الأربعاء، 27 مايو 2020

قضية جانبية مختلفة!

ماذا لو كان هناك قضية جانبية من نوع مختلف؟ وضعنا خمسة قضايا جانبية خلال الفترة الماضية وكانوا ضمن نفس الشخصيات لكن بعيدا عن السلسلة. لكن..ماذا لو كان هناك قضية جانبية من نوع مختلف؟ مثل أن تكون إعادة رسم قضية معينة بأحداث مختلفة مثلا؟
هذا ما سنقوم به قريبا من خلال وضع قضية جانبية تعيد رسم طريقة ظهور ليسّا على مسار الأحداث. ماذا لو كان ظهور ليسّا وأفروديت على مسار أحداث الروايات قد يتمّ بطريقة مختلفة؟ طريقة تظهر جانبا مختلفا من الاثنتين. القضية التي سنضعها يمكن اعتبارها قضية بديلة عن قضية "ذات الشعر الأحمر." التي كانت ضمن قضايا الرواية الثالثة "أوراق الماضي وقضايا أخرى." لذلك ستكون القضية ذات معنى أكبر لمن قرأ السلسلة وواكب قضاياها حتى اللحظة😎 لكن في ذات الوقت ستكون ممتعة لمن لم يقرأ السلسلة بعد وإن كان سيجد بعض المشاهد غير المفهومة بالنسبة له\ها😉.

ترقّبوا القضية يوم الجمعة أو السبت القادمين بإذن الله على مدونة روايات هيرشار 😎

الاثنين، 25 مايو 2020

قضايا خارج إطار السلسلة (5) - مايكل يفقد الذاكرة

نضع في هذا البوست القضية الجانبية الخامسة والأخيرة - حتى اللحظة على الأقل - والتي كما ذكرنا من قبل هي جانبية وليست تابعة لسلسلة الروايات التي يتم نشرها. في هذه القضية تقوم بماريا بدعوة هيرشار وآيرين وكريس إلى السفينة التي تمتلكها عائلتها لقضاء بعض الوقت في البحر بينما بسبب انشغاله في عمل ما يتخلف مايكل عن الذهاب معهم. بعد ساعات تعود السفينة وفي موقف السيارات يعثر هيرشار والبقية على مايكل فاقدا للوعي على الأرض في موقف السيارات القريب من الميناء. يأخذه الجميع إلى المستشفى ليكتشفوا فقدانه الذاكرة فيبدأ هيرشار التحقيق في الأمر.
قراءة ممتعة😎

الفصل الأوّل:
"س-سفينة؟!!." قالت آيرين متعجّبة
"آه، سفينة العائلة الخاصّة بنا..سنقوم برحلة فيها لبضعة ساعات..إنّها سفينة ضخمة جدّا تتّسع لما يفوق الألف راكب ومن عدّة طوابق هاهاهاهاهاها..لذلك فكّرت أنّ مجيئكم سيكون رائعا." قالت ماريّا
"حقا؟! رائع!!." قالت آيرين
كان هيرشار وآيرين وكريس وماريّا يتمشّون في الجامعة..كان هيرشار يرتدي كنزة رماديّة على بنطال أسود وحذاء رياضي، آيرين كانت ترتدي كنزة بيضاء وبنطال أسود وحذاء بكعب وفردت شعرها إلى الخلف..كريس كانت ترتدي كنزة بلون أزرق سماوي على بنطال جينز وحذاء بدون كعب، شعرها ربطته على هيئة ذيل فرس بينما ماريّا كانت ترتدي كنزة بيضاء ومعطف لها بلون أسود وتنّورة سوداء لأسفل الركبة.
"أوه..تسريحة شعرك الجديدة رائعة كريس." قالت آيرين.
"فعلا..بالرغم من أنّك كنت أصلا جميلة بالأولى إلّا أنّها أيضا رائعة." قالت ماريّا
"ش-شكرا لكما." قالت كريس وقد تورّد خدّها
"ماذا قلت هيرشار؟." قالت آيرين
"ممم..ركوب سفينة أمر رائع."
"هاهاهاهاهاها بالطبع رائع." قهقهت ماريا
"سفينة بشكل عام أيّتها الحمقاء، ليست سفينتكم بالأخص!." سخر هيرشار لنفسه
"وأنت كريس؟." قالت ماريا
"إي-إيه! وأنا أيضا؟."
"بالطبع!."
"آ-آه..شكرا لك ماريّا..سيكون من دواعي سروري هذا."
"رائع! إذن اتّفقنا." ثمّ اقتربت من كريس وهمست.
"تستطيعين إحضاره إن أردت." وغمزتها.
"إي-إيه..إحضاره؟."
"حبيبك."
"إي-إيه." وتورّدت وجنتاها "لقد تكلّمنا اليوم وقال أنّه مشغول في اليومين القادمين."
"تبّا!."
"شكرا لك ماريا." قالت كريس
"اتّفقنا..بعد يومين ستأتون إلى الميناء الشمالي عند الثامنة مساء وسأنتظركم هناك عند الباخرة."

الفصل الثاني:
قاد هيرشار سيّارته اللانسر الفضيّة برفقة آيرين إلى جانبه متّجهين نحو الميناء..كان قد قرّر إبقاءها هناك بالقرب من الميناء ثمّ عدل عن الأمر وقرّر إعطاء المفاتيح لمايكل الذي سيأتي مع كريس إلى الميناء لكنّه لن يركب الرحلة..كان هيرشار يرتدي قميصا أبيضا على بنطال أسود في حين ارتدت آيرين كنزة زرقاء على بنطال من الكتّان مع حذاء بكعب..وصلوا إلى الميناء فنظر هيرشار حوله ورأى ماريا واقفة بالقرب من سفينة بيضاء ضخمة من ثلاث طوابق..كانت ماريا ترتدي فستانا بنفسجيّا عاري الكتفين لكنّه طويل..نظر إلى يساره فرأى مايكل مع كريس..كان مايكل يرتدي زيّا شبه رسميّ من بدلة سوداء فتسائل هيرشار هل لديه مناسبة معيّنة بينما كانت كريس ترتدي كنزة حمراء على بنطال أبيض والكنزة ساترة مع حذاء بكعب..قال هيرشار لنفسه ساخرا:
"الآن، أصبح لديها من رؤية جسدها مخصّص له فقط."
كان مايكل وكريس يتحدّثان.
"حقا لا تستطيع المجيء مايكل؟."
"آ-آه. لديّ الكثير من الأمور علي القيام بها..استمتعي يا حلوتي في الرحلة."
"حسنا." قالتها مع تورّد خدّها.
جاء هيرشار وأعطى مفتاح سيّارته لمايكل ثمّ عاد وتركهما معا..بعد قليل جاءت كريس حيث هيرشار وآيرين ثمّ تحرّك الثلاثة باتّجاه ماريّا.
"لماذا يرتدي مايكل بدلة؟." سأل هيرشار
"قال إنّ لديه في الشركة التي يعمل فيها اجتماع عمل."
همهم هيرشار..بينما كانت ماريا تصرخ فيهم ليسرعوا.
"هيّا هيّا أسرعوا." قالتها بحماسة
"أوه ماريا فستانك رائع." قالت آيرين
"حقا رائع." قالت كريس
"بدأ الحديث الذي بلا معنى من النساء." سخر هيرشار لنفسه.
دخلوا إلى السفينة الضخمة ثم إلى قاعة هائلة بداخلها مفروشة بالسجاد الأحمر فيها طاولات دائريّة..كان هناك العديد من الأشخاص في الداخل، حين اقتربوا منهم تولّت ماريّا تعريف هيرشار وآيرين وكريس لهم ثمّ عرّفت من كان موجودا على السفينة.
"هؤلاء هم أفراد عائلتي..هذا والدي توم ميكيللي." كان رجلا في الأربعين أبيضا أصلعا قصيرا سمينا جدّا، عيناه سوداوتان وله شارب أسود قصير، يرتدي بدلة بنيّة مع قميص أبيض. "وهذه والدتي نيكول." كانت امرأة في نهاية الثلاثينيّات، شعرها بنّي قصير، وعيناها عسليّتان، طويلة، بيضاء البشرة، ارتدت فستانا أبيض عاري الكتفين ويبدو بأنّ ماريّا ورثت الكثير من والدتها. "وهذا عمّي فورد ميكيللي." كان في وسط الأربعينيات، أصلع وقصير هو الآخر، لكنّه نحيل، عيناه سوداوتان وشاربه طويل، ارتدى بدلة سوداء. "وهذه زوجته سيلينا." في الأربعينيّات، بيضاء، شعرها أسود طويل ناعم، عيناها سوداوتان، طويلة، ارتدت فستانا أحمر اللون. "وهذا ابنهما بيتر." كان شابا في العشرينيّات، طويلا بعض الشيء، أبيض البشرة، أسود الشعر والعينين، شعره قصير، ارتدى بدلة كحليّة. "وهذه زوجته، كريستي." كانت فتاة في الواحد والعشرين، بيضاء، شعرها أحمر قريب من البنّي وطويل حتّى منتصف ظهرها، عيناها عسليّتان، طويلة، ارتدت فستانا أزرق فاتح، عاري الكتفين. "وهذه ابنة عمّي سالي." فتاة في العشرين، بيضاء، طويلة، شعرها طويل بنّي أقرب للأشقر، عيناها عسلّيتان، ارتدت كنزة ورديّة عارية الكتفين على بنطال أبيض. "وهذا خطيبها، روميو." كان في الرابعة والعشرين، شابا طويلا، عيناه سوداوتان، شعره أسود طويل نسبيّا، ارتدى بدلة رمادية اللون.
ثمّ أشارت ماريّا إلى الطاقم المسؤول عن الخدمة هنا..كان الطباخ ومعد الطاولات السيد كريستوف، رجلا في الأربعينيات، ضخم بعض الشيء، عيناه سوداوتان كبيرتان، وميرنا، معاونته، بيضاء قصيرة بشعر أشقر طويل ربطته كذيل الفرس، ارتدى الاثنان لباس الخدمة المكوّن من قميص أبيض وبنطال أسود.
"هيه..أكلّ هذا العدد من أجل رحلة من بضع ساعات؟ تبّا للأغنياء!." قال هيرشار ساخرا لنفسه ثم قرّر الوقوف عند حافّة السفينة وتأمل البحر ليجد آيرين تقف بجواره على يساره.
"البحر جميل وهادىء اليوم." قالت مبتسمة.
"آه. بالفعل."
"وهو يشبهك هيرشار."
"إ-إيه؟." ونظر نحوها فابتسمت وقالت:
"حين يكون البحر هادئا يشبهك حين تكون بعيدا عن القضايا. وحين يكون مهتاجا يشبهك حين تنغمس في القضايا بشكل كامل متناسيا كل شيء حولك." فأجفل هيرشار وقال لنفسه:
"لست واثقا أهو مديح أم ذمّ بالضبط."
"هاهاهاها." أجفلا بقهقهة من ماريا التي قالت:
"كان تشبيها رائعا آيرين! هيرشار لو كنت مكانك لألقيت نفسي في البحر!." وضحكت بينما قال هيرشار لنفسه:
"أقفلي فمك أيّتها المدلّلة المسرفة." وتنهد بينما انحنى للأمام أكثر. غادرت ماريا لتبدأ آيرين باللحاق بها وحين عبرت من خلف هيرشار همست في أذنه.
"لكنّني أحبّ البحر في كل أحواله." فأجفل لينظر إليها بينما ابتعدت وكان يرى حتى من الخلف احمرار رقبتها وجانب وجهها. احمرّ وجهه بينما تأمل البحر.
"وأنا أحبّك أيّتها البلهاء."
بقي هيرشار في مكانه بينما أخذت ماريا آيرين وكريس في جولة على السفينة. وبعد عدة ساعات وعند الغروب تقريبا..كانت السفينة تحطّ رحالها وقد عادت.
سار الأربعة معا..قال هيرشار:
"حسنا. أين مايكل؟."
"إذن فلنرى مواقف السيارات تلك..سيكون هناك."
وذهبوا باتّجاه مواقف السيّارات..قال هيرشار:
"ها هي سيّارتي اللانسر." ونظر حوله وأكمل:
"وتلك ال بي ام دبليو الحمراء خاصّتك كريس."
"فعلا..لكن أين مايكل؟." قالت كريس
"لا أراه في أيّ مكان." قالت آيرين
"فعلا..سأتّصل به." قال هيرشار
ورنّ على رقمه..ثمّ..
"أوي..هل تسمعون صوت هاتف؟." قال هيرشار بقلق
فأومأ الثلاثة..تحرّك هيرشار باتّجاه الصوت..اقترب خطوات..ثمّ رآه.
كان هناك شخص ممدّد على الأرض على بطنه وهاتف بجانبه يرنّ..ركض هيرشار نحوه وعندما انحنى صرخ:
"مايكل!!."

الفصل الثالث:
"أوي مايكل مايكل! هل أنت بخير؟!." صرخ هيرشار وهو ينحني على مايكل ويهزّه ثم تفحّصه..كان هناك أثر ضربة ودم على رأسه من الخلف.
"مايكل!!." صرخت كريس
"بسرعة! بسرعة اتّصلوا بالإسعاف." وحمل مايكل بسرعة وركض عائدا إلى سيّارته..فتحها ووضع مايكل في السيّارة بصعوبة فقد كان مايكل ضخما جسديّا رغم أنّه أطول من هيرشار بخمس سنتمترات فقط.
أجفل هيرشار قبل أن يصعد سيّارته.
"م-ما هذا الشعور؟ أشعر كما لو كان هناك من يراقبني." ونظر حوله مجفلا.
"أسرع هيرشار! ماذا تفعل؟!." هتفت آيرين فركب هيرشار وركبت معه آيرين وماريا..ركبت كريس سيّارتها ولحقت به..وصل إلى أقرب مستشفى وأنزل مايكل بسرعة ودخل به المستشفى..هرع الأطبّاء والممرّضات إليه ثمّ أخذوه منه وأدخلوه في غرفة من الغرف وأغلقوا الباب..انتظر هيرشار وكريس وآيرين وماريا في قاعة الانتظار..فكّر هيرشار بينما كان الصمت المطبق يخيّم على كريس وآيرين وماريّا.
"ضربة على الرأس من الخلف..من؟ ولماذا؟."
"وماذا كان ذلك الشعور؟."
ثمّ فتّش جيوبه فلم يجد هاتفه الخلوي..نزل الدرج من المستشفى ومضى في المدخل حتّى وصل الباب الرئيسي ثمّ خرج إلى سيّارته وفتح الباب.
"ها هو." عثر على هاتفه فوق علبة المناديل عند المكابح اليدويّة ثمّ لفت انتباهه أمر.
"غ-غريب..إنّ العدّاد الخاص بالمسافة التي قطعتها السيّارة لم يزد كثيرا..لا لحظة..إنّه لم يزد إلّا بمقدار المسافة إلى هنا وهذا واضح..هذا يعني أنّ مايكل لم يحرّك السيّارة أبدا! لماذا؟."
ثمّ أقفل السيّارة وعاد إلى المستشفى..صعد الدرج وسمع بلبلة..حين ظهر صرخت آيرين نحوه فارتعب وركض باتّجاههم ثمّ وقف عندهم..كان الطبيب قد خرج ليخبرهم بحالة مايكل..قالت آيرين:
"أعد ما قلته أيّها الطبيب."
"ما الأمر؟." قال هيرشار
"كما قلت..الشاب الذي أدخلتموه هنا استيقظ وهو في حالة غريبة."
"ماذا تعني بحالة غريبة؟." سأله هيرشار
"آ-آه في الواقع..صديقكم يبدو..كمن فقد ذاكرته."
حدّق به هيرشار والجميع وهم فاغرين أفواههم ثم ركض هيرشار وكريس مباشرة إلى داخل الغرفة وتبعتهم آيرين وماريا..صرخت كريس:
"مايكل!!."
"أوي مايكل هل أنت بخير؟." صرخ هيرشار أيضا
نظر إليهما نظرة بلهاء ونطق بصعوبة.
"م-من أنتما؟."
حدّقا به وهما مصعوقان..قال الطبيب:
"هذا ما قلته..يحدث أحيانا مثل هذا الأمر. لقد تلقّى ضربة أدّت إلى ارتجاج في الدماغ من الدرجة الثالثة..مع المتابعة سيستعيد عافيته وذاكرته."
"آ-آه..شكرا لك." قال هيرشار
قال هيرشار لنفسه:
"عدّاد لم يتحرّك، مايكل مضروب، مايكل فاقد للذاكرة وشعور أنّني مراقب..ماذا يعني كلّ هذا؟."
"ما رأيك؟." قالت كريس بقلق لهيرشار بعدما اقتربت منه.
"لا أعلم..علينا التحرّي حول الأمر لكن هل لاحظت عدّاد سيّارتك؟."
"إيه! لا..لماذا؟."
"لا شيء..انسي الأمر."
نظرت إليه مستفهمة لكنّه لم يجبها..قال بعدها:
"سأذهب لأرى الأمر. آيرين، ماريا سأوصلكما..وأنت كريس ابقي بجانبه."
نزل الثلاثة ثمّ توقّف هيرشار وقال:
"آيرين..ابقي أنت هنا فكريس ستحتاج من يقف بجانبها."
"آ-آه..حسنا."
وغادر هو وماريا..أوصل ماريا إلى منزلها ثمّ عاد إلى الميناء..نزل من سيّارته ومشى وهو يفكّر:
"لم يتحرّك بسيّارتي..هذا يعني أنّه..لكن ربّما تحرّك بسيّارة كريس فقط..مع ذلك يبقى السؤال..لقد كان المفروض أن يرجع سيّارتي..إذن لماذا؟."
ومضى نحو المكان الذي عثر فيه على مايكل..أكمل:
"عدم تحريك سيّارتي يعني احتمالين..الأوّل أنّه ذهب بسيّارة كريس فقط ثمّ عاد بها..لم أسألها إن طلبت منه إعادة سيّارتها إلى المنزل..الثاني أنّ ما قالته كريس عن اجتماع ولبسه بدلة هو بالفعل بالقرب من هنا."
وفجأة تذكّر..توجّه نحو شابّ جالس يدخّن، كان بعينين ماكرتين، في الثلاثين من عمره طويل نحيل، شعره غير مرتّب ويبدو كأصحاب السوابق..تقدّم منه هيرشار وسأله:
"هل تستطيع أن تجيبني؟."
"عن ماذا يا صاح؟."
أجفل هيرشار مع كلمة "صاح" كلمة مايكل، وعاد الحزن إليه لكنّه واصل:
"هل تذكر سيّارتي لانسر فضيّة وبي ام دبليو حمراء؟."
كان يعلم أنّه سؤال أحمق فقد تكون هنالك العشرات والمئات منهما..أجابه الشاب:
"هل تمزح يا صاح؟."
اقترب منه هيرشار وحاول معه فقال:
"لقد نزلت شقراء من ال بي ام دبليو مرتدية كنزة حمراء وبنطال أبيض."
حدّق فيه الشاب وانفرجت أساريره فقال:
"أتذكرها! أتذكرها نعم! لقد انتظرت عودة السفينة من أجلها."
"أوه..وهل حرّك أحدهم سيّارتها؟."
"بالطبع لا! لم تغب سيّارتها عن ناظري أبدا..بقيت أنتظر قدوم الفتاة إليها..كنت أحدّق طول الوقت في السيّارة."
"هل أنت متأكّد من هذا؟."
"كما أراك الآن."
"شكرا لك."
وغادره هيرشار وهو يقول لنفسه:
"هكذا..مايكل كان في مكان ما بالقرب من هنا ولأعرف ما حصل معه يجب أن أعرف ذلك المكان."

الفصل الرابع:
وقف هيرشار في المكان الذي سقط فيه مايكل..تلفّت حوله فرأى فندقا وصالة بلياردو، قال لنفسه:
"مايكل يحبّ البلياردو لكن بناء على كلام كريس فهذا مستبعد." وسار باتّجاه الفندق..كان فندقا من أربع طوابق، فندق المارينا، واجهاته الأربعة حجريّة والأماميّة منها بلون وردي..دلف إلى داخل الفندق..كانت قاعة استقبال ومدخل كبيرين فنظر حوله فرأى على يمينه مكتب الاستقبال وعنده موظفة وموظف..الموظفة كانت بطول 170 سم، تبدو في الثلاثين، نحيلة، بيضاء البشرة، شعرها أسود قصير..أمّا الموظف، فكان طوله 180 سم، في الثلاثين أيضا، متوسّط البنية، حنطيّ البشرة، عيناه بنّيتان..أمامه كان المصعد في المنتصف وحوله الدرج..توجّه نحو مكتب الاستقبال وسألهما:
"عفوا..هل لي أن أسأل سؤالا؟."
"تفضّل." قالت الفتاة
"هل رأيتما هذا الشاب هنا؟." ورفع هاتفه وأراهم صورة لمايكل.
هزّت الفتاة رأسها نافية فنظر إلى الشاب الذي فعل الأمر ذاته ففكّر هيرشار ثمّ سأل:
"هل كان هنالك حفلة من نوع ما هنا؟."
"حفلة؟." سألت الفتاة
"آه، لقد كان.." قال الشاب "هناك حفلة لشركة كبيرة."
انفرجت أسارير هيرشار قليلا فسأل:
"حقا؟ وأين كانت؟ ومتى؟."
"في الطابق الرابع للفندق حيث مخصّص للحفلات وقد بدأت الحفلة منذ 4 ساعات على ما أذكر لكنّها انتهت."
"وهل تعرف إن كان هذا الشاب قد كان فيها؟ لقد ارتدى بدلة سوداء." أدرك في نفسه أنّها ملاحظة غبيّة فالغالب أنّ الجميع سيرتدي بدلة سوداء ربّما لكنّ الموظف ردّ عليه:
"في الحقيقة أنا لا أذكر، فما دام في اعتقادك قد كان في حفلة فلن نستطيع نحن مساعدتك."
"ولماذا؟." قالها متفاجئا.
"هنا قسم الاستقبال الخاص بحجز غرف الفندق وهناك قسم استقبال آخر في نهاية الرواق خاص بحجز الحفلات."
"آه فهمت، شكرا لك. وأين بالضبط يقع قسم الاستقبال الآخر؟."
"سر في هذا الرواق إلى يسارك حتّى نهايته ثمّ انعطف يسارا ثمّ يمينا وتجده في وجهك."
شكره هيرشار وسار كما أخبره وقال لنفسه:
"قسما استقبال! لماذا ليس واحدا؟ نقود! أينما وجدت تدفع كما تريد لكن في المقابل..ربّما هناك ضغط كبير على الفندق."
وصل إلى قسم الاستقبال الآخر..وجد موظفة واحدة عنده..كانت شقراء، بعيون خضراء، شعرها مربوط مثل ذيل الفرس، تضع نظارات بعدسات صغيرة أضافت جمالا إلى وجهها..استقبلته بابتسامة فردّها لها فقالت:
"كيف أستطيع أن أخدمك..حفلة زواج؟."
"إي-إيه!" واحمرّ خدّه وهو يتخيّل الأمر، ثمّ هزّ رأسه لإزالة التخيّل، كانت تراقبه بابتسامة فشعر أنّه كالأبله فقال:
"آ-آه لا، في الواقع أريد أن أسألك..هل رأيت هذا الشاب؟." وأراها صورة مايكل مثلما فعل مع الاثنين السابقين.
"مممم. آه بالطبع! مايكل!."
"إي-إيه!." أجفل وقال لنفسه:
"كم شقراء يعرف مايكل؟ ألم يقل أنّه قد توقف من أجل كريس؟."
"إنّه يأتي هنا غالبا مع فتاة شقراء وهو مرح جدا..لا يمكن أن أنساه."
أجفل هيرشار.
"هيه! لقد أسأت الظنّ بك يا صديقي." قال لنفسه.
"لماذا تسأل عنه؟."
"هل كان موجودا في الحفلة التي كانت هنا في الفندق؟."
"آه، أذكر هذا..لقد سلّم علي عندما دخل ثمّ دخل إلى الحفلة التي كانت في الطابق الرابع."
"وهل رأيته وهو يخرج من الحفلة؟."
تجهّم وجهها بشكل غريب مع ذكر الحفلة فتسائل هيرشار عن السبب..قالت:
"لا..لكن هذا طبيعي فهناك مخرج خلفي للفندق."
"هل حصل شيء؟." وسكت قليلا ليضفي لكلماته معنى "في الحفلة؟."
أجفلت وتلعثمت..قالت:
"آ-آه..ل-لا."
أمال رأسه باتّجاهها وقال:
"أنا صديق مايكل المقرّب..لقد عثرت عليه بالقرب من هنا ساقطا على الأرض وقد تلقّى ضربة على رأسه من الخلف."
"إي-إيه!!." صرخت
"اششش."
"وكيف هو الآن؟."
"لقد استيقظ لكنّه فقد ذاكرته بشكل مؤقت ربّما."
"مس-مستحيل!!."
"لذلك أخبريني إن كان حصل شيء في الفندق..قد يكون هنالك علاقة."
"آ-آه..حس-حسنا."
وسردت عليه القصّة.

قبل عدّة ساعات..عند الثامنة والنصف مساء..دخل مايكل إلى حفلة الشركة في الفندق وسلّم على الموظّفة الشقراء ثمّ ضغط زرّ المصعد وانتظر. ركبه وصعد حتّى الطابق الرابع..كان يرتدي بدلة سوداء مع ربطة عنق ذهبيّة..وصل إلى القاعة المخصّصة للحفل..كان الحفل بمناسبة مرور ثلاثين سنة على افتتاح الشركة، الشركة التي لاقت منذ بدايتها النجاح إلى اليوم..شركة إبسيلون..كان مايكل رغم أنّه في العشرين لكنّه عمل مع الشركة منذ سنة فوفاة والديه وهو صغير، جعله يتحمّل العبء لوحده وساعده مدير الشركة السيّد لوثر..دخل القاعة وسلّم على أصدقائه في الشركة..كانت القاعة كبيرة، بطاولات مربّعة ومستطيلة، سجّادها باللون الأحمر وهناك منبر وضع ليتكلّم فيه أعضاء مجلس الإدارة..جلس مايكل برفقة أصدقائه وتكلّموا وضحكوا فيما بينهم. قال له نوير:
"أوي مايكل سمعنا أنّك وقعت واقتربت من سجن الزواج..ألم تكن أكثر شخص تقول أّنّك لن تفعلها؟."
"آ-آه..لكن تغيّر الأمر يا صديقي." واحمرّ وجهه
"من حقّك الفرح هكذا..لقد نلت قلب عذراء فاتنة."
"آ-آه." وتذكّر كريس لكنّه قال بعدها:
"وأين رأيتها؟."
"هنا..عندما أتيتما مرّة معا، إنّها فاتنة حقا يا صاح."
ثمّ سمعوا شخصا يتكلّم على المنبر ويقول:
"سيّداتي سادتي، أعضاء الشركة الكرام. والآن..كلمة أعضاء مجلس الإدارة يلقيها بالتتابع..السيّد ماتيو، ثمّ السيّد كاميل ثمّ السيّد لوثر."
فانتبه مايكل ونوير والباقون..كان السيّد ماتيو يرتدي بدلة رماديّة اللون..شعره قد شاب في الأربعين من عمره، ويرتدي نظارة بينما كان السيّد كاميل يرتدي بدلية بنّية، في الأربعين أيضا، شعره أحمر، والسيّد لوثر كان رجلا في الخمسين، أشيب الشعر، شعره قصير، وارتدى بدلة سوداء.
ألقى الثلاثة بالتتابع كلمته ثمّ قدّم العصير والكيك وبعدها..فجأة قطع التيّار الكهربائي عن القاعة..أجفل الجميع لكن منسّق الحفل حاول تهدئتهم ونصحهم بعدم الحركة..وفي لحظة سمع مايكل صوتا مكتوما لكنّه لم يعره اهتماما.
مرّت دقيقة أو اثنتان ثم عاد التيّار..ليصرخ الجميع وقد ارتعبوا..كان السيّد كاميل ساقطا على الأرض..ميّتا!.

"إيه! شخص ميّت؟." قال هيرشار
فأومأت برأسها فسألها:
"وبعد؟."
"لا شيء."
"هاه؟! أقصد ماذا قالت الشرطة؟."
"لقد أتى رجال الشرطة وحقّقوا في الأمر..كان المفتّش المسؤول صارما ووجهه حادّ الملامح ونحيل لكن ضخم."
فكّر هيرشار.
"هذه مواصفات المفتّش مارك..سأتّصل به."
وأمسك هاتفه ورنّ على مارك..انتظر قليلا.
"آلو..مرحبا أيّها المفتّش..هيرشار معك."
"أوه، هيرشار..ما الأمر؟."
"هنالك حالة وفاة أو جريمة قتل قد حصلت في فندق المارينا..هل لديك تفاصيل؟."
"إيه! ولماذا تسأل؟."
"آ-آه..فضول فقط."
"تبّا! لا بأس..نعم، قد حصلت جريمة قتل."
"وبعد؟."
"لقد توفي الرجل متسمّما..كان هناك ثقب في رقبته من الخلف..لقد حصل انقطاع في التيّار ثمّ بعد عودته كان قد كان ميّتا."
"ومن هم الذين اشتبهت بهم؟."
"بناء على وضعية الظلمة، قبل انقطاع التيّار أقرب الناس للرجل، كان كلّ من السيّد لوثر والسيّد ماتيو ثمّ فتى يدعى مايكل."
"إي-إيه!."
"ما الأمر؟."
"آ-آه..لا شيء."
"هذا ما لدي هيرشار."
"ولم تستطيعوا معرفة من الفاعل؟."
"لا..فتّشنا الجميع بحثا عن أثر لأداة حادّة بلا فائدة..ثمّ أطلقنا سراحهم مع استمرار التحقيق في الأمر."
"فهمت."
"حسنا..إلى اللقاء هيرشار فأنا مشغول."
"آ-آه..لح.." لكنّه أقفل الخطّ
"تبّا!!."
"ثلاثة! لا اثنان فمايكل لا يمكن أن يفعلها..هل هذا يعني أنّ هذا سبب ضرب مايكل؟ رأى أو سمع شيئا يخصّ الجريمة؟." فكّر هيرشار لنفسه.
"ل-لو سمحت.." قالت الموظفة "هل ستبقى هنا؟ أنت تعيقني بعض الشيء."
"آ-آه، آسف. سؤال أخير..هذه القاعات هنا هل هناك كاميرا مراقبة؟."
"آه..يوجد."
"ومن المسؤول عن الأمر؟."
"السيّد ويليام. إنّه هنا..في نهاية الممرّ هناك." وأشارت بإصبعها.
"آه، شكرا لك."
وتحرّك هيرشار نحو غرفة ويليام..وهو في الطريق كان جدار على يساره وهو الخاص بالدرج والمصعد..انتهى الجدار..وفجأة..
"إي-إيه! سيّد روميو!!."
"إي-إيه!! ألست أنت من كان برفقة ماريا؟."
"آه، لقد كنت على السفينة..يا لها من مصادفة."
"فعلا."
"ماذا تفعل هنا؟."
"كنت متعبا فقررت النوم في الفندق الليلة."
"هيه. الأغنياء يضربون مجددا." سخر لنفسه
 "وأنت؟ ماذا تفعل هنا؟."
"آه..أبحث في أمر ما."
نظر روميو إلى هاتف هيرشار ورأى الصورة فقال:
"أليس هذا مايكل؟."
"إي-إيه! أتعرفه؟."
"آه، أنا وبيتر نعرفه..لقد كنّا أصدقاء."
"ماذا؟."
"لماذا صورته على هاتفك؟ هل حصل شيء له؟."
"آ-آه..ل-لا." تردّد لكنّه فكّر أنّ ذلك ربّما يكون مساعدا له فسرد لروميو ما حصل.
"ماذا؟! أي مستشفى؟."
"مستشفى النسيم."
"وحالته؟ هل فعلا فقد الذاكرة؟."
"آ-آه، يبدو كذلك."
"بما أنّك صديق مايكل..متى كان آخر مرّة رأيته؟."
"البارحة."
"وكيف كان؟."
"مم. بالحديث عن هذا كان شاردا بعض الشيء."
"إي-إيه..ماذا تعني؟."
"لقد كان مايكل البارحة كيف أقول خائف أو مصدوم أو ما شابه. الأمر ذاته في الواقع كان على بيتر."
"البارحة..أتقصد الليلة التي سبقت ركوب السفينة؟."
"آ-آه، بالضبط..نسيت أنّنا دخلنا في اليوم التالي وتعدّينا فجره."
"وهل عرفت لماذا كان هكذا؟."
"كان يقول مذكّرة ومذكّرة..اعتقدت أنّ هاتفه قد امتلأت ذاكرته تماما فقد كان يمسكه ويلعن..ثمّ غادرت باكرا أنا لأنّني كنت تعبا..صحيح صحيح..لقد تذكّرت."
"م-ماذا؟."
"حين غادرت رأيتهما يتهامسان معا."
"رأيتهما؟ مايكل وبيتر؟."
"آه...فصرخت بهما (أأسرار علي؟) لكنّهما أجفلا وبدا بيتر خائفا أكثر."
"مممم."
"علي أي حال..هل تريد شيئا آخر؟ أنا متعب وأريد أن أنام فورا."
"آ-آه لا، شكرا لك وفرصة سعيدة."
وتصافحا وغادر روميو بينما توجّه هيرشار نحو غرفة ويليام..طرق الباب فسمع صوتا من الداخل يقول:
"من؟ تفضل."
فدخل هيرشار إلى غرفة متوسطة الحجم..فيها العديد من الآلات..وكان رجل جالس على كرسيّ ظهره لهيرشار وقدماه فوق الجهاز ويداه مشبكوتان على رأسه من الخلف.
"عفوا..هل أستطيع أن أتحدّث معك؟."
فأدار الرجل نفسه ورأى هيرشار رجلا في الأربعين، أحمر الشعر والحاجبين، أبيض البشرة، نحيل، ارتدى قميصا كاد يبرز من بنطاله لعدم الاعتناء، وبنطال رمادي وحذاء أسودا، وكان يضع مسدّسا على حزام بنطاله..قال:
"كيف أساعدك أيّها الشاب؟."
فسرد عليه هيرشار القصّة من بدايتها..وكان الرجل يهزّ رأسه طول الوقت إلى أن طلب هيرشار رؤية ما سجّلته الكاميرا فقال الرجل:
"لست مخوّلا بجعلك تراه."
"لكن.."
"هيّا هيّا عد يا فتى."
نظر هيرشار إلى هاتف الشخص..كانت صورة الخلفية صورة ممثلة عارية تقريبا فقال هيرشار:
"هل أنت من محبّي هذه الممثلّة؟."
"بالطبع! يا لها من امرأة."
"وهل تريد أن أعطيك صورا أكثر إثارة من هذه؟."
"م-ماذا؟." وسال لعاب الرجل وأجفل فقال هيرشار:
"لديّ العديد منها."
ثمّ قال لنفسه:
"لا أعرف من هي أصلا!."
"هل ستعطيني حقا؟."
"آه، وفيديوهات أيضا."
عندها لم يتمالك الرجل نفسه وقال:
"هيا افعل."
"في مقابل أن تريني الفيديو الخاص بالحفلة..لن تخسر شيئا وستكسب الصور والفيديوهات."
"موافق!."
"ما أسهل إقناع الحمقى الذين عقولهم في شهواتهم." قال هيرشار لنفسه.
شغّل ويليام الفيديو الخاص بالحفلة ثمّ نظر إلى هيرشار وقال:
"أنت لا تخدعني صحيح؟."
"بالطبع لا! الصور والفيديوهات موجودة على جهازي في المنزل..أعطني إيميلك وسأبعثها لك عندما أعود."
"حسنا." وكتب له إيميله وهو يحذره من خداعه وهيرشار يهزّ رأسه.
تابع هيرشار الفيديو وكان ويليام يقدّم ويسرّع أو يبطّىء حسب ما يقوله هيرشار..وفجأة قال هيرشار:
"توقّف."
ففعل..دقّق النظر في الصورة المتوقّفة ثمّ قال:
"أعد إلى ما قبل انقطاع التيّار."
ففعل وعندها رآها فقال هيرشار:
"هكذا إذن! فهمتها..عرفت القاتل والخدعة."
رنّ هاتف ويليام فخرج ليتكلّم في حين وقف هيرشار وفكّر:
"حللتها لكن..لا أرى رابطا مع مايكل. هل رأى مايكل أو شكّ في شيء؟ أم ماذا؟ وماذا كان خوف بيتر ومايكل وشرودهما بالضبط؟."
ثمّ عاد الفيديو بوحده بانتهائه فنظر هيرشار ورأى شيئا فاتّسعت عيناه.
"ه-هل يعقل؟!."
وخرج مسرعا من الغرفة ثمّ سأل موظفة الاستقبال سؤالا..وبعدها خرج من الفندق.
توجّه بسيّارته إلى عنوان..سار بها في الشارع ثمّ التفّ يمينا ثمّ يسارا ثمّ توقّف..مدّة ربع ساعة في السيّارة..نزل من السيّارة ورأى المنزل مضاء فتقدّم، وطرق الباب ففتح الباب امرأة..كانت الخادمة، قالت:
"من أنت؟."
"هل السيّد موجود؟."
"لا.
"متى سيعود؟."
"من يسأل عني؟"
برز السيد ماتيو من خلف هيرشار وهو يصعد درج منزله عائدا للتو. ماتيو أحد أعضاء مجلس الإدارة للشركة التي يعمل فيها مايكل.
"آه..هل لي أن أتحدّث معك سيّد ماتيو؟."
"آ-آه..لا بأس..تفضّل."
فدخل هيرشار.
"أهلا..من أنت؟ اجلس." وغسل يديه وجلس
"شكرا لك..اسمي هيرشار."
"ماذا تريد؟."
تأمّل هيرشار غرفة الجلوس، كانت واسعة، تلفاز في الزاوية، ونافذتين، السجّاد مزخرف، الأثاث بترتيب أنيق ولون أخضر،..جلس هو مقابل السيّد ماتيو وقال:
"جئت لأتكلّم في أمر مهم."
"وما هو؟."
"لماذا قتلت السيّد كاميل؟."

الفصل الخامس:
نظر إلى هيرشار، تبسّم ثم قال:
"ما هذا الهراء؟."
"ليس هراء..إنّها الحقيقة."
"وكيف قتلته؟ لقد مات متسمّما ولم تعثر الشرطة على الأداة التي سمّمته، كما.."
"كان المكان مظلما صحيح؟ انقطع التيّار لدقائق." قال هيرشار.
"هذا صحيح..إذن كيف؟."
"لقد قتلته في الظلمة."
"سألتك كيف؟." وكان يبتسم
"بعدسات رؤية ليليّة."
أجفل ماتيو، كان صمتا مطبقا فنظر هيرشار إليه ثمّ قال:
"لقد استعملت نظارات عليها عدسات للرؤية الليليّة لقتله. بعد أن تصرّفت بالتيّار الكهربائي توجّهت بعدها إلى السيّد كاميل وقتلته."
"هاهاهاهاها..قصّة جميلة، وكيف فعلتها؟."
"بزرّ تحريك عقارب ساعة يدك."
أجفل ماتيو..نظر إليه هيرشار بترقّب ثمّ قال:
"أليس كذلك؟."
"اخرج من منزلي..ليس لدي وقت لمناقشة أطفال."
"حقا؟ سيد ماتيو..هنالك دليل."
"وما هو؟." قالها باستهزاء
"انظر جيّدا إلى ساعتك الفضيّة."
فنظر إليها ثمّ إلى جهاتها ثمّ أجفل فقال هيرشار:
"نعم..زرّ تحريك العقارب كان عليه السمّ، ثمّ أعدته إلى مكانه، حين دخلت إلى هنا..غسلت يديك فهيّأت جوّا للتفاعل بين الفضّة والسمّ فتأكسد الجزء من الساعة عند مكان الزرّ."
أخفض ماتيو رأسه وقال:
"كيف عرفت بأمر العدسات للرؤية الليليّة؟."
"بالنظر."
"ماذا؟."
"بعد عودة التيّار كنت قد وضعت يدك على عينيك لثواني معدودة. هذا الأمر بسبب أنّ الضوء بعد استعمال النظارات الليلية سيؤذي العينين."
"م-من هذا فقط؟."
"الأشياء الصغيرة هي الأكثر الأهمية."
"ما هذا؟."
"شارلوك هولمز."
"رائع!."
"لماذا قتلته؟."
"كان عليّ اسكاته.."
"ولماذا اعتديت على مايكل؟."
لحظات مرّت بهدوء فنظر إلى هيرشار وقال:
"ماذا تقول؟."
"لقد تحدّثت مع هذا الشاب - ورفع هاتفه - في بداية الحفل..حول ماذا؟."
"أنت ذكي أيها الشاب لكنّك.." ورفع مسدّسه وإذ به يرى مسدّسات من كلّ الجهات ثمّ ضوء..كانت الشرطة
"ك-كيف؟."
"لقد أخبرت خادمتك سرّا بأن تبقي الباب مفتوحا وإلّا فإنّها ستزجّ في السجن." قال هيرشار
"تبّا لك!!."
"أخبرني..لماذا اعتديت عليه؟."
"مذكّرة."
"مذكّرة؟." وتذكّر هيرشار كلام روميو فارتعب.
"ه-هل تقصد أنّ مايكل قد امتلك مذكّرة تفضحك؟." وقبل أن يجيبه كان هاتف هيرشار يرنّ فوجد رقم روميو. كانا قد تبادلا الأرقام قبل مغادرتهما.
"سيّد روميو."
"كارثة!."
"ما الأمر؟." 
"ل-لقد..عثر على بيتر مقتولا!." فارتعب هيرشار ونظر نحو ماتيو ثم أقفل الخط.
"نلت من بيتر إذن!." فابتسم الرجل.
"آه، في البداية كانت مع بيتر ثمّ وصلت إل مايكل، ضربته ثمّ حاولت البحث عنها وعندها سمعت ضجّة فهربت."
"ل-لحظة..بيتر كان على السفينة معنا وهذا يعني أنّ هذا الرجل لم يكن يستطيع فعلها..في هذه الحالة.."
وأجفل تماما.
"فعلها شخص آخر! الشعور أنّني مراقب!."
"م-مايكل في خطر!."
وفزّ هيرشار ناهضا وركض بسرعة تاركا الأمر للشرطة، خرج بأقصى سرعة وتوجّه إلى سيّارته، ركب بسرعة، وقاد بأقصى سرعة..عاد إلى المستشفى..وركض بأقصى سرعة. وصل المستشفى وهرع بأقصى سرعته ثم أجفل تماما.
رآى آيرين وكريس نائمتين على المقعد.
"كما توقعت!!."
وفتح الباب سريعا وصرخ:
"توقفي!!!."
التفتت إليه الممرضة وقالت:
"من أنت؟."
"ما هذا الذي بيدك؟."
أجفلت فأخفته.
"كنت على وشك قتله صحيح؟."
"ما الذي تقوله؟."
"أنت لست الممرضة أصلا!."

الفصل السادس:
نظرت إليه باستغراب فقال:
"لقد شعرت أنّني مراقب حين أخذت مايكل بالسيارة. أنت من قتل بيتر وتحاولين الآن التخلص من مايكل."
أجفلت..نظرت إليه بشزر ثم قالت:
"آه..مهمّتي كانت استرجاع مذكّرة فيها الكثير من الأمور غير القانونيّة التي قمت بها أنا والسيّد ماتيو فأنا السكرتيرة روبي في الشركة. حصل بيتر الذي يعمل لدينا كعمل جزئي عليها فتبعته باتفاق مع ماتيو إلى السفينة وتنكرت بهيئة إحدى الخادمات..أوصل بيتر المعلومات إلى السيد كاميل الذي واجهنا فاضطررنا للتخلّص منه..حين ركبت السفينة وصلتني معلومات من ماتيو أنّ بيتر قد أعطاها لمايكل للأمان..حينها كان وجودي غير مفيد لاسترجاعها لكن كان يجب التخلص منه أيضا فأخبرني أن أنتظر الفرصة المناسبة بعد عودة السفينة بينما تكفّل ماتيو بكاميل لكنّه كان أحمقا مع مايكل فضربه ولم يعثر عليها ثمّ هرب حين سمع صوتا..حين عادت السفينة سألته برسالة فقال لي أنّه قتل كاميل لكنّه لم يعثر عليها مع ذلك فهو يشكّ بوجودها مع مايكل..حينها سمعت صراخك حين عثرت عليه ففكّرت في الأمر وتبعتكم إلى هنا..ثم توجّهت إلى منزل بيتر وقتلته هناك قبل دخوله إليه ثم عدت إلى هنا." وسكتت قليلا.
"انتظرت الفرصة المناسبة..كانت الفتاتين اللتين نائمتين في الخارج طول الوقت هنا بينما كان الأطباء والممرضات يدخلون وقبل قليل فقط خدرتهما بمخدر في عصير قدمته لهما. والأطباء قالوا أنّهم سيتركوه ينام حتى الغد..فبحثت وعثرت على المذكّرة في جوارب مايكل والآن.."
"إيّاك أن تقترب..سأغرز الإبرة في رقبته إن اقتربت." ورفعت يدها لأعلى.
"توقفي!!." صرخ هيرشار.
وفجأة استيقظ مايكل..رأى اليد مرفوعة، وكانسياب موسيقي..رأى كلّ ما حصل وتذكّر.
كان يتكلّم مع ماتيو وحينها مايكل أدار ظهره له ومشى..وفجأة التفت ببطء لكنّ ضربة عاجلته على رأسه.
تذكّر الأمر من رفعة يدها..فأمسك يدها وهو يصرخ بها وانتزع الإبرة.
"ما-مايكل!." صرخ هيرشار
"هيرشار..ما الذي يجري؟."
وكان ممسكا يدها ثمّ لواها فتألّمت.
"أنا سعيد أنّك بخير واستعدت ذاكرتك يا صديقي."
فحدّق مايكل فيه باستغراب.
اتّصل هيرشار بالشرطة وجاؤوا خلال نصف ساعة وألقوا القبض على روبي كما فعلوا مع ماتيو.
استيقظت كريس وآيرين بعدها وهرعت كريس لتعانق مايكل.
"مايكل!!." هتفت وهي تبكي.
"حلوتي. أنا بخير." وعانقها بينما كانت آيرين تبتسم.
"على المتحرية عدم أخذ العصير بسهولة والوقوع في الفخ." قال هيرشار ساخرا فنظرت آيرين وكريس نحوه.
"هل لك أن تعفيني من ملاحظاتك هيرشار؟." قالت كريس بينما قالت آيرين:
"هذا صحيح هيرشار! لن يشكّ أحد في الممرضات فهنّ ملائكة على الأرض."
"أوه حقا؟."
"نعم نعم." قال مايكل "ولباسهنّ مثير جدا كما كان هناك العديد من الأفلام الإباحية قديما عن الممرضات والأطباء." فأجفل الثلاثة.
"دعنا من مواضيعك هذه أيّها المغفل!." هتف هيرشار بينما احمرّ وجه آيرين وكريس فقال مايكل:
"صحيح حلوتي! لماذا لا نشتري ملابس ممرضات وترتدي واحدا لي؟." فنظرت نحوه بوجه محمرّ ثم قالت:
"إن كنت تحبّ هذا فلا بأس."
"تبّا! هذان الاثنان متوافقان تماما." سخر هيرشار لنفسه.

الأحد، 24 مايو 2020

قضايا خارج إطار السلسلة (4) - حجّة الغياب

نضع في هذا البوست القضية الجانبية الرابعة والتي تعتبر خارج إطار السلسلة وعنوانها: حجّة الغياب. ملخص القضية أنّ زبونا يأتي لهيرشار يطلب منه التحري في أمر ما يعتقده خيانة من زوجته ثم حين يتّصل بها من منزل هيرشار يسمع الاثنان صراخها فيهرعان إلى المنزل ليجداها ميّتة بطعنة سكين.
نترككم مع القضية القصيرة لكن المميزة في ذات الوقت..قراءة ممتعة😎

الفصل الأول:
كان هيرشار جالسا إلى مكتبه ومقابله، كان رجلا في الأربعين من عمره، شعره خفيف أقرب إلى الصلع، بلون أسود، وعيناه بنيّتان، يرتدي بدلة بنيّة اللون وقميصا أبيض داخلها، وطوله لا يتجاوز ال 165 سم.
"إذن..تعتقد أنّ زوجتك تخونك؟." قال هيرشار
"آ-آه..من الصعب التفكير بشيء كهذا لكن.."
"ولماذا تعتقد هذا؟."
"إنّها لا تعمل بأيّ وظيفة وطبيعة عملي تجعلني أتأخّر عن المنزل وأكون كثيرا خارجه."
"وهذا لا يعني شيئا."
"صحيح. لكن حين شككت بالأمر..وضعت كاميرا فيديو وراقبت..زوجتي كانت تغادر المنزل يوميّا في نفس التوقيت متزيّنة بأفضل ما لديها."
"ربّما تذهب لزيارة أحدهم أو التمشّي."
"لذلك أتيت إليك." كان يتحدّث والعرق يتصبّب من وجهه "أريدك أن تختبرها ثمّ تراقبها."
"أختبرها؟!!."
"آ-آه..أنت شابّ وسيم وذكيّ..أريدك أن تحاول التغزّل بزوجتي واختبار الأمر، فإن لم تقع في الفخ، تراقبها لثلاثة أيّام..فإن لم يحصل شيء أكون ارتحت."
"إي-إيه!! لكن.."
"وسأدفع لك بالطبع."
"المسألة ليست النقود ولا أهتم بالنقود..ما الذي يدفعك للقيام بهذا؟ لا شيء ممّا ذكرته يقنعني."
"في-في الحقيقة..قبل يومين شممت رائحة عطر رجّالي في غرفة نومنا." ونظر إلى هيرشار "وهذا العطر لا أستعمله إطلاقا."
"ممم."
"هل ستفعل؟."
"ماذا تقصد بهل ستفعل؟."
"التغزّل في زوجتي والذي ذكرته."
"لا تمزح معي! لن أفعل شيئا كهذا."
"إذن سنفعل العكس."
"م-ماذا تقصد؟."
"ستأتي للغداء عندنا في المنزل فإذا جلسنا معا تركتكما بعدها لوحدكما وعندها إن كانت تخون..س.." وسكت خجلا.
"ستحاول التقرّب مني؟." فأومأ ثم قال:
"ما-ماذا قلت؟."
"م-موافق."
"أشكرك..إذن سأتّصل بها لأعلمها."
وأمسك هاتفه..ضرب أرقاما وانتظر..فتح الخط..
"آه، مرحبا ناديا. اليوم سآتي على الغداء خلال ساعة، ماذا أنت محضّرة لنا؟."
"لم أحضّر شيئا بعد."
"ماذا؟."
"لقد كنت نائمة."
"آه، لكن اليوم لدي ضيف مميّز. إنّه ذلك الشاب الذي ذاع صيته كمتحرّي..سيأتي إلى الغداء."
"إيه! حقا؟ لماذا لم تقل هذا منذ البداية؟ أحضر طعاما إذن. هذا خطؤك لأنّك اتّصلت بي متأخّرا." وصرخت "تبّا! كعادتك أحمق."
"اهدأي وأخفضي صوتك فقد يسمعك."
"إيه! هل أنت معه الآن؟."
"آ-آه."
"إذن..أعطني إيّاه."
"تريد أن تكلّمك."
"ماذا؟!." قال هيرشار مجفلا.
ثمّ أخذ السمّاعة وقال خجلا:
"آ-آه..مرحبا."
"هل أنت ذلك الفتى المتحرّي؟."
"آ-آه."
"أوه..يا للروعة."
ثمّ صرخة.
"ماذا؟ ما الأمر؟." صرخ هيرشار.
لكن بلا إجابة.
"ما الذي حصل؟." صرخ الرجل
"لا أعلم. سمعت صرخة من جانبها..هيّا فلنذهب إلى منزلك."
"آ-آه، هيّا."
"هل معك سيّارة؟."
"ل-لا."
"إذن فلتركب معي."

الفصل الثاني:
نزل الاثنان بسرعة..قاد هيرشار سيّارته بسرعة كبيرة بينما كان الرجل يدلّه على العنوان..وصلا بعد عشر دقائق...صعدا ركضا ثم فتحا الباب.
"سأرى أين هي.." قال الزوج
"آ-آه."
انتظر هيرشار لحظات قبل أن يسمع صرخة من الزوج فركض حيث مصدر الصوت..ثمّ رآها.
كانت الزوجة ملقاة داخل الحمّام على بطنها..وسكّين في ظهرها.
انحنى هيرشار..
"إ-إنّها..ميّتة."
"اتّصل بالشرطة!." صرخ هيرشار
ذهب الزوج ليتّصل بينما وقف هيرشار يتأمّل.

**************

وصلت الشرطة بعد ربع ساعة..كان المفتش مارك والضابط توم..قال مارك:
"عرّفنا بنفسك."
"ح-حاضر..أنا أدولف، صاحب شركة هندسيّة وهذه زوجتي ناديا وهي لا تعمل."
"أوه..وكيف أنت هنا هيرشار؟." سأل مارك فسرد عليه هيرشار الأمر.
"فهمت..هذا يعني أنّ شخصا هجم عليها أثناء مكالمتك معها؟."
"آ-آه." قال هيرشار "يبدو كذلك."
"هل فقدت شيئا من منزلك سيد أدولف؟." سأل مارك
"آ-آه..لقد بحثت قبل قدومكم فلم أعثر على عقد لزوجتي..كانت تضعه دائما على تلك الطاولة."
"إذن..قتل بهدف السرقة." قال مارك
"آه." قال توم "يبدو بأنّه دخل من نافذة الحمام..هنالك أشياء في الخارج استند عليها للوصول إلى النافذة..ثمّ انتظر فدخلت الزوجة الحمّام فطعنها في ظهرها..ثم سرق وغادر."
"أتسائل..هل هذا صحيح؟." قال هيرشار فالتفت إليه مارك وتوم فأكمل:
"انظرا..في غرفة النوم هذا خاتم من الذهب..لماذا لم يأخذه معه؟."
"ربّما لم ينتبه علي..كما أنّ العقد أغلى." قال مارك
"إذن أنت لا تؤمن بصيد عصفورين؟." سأل هيرشار
"ماذا؟."
"ماذا سيضيره أخذ الخاتم؟ كما.." وسكت وهو يعود إلى الحمّام "انظروا..السكّين عمودية في ظهر الضحيّة."
"وماذا في هذا؟." سأل توم
"لو أنّ لصّا دخل من نافذة الحمام وانتظر ثمّ طعن الزوجة في ظهرها..ألن تكون الطعنة بزاوية لأنّه سيرفع يده ويطعنها بالسكّين؟."
"م-معك حقّ." قال مارك
"لكن.." قال توم "ربّما بطحها أرضا ثمّ ثبّتها وطعنها عموديّا."
"لم أسمع من هذا على الهاتف كما لو كان كلامك صحيحا فهذا يعني أنّها ستقاوم قليلا..ولا آثار عرق على الضحيّة أو على الأرض."
"م-معك حق."
"إذن..ماذا تعتقد هيرشار؟." سأل مارك
"ربّما.." وسكت وهو ينظر إلى الزوج "كان ممكنا قتلها ليس بهدف السرقة."
أجفل الزوج من نظرات هيرشار وأدار وجهه..قال هيرشار لنفسه:
"إنّه خائف..أراه هو الفاعل. لكنّه كان بجانبي وتكلّمت مع زوجته بنفسي. إذن..كيف فعلها؟."
نظر هيرشار إلى الباب ثمّ رفع بصره وفكّر..اقترب من الباب..لاحظ شيئا على الحائط بجانبه فأحضر سلّما وصعد عليه..لمس الحائط فوق الباب.
"دبق..هذا يعني.."
ونزل مبتسما ونظر إلى الزوج نظرة خبيثة وقال لنفسه:
"تستطيع ارتكاب الجريمة..حتّى لو كنت في المرّيخ."

الفصل الثالث:
"حسنا!." صرخ مارك "فلتبحثوا عن شهود ربّما رأوا شخصا مريبا يركض في حوالي الساعة الثانية."
"علم."
"لا داعي لهذا." قال هيرشار فالتفت إليه مارك فأكمل يقول:
"لن تستفيدوا شيئا من البحث عن هكذا شخص."
"ول-لماذا؟."
"لأنّها جريمة دبّرت بذكاء وارتكبت من بعيد."
"هاه؟ لم أفهم هيرشار."
"حسنا، باختصار..الجريمة ارتكبت ليس بهدف السرقة بل بهدف التخلّص من الزوجة..أليس هذا صحيحا سيد أدولف؟."
ارتعش أدولف وحدّق بهيرشار الذي ابتسم وقال:
"الخدعة ذكيّة لكنّها بسيطة. أوّلا: أحضرت زنبركا في نهايته قاعدة بلاستيكية وثبّت القاعدة بشريط لاصق فوق الباب من الداخل ثمّ شددت الزنبرك إلى آخره وأحضرت السكّين التي قتلت بها زوجتك، كنت قد ثبّتّها بشريط لاصق من نهايتها إلى قطعة بلاستيكية دائرية بنفس قطر الدوائر للزنبرك..ووضعت هذه الدائرة في دائرة الزنبرك المشدود ثمّ بحبل من نهاية السكّين وطرفه الآخر على مسمار على الحائط بجانب الباب ليس مثبّتا تماما اكتملت خدعتك."
وسكت بينما كان مارك مدهوشا ونظر إلى أدولف وقال:
"بمعنى..عندما يفتح باب الحمّام، سيسقط المسمار ويفلت الحبل فتنطلق السكّين من الزنبرك مغروسة في ظهر زوجتك..وبالطبع كنت قد وجّهت السكّين نسبة إلى طول زوجتك."
"وكيف غادر الحمّام؟."
"من النافذة..كما اعتقدتم أنّ اللص قد دخل."
"لكن ألم تقل أن الزوجة من اقترح الكلام معك هيرشار؟ إذن لم يتعمّد جعلك تتكلّم معها."
"هذا ما ظهر لكنّه قال لها أخفضي صوتك بينما لم أسمع شيئا منه..فجرّ الأمر أنّني معه وتكلّمت معها."
"لكن..كيف تأكّد أنّها ستدخل الحمّام في حينها؟."
"لأنّه..كان قد أيقظها من نومها بهاتفه."
"إيه!."
"أعتقد أنّها دائما ما تنهض في هذا الوقت وهو كان يعلم هذا فاتّصل في هذا الوقت..جعل الكلام معها ومدّته ثمّ إعطاءها لي بما يتناسب بحيث اسمع صراخها وأتكلّم معها."
"لكن لماذا تدخل الحمام والهاتف في يدها؟."
"انظر حضرة المفتش تعلم..إنّه حمّام واسع مكون من ساونا وبركة سباحة وأشياء أخرى فالدخول بالهاتف أمر عادي..كما يوجد هنا، وصلة لشحن الهاتف."
"وم-ما دليلك على هذا؟." قال أدولف والعرق يتصبّب منه.
"سيّد أدولف..أنت دخلت تبحث عن زوجتك في حينها ثمّ صرخت ومن بعدها لم تغب عن ناظري..ما رأيك أن تخرج من جيبك..الزنبرك والمسمار؟." وابتسم.
فأجفل أدولف وسقط أرضا ينتحب..قال:
"لقد كانت شيطانة..لقد تأكّدت أنّها تخونني وواجهتها فقالت لي ببساطة، أنت طول الوقت حتّى المساء في عملك وتعود وتنام فقط..كيف تريدني أن لا أفعلها..صدمتني! ففكّرت بقتلها بهذه الطريقة..لم أتوقّع أن يكتشفها الفتى بهذه السرعة."
"تفضّل معنا إلى القسم." قال توم
وقف هيرشار ونظر إلى السماء وقال لنفسه:
"تبّا! أيّ نوع من العلاقات هي هذه؟ تخونه لانشغاله في العمل وهو في المقابل يتأخر في العمل ولا يعطيها وقتا بسيطا." وتمطّى "يجب أن تكون الأولوية دوما للأسرة. إنّها قضية خسر فيها الاثنان بغباء." 
"هيرشار!." أجفل برؤية آيرين تركض نحوه وكانت ترتدي كنزة برتقالية اللون على بنطال أبيض.
"نعم. يجب أن تكون الأولوية لآيرين حين يحصل الأمر." وابتسم بوجه محمرّ بينما استغربت آيرين.

الخميس، 21 مايو 2020

قضايا خارج إطار السلسلة (3) - قوّة الحبّ

نضع في هذا البوست القضية الجانبية الثالثة والتي ليست مرتبطة بسلسلة الروايات وهذه المرة القضية مرتبطة بكريس ومايكل وتحديدا في الفترة التي كانت قبل ما حصل في قضية #أوراق_الماضي في الرواية الثالثة "أوراق الماضي وقضايا أخرى." 
هذه القضية طويلة مقارنة بالقضيتين السابقتين ومميزة جدا لذلك فهي مناسبة ليتمّ قراءتها مع عطلة نهاية الأسبوع 😎😉.
شاهدنا في السلسلة مايكل يسعى لإنقاذ كريس لكن في هذه القضية سيكون الوضع معكوسا. قراءة ممتعة😎

الفصل الأول:
كان على الحافّة، عند تلّة عالية، ينظر إليها، ابتسم، قابلته بابتسامة هي الأخرى، مدّا أيديهما من بعيد، لم تلتقيا، وفجأة..
رصاصة، أصابته في القلب فأجفلت وصرخت، بينما هو سقط للأسفل..حيث العالم الآخر.
"لا!!!."
استيقظت تلهث، وتصرخ، العرقّ يتصبّب صبّا من وجهها، كانت تلك المرّة العاشرة.
بذات الحلم، كريس..تراقب موت مايكل أمامها.

الفصل الثاني:
جلست على سريرها، كانت مهمومة، أرجعت شعرها الأشقر الطويل إلى الوراء عن وجهها بيدها، عيناها الزرقاوتان امتلأتا دموعا، لم تعرف نفسها هكذا من قبل.
هل؟ هل هي فعلا؟ هل هي فعلا وقعت في الحبّ؟ كانت تسخر جدّا من هذا سابقا..والآن ترى نفسها فيه؟.
وماذا؟ هل من أحبّته سيموت مباشرة؟.
فجأة أصبح كلّ ما كانت تراه ترّهات حقيقة، وكلّ ما سخرت منه من قبل واقعا..يموت في الحلم؟.
لا! هذا ليس حلما بل رسالة وعليها منع حدوثها.
نهضت، اتّجهت إلى الحمّام، اغتسلت، ثم خرجت، شعرت أنّها أصبحت أفضل..لبست ملابسها، بنطالا أسود وقميصا ورديّا ثم نظرت إلى المرآة..كان صدرها ظاهرا من القميص فأمسكت الأزرار وأقفلتهم..لأوّل مرّة؟ ربّما..فتحتهم من جديد وتوجّهت إلى خزانتها وفتحتها وأخرجت شيئا ووضعته عند صدرها، ثمّ أقفلت الأزرار مجدّدا..ارتدت بعدها معطفا جلديّا ولم تغلقه.
"الحلم حقيقة وسأردّ الدين..لن ينتهي الواقع الواقع كما انتهى واقع الحلم!." قالت لنفسها
هل كانت تهذي؟ من يعلم! الحبّ ربّما يفعل أكثر!.

الفصل الثالث:
قبلها بيومين..
كان مايكل جالسا على سريره..كان شاردا يفكّر.
لقد أغرم بها..نعم، لكن ماذا عنها؟ ما حصل في تلكما القضيّتين قد لا يعني الكثير، فمن الصعب إدراك ما يجول في عقل النساء.
كان مايكل في عمر هيرشار، انجليزي الأصل، ضخم البنية، بنّي الشعر، وسيم الملامح، بعينان سوداوتان وطوله 180 سم.
لقد عشقها..لم يقاوم الشعر الأشقر الذهبيّ، ولا العينان الزرقاوتان، ولا الوجه الملائكي بالفم الصغير جدا والأنف القصير والصغير..لكن..كان يعلم أنّ هذا مؤقّت..لقد أحبّها لأنّها كريس..الذكيّة، الطيّبة، ذات الشخصيّة الرائعة..لم يتعامل معها كثيرا نعم..لكنّه رأى ما جعله يكتشف الكثير..هو تأكّد من نفسه فماذا عنها؟ هو قرّر قرارا بإنهاء ألعابه مع النساء من أجلها..فماذا عنها؟ هو قرّر مصارحتها بحبّه فماذا سيكون ردّها؟ كان خائفا..لأوّل مرّة مايكل خائف، لم يعهد الخوف سابقا حتّى عندما استيقظ ورأى هيرشار ينقذه في ذلك الحريق..لم يخف لكنّه هذه المرّة..خائف.
تنهّد، نظر إلى صورتها بين يديه.
فجأة رنّ هاتفه..
"آلو."
"آه، حقّا؟! أوه! لا..كان هذا أكثر من اللازم."
انتهت المكالمة، ابتسم.
رنّ جرس منزله فنهض وفتح الباب ثم عبس.
"ماذا..أهي أنت؟!."
كانت فتاة في العشرين.. بيضاء، عيونها عسليّة لامعة، وجهها ملائكي،شعرها بنّي فاتح قصير يتناسب مع شكل واستدارة رأسها..وقفت أمامه..كانت ترتدي تنّورة قصيرة لفوق ركبتها، وكنزة بيضاء، أظهرت من الخلف أجزاء من ظهرها، ومن الأمام أظهرت من بشرتها  الكثير..كانت نحيلة وطولها 165 سم.
"ما هذا؟." قالت "أهكذا تستقبلني؟."
"أهلا كريستينا..ما الأمر؟."
نظرت إليه.
"أنت ما الأمر لست أنا؟!."
نظر إليها..رغم جمالها كانت تمارس الرذيلة من أجل المال.
"تفضّلي."
دخلت الفتاة وجلست وانتظرته بينما دخل هو إلى غرفة ثم عاد ومعه رزمة من النقود.
"خذي!." فنظرت إليه.
"يبدو أنّك بمزاج سيّء!."
"لا بالعكس! بل قد جاءني خبر رائع منذ قليل."
"حقّا؟! وما هو؟."
"أتعاب، أتعاب كبيرة..لقد قرّر ذاك الغنيّ إعطائي مبلغا رائعا جدّا كأتعاب على مساعدته التي قمت بها."
"أوه! كم؟."
"مليون!."
اتّسعت عينا الفتاة واندهشت.
"إذن؟ ما معنى ما تفعله الآن؟."
"لا شيء."
"هاه؟."
"التوقّف."
"ماذا؟."
"لم أعد من الذين تحصلين على أموال منهم لقاء جسدك بعد اليوم."
نظرت إليه مليّا.
"ماذا يعني هذا؟."
"الاستقرار."
"فتاة؟."
"هذا ليس من شأنك."
"أوه!."
"هذه أجرتك الأخيرة.." ونظر إليها "أنا آسف فقد قرّرت التوبة!."
قهقهت..قهقهت عاليا..لم تتكلّم ونهضت فقط..فتحت الباب لوحدها ثم غادرت وكان من ينظر إلى عينيها يعلم أنّ إبليس قد استقرّ فيهما من الشرّ اللتان أضمرتاه.

الفصل الرابع:
قبلها بيوم صباحا.
كان مغرما بها..رجلا نافذا قويّا، في الثلاثينيّات فقط، ذكيّ وصاحب أعمال مزدهرة..كان جالسا في المطعم حين رآها..كان يدعى كريستيان، أشقر الشعر، أزرق العينين..طوله 180 سم وعيناه تلمعان بالذكاء..حين رآها ناداها.
"كريستينا."
رأته فتوجّهت نحوه بابتسامة..كانت هذه المرّة ترتدي فستانا عاريا تقريبا. جلست فقدّم لها سيجارة فأخذتها ووضعت رجلا فوق رجل بينما قال:
"أراك شاردة."
"أوه كريستيان، لا بأس."
"ما الأمر؟."
"هل تحبّني كريستيان؟."
"أحبّك؟ أتسألينني هذا السؤال وأنت أدرى بالإجابة؟."
"لا بأس، أحبّ سماعها."
"أحبّك بقدر المسافة الفاصلة بين الشمس وكوكبنا."
ضحكت، ثمّ قهقهت.
"لا تضحك عليّ."
"بل إنّني صادق."
نظرت إليه..كانت تعلم أنّه يحبّها بل يعشقها..ابتسمت.
اقتربت منه بغنج وقالت:
"وهل أنت مستعدّ لفعل أيّ شيء أريده؟."
"بالطبع! ما دمت سأحصل عليك."
"موافقة!."
"حقّا؟! هل نقيم حفلة؟."
"لا، أنت معروف ولا داعي لهذا..اليوم في هذا الفندق، في غرفة واحدة وهو يكفي." 
"بالتأكيد!." لقد استطاعت إغرائه.
نظر إليها وقال:
"ماذا تريدين مقابلا؟."
وضعت يدها داخل فستانها عند صدرها وأخرجت صورة ألقتها أمامه فنظر إليها بينما قالت:
"أريد أن يلقّن درسا لن ينساه في حياته..وأمامي!."
قهقه..وشرب من كأسه ونظر إلى وجهها الجميل وصدرها ثمّ قال:
"فقط؟."
أومأت بابتسامة، وعيناها كانتا سعيدتين.
"سهل!." قال "سهل جدّا."
ضغط زرّا من جهاز فأتاه 3 أشخاص..صلع، سمر، بطول مترين، مفتولي العضلات، موشومي الكتفين والذراعين.
نظر إليهم ثمّ إليها وسألها:
"أين هو؟."
"هذا عنوان منزله – وكتبته – وإن لم تجده هناك سيكون في الفندق هذا." وكتبت اسم الفندق أيضا.
"أحضروه." قالها آمرا فأومأ الثلاثة رؤوسهم بينما اقترب منها هو..وبدأ يداعبها.
ذهب الثلاثة..وصلوا إلى منزل مايكل فلم يجدوه فذهبوا إلى العنوان الذي كتب بعدها.
قال كريستيان:
"هل تريدين تلقينه درسا فقط؟."
"لا، لقد حصل على مليون. فلنحصل على جزء منها أيضا."
"ولماذا جزء؟." ونظر إليها "كلّها!." فضحكت ضحكة واسعة.
وفي المساء..
كان كريستيان وكريستينا أنهيا متعتهما وجلسا ينتظران حين سمعا طرقا على الباب.
"ادخل." قال كريستيان
دخل الثلاثة حاملين مايكل، مقيّد اليدين إلى الخلف، والقدمين. نظر مايكل وعرف كريستيان وأجفل حين رأى كريستينا لكنّه ابتسم.
"أنا هنا.." قال كريستيان "والثلاثة أيضا، والأمر أمرك كريستينا."
نهضت..كانوا قد وضعوه على الأرض جالسا فأمسكت وجهه بيدها وقالت:
"ستتعلّم اليوم..كيف لا تعبث مع النساء!." قالتها بابتسامة شيطانيّة.
ضحك مايكل وقال:
"لا أظنّ أنّني قد أتعلّم من ساقطة." فصفعته ليعبس ويغضب بينما نظرت إليه.
"اليوم، لا من اليوم..سترى الجحيم!." قالت له وعيناها تقدحان شرّا.

الفصل الخامس:
ركبت كريس سيّارتها وطلبت رقم هيرشار لكنّه لم يجب.
"ماذا يفعل؟."
ثمّ خطر لها أنّه في الاستاد كعادته فقادت سيّارتها إلى هناك وحين وصلت رآها شمايكل تنزل فقال:
"كريس الجميلة..إلى أين؟."
"أين هيرشار؟."
"آه، في الاستاد."
"شكرا."
وتجاوزته مباشرة فنظر مستغربا وقال لنفسه:
"إنّها غريبة اليوم..في تصرّفاتها ولأوّل مرة أيضا..صدرها مغطّى..أهو البرد؟."
فقد كانت ترتدي معطفا جلديّا.
نزلت كريس الدرجات ورأت هيرشار لوحده يتدرّب فقالت:
"مرحبا."
التفت وقال:
"أوه كريس..أهلا..كيف حالك؟."
"بخير."
"هذه أوّل مرّة تدخلين الاستاد صحيح؟."
"آه، بلى." قالتها وهي تحدّق حولها.
نظر هيرشار إليها وتأمّلها فقالت وقد احمرّ وجهها:
"ما-ماذا؟!."
"آ-آه، لا." تلعثم
كان يلهو بالكرة، يلعب بها، يرفعها إلى الأعلى، ويوازنها على قدمه، لم يكن يجعلها تلمس الأرض..قالت:
"أنت موهوب."
"شكرا." وابتسم لها ثمّ قال:
"أخبريني كريس..لماذا تحملين مسدّسا؟." ونظر إليها مبتسما.
أجفلت، دهشت وتلعثمت فقال:
"صدرك الأيسر منتفخ أكثر من الأيمن، ووجهك جدّي، فخمّنت..هل أخطأت؟."
ضحكت..قالت:
"لا، أنت محقّ."
"إذن؟."
"أريد حماية نفسي."
"أوي أوي، الشرطة هي.."
"لا!.." قاطعته "لا أحبّ أن أظهر بمظهر الفتاة الضعيفة..شارلوك هولمز كان مسلّحا أيضا."
"لكنّه شخصيّة رواية.."
لم تجبه فنظر إليها وابتسم بينما قالت:
"ما الأمر؟."
"لا تحبّين أن تظهري بمظهر الفتاة الضعيفة؟ ولماذا تتظاهرين بشيء ليس فيك؟."
"ماذا تعني؟."
"أنت لست قويّة كريس." ونظر إليها، أعينهما تلاقت، وهبّت ريح خفيفة بينهما قبل أن يكمل:
"ليس الضعف سلبيّا على المرأة، فهي فطريّا هكذا..إنّه سلبيّ على الرجل..لا تتظاهري بما لست به ستكشفين مباشرة!."
"حسنا."
"إذن؟ ما الأمر كريس؟ ليس من عادتك أن تأتيني هنا."
"آه، لقد اتّصلت بك فلم تجب، فخمّنت أنّك هنا."
"آه، هاتفي مع بنطالي الجينز هناك على الكرسيّ."
نظرت إليه فقالت وقد احمرّ وجهها:
"هير-هيرشار.."
"نعم؟." ونظر إليها واستغرب الخجل الذي اعتلاها فجأة.
"أي-أين..أين يسكن.." سكتت بينما انتبه لها فتشجّعت "أين يسكن مايكل؟."
نظر إليها واتّسعت عيناه..ضحك ثمّ قهقه عاليا ثم قال:
"ولماذا؟."
"أر-أريد أن أعرف." وزاد احمرار وجهها.
"لكنّك قد لا تجدينه هناك." وقالها وقد فهم.
"ماذا؟."
"إنّه لا يجلس كثيرا في منزله." وضّح
"آ-آه."
"لكن لا بأس، سجّلي العنوان. الشارع التاسع والثلاثون، البناية رقم 7."
"أشكرك." وغادرت راكضة.
"أوي!." صرخ "خذي رقم هاتفه لتتّصلي به قبل أن تذهبي."
"لا داعي." قالتها وهي تنظر إليه وهي تركض فأدرك من ملامحها أنّها تمتلك رقم هاتفه وأنّها فعلت.
قال لنفسه:
"لقد..ترسّخ حبّها له!." وابتسم.

الفصل السادس:
وصلت سيّارتها ففتحتها وصعدت ثم نظرت إلى العنوان.
"آمل أن يكون الحلم كاذبا."
وشغّلت سيّارتها وانطلقت.
وصلت إلى العنوان فتسارعت دقّات قلبها..لم تعد كريس التي تعرفها..إنّه الحبّ.
"ماذا سأقول له لو كان هنا؟." تسائلت
دلفت حيث رقم البناية فرأت الاسم..مايكل نير.
استنشقت الهواء، وضعت يدها عند قلبها، كانت دقّاتها متسارعة جدّا..وقفت وفجأة، أجفلت.
كان الباب مفتوحا فخافت، فتحت أزرار قميصها وأخرجت المسدّس ووضعته في جيب معطفها الجلديّ.
"هكذا ستكون ردّة فعلي سريعة."
اقتربت من الباب، دقّات قلبها التي كانت متسارعة من الحبّ الآن تسارعت أكثر لكن خوفا..الحلم، عشر مرّات..إنّه ليس حلما..لا!.
دخلت المنزل وصعقت..كان مقلوبا رأسا على عقب.

**********************

كان وجهه الأبيض قد أصبح أحمرا..تلقّى مئة صفعة أو أكثر..كانت تتسلّى، شيطانة بامتياز.
نظرت إليه بينما تعبت فذهبت وجلست بجانب كريستيان.
قالت:
"عزيزي مايكل أخبرنا..أين الأتعاب الذي حصلت عليها؟."
نظر إليها..ابتسم، كانت ابتسامة غريبة مع أثر الصفع.
قال:
"ألا تشبعين أموالا؟."
قهقهت بينما نظرت إليه..قالت:
"كريستيان حبيبي..مر الثلاثة أن يتسلّوا معه." قالتها بغنج شديد.
"وكيف يا حبيبتي؟."
همهمت وهي تفكّر ثم قالت:
"اخلعوا ملابسه وضعوه في الماء البارد." وقهقهت
هجموا عليه وخلعوا ملابسه..كان مفتول العضلات هو الآخر لكنّه لم يقدر على ثلاثة..عبّأ أحدهم حوضا بالماء البارد فذهبت تجرّب الماء ووضعت إصبعها فقط.
"آآح." قالتها بابتسامة خبيثة ثمّ أشارت إليهم.
جرّوا مايكل الذي لم يهتمّ ووضعوه بجوار الحوض.
نظرت إليه ونظر إليها.
"كيف كنت أراك ملاكا من قبل وأنت الشيطان ذاته؟."
"حقّا؟ لا يعجبني أن أكون ملاكا." سخرت
"حقّا! لا يناسب فاجرة مثلك!."
غضبت..أمسكت رأسه وغطّسته في الماء البارد فاهتزّ مايكل.
صرخت:
"تكلّم أين المال؟ أين المليون؟!!."
أخرجت رأسه، كان يلهث لكنّه ابتسم لها فاغتاظت فأمرت الثلاثة أن يشبعوه ضربا.

الفصل السابع:
دلفت كريس أكثر في الشقّة..أدركت أنّ الحلم لم يكن كذبا فقلقت..نظرت حولها وبحثت..كانت تتحرّك بيد والأخرى في جيب معطفها تحسّبا لتخرج المسدّس مباشرة..بحثت عن أيّ دليل يقودها لتفهم ما حصل.
بحثت..نظرت إلى أسفل سريره ورأت صحيفة ولاحظت أنّ أجزاء منها مقصوصة..ذهبت إلى سلّة القمامة، وبعثرتها.
ارتدت قفازات وبحثت فوجدت القصاصات..كانت كلّ قصاصة من حرف فأخذت ترتّبهم بما اعتقد لها أنّه الأصح ثم حين انتهت نظرت وقرأت.
I m Michale
فكّرت..
"ما هذا؟! أيجمع قصاصات لإسمه؟."
ثمّ تذكّرت..لقد سمعته هو وهيرشار يتناقشان من قبل.
قال وقتها لهيرشار أنّه لا يكتب اسمه كما يكتبه الباقون.
فكّرت ثمّ ذهبت إلى الجريدة ونظرت ثمّ إلى القصاصات التي جمعتها.
"هل كان يلعب بالقصاصات ويخاف أن يفهم أحدهم؟."
نظرت مجددا..حاولت قرائتها واستطاعت قرأتها..ثمّ فجأة.
Mic hale
"ذ-ذلك الفندق؟!!."
ابتسمت..غادرت الشقّة وتوجّهت هناك.

********************

أصبحت عيناه زرقاوتان ووجهه مليء بالكدمات وفقد وعيه فتركوه..حفلة ضرب استمرّت نصف ساعة من ثلاثة وحوش.
كانت سعيدة بمنظره لكنّها قالت:
"أنا سعيدة لكنّني أريد النقود أيضا."
"سينطق." قال كريستيان بخبث "إنّه قويّ وعنيد وأنا أعرفه لكن ليس مع أولئك الوحوش." وضحك لها فضحكت وقالت:
"وأنا جاهزة لك."
احمرّ خدّه وقال:
"ه-هل نغادر إلى مكان ونستمتع؟."
"بعد قليل."
أومأ لها ونظرا معا إلى مايكل الذي كان فاقدا للوعي وجسده العاري مليء بالجروح والكدمات وجلده مزرقّ.

*********************

وصلت كريس إلى فندق ميك هيل..كان فندقا واجهاته الحجريّة ملوّنة، كان هناك مظلّة أمام بابه الرئيسي عليها لافتة الفندق..استقبلها حمّال الحقائب عند الباب فقالت له أنّها لا تحمل سوى حقيبة يدها وحقيبة أخرى صغيرة..دلفت إلى الداخل.
وقفت عند مكتب الاستقبال..أرادت حجز غرفة ثمّ سألت:
"هل هذا الرجل هنا؟." 
نظرت الموظفة إلى الصورة التي رفعتها كريس وقالت:
"آه، لقد كان هنا."
"كان؟."
"آه منذ يوم." قالها رجل دخل..كان موظّف الاستقبال الثاني.
"وكيف غادر؟."
"غادر مع ثلاثة رجال، سود، ضخام البنية..دفع حسابه وغادر." قال الرجل.
"ومتى هذا؟."
"البارحة قبل المساء بقليل."
"إذن غرفته خالية؟."
"نعم."
"سأحجزها."
"لك ذلك."
"ما الأجرة؟."
"ثلاثون دولارا على الليلة."
أخرجت النقود وحاسبته، ثمّ أخذت مفتاح الغرفة التي نزل بها مايكل..الغرفة رقم 101.
ركبت المصعد، وقف في الطابق الثالث.
مشت في الممرّ ثم وصلت إلى الغرفة 101..أمسكت المفتاح وفتحت الغرفة ودلفت إلى الداخل.
نظرت في الغرفة..لم تكن تعرف ما قد تجده هنا..حاولت البحث لكنّها قرّرت الاستراحة قليلا..استلقت على السرير ثمّ تذكّرت.
"إن كان في مشكلة فلا وقت لأضيّعه."
وقرّرت أن تبحث..عن ماذا؟ لم تكن متأكدة.

*************************

استيقظ مايكل..نظرت إليه كريستينا وكانت نظرتها خبيثة.
"هيّا..ألن تتكلّم؟."
ضحك بسخريّة فاغتاظت ونظرت إلى أحد السود الثلاثة نظرة ففهم فأسرع وركل مايكل بحذائه على رأسه فسال الدم من رأس مايكل على وجهه.
اقتربت منه وانحنت.
قالت:
"أوه عزيزي مايكل..أنت وسيم فلماذا تتعبني معك؟ حتّى أجعل وسامتك تذهب للأسف."
"هيّا..تكلّم."
نظر إليها بازدراء فسئمت منه ونهضت من مكانها فجاءها كريستيان يكلّمها وقال هامسا في أذنها:
"كريستينا..سيتكلّم."
"كيف؟! ألم تر أنّه أصلب من الفولاذ..كاد يموت ولم يتكلّم."
نظر إليها بمكر وقال:
"هل تعلمين ما يفعل الحبّ؟." فنظرت إليه مستفهمة.
رفع هاتفه..أراها صورة وقال:
"هذه..جاءت تسأل عنه في الفندق الذي اختطفناه منه."
"أوه..شقراء!." ثمّ نظرت إلى كريستيان "إنّني أحقد على الشقراوات وأكرههنّ!."
"لا بأس يا عزيزتي..سأرسل لها صديقي ويليام، إنّه وسيم جدّا. سيعبث معها ثمّ يحضرها وحينها.."
"سيتكلّم." أكملت بابتسامة ماكرة.
"هيّا..ابعث ذلك ال ويليام."
"حسنا."
ونظرا بمكر إلى مايكل المجروح والمصاب فلم تعجبه النظرة..شعر أنّ شيئا خبيثا يخطّطان له.

الفصل الثامن:
بحثت كريس في الغرفة ثم قالت لنفسها:
"إذا كان يعلم أنّ شيئا سيحصل له فإنّه قد يخبّىء شيئا معيّنا كتلميح أو مساعدة. وفي فندق، لن يضعه في الغرفة فالتنظيف والترتيب للغرف والحمّامات سيجعل ذلك الشيء يذهب..إذن..حاجاته."
سكتت قليلا ثمّ قالت بكآبة :
"لكنّه غادر." ثمّ فكّرت:
"لماذا استرسل موظّف الاستقبال في شرح من كانوا مع مايكل دون أن أطلب منه؟."
نظرت حولها.
"هل كان مايكل يتوقّع قدومهم؟ في هذه الحالة فإنّه قد يبقي شيئا هنا."
بحثت..فتحت خزانة ورأت علبة سجائر ففتحتها..كانت فارغة. مشت بها فوقعت من العلبة سيجارة فقالت لنفسها:
"تركت سيجارة مايكل؟." بسخرية.
ثمّ نظرت إلى يدها..كان عليها حبر فأجفلت.
"من أين؟."
لمعت في ذهنها.
"هل يعقل؟!."
أمسكت السيجارة التي سقطت قبل قليل وكانت قد وضعتها على المنضدة..فتحتها، فتحت ورقة السيجارة ووفردتها فرأت كتابة.
"لقد ترك رسالة في داخل السيجارة!."
قرأت.
C E N D I A
A G B O S K
R G A N M I
"ما-ما هذا؟!!."
جلست تفكّر على سرير الغرفة.
وبعد لحظات سمعت طرقا على باب الغرفة.
"من يا ترى؟."
نهضت..مشت باتّجاه الباب وفتحته ونظرت أمامها..لا أحد. تقدّمت قليلا وفجأة..أطبقت يد على فمها فأجفلت وقاومت لكنّه بالأخرى وضع مسدّسا على رأسها. تذكّرت..لقد خلعت معطفها فلعنت في سرّها بينما كان الرجل مغلقا فمها بيد وبالأخرى يهدّدها بالمسدّس..جرّها إلى داخل الغرفة ثم أقفلها من الداخل.
كان شابا في الخامسة والعشرين..وسيما جدّا، طويلا، ونحيلا لكن بجسد قويّ، شعره بنّي غامق طويل إلى كتفيه، عيناه عسلّيتان، كان يرتدي بنطال جينز أزرق، وقميصا بنفسجيّا مفتوحا عند صدره..كان ويليام.
قاومت كريس..لكنّه وضعها على السرير.
"اشش يا حلوة."
أحضر شريطا لاصقا وأغلق فمها ثمّ قيّد يديها إلى الخلف ومع قدميها ثم مدّدها على السرير.
وقف بعدها ونظر إلى الورقة التي كانت تحوي الرسالة، وقال:
"ماذا كان يكتب هذا الأخرق؟."
أجفلت، إذن فهو يعلم أنّ مايكل من كتبها وبالتالي هو مسؤول عن اختفائه..مشى الفتى وبدأ يفتّش في الغرفة..دخل الحمّام وفتح الخزائن لكنّه لم يعثر على شيء.
نظرت كريس من موضعها إلى الورقة التي أصبحت أمامها ثمّ فجأة..أحسّت أنّها قرأتها.
"ما-مايكل." قالت لنفسها.
حاولت التخلّص من الحبال فلم تستطع..فكّرت ثمّ قرّرت..لعبة خطرة.
عاد الشابّ إليها وأجلسها ونظر إليها..قال:
"ما كلّ هذا الجمال والإثارة فيك؟." كان ينظر إليها بإعجاب.
همهمت كريس من خلف الشريط اللاصق فضحك.
"هل تريدين الحديث؟ لا داعي يا حلوتي."
همهمت أكثر وهزّت جسمها بطريقة أغوته فقرّر..أزال الشريط اللاصق.
قالت:
"أن-أنت.." واحمرّ وجهها "أنت أيضا وسيم جدّا."
نظر إليها فقالت:
"لماذا قيّدتني؟." وكانت براءة لا يمكن وصفها تخرج من نغمة صوتها وملامح وجهها وشكل عينيها.
"ماذا؟."
"من تقصد بالأخرق؟."
"آ-آه..انسي الأمر."
"ه-هل تمانع إن..استمتعنا قليلا؟." وحرّكت جسدها وهي مقيّدة بإغواء.
أجفل..نهض بلا تفكير وفكّ وثاقها فنهضت فأجفل.
"ما بك؟ سأطلب شيئا نشربه فقط، كما أنت لديك اليد العليا بالسلاح الذي معك." طلبت الفودكا من الفندق.
جيء بالفودكا فأخذتهم كريس ودخلت إلى موزّع الغرفة وصبّت له في كأس ولها وفتحت أزرار قميصها عند أسفل رقبتها ثم حملت الكأسين والزجاجة وعادت إليه.
أجفل..تلعثم وقال:
"يبدو أنّ ليلتي ستكون رائعة."
ضحكت له بغنج.
جلست بجانبه وبدآ يشربان. شرب كأسا كبيرا ثمّ آخر وكان نظره لا يفارق أسفل رقبتها. ثمّ كأسا آخر وآخر وفجأة..سقط على السرير..نائما.
ضحكت كريس.
كانت قد وضعت في الزجاجة حبوبا منوّمة.
مدّدته على السرير وأمسكت الحبل وقيّدت يديه إلى السرير وكذلك قدميه.
وقفت ونظرت إلى النائم ويليام ثم أغلقت أزرار قميصها وارتدت معطفها.
نظرت إلى ويليام مبتسمة بكآبة.

الفصل التاسع:
فتح ويليام عينيه ببطء..كان رأسه يؤلمه من الفودكا فنظر حوله ثمّ أدرك حين رأى نفسه مقيّدا إلى السرير وحاول الخلاص.
"لن تستطيع." 
نظر ورأى كريس جالسة على كرسيّ.
"أنت!." قال بغيظ
"مع أنّ ملامحك تظهر أنّك ذكيّ إلا أنّك وقعت بسهولة." سخرت منه.
"تبّا لك أيّتها اللعينة! فكّي الحبال."
"لعينة؟ من كان قبل قليل سيذوب من أجل جسدي؟."
انخرس فقالت:
"أخبرني أين مايكل؟."
"حمقاء! وكأنّني سأفعل!."
"إذن تعترف أنّه عندك أو عند من تعمل لحسابهم!." قالتها بابتسامة.
أجفل، لقد أوقعته مجدّدا..نظر إليها.
"من-من أنت؟."
"ليس هذا من شأنك..فقط أجبني..أين هو؟."
لم يجبها فقالت:
"هل آذيتموه؟."وكانت نبرتها قلقة.
لم يجب فنهضت كريس فنظر إليها بينما اقتربت منه فخاف.
كانت تحمل مقصّا فبدأت بقصّ قميصه.
"ماذا تفعلين؟!!!." صرخ
"اشش..لا يجب على الرجل أن يصرخ."
أكملت قصّ القميص حتّى عرّته من أعلى.
"لا!." صرخ  فنظرت إليه.
"لست أفكّر في الجنس!."
نظر إليها ووجدها تحمل إبرة فتصبّب وجهه عرقا.
انحنت عليه.
"هل ستتكلّم أم أجعل الإبرة هي من تجعلك تتكلّم."
وقرّبت الإبرة منه.
ارتعب ثمّ استعدّت لحقنه.
"تو-توقّفي!."
نظرت إليه "سأتكلّم."
انتظرته فقال:
"لكن، قبل هذا..كيف عرفت؟."
"الرسالة التي تركها تقول أنّه في مشكلة وأنت قلت ذلك الأخرق عندما قيّدتني ودخلت هنا."
"وماذا تقول الرسالة؟." كان قد هدأ قليلا عندما أبعدت الإبرة عنه.
"عندما تنظر إليها تظنّها بلا معنى لكن عندما مدّدتني على السرير ونظرت إليها من أسفل شعرت أنّني أقرأها."
"ماذا؟."
"إذا أهملت السطر الثاني وقرأت من أسفل لأعلى من اليمين إلى اليسار بادئا باليمين السفلي ثمّ اليمين العلويّ ثمّ الذي على يسارها في الأسفل ثمّ الذي على يسارها في الأعلى وهكذا، ستحصل على.."
I Am in Danger
"هيه! ذلك الوغد ذكيّ!."
"هيّا..تكلّم." كانت نبرتها حادّة
"هنالك فتاة طلبت من السيّد كريستيان الذي أعمل لحسابه أن يلقّن ذلك ال مايكل درسا فأرسل ثلاثة رجال إليه."
"سود وصلع وضخام؟."
"إي-إيه! وما أدراك؟."
"أكمل."
"حس-حسنا..اختطفوه وأتوا به إليهما."
"ومن هذه الفتاة؟ وأين هو الآن؟."
"لا أستطيع إخبارك أكثر."
"قل لي..هل تحبّ أن تحقن بإبرة؟."
"لا يهمّني." قالها كاذبا
"أوه! وماذا لو حقنتها.." وسكتت وابتسمت "في مكان حسّاس؟."
ارتعب تماما وتصبّب عرقا.
"ل-لن تفعلي شيئا كهذا."
"حقّا؟! إذن تكلّم وإلا فإنّني سأفعل."
"حس-حسنا.." وتصبّب عرقا.
"الفتاة تدعى كريستينا..كانت تعرف مايكل فأخبرها أنّه أحبّ فتاة وبالتالي انتهت علاقته معها. كريستينا هذه فاجرة تحصد النقود ببيع جسدها لذلك أرادت الانتقام منه."
"هل هذا كلّ شيء؟."
"بالطبع!."
"يبدو بأنّك تريد أن تحقن."
"إي-إيه!."
"تكلّم! إذا كان هذا فقط، فلماذا أتيت هنا؟ وعن ماذا كنت تبحث؟."
"من أنت؟ تبدين ذكيّة يا حلوة!."
"ليس من شأنك من أنا..تكلّم فقط."
"من ضمن انتقامها..أخذ نقود."
"نقود؟."
"آه، لقد ربح مليونا كأتعاب عمل لشخص ثريّ..وأرادت أن تأخذ حصّة."
"وأين هذه النقود؟." قالتها بعدم اكتراث للمبلغ الكبير
"هذا ما جئت أبحث عنه هنا لكنّني لم أجد شيئا."
"حقّا لم تجد شيئا؟."
"ماذا تعنين؟."
"لقد انتهيت من البحث ثم جلست بجانبي..لنفترض أنّك أعجبت بي، لكن أنت كنت مرتاحا كمن انتهى ووجد ما يريد..أليس كذلك؟."
"تبّا! من أنت أيتها الفتاة؟." صرخ فوضعت يدها على فمه وأقفلته.
"قلت لك لا ترفع صوتك."
ثمّ ذهبت إلى قميصه الذي مزّقته وبحثت في الجيوب فأحسّت بشيء..نظرت إليه وكان عابسا تماما فضحكت لكن بكآبة..كانت قلقة على مايكل.
أخرجت الورقة وفردتها.
كان مكتوب فيها أحرف إنجليزية بطريقة دائرية.




الفصل العاشر:
نظرت كريس إلى الورقة ثمّ إلى ويليام الذي قال:
"هل فهمت شيئا منها؟."
"لا، ليس بعد."
"فكّي وثاقي..لقد حصلت على ما تريدين."
نظرت إليه.
"ليس بعد."
"ماذا؟!."
"لم تخبرني..أين هم الآن؟ أين مايكل؟."
"أوه، دعيك من هذا."
اقتربت منه وجهّزت الإبرة فنظر إليها بفزع..قرّبت الإبرة من بطنه فتصبّب وجهه عرقا.
"فن-فندق هيلتون." فنظرت في عينيه.
قرّبت الإبرة من بطنه عند السرّة فتصبّب عرقا وصرخ:
"ل-لقد أخبرتك!."
"أنت تكذب!."
"ماذا؟."
"قل المكان الحقيقي هيّا." وقرّبت الإبرة أكثر فأصبحت بموضع الحقن.
"لا!." وسكت "فن-فندق موران!."
توقّفت كريس فسألها:
"كيف علمت أنّني كنت أكذب؟."
"من لغة الجسد أستطيع أن أقول..كما أنّك كاذب هاوي."
"ماذا؟."
"عيناك. عيناك كانتا تتواتران بسرعة..هناك أناس يحصل معهم هذا عندما يكذبون."
نظر إليها بإعجاب ثمّ قال:
"لقد حصلت على ما تريدين..فكّي وثاقي."
لم تجبه..أخذت ورقة اللغز الأخيرة وهمّت بمغادرة الغرفة فصرخ فيها:
"أووي! لا تتركيني هنا هكذا."
نظرت إليه بعد أن أدارت وجهها وقالت:
"لك ذلك."
استدارت واقتربت منه فانفرجت أساريره لكنّها عادت إلى الرعب حين رآها تقصّ شريطا لاصقا ثم انحنت فوقه.
"ل-لا." قالها مرعوبا.
لكنّها أطبقت الشريط اللاصق على فمه فصرخ من خلف الشريط لكن بلا فائدة.
نظرت إليه بابتسامة.
"هكذا..لم أتركك كما كنت." وغمزته
اغتاظ وعيناه تكلّمتا بالشرّ لكنّه مقيّد إلى السرير باليدين والقدمين والآن أصبح مكمّم الفم.
اقتربت من أذنه وهمست:
"الإبرة لم تكن تحوي إلا على ماء وملح. شكرا على المعلومات."
ونهضت ثم غادرت الغرفة بينما كان ما زال يصرخ بلا فائدة من خلف الشريط اللاصق.
الفصل الرابع عشر:

كان مايكل مليئا بالجروح والكدمات لكنّه كالفولاذ..صمد تماما أمام ضربات الوحوش الثلاثة..كان قويّا جسديّا ونفسيّا.
نظر كريستيان إلى كريستينا بجانبه وهمس لها:
"هل هذا يكفي؟ قد يموت إن ضرب أكثر."
"لا لن يموت..إنّه وغد."
نظر إليها باستغراب فقالت:
"لا تنظر إليّ هكذا! أنت لا تفهم كبرياء النساء، لا أحد منكم أيّها الرجال يفهمه. لقد عاملني كحشرة، ومن أجل من؟ شقراء؟!! شقراء لعينة!!. سألقنّه درسا وأحصل على النقود حتّى لو مات."
لم يعلّق كريستيان ثمّ نظر إليها فرآها تفكّر.
قالت:
"سأجرّب شيئا."
ثمّ نهضت باتّجاه مايكل..عينه اليسرى كانت قد تأذّت فلم يكن قادرا على الإبصار جيّدا بها لكنّه رآها تقترب فاستعدّ. انحنت عنده وقالت بمكر:
"هذه الشقراء - وأرته صورة كريس - أصبحت في قبضتنا."
أجفل مايكل..لأوّل مرّة رأته كريستينا يهتزّ..صرخ بها:
"إيّاك! إيّاك أن تلمسيها بسوء." كان كلامه يخرج بصعوبة من الضربات والكدمات.
ابتسمت بمكر شديد ثم نهضت دون أن تتكلّم وعادت إلى كريستيان.
قالت:
"أين ويليام؟."
"معك حقّ..لقد تأخّر." ثمّ أضاف:
"سأبعث بعيننا ليتفقّده."
وأمسك هاتفه وضغط أرقاما وانتظر.

*****************************
كان بيرن على وشك أن يرد.
"لا تفتح الخط." فأجفل "إلا إن أردت أن تكون نهايتك اليوم."
نظر بيرن - موظف الاستقبال الذي استقبلها - إلى كريس وهي توجّه المسدّس نحوه بعد أن التفت خائفا.
"أعطني هاتفك." فتردّد.
"هيّا!." صرخت به وهي تحرّك المسدّس.
أذعن وأعطاها الهاتف..كان يقف في ممرّ وكانت قد راقبته بعد خروجها من الغرفة. أخذته إلى مكان قد لا يأتي إليه أحد..كانوا في التسوية.
"ما-ماذا تريدين منّي؟."
"اجلس ولا حركة." وهدّته بالمسدس فجلس على ركبتيه.
"ضع يديك خلف ظهرك." ففعل، فتّشته فلم تعثر على سلاح ثمّ أمسكت حبلا وقيّدت يديه ثمّ بالآخر قيّدت قدميه معا.
"ماذا لديك لتخبرني أنت؟."

****************************

"تبّا!." قال كريستيان "إنّه لا يجيب."
"ماذا؟ وويليام؟."
"ولا هو أيضا." ففكّرت.
"هل يعقل أنّ تلك الفتاة هزمت الاثنين؟."

******************************

"أخبرك؟." قال بيرن "حول ماذا؟."
"حول كريستينا وكريستيان ومايكل." فأجفل.
"أنت..كيف؟."
"لقد كنت كريما ووصفت الأشخاص الذين غادروا مع مايكل..لماذا؟." لم يتكلّم.
"لم أكن قد سألتك بعد فلماذا بادرت بنفسك؟." لم يعلّق.
"لا بأس." قالت وقطعت شريطا لاصقا وأقفلت به فمه ثمّ جرّته وأخفته داخل صندوق.

******************************

"جورج!." صرخ كريستيان بأحد الثلاثة السود. 
"إذهب وتفقّد ويليام وبيرن في فندق ميك هيل فورا وأحضر الشقراء هذه - وأراه الصورة - إلى هنا."
"حاضر!." وانطلق فورا.
"وعندما تأتي سيتمتّع السود الثلاثة بنهش البيضاء الشقراء واغتصابها!." قالت كريستينا ثمّ قهقهت عاليا.
ارتعب مايكل وخاف على كريس..هو مقيّد، مليء بالضربات والكدمات. تداعى الفولاذ أمام قوّة تأثير الحبّ.

الفصل الحادي عشر:
انحنت كريستينا على مايكل وأمسكته من شعره وقالت:
"هيّا مايكل..تكلّم." فنظر إليها بحقد وازدراء.
"اسمع. إن تكلّمت وقبّلت يدي وقدمي ولعنت وشتمت الشقراء عندما تصل.." ونظرت في عينيه "أعدك أن لا أمسّ الشقراء بسوء."
نظر إليها..نطق بصعوبة ففمه نال ضربات أيضا:
"إخرسي أيتّها الساقطة اللعينة."
صفعته على وجهه وصرخت بالاثنين المتبقيّين من السود.
"احملاه وقيّداه إلى السرير!." ففعلا.
ثمّ أتت بسوط وبدأت تضرب مايكل به، على وجهه، وعلى بطنه حتّى تعبت.
أصبح مايكل الأبيض جسده مليء بالكدمات والجروح وتحوّل للأحمر من الدم وآثار السوط والأزرق في أماكن من جسده من الضرب.
كان يلهث..ثمّ فقد الوعي.

**************************

خرجت كريس من الفندق وتوجّهت باتّجاه سيّارتها..أمسكت الورقة التي عثرت عليها ونظرت إليها وحاولت فهمها..وأخذت تفكّر بما يمكن أن تحمله من معنى.

**********************

دخل جورج الفندق وسأل موظفة الاستقبال عن بيرن فقالت أنّها لم تره منذ فترة. سألها عن الغرفة التي حجزتها كريس فأخبرته فتوجّه إلى الغرفة. فتح الباب فصعق حين رأى ويليام وهبّ نحوه عندما صرخ به ويليام من خلف الشريط اللاصق فأزال الشريط اللاصق عن فمه ثمّ فكّ قيده. أسرع ويليام وارتدى قميصه على تمزيقه وقال مغتاظا:
"سأري تلك الشقراء! سأجعلها تندم!."
قال جورج ساخرا:
"من المفترض أنّها هي من كان على السرير."
نظر إليه ويليام بغضب واحمرّ وجهه وقال:
"إخرس أيّها الزنجيّ اللعين!."
قال جورج الذي اعتاد الإهانة هذه من ويليام وسيّده كريستيان "أين بيرن؟."
"ماذا؟ أليس موجودا؟."
"لا."
"إذن فقد تمكّنت منه تلك الشقراء!."
"لماذا تقول هذا؟."
"لقد كانت تعلم أوصاف من خرج مع مايكل، ذلك البيرن ثرثار. ربّما أراد إخبارها بهذا حتّى تذهب وتبحث خارجا فورا لكن تلك الشقراء اللعينة.."
لكنّه قال لنفسه:
"لكن رغم كلّ شيء..يا لها من فتاة! تكاد تكون كاملة..العبقريّة والجمال!."
"هيّا جورج، سنبحث عن بيرن في الفندق."
خرجا من الغرفة ثم نزلا لأسفل ولاحظ ويليام درجا ففكّر.
"هل اتّصل السيّد كريستيان ببيرن؟."
"آ-آه، لقد فعل."
"إذن بيرن في الأسفل!."
"ولماذا؟."
"سيحاول أن يكون بعيدا..والتسوية مكان ممتاز."
نزلا معا الدرج وبحثا ثمّ انتبه ويليام على صندوق ففتحه ورأى بيرن في داخله فقال:
"أوي جورج.! ها هو."
أسرع جورج إليه..فكّ قيد بيرن وأزال الشريط اللاصق فنظر ويليام إلى بيرن وقال:
"لقد تكلّمت كثيرا!." ونسي نفسه.
"آ-آه، لكنّني لم أقـ.." وقبل أن يتمّها كانت رصاصة من مسدّس ويليام المزوّد بكاتم صوت قد استقرّت في رأسه.
"جورج..امسح الأرض ونظّف المكان وألق بجثّته في مكان لا يرى ثم عد إلى كريستيان."
"حاضر..وأنت؟."
"سأتبع الفتاة."
"كيف؟."
"لا تقلق..أنا أعرف كيف."
ونفّذ جورج الأمر بينما أسرع ويليام مغادرا الفندق.
كان قد اطّلع على الورقة وعرف كيف يقرأها وإن كان..ليس كلّها.

****************

نظرت كريس إلى الورقة..فكّرت وفكّرت ثمّ فجأة..استطاعت قراءتها.
شغّلت محرّك سيّارتها وانطلقت سريعا.
"لقد عرفت العنوان هذا وبعدها سأنقذك..مايكل." وتذكّرت كيف أنقذها هو مرّتين.
لكنّها وهي تتّجه إلى العنوان..كانت تفكّر في جزء من اللغز لم تفهمه.
"إنّني أعرف إلى ماذا قد يشير..لكن..ما معناه أصلا؟."
أوقفت سيّارتها حيث العنوان وهبطت منها.
فجأة..تذكّرت شيئا ثمّ أدركت الجزء الناقص..ستحصل على المليون وتقوم بتخبئتها ثمّ تعود لإنقاذ مايكل لكنّها تسائلت:
"أليس كان من الأولى إنقاذه أوّلا؟." 
لكن قد فات الأوان على هذا الحديث فقد أصبحت عند العنوان.
وقفت تنتظر في زقاق وفجأة..أطبقت يد بمنديل على فمها.
قاومت لكنّ اليد كانت قويّة وبسرعة..كانت قد نامت.

الفصل الثاني عشر:
رشّ الماء على وجهها بقطرات فاستيقظت ونظرت حولها. كانت مقيّدة فرفعت رأسها فرأت ويليام..نظر إليها بمكر وقال:
“ Now, it’s 2-1 for me…baby.”
نظرت إليه..ابتسمت وقالت:
"ليس قبل أن تحصل على شيء منّي." لكنّها أدركت..تذكّرت أين كانت فنظرت إليه وقالت:
"أنت..هل؟."
"آه، لقد حللت ورقة مايكل..ما عدا جزء." قالها بفخر وصدق ثمّ أكمل:
"اللغز سهل جدّا لكنّ الشكل جعله صعب..كلّ ما علينا هو القراءة من الرأس عكس عقارب الساعة فينتج لدينا."
One million dollar, Audi Bank, Kogoro San
"أليس كذلك؟."
لم تجبه فقال:
"لا بأس فهو واضح. ها نحن بالقرب من بنك أودي والمليون هنا." ثمّ قرّب رأسه منها وواصل "وآخر جزء في اعتقادي هو رقم فتح الخزنة."
نظرت إليه فقال:
"حلوتي..أنت تعرفين هذا الرقم صحيح؟ إنّني متأكّد من هذا. ستخبريني به صحيح؟."
نظرت إليه..كانت (ستخبريني به) بلهجة أرعبتها فتذكّرت أنّه سيسعى لينتقم.
نظرت إلى عينيه ورأت الشرّ المطلق فيهما.

******************

"تبّا!!!." صرخت كريستينا.
"أوي كريستيان!! أين الشقراء اللعينة؟!!."
"اهدأي يا عزيزتي..لم يمض الكثير من الوقت على ذهاب جورج."
"لكنّني أريده أن يسرع! ذلك الوغد لن يتكلّم إلا إذا رآها تتعرّض للخطر والأذى."
"أعتقد أنّه قد نال ما يستحقّه. أمّا النقود، فأنا غنيّ سأمتّعك بالنقود."
"لا!." ونظرت نحوه ثمّ هدأت فقالت:
"سأستمتع بنقودك..ونقوده."
"يا لك من صغيرة طمّاعة." 
دخل جورج بعدها فنظرا إليه.
"هل أنت لوحدك؟." سأل كريستيان
"آ-آه."
"وأين ويليام وبيرن والفتاة؟."
" بيرن..قتله السيّد ويليام."
"ماذا؟."
"لقد قال أنّ بيرن قدّم الكثير من المعلومات للفتاة."
"إذن فقد فعل شيئا جيّدا بقتله."
"وماذا عن ويليام والفتاة؟."
"آ-آه، السيّد ويليام ذهب ليبحث عن الفتاة بنفسه وطلب منّي العودة."
"ماذا؟."
"لديه حساب معها كما يبدو."
نظر إليه كريستيان مستفهما فأخبره جورج كيف رأى ويليام على السرير.
قهقهت كريستينا ثمّ نظرت إلى مايكل.
"فتاتك ذكيّة وماكرة! هم كذلك دائما، الشقراوات اللعينات!."
أجفل مايكل، ارتاح لفعلة كريس لكنّه أدرك أن خطرا قادما باتّجاهها.
كريستيان كان صامتا..إنّها المرّة الأولى التي تحصل مع ويليام. كان يعرفه حادّ الذكاء لكنّه تذكّر أنّه لا يتمالك نفسه أمام الجميلات فقال لنفسه:
"كان لوبين ذكيّا جدّا ولم يقاوم النساء وويليام أيضا مثله."
لعنت كريستينا..كانت تريد وجود كريس هنا بسرعة..بينما كريستيان انزعج، لم يكن يحبّ أن يقوم ويليام بتغيير أوامره.
ثمّ نظر كريستيان إلى جورج وقال:
"ماذا كانت مهمّتك؟."
نظر جورج إليه بقلق فقال:
"لكن..ويليام.."
"أنا من يأمرك قبل ويليام..كان يجب أن تحضر الفتاة بنفسك لا أن تعود هنا صفر اليدين."
وفي لحظة، كانت يده اليمنى قد ارتفعت بمسدّس وأطلقت رصاصة استقرّت في قلب جورج الذي تهادى على الأرض ميّتا فورا.
"ك-كريستيان!." قالت كريستينا
"أنا من يعطي الأوامر هنا ويجب أن تنفّذ حرفيّا. ورصاصة أخرى ستستقرّ في قلب ويليام حين يأتي نظير فشله في مهمّته وإعطائه الأوامر كما يحلو له."
اقتربت منه..وضعت يدها على كتفه وقالت:
"حبيبي..ويليام خبيث، سينتقم ويأتي بالشقراء..أليس كافيا لتسامحه؟."
نظر إليها وقال:
"سنرى!."

******************

كانت كريس تنظر إلى العينين اللتان تقدحان شرّا أمامها..كان ويليام غاضبا فلم يسبق أن حصل هذا معه..كان هو وكريس الآن في زقاق فقد أراد أن يضمن السرّية..حملها بعد أن أقفل فمها بشريط لاصق وأدخلها إلى مبنى مهجور في الجوار ثم ألقاها على الأرض بقسوة فتألّمت. أزال الشريط اللاصق ونظر إليها بخبث وشرّ وقال:
"والآن يا حلوة..كوجورو سان..ماذا تعني؟."
نظرت إليه..كان ظهرها يؤلمها من رميه لها فقالت:
"لا أعلم."
"أوه حقّا؟! هل مطلوب منّي تصديقك؟."
لم تجبه فقال:
"لا بأس..ستتكلّمين." وامتلأت عيناه بالشرّ..حملها ووضعها على سرير ومدّدها على ظهرها ثم همّ بخلع ملابسها لكنّ هاتفه رنّ فأخرجه وفتح الخط:
"سيّد كريستيان..ما الأمر؟."
"أين أنت؟ هل عثرت على الفتاة؟ هيّا عد."
"الفتاة معي..أتمانع إن تسلّيت معها؟."
"فيما بعد."
"لكن.."
"ماذا؟."
"من أجل المليون."
"وما علاقتها؟."
"الفتاة تعرف الجزء الأخير من اللغز وأنا واثق من هذا..هو ما تبقّى لي، لذلك يجب أن أجعلها تعترف ثمّ آتي بها وبالنقود."
"إذا كان الأمر هكذا فافعل ما ترى." 
وأغلق كريستيان الخطّ مرتاحا.
"الآن..أنت هو ويليام الذي أعرفه."
ضحكت كريستينا أيضا.
اقترب ويليام بخبث وقال:
"لا بأس من متعة ستجبرك على أن تنطقي."
كانت كريس صامتة..اقترب منها وفتح أزرار قميصها وهمّ بخلعه وفجأة..تلقّى لكمة على بطنه قويّة جدّا فتألّم ثمّ أخرى على وجهه فطار بعيدا بينما قفزت كريس ووقفت بمواجهته وقالت:
"آسفة..كنت أشعر أنّ شيئا ما سيحصل فوضعت شفرة في كمّ قميصي. أنزلتها وفككت بها الحبال لكنّني استغرقت وقتا ومكالمة زعيمك ساعدتني." قالتها وهي تبتسم وعيناها تلمعان في حين لعن هو وهو يتألّم فالضربة الثانية جعلت رأسه يصطدم بالجدار فنزف كثيرا.
أغلقت كريس أزرار قميصها وأخرجت مسدّسها..تأكّدت أنّ مسدّسه على الأرض بعيدا عنه ثمّ فتحت خزانة فعثرت على حبال..اقتربت من ويليام الذي كان يتألّم ونزف دما فأمسكت يديه بعد أن هدّدته بالمسدّس وقيّدتهما ثمّ قيّدت قدميه ثمّ خلعت قميصه وكمّمت به فمه.
عادت إلى مسدّس ويليام وفتحت محلّ الذخيرة وأخرجت الرصاصات جميعها ووضعتها في جيب معطفها ثمّ نظرت إليه. غادرت وذهبت إلى سيّارتها وفتحت الصندوق الخلفيّ ثم أخرجت عدّة إسعافات أوّليّة تحتفظ بها وعادت إليه..عالجت الجرح النازف في رأسه فقد رأت أنّه نزف كثيرا ثمّ قالت:
"أنا متحرّية..أمّا كوجورو سان. فهي أرقام باليابانية..كو تعني 9 و جو 5 و رو من روكو 6 وسان 3..يعني 9563 هو رقم فتح الخزنة."
نظرت إليه ثم جرّته حيث سيّارتها وتأكّدت أنّ لا أحد يراها فقد أوقفت السيّارة في مكان خال وشبه مهجور..أنزلت قطعة خشبيّة من صندوق سيّارتها ووضعتها بشكل مائل ورفعته عليها ثمّ دفعته ببطء إلى أعلى حتّى أصبح داخل صندوق سيّارتها وقالت له وهي تهمّ بإغلاق الصندوق:
"هكذا..سأضمن أن لا ألعاب مجدّدا منك."
وأغلقت الصندوق وتوجّهت إلى البنك.
دلفت إلى البنك وذهبت حيث الخزنات ووجدت واحدة بإسم مايكل نير.
ضغطت 9563 وانتظرت لحظات فانفتحت الخزنة ببطء لكن..
أجفلت كريس وارتعبت حين رأتها..فــــارغــــة!

الفصل الثالث عشر:
"كيف؟! ولماذا؟!!." تسائلت كريس مندهشة ومصعوقة.
"هل وصل أحدهم للخزنة قبلي؟ لكن هذا مستحيل! ويليام كان المنوط بالأمر..إذن..كيف؟!."
ثمّ لعنت نفسها قائلة:
"تبّا لي أردت إنقاذ المليون أوّلا وذهبت..سأنقذ مايكل فهو أهمّ." وضربت الطاولة التي أمامها بقبضتها ودمعت عيناها.

***********************

خرجت من البنك..كانت تحمل حقيبة. ذهبت وحجزت في محطّة القطارات ووقفت وانتظرت القطار الذي ستركبه. سارت بعدها لتشتري شيئا تشربه.
"كان ذلك رائعا!."
أجفلت..التفتت ولم تر أحدا.
"حقّا رائع!." وبرز حينها هيرشار!
نظرت إليه فأكمل:
"أليس كذلك..حضرة موظفة الاستقبال في فندق ميك هيل!." وابتسم.
أجفلت..لم تتوقّع هذا فنظرت إليه بينما قال:
"أم عليّ أن أقول، سيّدة كريستيان." وسكت بينما راقب وجهها المنفعل ثمّ أضاف "سابقا!."
نظرت إليه ونطقت أخيرا قائلة:
"ماذا تعني أيّها الفتى؟."
"أليس هذا ما حصل؟."
لم تجبه فقال:
"فندق الميك هيل كان من أملاك طليقك السيّد كريستيان وباعه قبل فترة إلى شخص آخر..أعتقد أنّك كنت نزيلة في ذلك الفندق حين سمعت مكالمة من السيّد كريستيان طليقك إلى بيرن حول مايكل..بيرن ذاك كان أخرقا فربّما جعلته ينطق بنفسه بقصّة المليون..وحينها قرّرت." وسكت بينما نظر إليها.
ثمّ أكمل قائلا:
"اختطفت موظّفة الاستقبال وتنكّرت بهيئتها، سواء كان مع علم بيرن أم لا وإن كنت أرجّح أنّه لا، لأنّ بيرن كان من الممكن أن يخبر زوجك وأنت أردت أخذ النقود انتقاما منه لاعتقادك أنّه هو من يسعى وراءها..ثمّ حين جاء ويليام انشرحت أساريرك فويليام وأنت عشيقين..هكذا إن حصل على ما تريدين..ستذهبين إليه وتتّفقان على حلّ اللغز والهرب بالأموال لكنّ ويليام هزم من فتاة ذكيّة فغيّرت الخطّة وقرّرت أن تقومي بكلّ شيء بنفسك."
"وكيف؟ كيف فعلت كلّ هذا برأيك؟."
"سهلة..لقد تنكّرت بهيئة موظّفة الاستقبال قبل قدوم الفتاة الشقراء، وبما أنّ مفاتيح الغرف توجد عند الاستقبال خرجت خلسة ودخلت غرفة مايكل ثمّ بحثت، عثرت على الرسالة التي في السيجارة والرسالة الأخرى وكتبت ما رأيته، أعدت لفّ السيجارة بطريقة سريعة، ولأنّ الفتاة ليست مدخّنة لم تعتقد أنّ السيجارة فتحت ولفّت من جديد..وضعت جهاز تنصّت بالغرفة وغادرت ثمّ انتظرت."
سكت قليلا ثمّ أكمل:
"فكّرت باللغزين فلم تحصلي على شيء، أمّا جهاز التنصّت فوضعته تحسّبا وقد استفدت من هذا." وسكت قليلا "استمعت لما كان بين ويليام وكريس فعرفت طريقة حلّ اللغز الأول واستفدت منها في حلّ المكان الحقيقي للخزنة!."
"المكان الحقيقي؟."
"تتظاهرين بالتفاجؤ؟ ومن أين خرجت أنت؟." سكت قليلا يتأمّلها مبتسما.

*************************

ركبت كريس سيّارتها وانطلقت إلى فندق موران..لقد تحرّت عن الأمر، فندق موران مالكه هو السيّد كريستيان..وهي في السيّارة تقود وقفت عند إشارة فألقت نظرة على الورقة الأولى حيث أشار مايكل للخطر وفجأة..
"ماذا؟ هل يعقل؟!."
لكنّها قرّرت مواصلة طريقها لتنقذ مايكل. الطريق الآخر كان خاطئا فمايكل أهم!

الفصل الرابع عشر:
"لقد وضع مايكل في اللغز فخّا وهو بنك أودي ذاك..لقد فتح خزنة هناك لكنّه تركها فارغة. بالرغم من أنّ كتابة اللغز ذكيّة، لكنّ مايكل لن يشير لمليون دولار مباشرة هكذا..لذلك أنت توجّهت هناك وحين وجدتها فارغة شعرت أنّ هناك شيء ما خاطىء فأعدت النظر إلى الأوراق التي كتبتها ثمّ رأيتها."
وسكت يتأمّلها قبل أن يكمل:
"اللغز كان
C E N D I A
A G B O S K 
R G A N M I
كما قرأت أنت في خطر بإهمال السطر الثاني..الآن سنستعمل السطر الثاني..ونقرأ..

C E N D I A
A G B O S K 
R G A N M I
وبالتالي..
CARENDON
وهو أحد البنوك أيضا..هنا أشار إلى البنك وليس مصادفة ولم يكن ذكر لمبلغ فيه."
قهقهت المرأة عاليا وقالت:
"ما هذا الذي تهذي به؟ أنا ليس لي علاقة بالأمر..كيف سأعرف رقم فتح الخزنة إذن؟."
"لأنّك رأيتها."
"رأيتها؟."
"آه، حين أتت تسأل عنه في الفندق، لم تخف قلقها، وجهها كان محمرّا فعرفت الأمر. ليس صعبا معرفة الحبّ..حين حجزت عرفت اسمها." وسكت قبل أن يكمل:
"لقد كان رقم فتح الخزنة هو رقم ترتيب أحرف اسمها."
نظرت إليه فواصل:
" CHRIS ---> C=3, H=8, R=17, I=9, S =18
So 3817918”
"هل أخطأت؟." قالها مبتسما
أخفضت رأسها فأكمل يقول:
"لا داعي للمراوغة..تأكّدت أنّ مايكل بنفسه أتى إلى هنا..إذن النقود التي في حقيبتك سيكون عليها بصمات مايكل وبصمات صاحبها الأصلي السيد ميشيل."
تنهّدت..وضعت الحقيبة أرضا ثم أزالت تنكّر موظّفة الاستقبال فظهر وجهها..امرأة في السابعة والعشرين، بيضاء، شعرها أحمر، عيونها عسليّتان، أنفها دقيق.
قالت:
"ياه..كانت خطّة كاملة..من أين ظهرت أنت بالضبط؟."
"كيف عرفت بكلّ هذا؟ أين كنت؟."
لم يجبها فقالت:
"كيف شككت بأمري؟."
"بالمقارنة."
"ماذا؟."
"المالك الجديد للفندق ألزم الموظفات فيه بربط شعرهنّ وارتداء لباس تحت الركبة وغير مفتوح الصدر." ونظر إليها "بالرغم من أنّك رأيت الموظفة التي اختطفتها هكذا إلّا أنّك فردت شعرك وفتحت أزرار القميص عند صدرك."
"من-من هذا فقط؟ وما أدراك بأنّ المالك الجديد فعل هذا؟."
لم يجبها فضحكت.
"يا لك من فتى. ما اسمك؟."
"هيرشار..متحري."
"ماذا؟."
ثمّ تقدّم شرطيّان منها فأجفلت بينما صفّداها وأخذا الحقيبة للتأكّد والتحقيق في حين ركض هيرشار بعدها..كان يعلم أنّ صديقه في خطر لكنّه لحق بالمرأة لأنّها خطّطت الهرب بالنقود خارج البلد.
قال لنفسه:
"ما أدراني بفعل المالك؟ ذلك لأنّ من اشترى الفندق كان..والدي." وابتسم لنفسه ثم انطلق بالسيّارة إلى فندق موران.

الفصل الخامس عشر:
وقفت كريستينا عند مايكل وقالت بتأفف وهي تصرخ:
"كريستيان! أين ويليام؟."
"لم يعد يجيب على الهاتف..تبّا."
"أوي..لا تقل لي أنّها فعلتها مرّة أخرى؟."
"وما أدراني! لكن إن كان هذا ما حصل فسأقتله!."
نظرت كريستينا إلى مايكل وقالت:
"حبيبتك شجاعة وذكيّة لكن.." وضاقت عيناها "أكره الشقراوات..أكرههنّ!!!."
تمنّى مايكل أن يكون عدم إجابة ويليام معناه انتصار كريس عليه لكنّه تسائل:
"كريس..هل ذهبت إلى منزلي؟."
نظرت كريستينا إلى الاثنين السود وقالت:
"هذا اللعين أشبعناه ضربا..فكّاه، لن يستطيع مقاومتكما ثم أنزلاه عن السرير وألبسوه قميصه ثمّ قيّدوه..سننتظر قدوم الشقراء."
فعل الاثنان هذا.
"هنالك احتمالين.." قالت كريستينا لنفسها "إمّا أنّ ويليام عائد بالشقراء إلى هنا وهو لا يجيب لجعلنا نقلق فقط..أو تلك الشقراء..ستأتي لإنقاذ حبيبها."
ثمّ ابتسمت بمكر.
"وفي الحالتين..ستكونين في قبضتي."
كان مايكل قد أصبح شخصا آخر من أثر الكدمات والضربات والسوط..فكّر:
"ستفعلها..هيرشار!."

**************************

وصلت كريس إلى فندق موران ووقفت قليلا خائفة..قالت لنفسها:
"كريستيان، كريستينا، وثلاثة رجال سود..ماذا سأفعل؟ هل أتّصل بالشرطة؟ أعتقد هذا."
لم تكن تعلم أنّ أحد السود قد قضي عليه.
ثمّ أخرجت هاتفها وهمّت بضرب الأرقام للاتّصال قبل أن تنقضّ يد على فمها وتسحبها.
ارتعبت كريس..أجفلت، لم تستطع وضع يدها في جيبها لتمسك المسدّس بينما سحبتها اليد إلى الخلف بقوّة..وفجأة.
"اهدأي."
أجفلت..زالت اليد عن فمها ورأته واقفا أمامها.
"هير-هيرشار!!!." صرخت لكن بصوت هامس.
ابتسم لها.
"كيف؟ ولماذا؟."
"كنت على موعد اليوم مع مايكل في منزله..اتّفقنا على هذا منذ يومين لكن عندما أتيت أنت لي غيّرت رأيي في البداية ثمّ قرّرت أن أتّصل عليه بعدها لكن شعرت أنّ في ملامح وجهك وكلامك شيئا فألقيت دون أن تنتبهي زرّا صغيرا في جيب معطفك الأيسر."
"ماذا؟."
"كان جهاز تعقّب مزوّد بجهاز تنصّت."
ونظر إليها قبل أن يكمل:
"وصلت إلى منزل مايكل بعدك على ما أظنّ..وحين وصلت فندق ميك هيل رأيتك عند الاستقبال فاستمعت إلى كلّ شيء. هممت أن أتدخّل حين قيّدك ويليام قبل أن أسمع بعدها فعلتك..كما أنّ شيئا آخر لفت انتباهي فقرّرت تركك تعملين هناك وتبعت هدفي الآخر."
"هدفك الآخر؟."
فسرد عليها هيرشار ما فعلته طليقة كريستيان.
"هيه!." قالت "لقد انتبهت على ذلك لكن متأخّرة."
"لا ألومك، فمن يعرف مايكل جدّا فقط لن يخدع، أنا لم أذهب إلى بنك أودي أصلا."
"لكنّك تأخّرت في إمساكها بناء على ما تقول."
"آه، ذلك لأنّ فتاة قويّة كانت في ورطة مرّة أخرى مع ويليام."
نظرت إليه وعبست ثمّ قالت:
"أتسخر منّي؟."
ضحك ثمّ قال:
"لكنّك كنت رائعة اليوم."
"وماذا كان رقم فتح الخزنة في بنك كاريندون؟."
تورّدت وجنتا هيرشار ثمّ قال:
"إسألي مايكل." وغمزها
"هاه؟."
"على أيّ حال..ويليام الذي في صندوقك سيبقى هناك، أنت معك مسدّس وأنا أيضا فقد أخذت مسدّس مايكل، لكن علينا أن نكون حذرين."
أومأت.
"هيّا.." قال هيرشار وسبقها نحو باب القبو..وكان الاثنان يقبضان على مسدّس.
الفصل الثالث والعشرين:

"هل اتّصلت بالشرطة هيرشار؟."
"آه، لا تقلقي."
ثمّ أضاف لنفسه:
"آمل أن لا يكون مايكل قد تأذّى."

************************

"إلى أين يا عزيزتي؟." قال كريستيان
"أشعر بالتعب قليلا..سأنتظر قدوم تلك الفتاة."
"حسنا."
وغادرت إلى غرفة بينما حاول مايكل أن يتخلّص من الحبال لكن كلّ جسده كان يؤلمه.

****************************

دلف هيرشار وكريس إلى الداخل ورأيا أحد السود فغمزت كريس هيرشار.. كانت قد وضعت قبّعة على رأسها فلم يعد يظهر وجهها..ثمّ فتحت أزرار قميصها قليلا بينما بدأت تسير بشكل مغري فانتبه إليها الرجل الأصلع فأغوي بذلك ولم يميّزها من القبّعة..أسرع باتّجاهها وهو منتشي وحين اقترب منها باغته هيرشار بعصا على رأسه من الخلف ففقد وعيه على الأرض. خلعت كريس القبّعة وأغلقت الأزرار.
ضحكت لهيرشار الذي قال لنفسه:
"بغضّ النظر عن الانتصار لكن مايكل لن يعجب من الطريقة."
أمسكا حبالا وقيّداه بها وأقفلا فمه ثمّ دلفا إلى الداخل فقالت كريس:
"سأذهب من ذلك الاتّجاه..وأنت من هناك."
"أوي..من الأفضل أن نبقى معا."
"هكذا سنشتّتهم." وغمزته
"هكذا..قد أكون مضطرا لإنقاذ اثنين." سخر لنفسه
تقدّم هيرشار باتّجاهه الذي كان فيه وبعد قليل وقف خلف حائط ونظر فرأى مايكل وأحد الرجال الصلع ورجلا ببدلة وجثّة.
قال لنفسه:
"مايكل!! ماذا فعلوا بك يا صديقي؟." وفكّر.
"سأستدرج الأصلع الآخر."
أصدر صوتا خفيفا فاقترب الأصلع من الحائط ثمّ دلف إلى الداخل وحينها عاجله هيرشار بضربة على رأسه بالمسدّس فسقط مغشيّا عليه. وقبل أن يرتاح هيرشار سمع وأحسّ برصاص يطلق ناحيته.
"تبّا، ذلك الكريستيان الأحمق."
أطلق كريستيان 3 أو4 رصاصات باتّجاه الحائط قبل أن يقول:
"اخرج..هيّا."
"ماذا سأفعل؟." قال هيرشار.
ثمّ نظر إلى يساره ورأى شقّا.
"باب؟." قال لنفسه.
"إذن سأباغته من خلفه." وابتسم

*************************

بينما كانت كريس قد أجفلت من سماع صوت الرصاص
قالت لنفسها:
"مايكل وهيرشار..كونا بخير."
وفي لحظة، عند مكان وقوفها..أطبقت يد على فمها من الخلف وسحبتها إلى داخل غرفة بقوّة.

الفصل الخامس عشر:
وقف هيرشار عند الباب الذي رأى الشقّ عنده ونظر من الفتحة البسيطة..كان كريستيان يوليه ظهره وهو يقبض على مسدّس مترقّبا خروج شخص من الأمام..تقدمّ كريستيان نحو الامام ببطء بالاتّجاه الذي ذهب فيه رجله الأسمر.
كان مايكل يترقّب بقلق وخوف ما يجري وآلام الضرب لا تفارقه.
فتح هيرشار الباب ببطء شديد فلم يصدر صوتا فانتبه مايكل إليه وابتسم..وضع هيرشار إصبعه على فمه وتقدّم ببطء ثمّ وقف خلف كريستيان ولم يشعر به..وضع المسدّس على رأسه من الخلف فأجفل كريستيان.
"ولا حركة." قال هيرشار ثمّ أكمل:
"ألق مسدّسك إن لم تحبّ أن أفجّر رأسك."
فألقاه على الأرض بتردّد..حينها رفع هيرشار مسدّسه وهوى به على رأس كريستيان من الخلف فسقط فاقدا للوعي.
أسرع بعدها هيرشار نحو مايكل وبدأ يفكّ وثاقه وقال:
"أنا آسف إن كنت قد تأخّرت."
"بل إنّني أدين لك مرّة أخرى."
"هل أنت بخير؟."
"آ-آه، نوعا ما."
"أين كريس؟."
"إيه..لقد ذهبت في اتجاه آخر..أين المرأة؟."
"لا أعلم."

*****************************

أجفلت كريس حين وضعتها كريستينا على السرير وهي تطبق بيدها على فمها..كان مسدّس كريس قد سقط منها على السرير بعيدا قليلا.
أطبقت كريستينا على فم كريس بيد وبالأخرى خنقت بها كريس من رقبتها..قاومت كريس لكن إضافة إلى الخنق فإنّ أظافر كريستينا طويلة فجرحت رقبة كريس ممّا جعل مقاومتها أضعف..استمرّت في الإطباق على رقبة كريس وفمها بينما ثبّتت نفسها فوقها بقوّة فلم تعد كريس قادرة على الحركة.
تحوّل وجه كريس إلى الأحمر من الاختناق وشدّت الفتاة أكثر.

*******************************

كانت الحبال التي قيّد بها مايكل طويلة..أمسك هيرشار سكّينا وقطعها من المنتصف فقيّد بالنصف الأول كريستيان وتكفّل مايكل بتقييد الرجل الضخم الآخر بالنصف الثاني وبينما كان مايكل يقيّد الآخر سمع كلاما بصوت ليس عاليا وسمع ضربا على شيء..كان الضرب من قدم كريس على السرير من أسفل وهي تحاول المقاومة أمّا الكلام..
"هيّا..لحظات وتموتين أيتّها الشقراء اللعينة!." قالت كريستينا والشرّ في عينيها.
هبّ مايكل في ذلك الاتّجاه وفتح الباب وصرخ:
"كريس!!!."
رأته كريستينا فأمسكت المسدّس باليد التي كانت تطبق على فم كريس واستمرّت بالخنق عن طريق الأخرى ثمّ أطلقت النار على مايكل الذي قفز باتّجاهها..فأصابته في قلبه.
"لا!!." صرخت كريس في حين سقط مايكل أرضا.

الفصل السادس عشر:
سمع هيرشار الصوت ففزّ راكضا ووقف عند الباب ورأى مايكل على الأرض والدم يسيل وكريستينا تطبق على كريس..حاول أن يطلق النار لكن احتمال إصابته كريستينا كان كبيرا..وفجأة ورغم الاختناق..دفعت كريس كريستينا التي تحرّكت قليلا من فوق كريس، فدفعتها بقدمها..وقبل أن تفكّر في استعمال المسدّس الذي بيدها، عاجلتها كريس بركلة بقدمها على وجهها فطارت بعيدا.
قفزت كريس مباشرة عند مايكل وبدأت تنتحب بينما كان الدم يسيل منه تماما..أسرع هيرشار باتّجاهها وباتّجاه مايكل وانحنى عليه.
كان ذلك مع وصول الشرطة.

*************************

ألقت الشرطة القبض على جميع المتورّطين في حين نقلت سيّارة الإسعاف مايكل وركب هيرشار وكريس معه.
كانت كريس تبكي بشدّة طول الطريق.
"لقد-لقد أطلق عليه من مسدّسي أيضا!!!." كانت تنتحب.
"اهدأي كريس..سينجو." بينما كان قلب هيرشار يخفق من الرعب والخوف على صديقه.
وصلوا إلى المستشفى..أدخل مايكل إلى غرفة وبقي هيرشار وكريس في الخارج.
بعد عدّة ساعات..خرج أطبّاء بمايكل وتوجّهوا به إلى غرفة العناية المركّزة فنظر هيرشار برعب بينما كانت كريس جالسة وجهها مخفيّ بيديها وتبكي بشدّة.
بعد حوالي ساعة..انطفأ الضوء الأحمر خارج غرفة العناية المركزيّة فسقط قلب هيرشار من مكانه.

الفصل السابع عشر:
خرج طبيب من الغرفة ونظر إلى هيرشار وكريس اللذان كانت دقات قلبهما قد أصبحت بسرعة الضوء ربّما..قال:
"الحمدلله..بالرغم من أنّ إصابته كانت خطيرة إلّا أنّني أعتقد أنّ هذا الشيء قد خفّف وإن كان قليلا."
ورفع أمامها إطار خشبي صغير كانت في داخله صورة..صورة كريس!.
"لقد كان في جيب قميصه الأيسر عند القلب..فاخترقته الرصاصة أوّلا قبل أن تصل القلب..أعتقد أنّه جزء كبير من سبب نجاته."
نظرت كريس مصعوقة لكنّها ضحكت ودموعها على عينيها بينما تنهّد هيرشار بسعادة.
"حسنا. من الجيّد أنّ تلك الغبيّة لم تنتبه إلى وجود هذا الإطار حين خلعت ملابس مايكل لتقوم بضربه." قال لنفسه. 
"هل-هل أستطيع رؤيته؟." قالت كريس
"ليس اليوم..ممكن في الغد."
شكرا الطبيب وجلسا في غرفة الانتظار..ونام كلاهما من التعب مباشرة.

******************************

في الصباح سمح لهما بزيارته فدخلا معا وقالت كريس:
"حمدا لله على سلامتك." وكان وجهها أحمر تماما.
ابتسم لها وقال:
"أنا مدين لك. كما مرّة أخرى لك هيرشار."
"ليس بيننا شيء مثل هذا يا صديقي." قال هيرشار قبل أن يسأل:
"ما سرّ حقد تلك الفتاة على الشقراوات؟."
"آ-آه، قبل أن تبدأ في تلك الأعمال كانت قد أحبّت شابّا، ذلك الشابّ لاحقا رأى فتاة شقراء ووقع في غرامها فترك كريستينا فصبّت جام غضبها على الشقراء قائلة إنّ المرأة من تجعل وتساعد الرجل على الخيانة."
"هيه! امرأة غبيّة."
ثمّ نظر هيرشار إلى كريس التي كانت خافضة رأسها خجلا فتنحنح وقال:
"أنا سعيد أنّك بخير مايكل..سأعود للمنزل."
وغادر الغرفة وتركهما معا..قال مايكل بعد لحظات:
"كر-كريس..أنا..أنا.." واحمرّ خجلا
"أحـبّـك." قالت هي فنظر إليها. كانت تنظر إليه ووجهها أحمر رائع. اقتربت منه وقالت:
"أنا أحبّك مايكل."
"وأنا أعشقك." 
فانحنت عليه وطبعت قبلة على خدّه ثمّ نظرت إليه بينما سحبها هو بقوة وقال:
"على الخدّ ليست كافية." فاحمرّ وجهها تماما بينما فعلها مايكل