القضية في التوقيت بعد قضية رواية "الشيطان." ثم قال لنفسه: حسنا، لا عجب في هذا فوالدي عميل استخباراتي سابق قبل أن يتحول للتأليف."
"ولماذا تعتقد أنّ تلك الفتاة أنسب للدور؟."
"لأنّها تذكّرني بوالدتك حين كانت في مثل عمرها." وسار رينيه مبتعدا بينما وقف هيرشار مجفلا.
في المقابل..كانت كريس فعلا تفكّر في شيء ما حاليا. موقف سابق مع ليون هو من أعطاها المجال لأخذ خطوة بهذه الطريقة.
حين كانا يتواعدان كان ليون نائما في أحد الليالي حين تلقى مكالمة من كريس فاستيقظ وأجاب:
"ل-ليون." مع بكاء
"ما الأمر كريس؟!." كان قلقا
"ل-لا تقلق."
"لا أقلق؟ مع بكائك؟."
"نعم لا تقلق..أردت أن أسألك سؤالا واحدا.."
"وهو؟."
"إذا خيّرت بين القتل وأن يقتل عزيز عليك..ماذا تفعل؟."
مرّت لحظات من الصمت شعرت فيها أنّه أقفل الخط.
"ل-ليون؟."
"هل أنت متورّطة في أمر ما؟."
"نوعا ما لكن لا تقلق..أخبرني."
"لن أسمح بفقدان الشخص العزيز عليّ..سأقتل.."
"إيه؟."
"بطريقتي."
كان قد فهم ورطة كريس تماما..أجفلت كريس بينما فتح لها ما أرادت.
"هل أنا قادرة على فعلها؟."
"يعتمد عليك كريس."
"ماذا؟."
"إذا اعتقدت أنّك قادرة على فعلها ستفعلينها وإن اعتقدت غير هذا لن تفعليها. المسألة مرتبطة بهل تريدين فعلها؟." فابتسمت كريس.
"ل-ليون..شكرا لك."
"لا عليك..كوني حذرة وأنا موجود عند الحاجة."

كان هذا الحوار في وقت كانت فيه كريس قد تعرضت لموقف شبه مشابه في أحد القضايا للسي آيه إيه. صديقتها التي أخبرت هيرشار عنها في رواية "الشيطان" أنّها كانت سبب انضمامها للاستخبارات كانت في موقف مثل مايكل فاحتاجت كريس لنصيحة ليون لتفعلها. كانت قد تذكرت الموقف قبل هجومها على فرانكو في المنزل.
ابتسمت كريس لنفسها ثم مشت نحو هيرشار وقالت:
"أنت وآيرين ماذا تفعلان هنا؟."
"آ-آه..لقد أخبرتني اليوم عن موعد أبي غدا ثمّ أخبرتني عن اليوم..كانت تتواصل مع والدتي وتعرف عن الأمر فيما عدا استعمالك..تخيّلي! أمّي وأبي يخبرانها ولا يخبراني." فابتسمت كريس.
"موعد الغد؟." سألت بعدها
"آ-آه..غدا توقيع والدي الرسميّ معهم على الفلم."
"أوه."

الفصل الثاني عشر:
في اليوم التالي..كان هيرشار وآيرين وماريّا وكريس ومايكل جالسين. ماريّا أوّلا وارتدت فستانا بنفسجيّا وقصير ثمّ آيرين وقد ارتدت كنزة صفراء صيفيّة وبنطال أبيض ثمّ كريس التي ارتدت كنزة حمراء بلا أكمام وبنطال من الكتّان أسود اللون ثمّ مايكل الذي ارتدى كنزة سوداء صيفيّة وبنطال جينز ثمّ هيرشار الذي ارتدى قميصا أزرقا فاتحا صيفيّ وبنطال من الكتّان أسود اللون.
كانوا في الصف الأول من الحضور لحفل التوقيع وإعلان الفلم.
وقّع رينيه مع إدوارد ومارك..ألقى كلمة وقد كان يرتدي بدلة سوداء وربطة عنق حمراء.
صفّق الجميع وحدّد موعد الفلم..فقالت آيرين بحماسة:
"سنحضره جميعا في وقتها."
"تبّا! لماذا لم توافقي على أن تكوني البطلة؟." قالت ماريّا لكريس فضحكت.
"لا أحبّ التمثيل." قالت بابتسامة فقبّلها مايكل على وجنتها.
"ألا تستطيع الانتظار حتّى تكونا في المنزل؟." قال هيرشار بصوت هامس.
"لا." ردّ عليه وغمزه
"تبّا!."
بينما فكّرت كريس مع نفسها:
"كنت أفكّر أنّ ليون إن وصل للسيارة سيصل للاستنتاج لكن هذا لا يعني..إعطائي له الفرصة ليسرّع الأمر."
"هير." فأجفل هيرشار ونظر إلى يساره ليجد والدته تقف. والدته شقراء بعينين زرقاوتين وجميلة جدا. كانت ترتدي فستانا بنفسجيا. اسمها هو ليلى.
"أمّي!." ليجفل من معه بينما قالت آيرين:
"كيف حالك خالتي؟."
"بخير. اعتني بهير جيّدا." وغمزته فأجفل بينما احمرّ وجه هيرشار وقال:
"دعينا من ملاحظاتك هذه." فابتسمت ثم انحنت وهمست في أذنه.
"أين رينيه؟."
"ماذا؟ ألم يكن للتوّ قد نزل من كلمته؟."
"نعم. لكنّني لا أراه ولا يجيب على الهاتف."
"لا علم لي." فنظرت حولها.

************************

كان رينيه يقف مرتديا بدلة سوداء اللون داخل الغرفة التي كان فيها الرجل مستلقيا على سرير المستشفى ويخضع لعملية.
الرجل المميز جدا صاحب الشعر الأحمر والعينين الزرقاوتين..ليون دافيدسون!
كان الطبيب يقف بجوار رينيه حاليا:
"ما الوضع؟." قال رينيه
"جيّد. لقد استقرّت حالته وأعتقد أنّه سيخرج في المساء."
"لم هو فاقد الوعي إذن؟."
"إنّه نائم فقط."
"جيّد." ليغادر الطبيب.
"لقد أصبت إصابة بالغة في القضية الماضية كما سمعت لكن.." قال رينيه.
"عليك النهوض أيّها الأسد سريعا ف.." وابتسم.
"ربما إن لم تكن تلك الفتاة قد نجت بالقدر.."
"فأنت تعرضت لأول هزيمة لك." وابتسم بينما غادر الغرفة.

في المساء كان ليون يتمّ إخراجه من المستشفى (كما في المشهد في نهاية رواية الشيطان) بينما كان رينيه خارج المستشفى.
"يوه." قال رينيه حين رآه يخرج من الباب.
"رينيه! مرّ وقت طويل سيّدي."
"آه. لكن دعك من سيّدي فأنا لم أعد في الاستخبارات." ليبتسم ليون.
"من الجيّد رؤيتك بخير مجددا." قال رينيه.
"شكرا لك."
"على الأسد الحفاظ على سجلّ هزائمه عند الرقم صفر." فنظر ليون نحوه مستغربا وقال:
"ماذا تعني؟." فابتسم رينيه فقط.
"رينيه!." سمع رينيه صوت ليلى تناديه فتوجه نحو اليسار بينما لم تر ليلي ليون.
"إلى لقاء آخر ليون." وابتعد رينيه.
"لحظة! ماذا عنيت بكلامك؟." لكن رينيه لم يجبه.
"تبّا! ما به بالضبط؟." لكن ليون ابتسم وأمسك هاتفه:
كان هناك مكالمتين تاليتين. الأولى هي التي حصلت في نهاية "الشيطان." والثانية.
"ريكس. أريد المحاولة مجددا لإخراج السيارة في تلك القضية."
"علم سيّدي."
رينيه كان يستمع من خلف الجدار فقال لنفسه بينما كانت ليلى توبّخه.
"يبدو بأنّ كلامي لم يكن هناك داع له. كما هو متوقع منك أيّها الأسد."
لاحقا حصل الأمر بعدها وانكشف كل شيء كما حصل في رواية "جنون الانتقام."

الثلاثاء، 8 سبتمبر 2020

كيف تحصل على نسختك من الروايات؟ (إعادة نشر)

 نستعرض في هذا البوست مجددا كيفية الحصول على نسختك من روايات هيرشار. الروايات متوفرة في عدة مكتبات داخل البلدان العربية ويمكننا حصر الأسماء الخاصة بالمكتبات في كل دولة عند الطلب. كما يمكنكم طلب نسختكم من الروايات من أي مكان وسيتم إيصالها لعنوانكم من خلال المواقع التالية:

تتواجد الروايات الخمسة على المواقع التالية:

1) السمّ الكلامي: تتواجد على موقع نيل وفرات وأمازون. neelwafurat.com and amazon.com

2) قصر الدم وقضايا أخرى: تتواجد على موقع نيل وفرات وأمازون وجملون. neelwafurat.com and amazon.com and jamalon.com

3) أوراق الماضي وقضايا أخرى: مثل قصر الدم وقضايا أخرى.

4) الشيطان: أيضا مثل قصر الدم وقضايا أخرى.

5) جنون الانتقام: يمكنكم طلبها من خلال نيل وفرات وجملون كما ستتوفر قريبا على أمازون. neelwafurat.com and jamalon.com


الروايات على موقع نيل وفرات يمكنكم طلبها كنسخة ورقية أو نسخة الكترونية pdf ويمكننا المساعدة فيما يتعلق بالحصول على النسخة الالكترونية فنظرا لحقوق الملكية فللحصول على النسخة يتطلب تنزيل أو الدخول لموقع\تطبيق iktiab بنفس كلمة السر والايميل الخاصة بموقع نيل وفرات.

 تتواجد الروايات على موقع أمازون بنسخة ورقية ونسخة كيندل لمحبي القراءة عن طريق كيندل.

أما جملون..فالروايات تتواجد بصيغة ورقية فقط.


اطلبوا نسختكم الآن من الروايات وواكبوا أحداث السلسلة المشوقة 😎😉 

الأحد، 30 أغسطس 2020

عدد روايات سلسلة هيرشار؟

 ما هو عدد روايات سلسلة هيرشار؟ وهل السلسلة انتهت كتابتها أم ما زالت قيد الكتابة؟

السؤالان في الأعلى تكررا أكثر من مرة في رسائل الصفحة الخاصة بالسلسلة على الفيسبوك ( Detective Hersher Novels ) وفي الواقع لا مشكلة في إجابتهم. كنّا قد تحدثنا في بوست سابق عن انتصاف سلسلة هيرشار مع صدور رواية "جنون الانتقام"  وهذا يعني أنّ ما هو قادم من السلسلة يعادل ما تمّ صدوره حتى اللحظة (5 روايات) مما يجعل عدد الروايات حوالي عشرة. لكن حتى هذا الرقم في الواقع ليس دقيقا 100%، لماذا؟

فلنجب أولا عن سؤال هل السلسلة مكتملة من ناحية الكتابة؟ والإجابة هي نعم.

بالعودة إلى موضوع عدد الروايات فهو حتى تتم الإجابة عنه يجب الإشارة أنّه يعتمد على بعض الأمور. وهذه الأمور ليست سوى ما هو الطريق الذي سترسمه الروايات. سلسلة هيرشار كتبت بنهايتين اثنتين وليست نهاية واحدة. الكاتب لم يستقرّ بعد على أيّ نهاية هي التي سيتمّ نشرها.

لإجابة السؤال..عدد روايات السلسلة في الطريق الأول هو (عشرة متسلسلة) و (إحدى عشر في المجمل) وفي الطريق الثاني (إحدى عشر رواية متسلسلة) و (اثنا عشر في المجمل). لماذا هناك رقمان؟ لأنّ هناك رواية ستتحدث كليّا عن الماضي مما يجعلها غير متسلسلة مع الباقين.

ترقبوا القادم من سلسلة روايات هيرشار بإذن الله😎

الجمعة، 21 أغسطس 2020

انتصاف سلسلة روايات هيرشار

 بعد نشر رواية "جنون الانتقام" الرواية الخامسة من سلسلة روايات هيرشار، وصلت السلسلة إلى مرحلة منتصف طريقها وستكون على موعد مع ذروة الأحداث قريبا.

شهدت السلسلة في رواياتها الخمسة "السم الكلامي" و "قصر الدم وقضايا أخرى" و "أوراق الماضي وقضايا أخرى" و "الشيطان" ثم "جنون الانتقام" أحداثا متسارعة وظهور شخصيات مميزة في قضايا متنوعة ومميزة لكنّها ستكون على موعد مع أحداث متسارعة بشكل أكبر وقضايا مميزة ومعقدة أكثر مرتبطة بشكل مباشر بالشخصيات الرئيسية ليبدأ طريق النهاية للأحداث..الطريق الذي سيشهد ولن يخلو من خسائر وأحداث تراجيدية بشكل أو بآخر لبعض الشخصيات الرئيسية.

#سلسلة_روايات_هيرشار

الجمعة، 14 أغسطس 2020

صفحات من القضية الثالثة في رواية "جنون الانتقام" - الخيانة

 نضع في هذا البوست صفحات من القضية الثالثة والأخيرة من الرواية الخامسة من سلسلة روايات هيرشار "جنون الانتقام" وعنوان القضية هو (الخيانة).

في هذه القضية يسمع مايكل خبرا مميزا من كريس ولم يكد يفرح به لتظهر حبّه الأول في المكان الذي أراد التواجد فيه للاحتفال. مشاعر سابقة تتصاعد من جديد في داخله تجعله في صراع بين حبّه الحالي وزوجته وحبّه الأول ليحصل ما يزيد الطين بلّة بالنسبة له برسالة مريبة تركتها كريس واختفت على إثرها فيطلب المساعدة من هيرشار.

في جانب آخر، يقوم ليون دافيدسون بمواصلة الخطوة الأولى التي بدأها في القضية السابقة بينما يستطيع هو وفريقه الوصول إلى آثار حادث دفنت قبل بضعة أشهر في وادي وعجزوا عن الوصول إليه. هذا الوصول يقود ليون إلى حقيقة صادمة ليصبح هناك بالنسبة له هدفان يطاردهما بدلا من واحد!

من صفحات القضية:

جلس على سريره عاري الصدر، ببنطال أسود رياضي، ظهرت عضلات صدره القويّة مع عضلات يديه..بيد أمسك بكأس عصير، بينما مرّر بالأخرى يده على شعره الأحمر..كان غارقا في التفكير.

نعم، لقد عثر عليه وهرب..نعم، لكن..

وقف ومشى نحو النافذة.

"يجب ألّا يهرب في المرّة القادمة."

*******************


"ما الأمر كاتي؟."
وقفا متقابلين أمام سيّارته..كان مايكل مستندا إلى باب السائق وأمامه كاتي واقفة، واضعة يدها على قلبها وأصابعها مقبوضة للداخل.
"لماذا كان عليك أن تظهر اليوم؟ أنا.."
ورفعت رأسها وواجهته..رأى في عينيها دموعا..كاتي القويّة؟!.
"أحتاجك." أكملت..نظر إليها مايكل.
"تحتاجينني؟ كيف هذا؟ رجلك لديك كاتي..اذهبي إليه."
كان يشعر أنّ من يقول الكلمات شخص آخر..هو الآخر لعن مجيئه إلى هنا اليوم! لقد اشتعل من جديد..لهيب مشاعر الحبّ الأوّل!
"إنّني أحبّه فعلا لكن..افهمني، في الوقت الذي ظهرت فيه أنت أدركت..أنّني.." سكتت قليلا وسمع نشيجها، أغمض عينيه.
"أحببتك أكثر."
"كيف أحببتني أكثر وقد رفضتني منذ ستّة شهور وسافرت بعيدا؟."
"ك-كنت..أع-أعني.." أشاحت بوجهها عنه ثمّ نظرت مجدّدا إليه وقالت:
"كان الوضع معكوسا." واحمرّ خدّها
"معكوسا؟." فأومأت.
"كيف؟."
"في العادة يتهرّب الرجال من الارتباط بالزواج ويبقون في إطار العلاقة وهذا يريحهم بينما ترغب النساء في الزواج، في حالتنا.."
فهم مايكل..لكنّه كان يعلم أنّها تعلم أنّه كان قد سئم من العلاقات وقرّر الاستقرار.
"أردتك لي من دون زواج لذلك حين عرضته عليّ شعرت بشعور غريب فسافرت لأمحو هذا الشعور..التقيت به هناك وعلاقتنا من دون زواج."
كانت تتحدّث وعيناها في الأرض.
"ما دام الأمر هكذا إذن هو من تحتاجي-."
هجمت بسرعة ووضعت يدها على فمه كي لا يكمل.
قالت وهي تنظر في عينيه:
"أنت لا تفهم." ورفعت نفسها وقرّبت وجهها من وجهه، أجفل مايكل، شعر بانجذاب..شعر بضعف ثمّ فجأة..مدّ يده وأبعد وجهها بلطف.
"ل-لماذا؟." قالت
"لا أستطيع فعلها." وداعب شعرها بيده.
"ستكونين بخير..وداعا." وركب سيّارته سريعا..انطلق.
نظرت إليه وهو يبتعد.
"وأنا الذي لن أكون بخير." قال وهو يقود مبتعدا
"تبّا! أريد أن أصل بسرعة، كريس."
كان قلبه جمرة محترقة بين حبّ حاضر وحبّ ماضي.
كان مايكل يسمع سمعا فقط..الحبّ الأوّل لا ينسى أبدا
كان بالنسبة لمايكل الأمر أنّه نسيه..أو اعتقد هذا، فها قد اشتعل من جديد في قلبه.
احتاج إلى كريس لتطفئه، عليه أن يلقي نفسه في صدرها، لم يكن قادرا على الانتظار ليصل..كان يصارع بين قلبه وقلبه..شعر بقلبين في صدره، قلب يقول له اذهب إلى كريس بسرعة والآخر يقول له ارجع لكاتي بسرعة..سمع للقلب الأوّل وداس على دوّاسة البنزين مسرعا أكثر.
وصل إلى المنزل بعد ربع ساعة..دخله مسرعا ثمّ دخل غرفة نومهما، كانت كريس نائمة..أشارت الساعة إلى الثانية عشر وخمس وأربعين دقيقة..خلع ملابسه وارتدى ملابس النوم ودخل السرير بجانبها..حين رأى وجهها نظر إليها من أعلى فانعكس ظلّ على وجهها فأجفلت واستيقظت مرعوبة..انحنى وهمس بأذنها.
"هذا أنا."
"مايكل." تمتمت
"شش." قال لها.

*******************

"ليون.."
"قائد.."
"أيّها القائد ليون!."
استيقظ من نومه..كان في سيّارة على مقعد الراكب بجوار ويدي، امرأة في السادسة والعشرين، بشعر بنّي طويل وعينان عسليّتان..ارتدت لاتكس بنفسجيّ اللون. كانت تقود سيّارتها بقائدها ليون الذي كان يرتدي قميصا أبيضا وكنزة عارية الأكمام حمراء فوقه وبنطالا أسودا.
"ما بك؟ لم أعهدك تنام هكذا في السيّارة..هل أنت بخير؟."
عملت ويدي مع ليون سنتين..هو في الثامنة والعشرين من العمر.
"بخير، كنت أفكّر طول الليل فلم أنم..لا تقلقي."
نظر حوله.
"لقد اقتربنا." قال فأومأت
وصلا بعد خمس دقائق..كان المنظر أمامهم عبارة عن قمّة تنتهي ووادي سحيق أسفلها..الشجر كان حولها، شعر ليون بصوت مكابح السيّارة وعجلاتها الملتفّة يدور في رأسه..إنّه الحادث الذي طارد شينكاي من أجله ووصل إليه لكنّه هرب..لن يهرب مجدّدا.
كان عند الحافّة ثلاثة رجال..في الوسط كان ريكس معاون ليون، شاب ذكيّ لعوب بشعر أشقر وعينان زرقاوتان، نحيل لكن ببنية قويّة..وقف ينتظر قدوم ليون نحوه بعد أن ترجّل من السيّارة مع ويدي ومشيا معا..حين اقتربا منهم قال ريكس:
"جسدك يزداد إثارة يوما على يوم وخصوصا.." 
"اخرس ريكس." قالت ويدي فابتسم.
"هنالك احتمالان.." وأسند ذقنه إلى كفّه.
"إمّا أنّك تعتنين به من أجل حبيب لك أو.." واقترب منها وقرّب وجهه منها.
"أنت تشيخين بسرعة فهذان يكبران ويترهّلان."
ورفع رأسه مدّعيا البلاهة وأكمل:
"أيّهما الاحتمال الصحيح؟."
فكانت الإجابة ضربة بالكفّ على وجهه منها ووجهها محمرّ فحكّ مكان الضربة مبتسما بخبث.
تأفّفت ويدي بينما سار ليون للأمام وقال:
"ريكس."
قرّب ريكس وجهه من أذنها وهمس:
"أعلم من الحبيب الذي تسعين للفت انتباهه."
"اغرب عن وجهي أيّها الحقير."
"ريكس..تكلّم." قال ليون بصوت هادىء لكن حازم.
فالتفت ريكس ونظر إلى ظهر ليون.
حدّقت ويدي أيضا في ظهر ليون..كان من تحاول لفت انتباهه..قال ريكس:
"آآه، آسف يا قائد..لقد أخرجنا السيّارة بصعوبة البارحة..تعلم أنّنا اعتبرنا الأمر صعبا ومستحيلا وقت حدوث الحادث لكنّ انهيارا جزئيّا هنا ساعدنا هذه المرّة."
"وبعد؟." فمشى ريكس ولحقه ليون.
"وبعد، هذا ما عثرنا عليه.."
نظر ليون إلى السيّارة المتفحّمة المتكسّرة..في داخلها، كان هناك هيكل عظميّ وأجزاؤه مبعثرة.
"لقد مرّ ستّة شهور كما تعلم." قال ريكس موضّحا سبب وجود الهيكل العظمي متفلسفا لكنّ نظرة ليون جعلته ينخرس.
"أرى واحدا فقط." قال ليون
"نعم."
"أين الآخر؟." قال وهو ينظر في عيني ريكس.
"هذا ما عثرنا عليه فقط سيّدي."
"ماذا؟ أتعني أنّ الآخر لم تعثروا عليه؟."
"آ-آه."
"هل بحثت جيّدا حول السيّارة؟."
"ن-نعم."
"ولم تعثر على شيء؟."
"ن-نعم."
"وفي الغابة عند الأشجار؟."
"ن-نعم، لكن.."
"لكن ماذا؟."
"بحثنا ليلا..أشرقت الشمس منذ ساعة ونصف لذلك قد يكون البحث الآن أفضل للتأكيد."
"حسنا.." وحدّق ليون بالجثّة أو بالهيكل العظمي الذي كان جثة يوما ما ثم انحنى ونظر إليه مليّا.
"هذا رجل."
"لماذا تقول هذا؟." قالت ويدي التي اقتربت منهما
"عظام حوض المرأة أكبر من عظام حوض الرجل، حوض المرأة أكبر..هذا الحوض لرجل." واستقام مفكّرا.
"لقد أطلق ذلك الفأر اللعين رصاصة أصابت خزّان الوقود في السيّارة..كانت هناك في الداخل مع الخاطف..أين هيكلها العظمي إذن؟ هل هو في الغابة؟."
فكّر لنفسه ثمّ نظر إلى السيّارة..الهيكل العظمي موجود فيها..تفقّد السيّارة.
تقدّم أحد الاثنين اللذين كانا مع ريكس وقال:
"لقد مسحنا الغابة..لا شيء."
"شكرا لجهودكم." قال ريكس ساخرا وهو يبتسم
"لحظة! لم أرها قال شينكاي..ذلك الفأر دقيق الملاحظة وذكيّ، سيراها حتّى لو كانت مستلقية في المقعد الخلفي..عدم وجود آثار عن هيكل في الغابة وهذا الهيكل على الأرجح لرجل، لم يرها الفأر..إذن..أين كانت؟." فكّر لنفسه ثمّ حدّق في السيّارة..شيء وحيد..مشى نحو السيّارة وفتح الصندوق الخلفي الذي كان أصلا شبه مفتوح..حدّق بالداخل.
"هل فحصتم ما كان هنا؟."
"ليس بعد سيّدي." قال ريكس وتأمّل بقلق وجه ليون هو وويدي.
"هل..اغتصبها وقتلها في مكان آخر وكان يحمل من ملابسها شيئا علق به جهاز التتبّع؟ أم.."
حاول إبعاد الفكرة عن رأسه ثم التفت.
"ويدي.."
"نعم؟."
"تذكرين عنوان الفتى الوغد هذا الذي مات هنا؟."
"أذكره قائد."
"اذهبي إلى هناك ثمّ ابحثي عن أيّ مكان آخر كان يتردّد عليه..وابحثي عن.."
وتقدّم منها وأخرج صورة من جيبه..أجفلت حين أراها إيّاها لكنّها أومأت مع بقاء علامات الاستفهام على وجهها.
"افعلي هذا فقط."
"علم."
"ريكس."
"نعم قائد."
"اتّصل على ثومبسون واجعله يحضر سيّارتي إلى هنا."
"علم." عاد ليون وحدّق في صندوق السيّارة.
"أحضر مصباحا لي." 
"لا نملك مصابيح." قال ريكس
"وهل تملك عينا خفّاش أيّها الوغد أم تريد أن أطلق رصاصة في عينك؟." قال بهدوء لكن عيناه كانتا شرستان.
كانوا قد عملوا في الليل..من المؤكّد وجود مصابيح هنا.
"أمزح أمزح قائد..لا تكن مرعبا هكذا."
"أنت تتحدّث كالنساء..اذهب وأحضره."
"علم."
عاد بعد قليل وأعطى ليون المصباح..أشعله ليون ووجّهه نحو صندوق السيّارة..بدأ يوجّهه إلى الجوانب وفي كلّ جزء..عثر على شيء ما، شعرة..احترق أجزاء منها وبقي جزء سليم..شعرة ذهبيّة اللون.
أمسكها بمنديل.
"ريكس..افحص ال دي أن إيه من خلالها وقارنه.." وصمت.
"قارنه؟ بماذا؟." قال ريكس محدّقا إلى الوجه الشارد لقائده.
"مستحيل! هل يعقل؟." كان ليون يحدّث نفسه


الجمعة، 7 أغسطس 2020

صفحات من القضية الثانية في رواية "جنون الانتقام" - جنون الانتقام

 نضع في هذا البوست صفحات من القضية الثانية في الرواية الخامسة من سلسلة هيرشار "جنون الانتقام" وعنوانها أيضا (جنون الانتقام) فهذه القضية استحقت أن تأخذ ذات عنوان الرواية لأنّ ما حصل فيها كان انتقاما جنونيا من شخص خسر أغلى ما يملك بالنسبة له.
تبدأ أحداث القضية حين يجد هيرشار رسالة موضوعة على زجاج سيارته وحين يقوم بقراءتها يكتشف أنّها رسالة مجنونة تخيّره بين إنقاذ أم وابنها من حريق في المقابل ستموت فتاة عشرينية أو عدم إنقاذهما لكي تحيا الفتاة. معتقدا أنّها مزحة أو ما شابه هيرشار يعود إلى المنزل ليبدأ عقله بشكل لا إرادي بدفعه نحو أحد الخيارين وعندها..يجد هيرشار نفسه قد وقع في الفخ الذي أعدّه القاتل له.
في مسار موازي داخل القضية يظهر لأول مرة "ليون دافيدسون." وهو الشخصية الأذكى في السلسلة باحثا عن شخص ما بدافع انتقامي..بشكل أو بآخر يكون ظهوره أيضا في الوقت المناسب..لكن ما هو هدفه بالضبط؟ ومن الذي\اللذين يسعى خلفهم؟

من القضية:

"ماذا؟!!."
صرخت ماريّا في الشارع..كان الغروب يعلن نهاية الشمس المؤقّتة.
"ه-هل حلمت أنّك قبّلت هيرشار في منزلك؟!"
كانت ماريّا وآيرين قد خرجتا للتسوّق وشراء الملابس..وقفتا خارج السوق تتحدّثان.
ارتدت ماريّا فستانا ورديّا قصيرا نسبيّا بينما ارتدت آيرين كنزة حمراء صيفيّة وبنطالا أبيضا.
"أ-أخفضي صوتك ماريّا.." قالت آيرين وقد اصطبغ وجهها بالأحمر ككنزتها.
"وبعد؟ هل نمتما معا؟."
كانت تعابير السخرية والفضول على وجهها..أجفلت آيرين.
"م-ما هذا الهراء؟!! لا تنسي أنّه حلم!."
صرخت بصوت عالي وقد أصبح وجهها كالدم أكثر من ذي قبل.
"ح-حسنا..لقد حصل في الواقع." قالت لنفسها ووجهها محمرّ.
"ماذا تفعلان هنا؟."
التفتتا ورأتا هيرشار يسير نحوهما مرتديا قميص أبيض وبنطال أسود ويضع حقيبة رياضيّة على كتفه.
"ه-هيرشار!." قالت آيرين
"لقد كنت ألعب الكرة مع أصدقائي هنا في الملعب المجاور..أنتما ماذا تفعلان هنا؟."
تلعثمتا، خافتا أن يكون قد سمع شيئا لكنّهما تأكّدتا أنّه لم يفعل.
"حسنا..سأوصلكما." قال هيرشار
"لا داعي..سيأتي سائقي بعد قليل." قالت ماريّا
"لا عجب في هذا فتاة عائلة ميكيللي المدلّلة." سخر لنفسه.
"فلنذهب..آيرين."
"آه."
"وداعا ماريّا." قالت آيرين
"وداعا..لا تزعجها أيّها الفضوليّ."
"أغلقي فمك أيّتها الغبيّة." قال لنفسه
مشى أمام آيرين..فتح باب سيّارته اللانسر ودخل وركبت هي بجانبه..لقد استعاد السيارة بعد إصلاحها مع أنّ آثار الحرق منذ قضية أوكنان متواجدة.
نزل الليل..أشعل أضواء السيّارة وشغّل المحرّك وانطلق.
"ماذا؟ أرى أنّك تحملين أكياسا؟ هل هنالك محلّ لم تشتري منه؟." قال ساخرا
احمرّ وجهها..صرخت.
"هذا ليس من شأنك حضرة المهووس بالتحرّيات."
"غبيّة! لست مهووسا."
"بل مهووس فأنت تركض  خلف القضايا دائما أيّها الفضولي."
"تبّا! أنت مزعجة حين تتحدّثين هكذا."
"م-مزعجة؟!." وانتفض جسدها غضبا
"آ-آه..أعني.."
"هيرشار.." وقرّبت فمها من أذنه.
"أنت أحمق! أحمق!! أحمق!!!."
أجفل وشعر بارتعاش.
"غ-غبيّة!."
وصل إلى منزل سام بعد ربع ساعة..خلالها، لم يتحدّثا معا..أوقف السيّارة بجانب الرصيف مقابل المنزل مباشرة.
سعل هيرشار وقال:
"ها قد وصلنا..تصبحين على خير." فنظرت إليه ورأت وجهه محمرّ.
"تصبح على خير." ونزلت من السيّارة وكان وجهها أيضا أحمرا.
حين أرادت صعود الدرجات المؤدّية للمنزل توقفت.
"الغبيّة تدعو الأحمق لشرب الشاي قبل أن يغادر."
كانت تدير ظهرها له فلم يرى وجهها المحمرّ..ابتسم.
أطفأ السيّارة وترجّل منها..صعد معها إلى المنزل وجلس في الصالة بينما دخلت المطبخ وأعدّت الشاي..حين انتهت جلسا يتسامران ويضحكان..غادر بعد ساعة المنزل وقد صفت الأجواء تماما..ودّعها ونزل الدرج إلى سيّارته.
كانت مكانها بالطبع..لا شيء مختلف..سوى ورقة على الزجاج الأمامي..لم تكن موجودة قبل أن يغادر.

**************

أزال هيرشار الورقة عن زجاج السيّارة الأمامي..أمسكها ودخل بها السيّارة، كانت مطويّة وقد ثبّتت بالمسّاحات..أعاد فردها، كان مطبوعا عليها..

اليوم، عند منتصف الليل بالضبط، سيحترق منزل في الشارع الستّين. إذا لم تعر هذه الرسالة اهتماما، سيموت من في المنزل، وهم أمّ وابنها، وإذا ذهبت هناك وأنقذتهم..
ستموت فتاة عشرينيّة.
الخيار لك..

ارتعش هيرشار وأجفل..بلع ريقه ثلاث مرّات..نظر إلى ساعته..كانت التاسعة والنصف..ساعتين ونصف فقط.

***************

"مزحة سخيفة؟ أم رسالة جدّية؟ لكن، من؟."
كان العرق يتصبّب على وجهه..نظر إلى ساعته فأشارت إلى العاشرة..ساعتان! خفق قلبه بقوّة..أراد أن يركّز، يهدأ..تذكّر أنّه أمام منزل سام..إذا فتحت آيرين الستارة لسبب ما..فهو..
انطلق بسيّارته مسرعا.
"مزحة سخيفة! أحدهم يريد أن يلعب بي..ماذا يعني بهذا؟ منزل سيحترق في الشارع الستّين؟ كم منزلا هناك أصلا؟ إنّه يعبث..شخص يحاول العبث معي."
نظر إلى التاريخ في هاتفه.
"ليس 1-4.." وتوتّر من جديد
في لحظة هدوء مؤقّتة تالية..عاد إلى المنزل.
فتح باب منزله ورمى نفسه على الفرش، أغمض عينيه بينما أشارت الساعة إلى الحادية عشر تماما.
لن يحصل شيء، مزحة سخيفة..وقف وتوجّه إلى المطبخ ليشرب ماء..في منتصف الطريق إليه توقّف.
"الشارع الستّون! شارع رئيسي لكنّه أقصر شارع في العاصمة لذلك.." ارتعش من الفكرة.
"عدد المنازل سيكون ضئيلا..كما.." 
"لقد قال منزلا ولم يقل شقّة أو ما شابه..وهذا أيضا يقلّل العدد كثيرا."
نظر إلى الساعة وكانت الحادية عشر والربع.
سالت نقطة عرق على وجهه.

الخيار لك

أغمض عينيه..هل هذا حقيقي؟!!!
هزّ رأسه، أمّ وطفلها، هزّ رأسه مجددا!
 ثم ركض، فتح باب الشقّة وخرج..ركب سيّارته وانطلق نحو الشارع الستّين وقلبه يسمع نبضه من كيلومترات.

**************

عندما دخل الشارع الستّين كانت الساعة تشير إلى الثانية عشرة إلّا عشر دقائق.
ركن سيّارته وأطفأها ثم نظر إلى يمينه ويساره.
كان على يمينه في الشارع الأقصر في العاصمة عمارتان سكنيّتان ومنزل وفي الجانب الأيسر عمارة سكنيّة ومنزل.
أيّهما؟! تسائل هيرشار.
كان ركبتاه ترتعشان..أراد تهدئة نفسه، نزل من السيّارة ووقف ينظر إلى المنزل على الجانب الأيمن ثمّ الأيسر وقلبه يخفق بقوّة.
11:55...11:56...11:57...11:58...11:59.
مرّت الدقائق
وقف يحرّك رأسه بين المنزلين..شعر بدوار.
00:00
حدّق إلى المنزل على اليسار..ثمّ اليمين..لم يحصل شيء.
تحرّك فمه ليبتسم ويرتاح فبرز شعاع ضوئي من خلفه..اتّسعت عيناه، استدار ببطء.
رأى ألسنة النار تلتهم في المنزل الذي كان على اليسار.
"م-مس-مستحيل!!!."
شعر بعدم القدرة على الوقوف..لهث وتصبّب عرقا..ثم حسم أمره.
ركض بسرعة نحو المنزل المشتعل..هبّت ألسنة النار فأعادته للخلف..شتم في سرّه.
تلفّت يمنة ويسرة باحثا..رأى عجوزا يحمل دلوا كبيرا ويشعر بالتعب ففكّر ثم ركض نحوه.
"هل أساعدك أيّها العمّ؟."
"هاه؟."
بدا أنّ سمع العجوز ضعيف..رأى العجوز النار فأجفل، أخذ هيرشار دون أن ينتظر الدلو..كان مليئا بالماء وثقيلا..رفعه وأفرغ ما فيه من ماء على نفسه.
ارتعش من برودة الماء ثم ركض بسرعة نحو الوحش المفترس..بدت ألسنة النار كوحش مفترس يصرخ.
خلع الباب بكتفه..كان مهترئا أصلا والنار أضعفته.
كان المنزل يحترق..غرفة الجلوس في الداخل أكلت النيران أثاثها..رأى سلالم تصعد إلى الأعلى.
غرف النوم هناك!
ركض وصعد السلالم..أربع درجات بأربع في القفزة..النيران تحاول التهامه لكنّه يمتلك مضادّا قويّا، أحسّ بجروح وحروق.
وصل إلى الأعلى.
كان هناك غرف عن يمينه..انقضّ على الغرفة المباشرة أمامه..كان محظوظا فقد رأى الأمّ والابن الصغير في الغرفة.
الأم الثلاثينيّة ترتجف مرعوبة وتحضن صغيرها ذو الخمس سنين بكلّ قوّة.
"لا تقلقي..سأساعدك."
كان فكّاها يتلامسان من الرعب.
نظر حوله..بدأت النيران تدخل الغرفة.
"اللعنة!! ألم يتّصل أحد بالإطفاء؟." سخط في نفسه
فكّر..سيفعل كلّ ما وسعه.
خرج من الغرفة فعادت النيران تحاول التهامه..ركض في الممرّ العلوي وهو يرفع يده اتّقاء..هل زال مفعول الماء؟ وصل إلى نهايته..عثر على حبل هناك ووجده سليما فحمله وحماه من النار ثم عاد إلى الغرفة..ربط الحبل بدعامة السرير وأفلت طرفه الآخر من النافذة..تأكّد أنّه متماسك.
"ابقي ممسكة بصغيرك."
ثمّ ركض نحوها..قام بحملها مع صغيرها وكانا خفيفين..وقف عند إطار النافذة، تمسّكت به المرأة جيّدا..استدار وأمسك بالحبل بيد وانزلق للأسفل والمرأة متشبّثة به..انزلق..ثم اهترأ الحبل.
"لا!!." صرخ وهو ينزلق لينقطع الحبل فجأة.
هوى هيرشار والمرأة وابنها..بعد لحظات كان على ظهره على الرصيف..المرأة وابنها فوقه فشعر بألم شديد جدّا.
لكنّ ألمه كلّه اختفى حين فتح عينيه ورأى المرأة تشكره وبشدّة والدموع في عينيها وابنها يبكي.
"لا شكر على واجب."
"أين زوجك؟." قال حين نهض
أخفضت رأسها بينما وصلت فرق الإطفاء وبدأوا في إطفاء المنزل.
"لقد مات..منذ أربعة شهور."
"فهمت."
حيّاها وتوجّه نحو سيّارته..خفق قلبه براحة.
جلس في مقعد سيّارته..تنهّد.

وإذا أنقذتهما...سأقتل فتاة عشرينيّة

شهق هيرشار وخفق قلبه بقوّة مجدّدا.
شغّل سيّارته وانطلق نحو المنزل شاردا..كان عقله الباطن من يقود السيّارة.

************

وصل هيرشار إلى المنزل شاردا لا يرى أمامه وقلقا وخائفا..دخل غرفة نومه وجلس على سريره..دار في عقله الكثير من الكلمات والأمور والأحداث..بعد دقائق غفا وهو جالس على سريره.
أشرقت الشمس فلفحت وجهه فاستيقظ على إثرها..شعر أنّه نائم منذ سنين وليس منذ ساعات فقط..أشارت الساعة إلى التاسعة صباحا..كان لديه محاضرة عند الثامنة..لم يحضرها، ولديه واحدة عند العاشرة..نهض من سريره ومشى نحو المطبخ..وضع إبريقا فيه ماء على النار ليحضّر نسكافيه..فتح الثلاجة وأخرج رغيفا وقطعتي جبنة ودهنهما على الرغيف ومشى نحو الصالة..ما زال في ملابس خروجه البارحة وقد نام بها..أشعل التلفاز ومشى مباشرة نحو المطبخ..غلت الماء فقد كان قد وضعها على نار عالية جدّا..حمل كوب النسكافيه بيد والرغيف في يد..جلس على الفرش واستمع للتلفاز..كان مذيع بشعر بنّي وعينان عسليّتان يرتدي بدلة زرقاء وربطة عنق زرقاء يتحدّث.
نأتي الآن لأخبارنا المحليّة العاديّة..أطفأت كوادر رجال الإطفاء حريقا نشب في منزل في الشارع الستّين أمس..تمّ إنقاذ من في المنزل وقد كانا امرأة وابنها..لم يحدّدوا بعد إن كان حريقا عاديّا أم حادثا مفتعلا.

كان هيرشار قد انطلق قبل أن يتكلّم معه المسؤول من رجال الإطفاء..قضم قضمة من رغيفه وشرب شربة، تنهّد في سرّه..كلّ شيء على ما يرام إذن.
أنهى كأسه ورغيفه ونهض مرتاحا ومشى نحو المطبخ..ثمّ توقف.
نأتي الآن إلى خبر وصلنا للتو.
أجفل هيرشار
عثر رجال الشرطة صباح اليوم على فتاة عشرينيّة مقتولة في منزلها في الشارع الخمسين..تفيد التحقيقات الأوليّة أنّها توفّيت ليلة الأمس في الساعات القليلة الماضية و..

ضاع صوت المذيع مع صوت انكسار الكوب الذي سقط من يد هيرشار الذي ترنّح..تبعثر الكوب أجزاء في كلّ مكان..سقط على ركبتيه، واتّسعت عيناه تماما..لم يستطع الوقوف.

الخيار لك

"ل-لقد جعلني..." ارتعش تماما.
"أحكم بالموت بنفسي..جعلني.."
وسقط كاملا على الأرض..ضرب رأسه في الأرضيّة فسال الدم من رأسه.
"شريكا له اعتباريّا!!."

الأحد، 2 أغسطس 2020

صفحات من القضية الأولى في رواية "جنون الانتقام" - الخفي

نضع في هذا البوست صفحات من أولى قضايا الرواية الخامسة من سلسلة روايات هيرشار "جنون الانتقام." وعنوانها "الخفي" (باقي القضية والرواية سيكون عليكم قراءتها من الرواية 😁 فماذا تنتظرون؟😉😁). في هذه القضية يجد هيرشار نفسه أمام مجموعة من الجرائم المرعبة والتي تستهدف مجموعة من النساء. الجرائم كانت قاسية ومرعبة مما يجعل الشرطة في حيرة من أمرها حتى يظهر دليل أولي نوعا ما تساهم ليسّا في تسليط الضوء عليه ومن هناك يبدأ هيرشار والشرطة في مطاردة القاتل الذي لا تتوقف جرائمه. ليسّا في المقابل تتظر ردّ هيرشار على اعترافها له في ذات الوقت الذي لم يكن هيرشار مدركا أنّ القاتل كان يخطط لاستهداف أقرب الناس إليه.

من أجواء القضية:
ظلام..ظلام حالك..أين أنا؟ فتحت عينيها ببطء..ماذا حصل؟ كان نظرها لأعلى..هل كانت تتخيّل؟ لم هي قريبة جدّا من السقف؟ سمعت صوتا عذبا، موسيقى، نعم موسيقى..من أين؟ هذه النغمات..هذا الصوت، أصابع تداعب..أصابع تلعب، تحرّك مفاتيح البيانو..من؟ احتاجت دقائق لتدرك أنّها معلّقة في السقف..يداها مقيّدتان خلفها وقدماها كذلك وفمها مغلق بشريط لاصق..استطاعت النظر لأسفل، كان الحبل مثبّتا بشيء على الأرض..وحينها رأته من الأعلى، شخص جالس يعزف على البيانو..كم عزفه عذب..من؟ حاولت التذكّر..نعم صحيح..هو! لقد طرق باب المنزل وفتحته..رأت أمامها مقنّعا باغتها بمنديل مباشرة فدارت الدنيا بها ونامت..والآن..الآن..هو..لماذا؟.
توقّف العزف.
نهض الشخص..سار نحو المسمار المثبّت أرضا ونظر لأعلى للحظات ثم أخرج سكّينا فارتعبت وصرخت..والشريط اللاصق؟ من سيسمعها؟ مرّر السكّين على الحبل بتلذذ إلى أن قطع فسقطت بالجاذبية.
كان سقف البيانو مثبّت عليه لوحة تبرز منها سكاكين.
سقطت..واخترقت السكاكين جسدها تاركة مطرا من نوع آخر..بلون الدم.

************

عزف البيانو مقطوعتي الأولى..أمطر المنزل لوني المفضّل..وقفت أحدّق بها ضاحكا وللتالي سأكون جاهزا..أدندن نغماتي وأعزف ألحاني..أنا قادم..لن يوقفني أحد..لن يوقفني أحد.

****************

استيقظ هيرشار متثائبا..جلس على سريره واضعا وجهه على كفّه ثمّ نهض..دخل الحمّام ووقف تحت الدشّ الذي ينزل ماء ساخنا وبقي هكذا ربع ساعة ثمّ خرج..ارتدى كنزة خضراء صيفيّة وبنطال أسود من الكتّان ثمّ نظر إلى نفسه في المرآة..الأيّام الماضية كانت صعبة.
ما قاله شينكاي لم ينسه..آيرين، ثمّ أوكنان..لقد رحل إلى الأبد..وعلى يد من؟ يد والده..لقد كان عليه أن يدعم كلام كريس ومايكل..لم يروا مطلق الرصاصة على جيمس بالرغم من أنّ الأمر واضح، كانت البندقية ملتصقة بجبينه، ستترك حرقا ولا أثر لتحريك الجثة..كيف لم يروا ذلك إذن؟.
لكنّ الشرطة لم تفتّش خلف الأمر..كان يكفيها هذا، نعم! إلقاء القبض على المتورّطين..إيميليا وفورد وإدوارد وموت جيمس وأوكنان..لقد انتهت القضيّة..وسمع هيرشار بوجود تعديلات..أفراد تخرج وأفراد تأتي، غربلة لتطهير من لا يجب أن تكون فيه أيّ قذارة وإلّا..لم يبق من الأمر شيء ولانتهت الأمور.
لم يجرؤ على القول لآيرين حين عاد وقتها أنّه أخطأ، نعم من قالها؟.
"لا توجد خطّة كاملة."
لا يذكر..لقد كانت خطّته مع شينكاي مثاليّة لكن ليست كاملة، لاحظ جيمس بذكائه نقطة فاتت أوكنان ولاحظ شينكاي شيئا أنقذ به هيرشار من حسرة أبديّة، لكن..
"كيف عرف بأمر الحبّة؟ لقد التقى كريس كما قال قبل أن تأخذ الحبّة من أوكنان؟ هل يعقل أنّه كان يكذب؟ لماذا؟ هل أراد تبرير قتله للمفتّش..على حسابي؟."
لم يصدّق أنّ شينكاي يمكن أن يفعلها..وقف للحظات يتأمّل نفسه في المرآة ثمّ انطلق خارجا من الغرفة..ثمّ من المنزل.
إلى كريس..لمعرفة ما حصل بينها وبين مايكل، فلم يعرف ما الذي حصل بعد القضيّة فآخر ما تكلّم به معها كان حول صوفيا ذات الشعر الأزرق..ركب سيّارته المستأجرة وانطلق ليسألها.

وقف أمام باب منزل مايكل وطرق الباب.
انتظر لحظات قبل أن يفتح له فرأى كريس أمامه بقميص أحمر رائع وبنطال أبيض..لقد ربطت شعرها مثل ذيل الفرس وبدت فاتنة لدرجة أنّ هيرشار لم يشعر أنّ وجهه كان محمرّ.
ضحكت ورحّبت به بابتسامة وأدخلته..جلس في غرفة الجلوس ودخلت هي المطبخ..عادت بعد قليل بزجاجة عصير العنب وكأسين..صبّت له كأسا ولها كأس..نظر إليها هيرشار ثم شرب من كأسه وقال:
"أرى أنّك سعيدة اليوم." فعبست.
"أيزعجك هذا؟."
"إي-إيه! لماذا سيزعجني أيّتها الحمقاء؟! أقصد..هل؟."
"نعم، انتهى الأمر..ريح عاصفة هبّت على سفينتنا وحطّمت بعضا منها، لكنّها كانت سفينة قويّة فصمدت وعبرنا بسلام." وفتحت يديها ورفعتهما.
نظر إليها هيرشار فاغرا فمه.
"س-سفينتنا؟ يا له من تشبيه..يبدو مزاجها جيّدا." قال لنفسه ثمّ ابتسم..كان سعيدا لهما.
شرب من كأسه مجدّدا.
"ما الذي أتى بك إلى هنا هيرشار؟."
"جئت لأطمئنّ..لم أركما منذ ذلك اليوم."
ووضع كأسه وصمت..في الواقع، مرّ أسبوع لم ير فيها أحدا، حتّى آيرين..كان يتكلّم على الهاتف معها فقط..كان يحتاج لراحة نفسيّة.
"هل هذا كلّ شيء؟." قالت
نظر إليها..يبدو أنّها قرأت شيئا في وجهه..كيف سيبدأ؟ لا يريد جعل كريس تعلم.
"لديّ سؤال فضولي."
"وهو؟."
"هل رأى شينكاي الحبّة التي أعطاك إيّاها أوكنان لمهمّتك؟." فنظرت إليه متعجّبة.
"ما الذي يهمّك إن رآها أو لا؟."
"كان يتحدّث عن اسم منتج الحبّة وأنّه ميّزها مباشرة دون وجود اسم عليها، أخبرني بالاسم وفاجأني أنّه يعرف..كان قد قال أنّه جلس في سيّارتك والحبّة لم تكن معك."
"آه صحيح..لكن أوكنان أعطاني ثلاث حبّات، واحدة لآيرين وواحدة للمفتّش سام وواحدة احتياط..حين تلقّيت رصاصات وساعدني شينكاي رآها حينها في ملابسي."
"ممم." فنظرت إليه.
"هل هذا حقا ما جئت من أجله؟."
"قلت أنّني أردت الاطمئنان على علاقتكما." واستطاع إخفاء توتّره.
"هل ما زالت الحبّة معك؟."
"ن-نعم."
"أرني إيّاها." وأخفى قلقه
"ل-لماذا؟!."
"تحدّي بيني وبينه حول اسم المنتج."
"ه-هل حقا شينكاي يتحدّى حول هذا! لا أصدّق!."
"لماذا؟." قال وهو يعلم معنى ما تقصده.
"ل-لا يبدو رجلا صبيانيا إن صحّ التعبير."
"غالبا فإنّ الجدّيين شكلا يكونون بشخصيّة مرحة وتحبّ هذا النوع من الأمور." قال متفلسفا وهو يعلم أنّ شينكاي ليس هكذا.
"ح-حسنا.." ونهضت، توجّهت إلى خزانة وفتحتها وأخرجت منها منديلا مكوّرا..عادت نحو هيرشار ووضعت المنديل في يده فخفق قلبه وارتعب كمن يريد أن ينتحر وهو يتردّد في فعلها..فتح المنديل ونظر.
لقد كان شينكاي محقا، ليست حبّة منومة..ابتلع لعابه وحمد الله وشكر شينكاي سرّا..أعاد الحبّة لكريس.
"والآن؟."
"لقد ربحت عليه." قال مبتسما فضحكت ثم واصل:
"لماذا تحتفظين بها بالمناسبة؟."
"نسيت التخلص منها. لقد ذكّرتني بها لذلك سأفعل."
"بالمناسبة..أين مايكل؟."
"في العمل."
"هذا صحيح..لقد نسيت."
"بالمناسبة.."
وسمع هيرشار الكلمة بعيدة فنظر..لم ير كريس فافترض أنّها في المطبخ.
"ماذا؟." قال بصوت عال
"هل قرأت الصحف؟."
"لا."
فعادت بصينيّة فيها قطع شوكولا..وضعتها على الطاولة بينه وبينها.
أخذ واحدة..كانت لذيذة جدّا.
"ما بها الصحف؟."
"جريمة قتل بشعة."
"ماذا؟."
ومرّرت الصحيفة له..قرأ في الصفحة الأولى بخطّ كبير.
"سيّدة تقتل بطريقة بشعة..لا معلومات..الشرطة تحقّق في الأمر."
ونظر إلى الوصف وشهق..كان وصفا مرعبا يتحدث عن سقوط فوق سكاكين مثبّتة بسقف بيانو.
"ما رأيك؟." قالت كريس
"من المجرم الذي فعل هذا؟."
"جريمة غريبة."
"وحشيّة." فأومأت.
"هل من رأي؟." قالت
"رأي! لا أعلم جزءا من مليون عن معلومة في هذه القضيّة."
"أعلم..أعني، طريقة القتل..رجل؟ أم امرأة؟."
"رجل..غالبا."
"أوافقك." فنهض.
"سأذهب."
"إلى أين؟ سيأتي مايكل بعد قليل." فابتسم.
"سأراه لاحقا."
وأخذ ثلاث حبّات من الشوكولا وخرج..ابتسمت كريس
"ستذهب لتشبع فضولك."

*************

استيقظت..كانت تحدّق في العتمة فنظرت حولها..كانت خائفة..حينها أدركت أنّ شيئا يسدّ فمها..كرة، كرة معدنيّة..تذكّرت، لقد دخل إليها ذاك الشخص..بالتهديد وبكلام عادي أجبرها على أن تضع الكرة في فمها..كرة معدنيّة بثقب وسلك معدنيّ بارز..هل شعرت بشيء يسبح داخل الكرة؟ لا تعلم..كان ما تذكره هو صوت ضحكته الغريبة وتأكيده على أن لا تسحب السلك المعدني..لماذا؟ لم يخبرها..عقلها البسيط فكّر بشيء واحد، إذا سحبت السلك المعدني ستخرج الكرة من فمها وترتاح، نعم، فالحواف الدائريّة المعدنيّة تضايق فمها الآن وهي تشعر بهذا..نظرت حولها في الغرفة..إنّها معتمة.
بسرير واحد فقط..كان لديها شعور داخلي غريب، أنفاس..هل هو هنا؟ هل يتلذذ بمراقبتها؟ 
نهضت عن السرير وسارت قليلا..ضوء القمر هو الوحيد الذي يجعل مكانا لإنارة في الغرفة..مشت نحو الباب بغريزة الهرب..إنّه مقفل.
ارتكزت على الجدار وبكت..ضايقتها الكرة أكثر.
غريزة البقاء اشتعلت فقرّرت..مدّت يدها وسحبت السلك المعدني وهي تغمض عينيها..من ماذا؟ ربّما كان شيئا فطريّا بسبب التحذير الذي تلقّته.
كم من شيء ندم عليه البشر؟ وهي؟ الكثير..لكنّها كانت واثقة أنّها لم تندم على شيء أكثر من هذا.
بسحب السلك المعدني خرج من الثقب سائل..بمجرّد تذوّقها لطعمه أدركته..سمّ قاتل أرداها.