السبت، 12 فبراير 2022

إعادة نشر القضايا الجانبية - قضية طلب من العالم الآخر

 نعيد اليوم نشر أحد القضايا الجانبية التي نشرناها مسبقا بعنوان القضية هو "طلب من العالم الآخر" حيث يستقبل هيرشار امرأة تقول أنّها روح تلبّست جسد شقيقتها وتطلب من هيرشار حماية شقيقتها بإيجاد القاتل! هذه القضية هي متواجدة في رواية "الشيطان امرأة وقضايا أخرى." لكن القضية هنا تم إعادة صياغتها تجنبا للحرق.

قراءة ممتعة 😎 ويمكنكم مقارنتها بنسخة القضية من الرواية 😉


الفصل الأول:

جلس هيرشار على كرسي مكتبه في غرفته وهو يرتدي كنزة بيضاء على بنطال رياضي أسود.

كان يقرأ من رواية بوليسية ومستمتع بينما سمع صوت الجرس يرنّ فنهض من مكانه وتوجّه إلى الباب وفتحه ليجد آيرين تقف أمامه مرتدية كنزة صفراء صيفية على بنطال كتّان أبيض.

"آيرين.." تمتم بينما ابتسمت له.

أشارت الساعة إلى الظهيرة وتحديدا الواحدة بعد منتصف الظهر.

"ما بك تقف هكذا؟ أفسح لي المجال."

"آ-آه." وفعل فدخلت المنزل بينما أقفل هيرشار الباب.

تبعها بينما كان ظهرها له حاليا. استدارت وقالت:

"ماذا هي خططك لليلة رأس السنة؟." فنظر إليها وقال:

"ما ترينه على الطاولة هناك." فنظرت إلى يمينها من مكان وقوفها لترى رواية موضوعة هناك وهي مفتوحة. كان قد أحضر الرواية معه من غرفته ووضعها على كنبة قبل فتح الباب.

"هاه؟ هل ستقضي الليلة في قراءة رواية بوليسية عن جرائم قتل؟."

"ولم لا؟." وسار نحو الرواية الموضوعة فقالت بينما كان ظهره لها.

"تبّا! ستصبح شخصا لا يوجد في عقله سوى التفكير بجرائم قتل!."

"غبيّة! أنا أحلّ جرائم قتل وأقرأ عنها لا أفكّر فيها." واستدار منزعجا.

"هه! هوسك توسّع إذن." سخرت مشيحة بوجهها بينما نظر هيرشار إليها ثم اقترب منها دون أن تنتبه وقال هامسا في أذنها:

"في الرواية هناك حديث عن شخصين قرّرا قضاء إجازة لهما وحيدين بالقيام بالتخييم. ما رأيك في أن نقوم بهذا أيضا؟." لتجفل ويحمرّ وجهها ثم نظرت نحوه خجلة.

"ل-لوحدنا؟." فأومأ بينما احمرّ وجهه ثم أشاح بوجهه وقال:

"مرّ وقت طويل على قضاء وقت لوحدنا." ليحمرّ وجهها أكثر.

"ماذا قلت؟." ونظر نحوها فأومأت بخجل أكبر.

في تلك الأثناء كان صوت جرس المنزل يدوّي بقوة مع ضرب على الباب مما أجفل هيرشار وآيرين معا.


******************************


جلس الظل في منزله متوترا ومتعرقا.

كان يمسك سكّينا بيده ويشحذها على الطاولة الخشبية في منزله وهو يفكّر متوترا والعرق يملأه.

"اللعنة! اللعنة! اللعنة! عليّ التصرّف سريعا."

وأمسك السكّين وغرزها بالطاولة بقوة.


**********************


توجّه هيرشار لفتح الباب بينما بقيت آيرين في مكانها وقلبها يخفق.

وقف هيرشار أمام الباب وصرخ:

"من هناك؟." قبل أن ينظر من عين الباب ويرى من في الخارج ويجفل تماما ليفتح الباب بقوة وبسرعة وسط تفاجؤ آيرين.

كان مايكل وكريس يقفان متجاورين أمامه.

مايكل يرتدي كنزة خضراء على بنطال جينز بينما كريس ترتدي كنزة حمراء على تنورة بيضاء قصيرة.

"ما بك ستخلع الباب من مكانه يا هذا؟." هتف هيرشار قبل أن ينظر إليهما مليّا ليجدهما شاردين ووجههما أزرق وشاحب تماما.

"م-ماذا هناك؟." قال وقد توتّر.

نظر الاثنان خلفهما لبعض الوقت ثم أعادا نظرهما نحو هيرشار الذي قال:

"ماذا هناك؟ هل أنتما مطاردان؟."

فتنهّد مايكل وأخذ نفسا طويلا قبل أن يقول:

"أدخلنا يا صاح."

"أخيرا نطقت؟ اعتقدت أنّ القط أكل لسانك."

وأفسح لهما المجال ليدخلا قبل أن يلاحظا آيرين فابتسمت لها كريس ثم جلسا على كنبة وجلس هيرشار وآيرين مقابلهما.

"أنتما لوحدكما في المنزل." قال مايكل بخبث فأجفلت آيرين واحمرّ وجهها بينما قال هيرشار ووجهه محمرّ.

"لا تحاول الالتفاف على شحوب وازرقاق وجهيكما فأنتما كما لو كنتما قد شاهدتما شبحا!."

"ك-كيف عرفت؟!!." هتف الاثنان معا فأجفل هيرشار وآيرين ونظرا لبعضهما البعض قبل أن يعيد هيرشار نظره نحوهما وهو يرفرف بعينيه وقال:

"ماذا تعنيان بكيف عرفت؟ هل تعنيان أنّكما فعلا رأيتما شبحا؟!."

"ن-نعم.." قالا معا فصرخت آيرين مرعوبة بينما قال هيرشار:

"هل فقدتما عقليكما؟ أنت مايكل هل جننت؟ هل ترى أنّ شخصا مفتول العضلات مثلك يقول أنّه رأى شبحا ويصدّق الأمر يبدو أمرا مضحكا؟ وأنت كريس، عميلة تتحدثين عن رؤية أشباح؟." وضحك.

"ا-اسمع منّا أولا." قال مايكل

"ماذا أسمع؟ هل جننت؟." ونهض من مكانه

"تبّا! يبدو بأنّك فقدت عقلك حقا."

"لا! لا! اسمعني واحكم بعدها." فنظر هيرشار إليه ثم تنهّد وجلس.

"هات ما لديك."

فبدأ مايكل في قصّ الأمر وهو وكريس يرتجفان.


الفصل الثاني:

كان الأمر قد حصل منذ بضع ساعات حين كان مايكل وكريس يقومان بجولة على قارب في البحر ضمن رحلة خاصة مدفوعة.

كان مايكل يرتدي قميصا مباشرة فوق جسده ومفتوحة أزراره على سروال قصير بينما ارتدت كريس كنزة بيضاء بلا أكمام على تنورة زرقاء قصيرة. كانا قد غيّرا ملابسهما لاحقا من التعرق والسباحة بعد الاستحمام.

حين انتهيا من القارب والسباحة توجّها إلى الاستراحة المقابلة للشاطىء مباشرة والتي حجزا فيها فقالت كريس أنّها ستذهب لتستحمّ وتعود بينما جلس مايكل على البار وطلب عصيرا.

وبينما كان يشرب من العصير وينتظر كريس أجفل بيد توضع على كتفه الأيسر فأدار وجهه ووجد فتاة عشرينية تقف أمامه.

كانت فاتنة جدا، شعرها أسود اللون وطويل حتى منتصف ظهرها بينما بشرتها بيضاء ناصعة تماما، وعيناها عسليتان ساحرتان بينما كان هناك انحناءات مدروسة جدا في جسدها الممشوق..كانت ترتدي كنزة بنفسجية مفتوحة كثيرا من الأعلى على تنورة قصيرة بيضاء اللون.

أجفل مايكل بينما قالت الفتاة:

"هل لي ببعض الوقت معك؟."

"إ-إيه؟." فابتسمت له وقالت:

"أنت اسمك مايكل، أعرفك من شخص ما."

"م-ماذا؟." فقرّبت وجهها من وجهه وقالت بغنج:

"ما رأيك في بعض المتعة معا؟." فتوتّر مايكل وقبل أن يقول شيئا..

"احم احم.." فأجفل مايكل ليجدا كريس تقف في الخلف وهي غاضبة وقد غيّرت ملابسها للملابس التي ترتديها حاليا عند هيرشار.

"من هذه مايكل؟."

"ك-كريس ل-لحظة..لا أعرفها." فاقتربت منهما ونظرت إلى الفتاة وقالت:

"ماذا تريدين؟."

"لا تقلقي يا حلوة..ليست لديّ نيّة في فعل شيء مع زوجك."

"حقا؟ وماذا عنيت بالمتعة؟." فابتسمت الفتاة.

"المتعة ربما تكون أي نوع صحيح؟ على سبيل المثال هناك من يستمتع بمشاهدة أفلام الرعب صحيح؟." فنظر مايكل وكريس إلى بعضهما البعض.

"هل لنا أن نجلس على طاولة ونتحدث؟."

"آ-آه.." تمتما معا وهما مستغربان من هذه الفتاة.

جلس الثلاثة بعد دقيقة على طاولة دائرية وطلبت كريس عصيرا بينما لم تطلب الفتاة التي بدأت.

"أنت صديق مقرب لذلك الفتى المتحري هيرشار..صحيح؟." فأجفلا.

"آ-آه." قال مايكل.

"في هذه الحالة أريد منك الحديث معه حول قبول التحقيق في قضية ما."

"قضية؟." قال مايكل وقد أشعل سيجارة.

"نعم..كنت سأذهب إليه بنفسي لكنّني لا أعرف أين أجده."

"حسنا..ما القضية؟." قالت كريس

"هل سمعتم عن المجرم الذي يستهدف الفتيات في الفترة الأخيرة؟." فأومآ..كان الخبر مكتوبا في الصحف والقضية كانت في منطقة قريبة من الشاطئ هنا مما يجعلها خارج إطار مسؤولية سام ومارك فلم تصل إلى هيرشار.

"ح-حسنا..أريد من هيرشار المساهمة في حلّ القضيّة وإلقاء القبض على الفاعل." فأخذ مايكل نفسا من سيجارته وقال:

"لماذا؟ هل استهدف أو قتل قريبة لك؟."

"لا..في الواقع لقد.."

"قتلني أنا."

"فهمت.." تمتم مايكل قبل أن يجفل تماما وتسقط السيجارة من يده على الطاولة ثم قهقه.

"أنت خفيفة الظل حقا!." هتف بينما قالت كريس:

"فعلا! أو أنّك تحبّين التلاعب بالكلمات وتقصدين أنّه قتل شخصا تعتبريه توأم روحك." فنظرت إليهما تباعا وقالت:

"لا هذا ولا ذاك..أنا أتحدث حقيقة، لقد قتلني أنا ويهدف حاليا لقتل شقيقتي لذلك عليكم إيقافه."

نهض مايكل من مكانه وقال وهو يضع يده على يد الفتاة.

"هل أنت شبح إذن؟ لكنّني ألمسك بشكل طبيعي!." فتلقّى ضربة من كريس على رأسه.

"لا تستغلّ الأمر للمسها." واحمرّ وجهها فابتسم مايكل لها وقال وهو يضمّها نحوه:

"أحبّك وأنت تغارين." فاحمرّ وجهها أكثر وقالت:

"كفّ عن الهراء." وأشاحت بوجهها المحمرّ.

"هل تسمعاني؟." قالت الفتاة فجلسا من جديد.

"نحن نسمعك لكن عليك أن تتحدثي بمنطق حتى نتحدث معك بمنطق." قالت كريس فتنهّدت الفتاة.

"حسنا..سأخبركم باختصار، أنا روح وقد تلبّست شقيقتي التوأم حاليا لإخباركم ولأن أطلب منكم هذا وسأخرج من جسدها بعد قليل." فنظرا إليها فاغري أفواههم بينما أكملت.

"اسمي أنّا وشقيقتي لونا..لقد قتلت على يد القاتل الذي يقتل الفتيات لأنّني رأيته بالصدفة يقتل واحدة في زقاق فهاجمني وطعنني فوقفت أنزف عند عمود إنارة حتى خرجت روحي من مكانها..لكن قبل هذا أتتني شقيقتي حيث كنّا متّفقتين على موعد للخروج وحينها أسلمت روحي بينما استطعت لمحه بين الأشجار..ربما شعر أنّني أخبرتها أو أنّه اختلط عليه الأمر لكنّني متأكدة أنّه يهدف إلى قتل شقيقتي حاليا!."

نهض مايكل وكريس من مكانهما وقالا:

"يبدو بأنّك لن تتوقفي عن الهراء..نعتذر منك."

"حسنا.." قالت ثم سمعا صوت صرخة مكتومة فنظرا إليها ليجداها تخفض رأسها إلى الطاولة ولا تتحرك فاقترب منها مايكل وقال:

"ه-هل أنت بخير؟." لتصرخ وتدفعه قائلة:

"من أنت؟! ماذا تريد منّي؟! كيف انتهى بي الأمر هنا؟!." فصعق مايكل وكريس.

"ماذا أفعل هنا؟!." صرخت بعدها بينما توتّر مايكل وكريس.

"ع-عفوا..ما اسمك؟." قالت كريس.

"هاه؟ وما شأنك بهذا؟ اسمي لونا على أيّ حال." ونهضت غاضبة وخرجت من الطاولة ثم المطعم بينما وقف مايكل وكريس متجمّدين في مكانهما والناس اللذين في المطعم ينظرون إليهما.

نظرا إلى بعضهما البعض وبدآ بالارتجاف.

"ه-هذا يعني.." تمتمت كريس

"ل-لقد..تحدثنا حقا.." أكمل مايكل.

"مع شبح!!!." هتفا معا بعدها.

لينتهي بهما الأمر مباشرة بالهرب من المكان والذهاب مباشرة إلى هيرشار.


الفصل الثالث:

بدأت آيرين بالارتجاف وأسنانها تصطكّ معا بينما نظر هيرشار إلى كريس ومايكل وقال:

"لقد قرأت عن القضية التي تتعلق بشخص يستهدف الفتيات. تمّ الحديث عن دافع جنسي ثم تمّ نفي الأمر لاحقا." فنظرا إليه فأكمل:

"بالطبع أنا لا أعير الهراء الذي تكلمتما به أيّة اهتمام." فأجفل بآيرين تمسكه من يده وهي ترتعش وتقول:

"ل-لقد تحدّثا مع روح متلبّسة في جسد..روح، هيرشار!." فنظر إليها وقال وهو مجفل من اقترابها منه كثيرا فاحمرّ وجهه:

"لا وجود لشيء من هذا آيرين!."

"كيف تفسّر الأمر إذن؟!!." هتف الثلاثة في آن واحد.

نظر إليهم تباعا ثم قال:

"لا تفسير لديّ." فأجفلوا ليهتف مايكل وهو ينهض ويقترب من هيرشار:

"إذن لا تسخر منّا أيّها الأحمق!!."

"بل سأفعل أيّها المغفل، فعدم وجود تفسير لديّ الآن يعني أنّني سأسعى لإيجاد تفسير ولا يعني أنّني صدّقت أنّها روح تلبّست جسد شقيقتها مثلك!."

"هه." قال مايكل واستقام ثم عاد إلى مكانه.

حلّ الصمت بينهم بعدها لتقطعه كريس بعد دقيقتين قائلة:

"بغضّ النظر عن تصديق الأمر من عدمه..ماذا ستفعل؟ لقد طلبت الفتاة أن تتحرّى حول الأمر."

"الفتاة؟." قال بنبرة ساخرة فأجفلت كريس.

ليسمع الأربعة صوت الجرس بعدها.

نهض هيرشار من مكانه وهو يتمتم:

"الجرس اليوم لا يهدأ." وتوجّه نحو الباب وفتحه ليجد فتاة فاتنة جدا، شعرها أسود اللون وطويل حتى منتصف ظهرها بينما بشرتها بيضاء ناصعة تماما، وعيناها عسليتان ساحرتان بينما كان هناك انحناءات مدروسة جدا في جسدها الممشوق..كانت ترتدي كنزة بنفسجية مفتوحة كثيرا من الأعلى على تنورة قصيرة بيضاء اللون.

"مرحبا، آسفة على الإزعاج لكن يبدو بأنّني استطعت التوقع بشكل صحيح واللحاق بهم."

"إ-إيه؟." قال هيرشار بينما سمع مايكل وكريس يهتفان.

"لقد عادت!."

"ماذا تقصدان بعادت؟." قال هيرشار غير مستوعب قبل أن يستوعب وينظر إلى الفتاة ويقول.

"هل..أنت..؟." فأومأت.

"نعم، أنا أنّا التي قتلت على يد قاتل مستهدف النساء."

فسمع هيرشار صراخ آيرين فنظر إلى الخلف ووجدها ترتجف مرعوبة بينما توتّر هو فقال:

"ه-هل لنا أن نتوقف عن هذا الهراء؟."

"لماذا لا تريدون تصديقي بالضبط؟ أنا لم آتي لأضيّع وقتكم!." ثم نظرت يمينا ويسارا وقالت:

"هل لك أن تدخلني لنتحدث أكثر؟." فتردد هيرشار بينما سمع آيرين تصرخ:

"لا تفعل! لا تفعل!." لكنّه أدخل الفتاة وهو متوتّر لتهرب آيرين وهي تصرخ إلى الداخل بينما كان مايكل وكريس صامتين لكن ملامحهما تتكلم بما يشعران به.

مشى هيرشار إلى الداخل ووقف بجوارهما فكان مايكل في المنتصف بينما جلست الفتاة مقابلهم ووضعت ساقا على ساق ونظرت إليهم من من وضعيّتها فجلس الثلاثة.

"لا وقت كثير لديّ لذلك سأبدأ بسرعة بالشرح."

"آ-آه.." تمتم هيرشار

"ببساطة، الأمر كما أخبرك به على الأرجح هذين الزوجين..أريد منك حماية شقيقتي بإلقاء القبض على القاتل المتسلسل هذا والذي يستهدف الفتيات."

بقي هيرشار صامتا بينما نظرته ساخرة لكنّه قال بعدها:

"ما الذي يجعلك تعتقدين أنّه سيستهدف شقيقتك؟."

"ببساطة، كانت قد لحقت بي قبل موتي ورأيته ينظر نحونا بحقد وغضب."

"في هذه الحالة لماذا لا تقومين بالبحث عنه وتلبّس جسده وجعله يصل مقرّ الشرطة ويسلّم نفسه؟." فأجفل الثلاثة ونظر مايكل وكريس إليه بينما قالت الفتاة:

"فهمت، أنت مازلت لا تصدّق الأمر لكنّني سأخبرك أنّ الأمر ليس سهلا أبدا كما تعتقد." فرفع هيرشار حاجبه ساخرا.

"يجب أن يكون هناك نوع من التقبّل لاستيعاب روحي داخل جسد الشخص الذي أريد تلبّس جسده وهذا الشرط أساسي لمقدرتي على النجاح في هذا لذلك لا أعتقد أنّ القاتل نفسيّا ولا حتى جسديّا سيتقبّل وجودي كما.." وشبكت ذراعيها عند صدرها.

"أنا لا أعرف وجه القاتل فقد كان ملثما."

"على أي حال..سأخبرك بشيء واحد." فنظر إليها.

"شقيقتي في خطر والأمر لك..إذا حصل لها شيء سأقوم بلعن باقي أيام حياتك." فأجفل هيرشار قبل أن تكمل.

"أتمنّى أن تكون قد فهمت..وداعا." وسمعوا صرخة مكتومة بينما أخفضت رأسها فتمتم مايكل وكريس.

"كما حصل في ذلك المطعم." فنظر هيرشار إليهما على يمينه بينما سمعوا بعدها صراخ الفتاة.

"ماذا أفعل هنا؟!." ونظرت نحوهم وواصلت.

"أنتما مجددا؟!! هل قمتم باختطافي؟!!." ونهضت من مكانها وهرعت نحو الباب لتقوم بفتحه والخروج مسرعة بينما بقي الثلاثة متسمّرين في أماكنهم.

"ل-لقد..استقبلنا وتحدّثنا مع روح..صحيح هيرشار؟." قالت آيرين التي دخلت وهي ترتجف بينما هتف هيرشار.

"اللعنة! كيف يمكن لهذا أن يحصل؟! ما الذي يجري بالضبط؟!."


**********************


وقف هيرشار ومايكل مستندين إلى سيارة كريس ال بي أم دبليو والتي جاءا بها بينما كان مايكل يدخن وهيرشار ينظر إلى السماء الصافية الزرقاء.

كان هذا بعد ساعة تقريبا من انتهاء الأمر، ساعة كان الصمت المطبق فيها هو المسيطر على صالة منزل هيرشار والأربعة المتواجدين في المنزل.

أشعل مايكل سيجارة وقال:

"حسنا..ما الذي ستفعله؟." كان على يسار هيرشار.

"لا أعلم حقا، لكن في النهاية لا بأس بالتحقيق في القضية ومعرفة هويّة القاتل."

أخذ مايكل نفسا من سيجارته وقال:

"هه، أم تخاف أن تلعن حياتك؟." فنظر إليه هيرشار ساخرا.

"أنت! لقد أصبحت شخصا آخر، لم تكن هذه الأمور تؤثر فيك ولو قليلا..ما الذي جرى لك؟."

"من يعلم." قال وسار للأمام مكملا:

"سأتأكد من كريس، لنذهب بعدها جميعنا ونتحرى." وسار نحو منزل هيرشار.

"تبّا! إنّه غريب اليوم، ليس مايكل الذي أعرفه!."

"هذا ليس غريبا." فأجفل هيرشار لأنّ الصوت كان من خلفه فنظر ووجد كريس جالسة داخل سيارتها.

"أ-أوي! منذ متى أنت هنا؟!!." هتف وقد أرعبته.

"منذ بعض الوقت." تمتمت

"ماذا تعنين بأنّ الأمر ليس غريبا؟." قال وقد استدار كاملا ليواجهها..كانت على المقعد الخلفي الأيمن.

"ظهور كاتي غيّره قليلا."

"ممم."

"ما بك؟." ونظرت نحوه شزرا بوجه محمرّ.

"لا شيء." وابتسم فاستفزّها لتفتح الباب فدفعت هيرشار ونظرت نحوه وقالت:

"نبرتك لا تعجبني. أتعتقد أنّها أنسب لمايكل منّي؟." ليجفل هيرشار.

"واو! هذا القفز في الاستنتاج مثير للاهتمام! لم أعتقد شيئا أيّتها الحمقاء!." فهزّت كريس رأسها وأشاحت بوجهها.

"كريس!." سمعا صوت مايكل يخرج من المنزل ويتوجّه إليهما.

"منذ متى أنت هنا؟ أخبرتني آيرين أنّك خرجت." ووقف بجوار هيرشار.

"هيرشار يعتقد أنّ كاتي أنسب لك." ليجفل هيرشار بينما نظر مايكل نحوه وقال:

"أوي هيرشار! لا تبدي آرائك في هذه الأمور! حلوتي من تهمّني."

"لم أبدي شيئا أيّها المغفل!." هتف به بينما نظر نحو كريس وقال لنفسه:

"هذه الحمقاء! أتحاول الانتقام من سخريتي منها قبل قليل عن أمر العميلة؟." 

قال بعدها:

"لقد أصبح الوقت عصرا..هل سنذهب أم ماذا؟."

"سنفعل." قال مايكل.

"حسنا..سأرى آيرين." فاستدار ووجد آيرين كانت تقف خلفه فأجفل.

"آ-آيرين؟."

"ستحقق في الأمر إذن." قالت

"آ-آه."

"حسنا، أنزلني عند ماريّا فلست مستعدة للذهاب في تحقيق حول الأشباح." 

"آ-آه.." قال ساخرا.

ليركب الأربعة السيارة..بعد ربع ساعة أنزل هيرشار آيرين عند ماريا وواصل القيادة بينما كانت كريس في الخلف ومايكل بجواره.

"ماذا كانت تفعل فتاتك في منزلك؟." قال مايكل بخبث.

"أقفل فمك أيّها الأحمق!."

"هل من خطط لرأس السنة؟."

"ربما." فنظر مايكل نحوه بينما لم يعلّق..انطلق هيرشار بالسيارة في الطريق السريع.

"حسنا..لنحصل على بعض المعلومات قبل أن نواصل الطريق." قال هيرشار وأمسك هاتفه وطلب رقما وفتح المكالمة على البلوتوث الخاص بالسيارة.

"مارك يتكلم."

"كيف حالك أيّها المفتش؟." هتف هيرشار

"أهذا أنت هيرشار؟ ماذا تريد؟."

"آه، في الواقع لديّ بعض الفضول حول قضيّة ما حصلت مؤخرا."

"ما الجديد في هذا؟ أنت مهووس أحمق."

"م-ماذا؟."

"ماذا تريد؟."

"أنت عدواني اليوم أيّها المفتش."

"أنت تجلب الموت في الفترة الأخيرة فمن الطبيعي أن أتعامل معك هكذا."

"وهل أنا من يخبرهم أن يرتكبوا جرائم؟."

"ماذا تريد؟."

"هناك قضية خارج نطاق العاصمة لكن أعتقد أنّك ربما تساعدني فيها."

"هل تهذي أم ماذا؟." فضحك هيرشار

"ما القضية؟."

"الرجل الذي يقتل النساء في المنطقة القريبة من الميناء."

"آه، أعرفها."

"حسنا؟."

"هو ليس مرتبطا بالميناء فقط..لقد امتدّت جرائمه لتغطّي العاصمة."

"ح-حقا؟." قال وقد أجفل هو وكريس ومايكل.

"نعم."

"كم عدد ضحاياه إلى الآن؟."

"أربعة."

"وهل تمّ معرفة الدافع؟."

"ليس بعد..لكن يبدو لنا الدافع جنسيّا فالضحايا كانت تتمّ تعريتهنّ."

"ح-حقا؟."

"آه، ضحاياه الأربعة إلى الآن لا يتشابهون في شيء سوى أنّهنّ أصغر من ثلاثين سنة، أطوالهنّ ولون بشرتهنّ وأماكن سكنهنّ وعملهنّ مختلفة تماما مما قد يدلّ على دافع عام أو هوس وجنون ومرض نفسي."

"وما أسماء الضحايا؟." فأجفل مايكل وكريس

"لماذا تريد أن تعرف؟ أتريد حشر أنفك في الأمر؟."

"ن-نوعا ما." قال ضاحكا

"اللعنة! اذهب إلى الجحيم." وهمّ بإقفال الخط فقال هيرشار:

"آه، لحظة! لقد طلبت إحدى قريبات الضحايا منّي هذا."

"ماذا؟."

"هذا ما حصل." فسمع تنهّد مارك.

"حسنا..الضحايا هنّ ماريا كلارك، إيفانكا نيلسون، لينا دافيد و أنّا بيترسون." فأجفل الثلاثة.

"أ-أنّا.." تمتم هيرشار

"لماذا ركّزت على هذا الاسم؟."

"آ-آه، لا..في الواقع شقيقتها هي من طلب التحقيق في الأمر."

"حقا؟ لم تبدو لي كفتاة تطلب التحقيق في الأمر، كانت حزينة على شقيقتها لكنّها كانت مستسلمة تماما."

"ربما كانت تريد الإمساك بالقاتل بسرعة."

"ماذا تعني؟." قال بغضب فأجفل هيرشار

"آ-آه، لا أقصد شيئا سيّئا حول الشرطة." وضحك

"على أي حال..تلك الفتاة ربما تكون الأكثر إفادة."

"ماذا؟."

"لقد لحقت بشقيقتها قبل موتها وهي متأكدة أنّها سمعت شقيقتها تتمتم ببعض الكلمات لكنّها من صدمتها بوفاتها أمامها نسيتها..في حال تذكّر الكلمات ربما سنكون قادرين على الوصول إلى القاتل."

"فهمت..شكرا لك أيّها المفتش."

"لا تحشر أنفك كثيرا."

"حاضر." وضحك ثم أقفل الخط وقال:

"تبّا!."

"في حال تذكّرها للكلمات هاه.." تمتمت كريس فنظر هيرشار من المرآة الأمامية إليها.

"ربما علينا دفع الروح للتحدث."

"هاه؟ هل فقدت عقلك؟!." هتف فضحكت بينما ابتسم مايكل لضحكة كريس التي يعشقها.

"على أي حال..أشعر أنّ شيئا ما غريب في هذه القضية وهذا ما يدفعني للتحرّي أكثر."

"غريب؟." سألاه.

"حسنا..ربما هو حدس لا أكثر."


الفصل الرابع:

"ما بك شاحبة آيرين؟." قالت ماريا بينما جلستا على الترّاس الخاص بغرفة نوم ماريا. ارتدت ماريا كنزة حمراء على تنورة بيضاء.

"ل-لا شيء."

"هل تشاجرت مع هيرشار؟." قالت بخبث

"لا." قالت بنبرة انزعاج

"إذن ماذا؟."

"ح-حسنا..لقد تحدّثنا مع روح." فأجفلت ماريا وهتفت

"ه-هل تمزحين؟!."

"ل-لا! لقد حصل هذا فعلا!." فارتعبت ماريا.

"ل-لكنّني لا أفهم..ماذا تعنين بروح؟." فقصّت عليها آيرين الأمر.

"ت-تبّا..هل هذا ممكن؟." وارتعشت هي وآيرين.

"هيرشار يعتقد بوجود أمر خلف هذا لكن.." وارتعشت

"يبدو الأمر حقيقيا!." هتفت ماريا لتجفل الاثنتان بصوت خشخشة في الشجر في الخارج فصرختا قبل أن تريا طائرا يطير في السماء من الشجرة.

"تبّا!." هتفتا معا.


************************


"بالمناسبة..أين تذهب بالضبط؟." قالت كريس بينما دخل هيرشار منطقة بدت شعبيّة والشارع فيها ضيّق جدّا.

"هل تذكّرت أن تسألي هذا السؤال الآن؟." قال بخبث

"أنت مزعج اليوم." قالت بابتسامة فابتسم.

"حسنا، أنا ذاهب إلى مركز الشرطة الخاص بالمنطقة فهو سيعطينا معلومات تفصيلية أكثر."

"لكن..لماذا لم تذهب إلى مركز العاصمة ففي النهاية الأمر وصل إليهم وأنت تعرف المفتشين والضباط هناك." قال مايكل.

"حسنا هذا صحيح لكن..الأمر بدأ هنا أولا كما مركز العاصمة سينظر للأمر من ناحية سطحية بعض الشيء، ناهيك عن أنّني لا أريد الدخول في نقاشات مع عمّي." 

"وهذا المكان أشبه بقرية لذلك المعلومات ستكون أكبر." قالت كريس.

"بالضبط."

"بالمناسبة، سنعمل لثاني مرة على حلّ قضيّة منذ لقائنا أول مرة." قالت كريس مبتسمة.

"الثالثة، أنسيت قضيّة المؤلف الذي قتل زوجته وكان أوكنان موجودا أيضا؟."

"آ-آه، معك حق." قالت وقد بدا عليها الانزعاج من تذكّر أوكنان.

"يبدو بأنّك ومايكل مناسبان لبعضكما حقا." قال بمرح.

"لماذا هذا التعليق؟." قالت وقد قرّبت نفسها من الكرسي الأمامي منحنية.

"أنتما تمتلكان ذاكرة سيّئة جدا كالعجائز." قال بمرح فأجفلت كريس وغضبت.

"ع-عجائز؟." وأمسكت هيرشار من رقبته وقامت بخنقه.

"غ-غبيّة! أنا أقود! م-مايكل، أوقفها!."

"فلتواصلي حبيبتي." قال مايكل.

"أ-أوي! ل-لحظة! سأصطدم باللذي أمامي!." فأفلتته ليقوم بالتنفس وهو يلعن.

"تشبيه المرأة بالعجوز يقود لجرائم قتل." قالت كريس فضحك هيرشار ساخرا.

أوقف السيارة بعد دقيقة ونصف أمام مقر شرطة.

"فلنبدأ، لنرى ماذا يمكننا أن نحصّل من معلومات حول هذه القضية الغريبة." ونزل الثلاثة من السيارة.


***************************


جلس الثلاثة أمام مكتب ضابط أربعيني أصلع وعيناه سوداوتان لامعتان، ويمتلك جثة ضخمة وكان يرتدي بدلة سوداء اللون.

حلس هيرشار على يسار الرجل ومقابله جلس مايكل أقرب للضابط وعلى يمينه كريس.

"اسمي الضابط فريد..ماذا تريدون؟."

"هل تستطيع إخبارنا حول القضية التي بدأت هنا والمرتبطة بقتل نساء؟." قال هيرشار.

"هاه؟ من تكونون بالضبط؟ ولماذا عليّ إخباركم؟."

"اسمي هيرشار وأنا متحرّي."

"هيرشار؟ أين سمعت بهذا الاسم؟." وبدأ الضابط بالتفكير ثم قال:

"هل ألقيت القبض عليك من قبل؟ اسمك مألوف." فأجفل هيرشار بينما ضحك مايكل وكريس.

"ل-لم تلق القبض عليّ كما أنا لست من سكّان المنطقة!."

"إذن من أنت؟."

"هل هذا يهم؟." فهزّ الضابط كتفيه ثم قال:

"أعتقد أنّني تذكرتك..أنت الشاب الذي قام بحلّ قضيّة فضيحة الشرطة." قصد قضيّة أوكنان ووالده.

"آ-آه، نوعا ما."

"أوه، في الواقع لقد أعجبتني أيّها الشاب."

"أشكرك."

"حسنا..تريد معلومات حول القضية لكن لماذا؟ أنت لست من هنا فكيف سمعت عن القضية؟."

"آه، في الواقع لقد طلب منّي أحدهم التحقيق في القضية كما القضية وصلت إلى العاصمة كما يبدو."

"العاصمة؟ من قال هذا؟ لا توجد جرائم من هذا النوع قد ارتكبت سوى هنا."

"إ-إيه؟." تفاجأ الثلاثة "لكن، المفتش مارك من العاصمة قال أنّها وصلت إلى هناك."

"آه، أعرف المفتش مارك..في الواقع هي وصلت العاصمة نعم لكن ليس كما تتوقع."

"ماذا تعني؟." قالت كريس.

"فتاة من العاصمة قتلت هنا."

"إ-إيه؟." هتفت.

"هذا دفع أفرادا من شرطة العاصمة للمجيء لاعتقادهم أنّ القاتل ربما يكون قد تبعها إلى هنا."

"وبعد؟." قال هيرشار.

"تبيّن لهم أنّهم كانوا مخطئين..فالقضية لا محالة تعود لرجلنا."

"أتعني..؟." قال مايكل.

"أنّ هناك شيء مميّز وغريب في كيفية القتل التي تحصل من هذا القاتل؟." قال هيرشار.

"نعم، القاتل يقوم بتعرية ضحاياه وترك علامات – جروح – بالسكّين على أجسادهنّ قبل قتلهنّ وقد تكرّر هذا في جميع جرائمه."

"فهمت." قال مايكل بينما كان هيرشار يفكّر ثم قال:

"من بين الضحايا ماريا وإيفانكا ولينا وأنّا..من منهنّ التي جاءت من العاصمة؟."

"أنّا، أنّا بيترسون." قال الضابط بينما أظلمت السماء وحلّ الليل.

أجفل هيرشار وكريس ومايكل..أنّا جاءت من العاصمة إلى هنا لتقتل على يد القاتل..لماذا؟.

والسؤال الآخر كان يتمحور في عقل هيرشار لكن كريس سبقته.

"أنّا بيترسون تمتلك شقيقة تدعى لونا..هل تحدّثت عن سبب مجيء شقيقتها إلى هنا؟ وكيف انتهى بها أيضا خلف شقيقتها هنا؟."

"أتعرفون لونا تلك؟ لقد استجوبناها لنعرف معلومات أكثر وقد أخبرتنا أنّ شقيقتها كانت قد جاءت إلى هنا بحثا عن حبيبها الذي تعرّفت عليه من خلال الانترنت وقرّرا اللقاء فعرض عليها المجيء إلى هنا. شقيقتها لونا علمت بالأمر وشعرت بالقلق فأرادت أن تتبع شقيقتها إلى هنا وانتهى بها الأمر فور دخولها برؤية شقيقتها تقف مستندة إلى عمود قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة."

"لكن هذا يعني.." قال هيرشار

"أنّ أنّا بيترسون لم تتعرض لمثل التعذيب الذي تعرضت له الفتيات الأخريات صحيح؟." أكملت كريس.

"نعم."

"كيف حصرتم الأمر بالقاتل لنفسه إذن؟." سأل مايكل.

"شقيقتها أخبرتنا أنّ أنّا أخبرتها عن رؤيتها قاتل يقتل امرأة عارية وآثار سكّين على جسدها ثمّ رآها فحاولت الهرب منه قبل أن يطعنها في قلبها."

"هي تذكر هذا إذن." تمتم هيرشار

"ماذا؟." قال الضابط.

"ذكر المفتش مارك أنّ لونا تلك تحدثت عن كلام تمتمت به شقيقتها ولا تتذكره." وضّحت كريس.

"هذا صحيح..لقد تحدّثت عن هذا."

"الضحايا الثلاثة الأخريات من هنا صحيح؟ هلّا أعطيتنا عناوين سكنهنّ؟." قال مايكل بينما كان هيرشار يفكّر.

"لا بأس."

"وهلّا زوّدتنا بصور الضحايا؟." قال هيرشار.

"ولماذا هذا؟."

"ربما نستطيع استنتاج شيء منها كما..أريد تقارير الطب الشرعي." فنظر مايكل وكريس إليه شزرا. 

"هذا الأمر ينفع مع توم فقط." تمتما بصوت هامس.

"لا بأس بهذا." فأجفلا

"لكن النسخ ستقرأها هنا وسترى الصور هنا." 

"آ-آه..حسنا." قال هيرشار 

نهض فريد عن مكتبه وتوجّه إلى خزانة وقام بإحضار ملف ووضعه أمام هيرشار ثم عاد إلى كرسيّه.

"هنا ستجد التقارير والصور."

"هل هناك شيء ما غريب لاحظه فريق الطب الشرعي؟." سألت كريس بينما فتح هيرشار الملف.

"ليس فعليّا، سوى الاعتقاد الأولي عن دافع جنسي ثمّ دحضه لاحقا لعدم وجود أيّ أثر لاغتصاب أو اعتداء جنسي ولم يكن هناك أثر لحيوانات منويّة."

"لماذا ترك الجروح على أجسادهنّ إذن؟." قال مايكل ونظر هو وكريس إلى بعضهما البعض.

"هذا ما جعل الاتّجاه يسير نحو الاعتقاد بأنّ القاتل ساديّ مجنون." قال فريد.

"لا أعتقد أنّ الأمر هكذا." قال هيرشار فنظر إليه فريد.

"من خلال النظر إلى الصور فآثار الجروح والضرب لا تغطّي جميع أجزاء الجسد..الضحايا تمّ جرحهم في أماكن حسّاسة فقط."

"إ-إذن..الدافع جنسي؟." قالت كريس وهي ترتعش من المنظر في الصور..تذكّرت قضيّتها، حين هربت من ليون بعد أن اكتشفت الوكر الخاص بتعذيب واغتصاب النساء.

ارتعشت ولاحظ مايكل هذا فأحاطها بيده وابتسم لها فابتسمت له.

"ليس دليلا أيّها الفتى، الساديّ يستهدف هذه الأماكن أيضا."

"ممم.." قال هيرشار وتأمّل الصور والتقرير.

"هذه.." تمتم فنظر إليه مايكل وكريس.

"أنّا." وأراهم الصورة التي أظهرت أنّا وهي ميّتة، لم تكن عارية وكانت ترتدي ملابس رسمية مكونة من بدلة نسائية بنفسجية مع قميص أبيض في الداخل.

"ماذا أثبت فحص جثتها؟." سأل فريد.

"لا شيء..لم يقم بتعذيبها ولا شيء من هذا القبيل..فلم يمتلك الوقت الكافي لهذا."

نظر هيرشار مجددا إلى الصور وشعر بشعور غريب.

"م-ما هذا الشعور الذي أتى لي؟." قال لنفسه.

"حسنا، هلّا غادرتم؟ لقد تأخّر الوقت فعودوا إلى منازلكم."

"معك حق." قال مايكل ونهض فنهضت كريس ونظرا إلى هيرشار.

"لا، سنقوم بالتحدث مع أسر الفتيات الثلاثة أولا." فنظرا إليه شزرا.


الفصل الخامس:

جلس الظل في غرفة معتمة بلا أيّ إنارة ينظر إلى شاشة الحاسوب المفتوح أمامه وهو يقضم أظافره.

"لماذا لم أفعلها في لحظتها؟!."

"أكانت الصدمة؟."

"اللعنة! ماذا عليّ أن أفعل الآن؟."

"هل..؟." وتعرّق متوترا.

"لكن..سيكون الأمر مجازفة خطيرة."

"ل-لحظة..هل كان في تلك الرسائل دلالة ما؟." وأمسك الفأرة وبدأ بالبحث من جديد.

"لا شيء..تبّا!."

"حسنا..لا بأس، سأصل لها قريبا."


************************


"أوي هيرشار! الساعة الآن العاشرة، ربما كانوا نياما." قال مايكل لهيرشار وهم يعودون إلى السيارة بينما كانت كريس قد سبقتهم وجلست في المقعد الخلفي.

"أعلم هذا، لكن هذه فرصتنا نظرا لتواجدنا هنا حاليا..لن نعلم إن كانوا نياما أم لا إلا حين نصل إليهم."

وركبا السيارة وشغّلها هيرشار وانطلق.

"هل شعرت بشيء غريب في الجثث هيرشار؟." قالت كريس.

"آه، لكن لا أعلم ما هو هذا الشعور..لقد كان غامضا."

"وأنا شعرت بهذا أيضا."


*********************


أوّل من قام الثلاثة بزيارتها كان منزل ماريا كلارك وكان هيرشار كارها لهذا الاسم لكنّ الفتاة قتلت وهو الآن على موعد مع عائلتها.

جلس الثلاثة في الصالة الصغيرة المتواضعة في أثاثها والتي خلت من السجاد بينما كان أمامهم والدة ماريا والتي كانت الوحيدة المتبقية من العائلة. 

والد ماريا توفي قبل سنة ونصف إثر نوبة قلبية بينما كانت ماريا الابنة الوحيدة بلا إخوة ولا أخوات.

كانت والدتها امرأة أربعينية جميلة، بشرتها بيضاء وعيناها العسليتان الجميلتان أصبحتا شاحبتان واختفى رونقهما والسبب ربما يكون معروفا.

كانت نحيلة وترتدي فستانا منزليا أزرقا استنتج منه هيرشار أنّها فقدت كيلوغرامات من وزنها منذ موت – مقتل – ابنتها.

"هل قلتم أنّكم تحققون في مقتل ماريا؟." قالت الأم بينما كانت الساعة تشير إلى العاشرة والنصف مساء.

"آه، ونحن لا نرغب في زيادة جراحك خالتي لكن.." قالت كريس.

"نودّ منك فقط الإجابة على بعض الأسئلة لا اكثر." قال هيرشار فأومأت.

"بداية، من خلال تقرير الشرطة تبيّن أنّ ابنتك كما أفدت أيضا كانت قد خرجت قبل شهر من الآن من المنزل ليلا ولم تعد من لحظتها..صحيح؟." سألها هيرشار فأومأت وبدأت عيناها تدمعان.

"حسنا، هل كان هناك شيء ما غريب لاحظته على ابنتك قبل أيام من هذا أو في ذات اليوم؟." 

"لا أذكر في الواقع، فالفتيات هذه الأيام لديهنّ الكثير من الأسرار ويعتبر تدخل الأبوين غير صحيح."

"حسنا، فلنجعل السؤال يكون بطريقة أخرى." قال هيرشار وهو يغمض عينيه.

"إيه؟."

"هل كانت ابنتك بشخصية معينة وتغيّرت فجأة أو بسبب شيء ما إلى شخصية أخرى؟." فبدا أنّها تفكّر في السؤال قبل أن تقول.

"لا أعتقد هذا..كانت ماريا من النوع الكتوم أصلا." ودمعت مجددا.

"فهمت." ونظر إلى كريس ومايكل فأومأوا لينهض الثلاثة معا بينما طلب هيرشار من الأم أن تتصل به على رقم هاتفه – وكتبه لها – إن تذكرت أي شيء.


************************


الزيارة الثانية لهم كانت إلى منزل لينا دافيد والتي كانت الضحية الثالثة بعد ماريا وإيفانكا.

كانت أقرب لمنزل ماريا مما جعل إيفانكا بعدها وكانت العائلة مكونة من أم وأب وأخ واحد.

رفضت العائلة استقبال الثلاثة وصرخ بهم الأب الغاضب.

"هل تعبث الشرطة بنا لترسل أطفالا؟!."

"آ-آه..لكنّنا لسنا من طرف الشرطة." قال هيرشار

"لا يهمّني! اغربوا عن وجهي وأخبروا الشرطة أنّ من لا يستطيع حماية الناس وإلقاء القبض على المجرمين لا يحقّ له البقاء في منصبه ومكانه." وأقفل الباب في وجههم بقوة وسط ذهولهم.


*************************


كان مارك جالسا خلف مكتبه مرتديا بدلة بنيّة بينما مكتبه مطفأ تماما في المقابل سام كان قد عاد إلى المنزل.

كان مارك يفكّر بعمق في القضية فهي تؤرّقه خصوصا أنّ استقبال والد لينا لهيرشار وكريس ومايكل كان مشابها للطريقة التي استقبل بها الشرطة وقال كلاما مهينا لكن في نفس الوقت كان فيه بعض الصحّة.

نظر إلى الساعة التي أشارت إلى الحادية عشر ليلا وقرّر أنّ عليه الذهاب إلى المنزل.

في ذلك الوقت رنّ هاتفه.

***********************


عند الحادية عشر والربع كان الثلاثة في منزل مغاير كليّا لمنزل ماريا.

منزل عائلة إيفانكا نيلسون، العائلة الغنيّة جدا حيث كان الأب من كبار حيتان الشركات المتخصصة في البرمجة.

كانت الصالة تعادل مساحة منزل والد هيرشار كاملة وجلس الثلاثة متجاورين على كنبة بلون الذهب بينما استقبلتهم امرأة أربعينية والتي تبيّن لهم أنّها والدة إيفانكا والتي كانت متواضعة جدا على عكس الصورة النمطية للأم الغنية. الأب كان مازال في العمل ولم يعد بعد وهو وضع اعتادته الام والابنة إيفانكا والأخ الصغير الذي مازال في المدرسة.

كانت الأم شقراء، بقوام ممشوق ترتدي فستانا رماديا رائعا.

جلست مقابلهم وقالت:

"هل أنتم أصدقاء إيفانكا؟."

"ل-لا.." قالت كريس "في الواقع نحن نقوم بالتحقيق في الأمر."

"التحقيق؟!." وكانت نبرتها نبرة ذهول.

"ن-نعم..فنحن متحرّين." قال هيرشار بابتسامة ثم قال:

"فلندخل في المهم خالتي، فنحن لا نريد أن نتأخر أكثر عليكم خصوصا أنّ الزيارة جاءت في وقت متأخر فعليا."

"أوه، لا بأس أيّها الشاب..أخبرني." بدت كمن استطاع تجاوز صدمة مقتل ابنته.

"ما الذي تستطيعين إخبارنا به ويمكنه أن يلقي الضوء على ما حصل مع ابنتك؟ هل كانت غريبة نوعا ما في الفترة التي سبقت م-مقتلها أو في ذات اليوم؟ أو هل كان هناك تغيّر في شخصيّتها ومزاجها فجأة؟."

"حسنا.." ورفعت رأسها إلى السقف وقالت مكملة:

"في الواقع، إيفانكا كانت مرحة جدا ومحبوبة للغاية لكنّني أعتقد أنّ تحقيق الشرطة سيصل قريبا لشيء ما حول الضحايا."

"إ-إيه؟." قالت كريس.

"في الواقع..ابنتي والضحايا كانوا معا في مكان ما." فصعق الثلاثة.

"إ-إيه؟! لكن..الشرطة قالت أنّ الثلاثة لم يعرفوا بعضهم البعض." قال هيرشار فأومأت وقالت:

"هذا صحيح، لكن اكتشفت غير هذا منذ وقت قريب حين كنت أريد أن أنسى بعض الأحزان بترتيب غرفة ابنتي والتحقق منها كليّا وحينها.." وارتعشت

"وجدت بالصدفة في خزانة ابنتي صورة التقطت لها مع مجموعة من الفتيات وكانت الفتيات هنّ الضحايا الأخريات فقد أراني الشرطة صورهنّ من قبل."

أجفل الثلاثة وانتظروا ليسعموا أكثر.

"لم أخبر الشرطة بعد فللصدفة كان الأمر اليوم فقط."

"أ-أين كانت هذه الصورة؟." سأل هيرشار.

"ومتى؟." سأل مايكل.

"حسنا، كما يبدو كانت في بداية العام فقد كان هناك ثلج في الصورة ولم تخرج ابنتي في رحلة في الثلج سوى في بداية هذا العام.."

"أمّا أين..فما أذكره أنّها كانت قد ذهبت في رحلة إلى الجبال في شمال بلدنا."

"هلّا أريتنا الصورة لو سمحت؟."

"بالطبع." ونهضت من مكانها ليرنّ هاتف هيرشار بينما سارت في الممرّ فرفعه وأجفل برؤية الرقم قبل أن يجيب.

"حضرة المفتش."

"مع أنّك مزعج لكنّني وجدت نفسي أرغب في إخبارك في الواقع."

"إ-إيه؟."

"لقد عثرنا على نقطة تربط الضحايا ببعضهم البعض."

"م-ماذا؟."

"لقد عثرنا عليها للتوّ فقط."

"ه-هل هي مرتبطة بثلج وجبال؟."

"ماذا؟ أتعرف عن هذا؟."

"إذن هي كذلك."

"آه، فكما يبدو بأنّه كان هناك رحلة تخييم وتسلّق للجبال تمّ تنظيمها في بداية هذا العام وكانت خصّيصا للنساء فقط وفي تلك الرحلة تواجدت الضحايا الأربعة معا."

"ل-لكن..هل هذا يعني أنّهنّ يعرفن بعضهنّ البعض؟."

"لا، ربما كان الأمر فقط لقاءا بالصدفة داخل الرحلة."

"و-و ه-هل.." قالت كريس فقد كان هيرشار يضع الهاتف على وضعية مكبّر الصوت.

"حصل شيء ما في الرحلة؟." أكمل مايكل.

"نعم." فأجفل الثلاثة.

"في الواقع..لقد ماتت إحدى الفتيات بعد أن سقطت من وادي هناك." شعر هيرشار بقلبه يخفق بقوة.

"هل كانت جريمة قتل؟."

"لا يعتقد بهذا، فقد كان هناك تحذير لهنّ من عدم السير بالقرب من تلك المنطقة نظرا لإمكانية انهيار الثلوج ويبدو بأنّ الفتاة لم تستمع لهذا."

"إلى أيّ مدى هذه القصة موثوقة؟."

"ماذا تعني يا هذا؟."

"حضرة المفتش..هل لتلك الفتاة التي ماتت..أقرباء أو حبيب؟." فسكت مارك مطوّلا قبل أن يقول.

"سأبحث في هذا." وأقفل الخط.

نظر هيرشار إلى الأرض وفكّر مع نفسه.

"فتاة تموت في سقوط من وادي، وبعد نصف سنة تقريبا الفتيات اللواتي تواجدن معها في الرحلة قتلن على يد مهووس..أيعقل أن تكون الفتيات خلف مقتلها؟."

"ل-لكن..كما قال المفتش وعائلاتهنّ، لم يبدو بأنّهنّ يعرفن بعضهنّ البعض."

"في هذه الحالة.." وأجفل تماما.

"أ-أيعقل؟!." بينما وضعت الصورة أمام وجهه من قبل والدة إيفانكا.


الفصل السادس:

جلس هيرشار في منزله على كنبة في الصالة يفكّر فيما كان قد فكّر فيه في الأمس بينما كان الوقت الظهيرة.

كان قد تواصل مع توم وطلب منه التحقق من شيء ما..في تلك الأثناء قرّر إجراء مكالمتين بينما كان ينظر إلى الصورة الموضوعة أمامه والتي استطاع نسخها من عند والدة إيفانكا..الصورة التي تظهر الفريق الذي كان في الرحلة.

فريق مكوّن من إيفانكا وأنّا وماريا ولينا ومجموعة آخرين.

كانوا يقفون متجاورين لأخذ الصورة وابتسامة على شفاههم..كانت في منتصف الصورة، الفتاة التي سقطت لاحقا من وادي هناك لتموت في لحظتها.

"إلى أيّ مدى تخفي هذه الصورة خبايا لا نعلمها؟." تمتم بينما كان يضع الهاتف على أذنه لينفتح الخط ويسمع صوتها.

"هيرشار." قالت آيرين.

"يوه آيرين، كيف الحال؟." 

"لا تتحدث معي كما تتحدث مع مايكل!." فضحك.

"تبّا!."

"آيرين." 

"ماذا؟."

"ماذا عن موعد في الغد؟."

"إ-إيه؟ لماذا فجأة؟."

"فجأة؟ أنا أخبرك قبل يوم." فقالت:

"حسنا، موافقة."

"حسم الأمر إذن." فضحكت وكان هيرشار يحبّ ضحكتها. 

أقفل الخط بعدها وطلب أرقاما أخرى وانتظر الإجابة.

"آلو؟." أجاب صوت أنثوي.

"آنسة لونا صحيح؟."

"م-من أنت؟."

"أنا هيرشار."

"من هيرشار؟." فسكت هيرشار لثواني قبل أن يقول:

"من طلبت منه شقيقتك التحقيق في مقتلها وحمايتك."

"هل تهذي أيّها الشاب؟ سأقفل."

"أتريدين معرفة قاتل شقيقتك؟." فأحسّ بتوتّر تنفّسها.

"م-ماذا تعني؟."

"إن أردت معرفة هويّة القاتل عليك التعاون معي."

"ك-كيف؟."

"لقد تحدّثنا مع عائلات الضحايا الأخريات وحان دورك لتخبريني عن شقيقتك، كان من الممكن أن آتي لمنزلك لكنّني آثرت فتح الأمر أولا على الهاتف."

"أنت تحقق في مقتلها؟."

"نعم."

"فهمت.." وسكتت قليلا

"أنّا كانت فتاة عادية، كانت ترغب في القيام بالكثير من الأمور وكان لديها الكثير من الرغبات والأحلام التي لم أفكّر في ربعها حتّى."

"أتعرفين سبب ذهابها إلى جهة الميناء؟ وما الذي جعلك تقومين بتتبّعها؟."

"لقد أخبرت الشرطة حول هذا،أنّا كانت قد وقعت في غرام أحد الشباب الذي بدا أنّه هناك وذهبت إلى هناك لتلتقي به فتبعتها لأنّني خفت عليها."

"فهمت."

"أهذا كلّ شيء؟."

"لا، ماذا تعلمين عن رحلة قامت بها شقيقتك في بداية العام وكانت تتضمن تخييما في جبل ثلجي؟."

فحلّ صمت من قبل لونا.

"آنسة لونا؟."

"ألم تصل إلى القاتل بعد؟!!." سمع صراخا في وجهه فأجفل.

"ه-هذا.." تمتم

"هذه أنا أنّا..ما الذي تفعله؟ ألم تصل لشيء بعد؟."

"آ-آه، ليس بعد."

"ما هذا؟! هل أنت ذلك المتحرّي؟ لقد أحبطتني."

"ح-حقا؟." قال ساخرا

"ما الذي تنتظره؟ سيقتل شقيقتي!."

"اسمعيني..فلنتحدث في الأهم."

"إيه؟."

"ما الذي دفعك للذهاب إلى التخييم؟ وهل كنت تعرفين الأشخاص اللذين كانوا هناك؟ وما الذي حصل بالضبط؟ كيف ماتت الفتاة؟."

حلّ صمت من طرف أنّا قبل أن يسمع صوتا خفيفا أتبعه صرخة مجددا.

"من الذي أتحدث معه بالضبط؟ أما زلت على الخط؟."

"آ-آه، هذه المرة آنسة لونا..صحيح؟."

"هاه؟! ومن سيتحدث معك غيري؟!."

"من أنت؟ وماذا تريد؟."

"لا شيء، آسف على الإزعاج." وأقفل الخط وهو يتنهّد.

نظر إلى الطاولة وإلى الصورة ثم أخرج هاتفه ونظر إلى صور الجثث التي أخذها خلسة وفكّر.

"شيء ما خاطئ."

"هناك ما لا أفهمه."

رنّ هاتفه في حينها وكان المتّصل توم.

أجاب هيرشار وأنهى الاتّصال بشبح ابتسامة.


**************************


بعد ساعة ونصف كان هيرشار يقف أمام المدخل الخاص بإحدى البنايات وهو ينظر إلى المدخل. ارتدى قميصا أبيضا على بنطال أسود.

"القطع المتسلسلة تقود إلى هنا."

أجفل فلم يكن من تحدث بل جاء الصوت من خلفه..أدار نفسه وأجفل برؤية كريس تقف أمامه وهي ترتدي كنزة وردية بلا أكمام على بنطال أبيض وتبتسم له.

"ك-كريس.." تمتم وقد فاجأته.

"يبدو بأنّنا كنّا نسير في طريق واحد." ومشت نحوه.

"وجود حالة وفاة لفتاة في المكان الوحيد الذي اجتمعت فيه الضحايا لا يمكن أن يكون مجرّد مصادفة أو حدثا طبيعيا لا أكثر." ووقفت أمامه تماما.

"موت الفتاة لا بدّ من وجود شيء ما خلفه..وفي هذه الحالة هناك احتمالان."

ووقفت بجواره بينما كان وجهيهما في جهتين متعاكستين.

"الاحتمال الأول: أن تكون الفتيات على معرفة ببعضهنّ البعض لكن هذا الأمر لا يعلم به أفراد عائلاتهنّ، وهنّ من كنّ وراء موت الفتاة بالتآمر عليها بطريقة أو بأخرى."

ونظرت جانبيا إلى هيرشار الذي نظر إليها أيضا.

"الاحتمال الثاني: أن تكون الفتيات لا يعرفن بعضهنّ البعض وما حدث هو فقط.." وسكتت ومشت للأمام أكثر فأدار هيرشار وجهه ونظر إلى ظهرها.

"غريزة البقاء."

وأدارت نفسها ونظرت إليه.

"ربما يكون الأمر أنّ الحادثة التي حصلت للفتاة حصلت لجميع الفتيات معا، بمعنى أنّ الخطر كان على الجميع لكن كما يحدث فطريّا فإنقاذ نفسك في هذه المواقف أولوية لك..لذلك.." وسكتت فقال هيرشار:

"آه، لم يتمكنّوا من إنقاذها أو تخلّوا عن إنقاذها في سبيل إنقاذ أنفسهم." فابتسمت كريس وقالت:

"وعليه فالشخص الذي يريد الانتقام منهم هو شخص يحبّ الفتاة ويعتبرها عائلته، وبالبحث عن الفتاة واسمها وعائلتها تبيّن أنّها وحيدة ولا تمتلك سوى.."

"شقيقها." أكملت ونظرت إلى البناية ثم إلى هيرشار من جديد.

"هذا رائع." قال وهو يبتسم "لقد كنّا نسير على نفس الطريق." وسار للأمام وقال:

"فلندخل ولنستفسر من شقيقها أكثر..فالشرطة أكّدت أنّ الحادثة التي حصلت لم يكن فيها أي شبهة جنائيّة."

"آه." واستدارت وتبعته ليصعدوا إلى شقة الفتاة التي ماتت قبل نصف سنة أو أكثر ليتحدثوا مع شقيقها.

كانت الشقة في الطابق الثاني ورقمها 7..قام هيرشار بالطرق على الباب لدقائق من دون إجابة.

"هل يكون في العمل؟ هو في نهاية العشرينيات كما عرفت." قال متمتما.

"فلنعد لاحقا إذن." قالت واستدارت بينما وقف هيرشار متسمّرا في مكانه.

"ل-لحظة."

"ما الأمر؟." وعادت إليه.

"ه-هذه الرائحة.." تمتم فأجفلت كريس وهي تستنشق.

أمسك هيرشار مقبض الباب وفتح الباب فأجفل لأنّه لم يكن مقفلا.

ارتعب هو وكريس لكنّ الرائحة لم تترك مجالا آخر.

ركضا إلى الداخل وعندها توقفا مجفلين ومرعوبين أمام باب غرفة.

كان هناك شاب معلّق إلى السقف وقد شنق نفسه.


الفصل السابع:

"إذن..اعتقدتما أنّ شقيق الفتاة التي ماتت في ذلك الحادث قد يعرف شيئا أو قد يكون هو المسؤول عمّا جرى مع الفتيات الأربعة..صحيح؟." قال مارك والذي وقف في الغرفة بينما ارتدى بدلة سوداء اللون ونظر إلى هيرشار وكريس اللذان كانا أمام باب الغرفة.

كان فريق الطب الشرعي قد أنزل الجثة وبدأ بفحصها وفحص المكان.

"آ-آه، نوعا ما." قال هيرشار.

"تبّا! أنت أصبحت غرابا مرتبطا بالموت حقا." وأعاد نظره إلى الجثة بينما ابتسم هيرشار بسخرية.

"ما الوضع أيّها الطبيب؟." قال مارك.

"لقد توفيّ منذ بضعة أيام، لا توجد آثار اعتداء ولا بصمات في المكان مما يجعل الأمر انتحارا."

"بضعة أيام.." تمتمت كريس "أليس مقتل آخر الضحايا كان منذ بضعة أيام وتحديدا منذ أسبوع تقريبا؟."

"أتعنين أنّه قتلها ثم قرّر الانتحار؟." قال مارك.

"أرى أنّه احتمال وارد فقط."

"ممم." بينما لم يعلّق هيرشار وكان غارقا في التفكير.

"أعتقد أنّه احتمال ضئيل نوعا ما." قال هيرشار بعد دقيقتين.

"م-ماذا؟." قال مارك

"القاتل قام بقتل ضحاياه الأربعة بطريقة وحشية مع تعذيب واضح..هذا يدلّ على حقد شديد من طرف القاتل نحو الضحايا في حين هذه الغرفة هادئة جدا وبلا أدلّة." وسار إلى الداخل قليلا.

"هل تهذي؟ ماذا تعني بغرفة هادئة؟." قال مارك منزعجا.

"لا أجد صورا لشقيقته في الغرفة..كما لا توجد أيّ رسالة اعتراف بجرائمه." فأجفل مارك وكريس.

"لكن..ربما يكون القاتل ساديّ لا أكثر." قال مارك.

"في هذه الحالة فهو ليس القاتل." وابتسم لمارك الذي اجفل من تفكيره.

"ماذا تقول إذن؟." قال بعدها.

"لا أعلم لكن..لا بأس في اعتبار أنّ هناك قاتل آخر أراد إلقاء التهمة على شقيق الفتاة مستغلّا أنّ الدافع سيكون قويّا في حالته."

توتّر مارك وكريس لكن كان اتّجاه التفكير منطقي.

"أين الضابط توم؟." سأل هيرشار بعدها ليجفل الثلاثة بدخول توم الغرفة مرتديا بدلة رمادية اللون.

"سيّدي." قال وهو يدخل.

"أين كنت توم؟."

"كنت أقوم بالتحقيق في أمر الفتاة التي ماتت قبل أكثر من نصف سنة بناء على طلب هيرشار لذلك تأخرت."

"ماذا؟ متى طلبت منه هذا؟." قال مارك بانزعاج وهو ينظر إلى هيرشار الذي نظر إلى توم لا أكثر.

"حسنا، لقد تواصلت مع الخان الذي نزل فيه فريق الرحلة وحاولت التواصل مع منظمي الرحلة والنتيجة هي كالتالي.." كان يقف بجوار كريس حاليا.

"قال موظفوا الخان انّ الانهيارات الثلجية أمر متوقع بشكل دائم في تلك الفترة من العام لذلك قاموا بالتحذير من الأمر بإخبار منظمي الرحلة بهذا واللذين بدورهم لا بدّ أنّهم أخبروا السيّاح بهذا."

"وبالتنسيق مع فريق منظمي الرحلة والخان حصلت على بعض الصور من الرحلة والتي التقطت للجميع في أثناء الرحلة.." وأخرج الصور بينما اقترب منه هيرشار ليلقي نظرة ليكمل توم.

"وبالنسبة لكيفية موت الفتاة ففي الواقع كان الأمر قد حصل كما يبدو عندما ركبت الفتيات المشتركات في الرحلة عربة يقودها أحصنة للاستمتاع بالأمر على الجبال الثلجية لكن بسبب الثلج كما يبدو كانت العربة تسير بالقرب من حافّة أرضية وكادت تسقط لكنّ الذي يقود العربة استطاع موازنتها وعندها.." ونظر إلى هيرشار ثم كريس ثم مارك.

"سقطت الفتاة والتي بالمناسبة اسمها ليليان من العربة لتهوي للأسفل وتموت مباشرة." فأجفل الثلاثة وحلّ الصمت بينهم لتقطعه كريس بتمتمة.

"لم تكن غريزة بقاء أيضا."

"هل قلت شيئا؟." قال توم فلم تعلّق.

كان هيرشار يتأمل في الصور الخاصة بالرحلة بينما توجّه مارك وتحدّث مع فريق الطب الشرعي ولحق به توم.

"ما رأيك؟." قالت كريس.

"حسنا..هناك أمران مثيران للتساؤل في هذه الصور."

"أمران؟." لكن هيرشار استدار وتوجّه نحو توم ليسأله فرأته كريس يهمس لتوم بشيء فأظهرت شبح ابتسامة.


***************************


وقف الظل في المصعد وقد ضغط رقم طابق المواقف حيث أوقف سيّارته.

نعم..كان كما يبدو خطأ..

وها هو الآن يتّجه لذلك المكان الذي وصل إليه..ليقوم بإصلاحه.


***********************


وقفت كريس في الخارج أمام المبنى تستند إلى عمود الكهرباء المثبّت في الشارع وهي تنظر إلى السماء الزرقاء بعينين شاردتين.

"ما بك شاردة؟ ولماذا مايكل لم يأت معك؟." 

أيقظها صوت هيرشار من خلفها من شرودها ليقف على يسارها وينظر إليها من مكانه.

"مايكل في العمل."

"أوه، ولماذا أنت شاردة؟ أمازلت تفكّرين في أمر كاتي؟."

"ل-لا.."

"هذه ال لا الشاردة تعني نعم." وضربها على كتفها بلطف.

"ح-حسنا..ع-على أيّ حال.." وأشاحت بوجهها المحمرّ.

"هل وصلت إلى القاتل وحلّ القضيّة؟."

"ماذا عنك أنت؟." سألها فنظرت إليه.

"أنا؟ أنا دماغي اليوم فارغ تماما ولا أستطيع التفكير بشكل واضح."

"أتعبثين بي؟ من وصل إلى هنا على نفس الخط معي؟." 

"ه-هذا حصل من استنتاج الأمس..أنا أتحدث عن اليوم."

"تبّا!." تمتم فقالت:

"وبعد؟ هل وصلت إلى شيء حقا؟."

"آه، نوعا ما." قال وهو مازال ينظر إلى السماء.

"ولماذا لا تبدو متحمّسا أو سعيدا؟."

فتنهّد وقال:

"مازلت أريد التأكد من شيء وقد طلبت من الضابط توم التصرف."

"لكن..هذا لا يفسّر أنّك تبدو منزعجا وغير مرتاح."

"تبّا! نحن نصل إلى هوية قاتل وليس لغزا سأستمتع بحلّه." فقرّبت وجهها من وجهه وقالت بخبث:

"أوه، حقا هيرشار؟." فأجفل وأبعد وجهه وهو يقول:

"م-ماذا تعنين؟."

"أنت منزعج لشيء آخر..سبب آخر صحيح؟." فأشاح بوجهه وهو لا يريد إظهار الأمر أمامها.

"آه، في الواقع هناك شيء مازلت لا أفهمه."

"شيء؟." فتردّد هيرشار قبل أن يقول:

"موضوع الروح تلك..ليس الأمر أنّني لا أفهم كيفية حصول هذا بل.." فانتظرت كريس.

"لا أفهم لماذا تقوم بهذا بالضبط." وحكّ خدّه بسبّابته.

ابتسمت كريس وسارت نحو هيرشار وربتت على كتفه فنظر إليها لتهمس في أذنه.

"أنت لا تفهم قلب المرأة." فأجفل بينما سارت وتجاوزته ليدير نفسه نحوها ويهتف:

"م-ماذا تعنين بهذا؟." فأدارت وجهها وابتسمت له.

أجفل هيرشار بعدها.

"أ-أتعني؟." فأومأت.

كان مذهولا بعض الشيء ووقف شاردا للحظات قبل أن يبتسم وهو يضع يديه في جيبيه لينظر إلى كريس وهو يبتسم ويقول:

"من قال أنّ دماغه فارغ اليوم؟." فابتسمت وقالت:

"استنتاج الأمس." قالت بابتسامة ساحرة فازدادت ابتسامة هيرشار أكثر ونظر نحو السماء وقال:

"حسنا..لقد أصبح لديّ تفسير لكلّ شيء." 

"هذا يعني بأنّني تفوقت عليك." قالت بابتسامة.

"هاه؟ ما هذا الهراء؟ كما ما علاقة هذا بفهم قلب المرأة؟." لتجفل وتتنحنح ليرنّ هاتفه بعدها.


*************************


وقفت لونا أمام باب المنزل وهي ترتدي كنزة بيضاء على بنطال منزلي أسود..نظرت من عين الباب ثم فتحت الباب.

"من أنت؟." قالت.

"ملك الموت." لتجفل وتتّسع عيناها كلّيا.


الفصل الثامن:

"ضابط توم." أجاب هيرشار

"هيرشار..بالنسبة لما سألتني عنه فقد كان استنتاجك في محلّه كما يبدو."

"حقا؟."

"لكن..هناك نقطتان لا يمكنك تصديقهما في الواقع."

"ماذا؟." وأخبره ليجفل هيرشار كليّا.


************************


ما الذي جرى لها؟ ألم تكن مستعدة للأمر؟ ألم تكن..

لكن لماذا حلّت صدمة عليها الآن؟ أهو بسبب..؟.

لم تستطع الحراك أبدا بينما استغلّ الأمر من أمامها ليقوم بتقييدها وإجلاسها على الأرض.

"من كان يتوقع أنّكما توأمان." تمتم الشخص وهو ينظر إليها غاضبا.

"لكن لا بأس..فلم أندم على قتلها حتى لو كان لا يوجد لها علاقة بالأمر..لكن.." وارتعش.

"في النهاية..يجب أن يعاقب من قام بالأمر وتعاون عليه."

"م-من أنت؟." تمتمت لونا بينما رأت السكّين في يد الشخص الذي أمامها.

"أتذكرين فتاة اسمها ليليان؟." فأجفلت لونا.

"ل-ليليان؟."

"ولا تذكريها أيضا؟." وارتعش وأسنانه تصطكّ بينما ارتعبت لونا.

"سأعطيك تلميحا..الرحلة الثلجية قبل ستّة أشهر تقريبا."

"إ-إيه؟." ثمّ أجفلت.

"ه-هل يعقل؟." لتجفل بالسكّين جزؤها الحادّ يوضع على رقبتها وبدأت تنغرز ببطء.

"ل-لكن..أ-أنت..م-من بالنسبة لها..؟."

"هذا لا يهمّ الآن..فستلحقين بهم و..بها." ليخفق قلب لونا رعبا بينما تعرّقت تماما في الوقت الذي كانت السكّين تنغرز أكثر في لحمها.

"الأمر حقا غريب لكن في الواقع فمن يقف أمامك الآن هو..حبيبها."

أجفل الشخص ونظر حوله مما جعل السكّين تبتعد عن رقبة لونا التي أجفلت وتنهّدت براحة بعض الشيء.

"أو..حبيبتها."

"من هناك؟!!." صرخ الشخص ليسمع صوت خطوات من خلفه فاستدار وهو يوجّه السكّين.

"كان الأمر غريبا..فبينما كان الجميع يبحث عن حبيب، وجدنا فجأة أنّ الأمر مرتبط بحبيبة أنثى على غير المتوقع." وقف هيرشار واضعا يديه في جيبيه أمام الشخص الذي لم يكن سوى امرأة في الأربعينيات من عمرها، بيضاء البشرة وشقراء الشعر، وعيناها الخضراوتان كانتا ساحرتين جدا..كانت ترتدي قميصا أسود على بنطال أسود.

وجّهت السكّين نحو هيرشار الذي نظر إليها فقط بينما تمتمت لونا مصعوقة:

"ح-حبيبتها؟." وكانت ترتعش رعبا.

"من أنت؟." قالت المرأة لهيرشار.

"أدعى هيرشار وأنا متحرّي." فأجفلت.

"لنبدأ بالحديث عن القضيتين معا..القضية التي حصلت قبل حوالي نصف سنة من الآن، والقضية التي بدأت منذ شهرين تقريبا بقتل مجموعة من الفتيات." قال هيرشار ونظره لا يفارق المرأة بينما أصبحت لونا خلف المرأة التي أعطتها ظهرها.

"قبل نصف سنة..شهدت الجبال الثلجية حدثا غريبا نوعا ما وهو عبارة عن رحلة في طابعها غريبة في الواقع.." وسكت قليلا.

"الرحلة التي كانت أصلا بعنوان..هل تشعر بالملل أو الاكتئاب؟ فلتشاركنا في مغامرة مثيرة على الجبال مع أجواء ممتعة ومثيرة..ملاحظة: الرحلة مخصصة للنساء فقط." 

"وبسبب هذا..تجمّع مجموعة من الأشخاص – النساء – وكانوا..ليليان ولونا وإيفانكا وماريا ولينا." فارتعشت المرأة بينما نظرت بطرف عينها إلى لونا.

"كانت ليليان هذه فتاة ساحرة..لديها هالة من النوع الذي يجذب إليها أي شخص كما كانت فاتنة وجميلة للغاية..لكنّها كانت من النوع الذي يسهل خداعه لذلك دخلت في علاقتين مع رجلين وقعا في غرامها ثم تخلّيا عنها بسهولة مما جعلها تدخل في اكتئاب لتجد لاحقا ما اعتقدت أنّه منفذ للتنفيس دون أن تعرف أنّ القدر يقودها إلى حتفها." واقترب قليلا فهزّت السكّين محذرة ليتوقف هيرشار.

"بمجرد أن دخلت في الرحلة استحوذت على اهتمام جميع من في الرحلة من موظفين وموظفي الخان، الجميع ما عدا أربعة كانوا يغارون من هذا..وهم ضحايانا حاليا." 

"لكن..لا يوجد شخص عاقل يمكن أن يقتل شخصا آخر بسبب شيء كهذا – مع أنّنا رأينا مجرمين ارتكبوا جرائم بدوافع مماثلة – لكن في حالتنا هناك كان الوضع مغايرا." والتقت عيناه بعيني لونا خلف المرأة.

"لقد حصل أمر قدري قاد إلى كل شيء." وأغمض عينيه قليلا ثم فتحهما وأكمل:

"الفتيات الخمسة قرّرن ركوب عربة الخيول مع سائق ليسير بهم على الجبل الثلجي وهناك.." وسكت قليلا ولاحظ ارتعاشة المرأة التي أمامه.

"لم ينتبه السائق إلى اقترابه من حافّة الطريق لتعلق العربة في الثلج أسفل الحافّة وحاول السائق القيام بدفع العربة وتحفيز الأحصنة لكن.."

"لم يستطع..في المقابل، كان هناك من أصبحت غريزة البقاء مشتعلة لديه ورغبة البقاء حيّا مهمة جدا له وهو يرى أنّ الموت قريب..لتخطر على بال إحداهنّ كما يبدو فكرة طبّقنها بعدها من دون معرفة السائق."

"إذا خفّ الوزن في العربة يمكن دفع العربة..وبالصدفة، كانت ليليان عند الطرف.." ارتعشت المرأة ثم صرخت.

"آه! لقد ضغطوا على الحافّة لتسقط ليليان من العربة للأسفل!." وارتعشت.

"آه، في البداية لم يعتقد السائق بوجود أيّ أمر إجرامي خلف الأمر فقد كان العمل سريّا وباتفاق جماعي من الأربعة كما أظهرت الأربع نساء حزنا ورعبا بعد الذي حصل..السائق حين قامت الشرطة باستجوابه منذ أيام قال بأنّه لم يكن يتوقع هذا لكن ذاكرته أحضرت له مشاهد من حقد من الفتيات الأربعة على الفتاة وغيرتهم من تملّكها قلوب الجميع فجعله يعتقد أنّه ربما كان هناك شيء ما خلف هذا..في المقابل، أنت منظمة الرحلة لم تتواجدي معهم في تلك الخطوة ولم تتوقعي حصول هذا."

نظرت نحو هيرشار شزرا.

"ما الذي جعلك تصلين إلى أنّ الأمر تمّ عمدا؟."

"هه، أنا أعمل حاليا عاملة بار فلم أعد أريد تنظيم الرحلات..وبالمصادفة أتت إليّ منذ فترة الضحية الأولى ماريا ولم تتعرف إليّ وحينها.." وسكتت

"أ-أتعني...؟." قال هيرشار.

"نعم، ثملت في ليلتها وتمتمت حول الحادثة مما جعلني أستدرجها في الكلام لأعرف كلّ شيء."

"فهمت، وحينها خططت لانتقامك باستدراج الفتيات اللواتي كنّ أصلا من تلك المنطقة..قمت بتعذيبهم وتركت الحرف الأول من اسم كل ضحية على جسدها من خلال الجروح والتعذيب." فأجفلت المرأة ونظرت نحوه.

"استطعت ملاحظة حرف ال (إم) من خلال خدوش وجروح جسد الضحية الأولى ماريا..ونفس الأمر وجدته على جسد إيفانكا من خلال حرف ال (آي) كما وجدت حرف ال (ال) على جسد لينا."

"في المقابل..لم تمتلكي الكثير من الوقت للقيام بشيء مشابه مع أنّا."

نظرت المرأة وإليه وقالت:

"ما الذي أحضرك إلى هنا؟ كيف عرفت أنّني سأستهدف هذه الفتاة؟ إن كان الأمر ربطك الخدوش والأحرف فأنت قلت أنّ تلك المرأة لم يوجد عليها شيء..لماذا أنت هنا؟." 

"لسببين اثنين."

"ماذا؟."

"الأول: أنّني طلبت منّي روح أنّا حماية شقيقتها."

"ه-هاه؟."

"والثاني: أنّ هناك استنتاجا ربط الأمر كلّه."

"استنتاج؟."

"القاتل الذي قام بتعذيب ضحاياه وقتلهم لم يكن يحتاج لترك الحرف الأول من أسمائهم على أجسادهم..هذا بالنسبة لي كان تصرفا غريبا لذلك فكّرت في الأمر.."

"ماذا لو كانت الأحرف الأولى من أسماء الضحايا تشكّل معا كلمة تقود إلى حقيقة أمر ما؟."

"وعندها حاولت الحصول على كلمة من أحرف أسمائهنّ..لكن بلا فائدة.."

"وفجأة برزت لي صورة غريبة."

"صورة؟."

"نعم، الضحية ليليان كانت قد سقطت وهوت على المنحدرات الثلجية حتى وصلت إلى.." وسكت قليلا.

"طاحونة هوائية..كانت قد اصطدمت بها."

"م-ماذا؟."

"طاحونة هوائية..بالانجليزية.."

"Mill."

فأجفلت لونا والمرأة.

"لكن..الضحية الأخيرة لم تكن تبدأ بحرف ال (ال) بل لا يوجد ال في اسمها أصلا."

"وهناك خطر لي الأمر." وهزّ كتفيه.

"ف-فهمت.." ونظرت للأسفل ثم رفعت رأسها ونظرت إلى هيرشار وقالت:

"ماذا عن كلمة حبيبتها؟ لماذا شككت في هذا؟."

"الصور من جديد."

"إ-إيه؟."

"من خلال الصور التي تمّ الحصول عليها عن طريق الشركة المنظمة والخان كان هناك الكثير من الصور التي تظهر الجميع لكن.." ونظر في عينيها.

"كان هناك أيضا الكثير من الصور تظهر الجميع مع تركيز على واحد فقط وهي ليليان تلك.."

"لذلك طلبت من الشرطة البحث عن الشخص الذي التقط الصور هذه وعندها توصّلنا إلى حقيقة غريبة.."

وتذكّر مكالمة توم له قبل بعض الوقت.

"ا-امرأة تقول؟!." هتف هيرشار.

"آه، لقد كان الاعتقاد طول الوقت من طرفك أنّه حبيب للفتاة لكن في الواقع من التقط الصور كان امرأة من منظمي الرحلة."

"إذن..هي قريبتها أو والدتها ربما؟ لكن..طريقة أخذ الصور تظهر حبّا غير طبيعي."

"ليست قريبتها ولا والدتها..هي حبيبتها."

"م-ماذا؟."

"لقد تحدّث أحدهم أنّه سمع المرأة تبكي وتصرخ حين عرفت بوفاة الفتاة أنّها ماتت حين شعرت بالحبّ تجاهها وقبل اعترافها لها."

"ال-اللعنة..سحاقية إذن."

"نعم."


نظر هيرشار إلى المرأة ثم قال وقد بدأ بالسير نحوها فتأهّبت ليتوقف قليلا.

"أنت لست حبيبتها." فأجفلت المرأة.

"أنا من النوع الذي لا يحبّ أن يكون هناك أمور غامضة أمامه ولا يفهمها.." وأغمض عينيه.

"أولا: حين رأيت صور ليليان انتابني شعور غريب استطعت تفسيره لاحقا."

"شعور غريب؟."

"نعم، فالفتاة لا تشبه بأيّ شكل من الأشكال شقيقها وغالبا ما يحمل الاشقاء صفات جسدية وشخصية من آبائهم وازدادت شكوكي حول الأمر حين رأيت صورة والديه في غرفته..نعم..ببساطة ليليان كانت ابنة متبنّاة لديهم." فأخفضت المرأة رأسها.

"في المقابل، أنت أربعينية وشقراء وذات عينين خضراوتين وهذا كليّا يتناسب مع ليليان. وكما قلت أنت أربعينية وهي عشرينية وهذا يقودني لاستنتاج واحد."

وسار نحوها ووقف بجوارها.

"مع الأخذ بالاعتبار حول الصور التي التقطت من طرفك لها أيضا..أنت..أمّها، صحيح؟." فارتجفت المرأة بينما شهقت لونا.

"آه.." تمتمت وانهارت أرضا.

"ما القصة؟ لماذا تخلّيت عنها؟." ونظر نحوها لأسفل.

"لقد أنجبتها من زنا مع أحدهم..فألقيتها في الشارع لاحقا..وحين وصلت هذا السنّ وشعرت بالوحدة تذكّرتها فأردتها وأردت لقائها والاعتذار منها." وبكت.

"لذلك كانت الرحلة للنساء فقط..لتزيدي من احتمالية العثور عليها خصوصا أنّك توقعت أنّها أخذت في نفس المنطقة التي تسكنين فيها."

"آ-آه." وبكت أكثر فتنهّد هيرشار.

"ل-لقد..أخذن ليليان منّي! أخذنها منّي فور أن رأيتها وفرحت لفرصتي بأن أكفّر عن ذنبي." وبكت اكثر وأكثر. 

"هذه المرأة هنا..كانت تنتظر الموت." وعبر من جوار المرأة بينما أجفلت المرأة واستدارت ونظرت إلى هيرشار الذي وقف أمام لونا.

"لونا هذه كانت تنتظر قدومك..إنّها تريد منك قتلها."

"م-ماذا؟." فأدار وجهه ونظر للمرأة بينما أخفضت لونا رأسها.

"حان الوقت للحديث عن السبب الذي جعلك تقتلين أنّا وليس لونا..لماذا لا تشرحي لنا بالتفصيل الأمر؟." وأدار نفسه كاملا تاركا ظهره للونا.

"آه، الخطأ حصل بسبب الاعتماد على الملفات وليس الذاكرة." وسكتت ونظرت إلى السقف وهي تمسح دموعها.

"هذه الساقطة كانت من شارك في الرحلة لكن الاسم المسجّل في الرحلة، طريقة الدفع والشخص الذي دفع..كان كلّ شيء باسم أنّا."

"كما توقعت." تمتم هيرشار.

"لم أتذكّر سوى متأخرا أنّ حوارا دار بين أحد أفراد منظمي الرحلة وبين تلك الساقطة حين تحدّثت عن اسمها أنّه لونا وعندها سألها لكنّ التسجيل تمّ باسم أنّا وعندها تحدّثت أنّ شقيقتها تكفّلت بتكاليف الرحلة كاملة لكنّها عجزت عن المجيء معها لانشغالها بأمر ما." وسكتت وأخفضت رأسها نحو هيرشار.

"لذلك حين قرّرت الانتقام نسيت هذا الحوار وراسلت الفتاة عن طريق بريدها."

"فهمت، وكان من فتح البريد أنّا التي ربما اعتقدت أنّ شخصا ما يريد منها شيئا ما لسبب معيّن خصوصا أنّك لن ترسلي بالبريد تهديدا بالقتل لهنّ." وطرف بعينه للخلف.

"وحينها قرّرت أنّا الذهاب إلى العنوان وحين سألتها شقيقتها – لونا – عن أين تذهب، أخبرتها بالعنوان فربطت شقيقتها الأمر مع حقيقة مقتل الفتيات اللواتي كنّ معها في الرحلة لتقوم باللحاق بشقيقتها إلى هناك لكن.." وأدار نفسه كاملا ونظر إلى لونا التي كانت ترتعش وترتجف.

"لم تستطع اللحاق بشقيقتها ووجدتها تنازع الموت."

ثمّ طرف بعينه إلى الخلف نحو المرأة الشقراء وقال:

"أنت في المقابل كان الأمر سريعا وأعتقد أنّك كنت متواجدة بالقرب من العمود الذي ماتت عنده أنّا وعندها.."

"سمعت بكاء لونا على شقيقتها وصراخها باسمها أنّا."

"آه..حينها تذكّرت الأمر المرتبط بحجز شقيقتها لها لكن الشرطة وصلت والناس أيضا تجمّعوا فأصبح كل شيء صعبا جدا..واستغرق الأمر بعض الوقت لأصل إلى هذا العنوان."

فأدار هيرشار نفسه مجددا كاملا ليعيد ظهره للونا بينما قالت المرأة:

"لكن..ماذا عنيت بأنّها كانت تنتظر الموت؟."

"لقد تسبّبت بمقتل شقيقتها..هكذا فكّرت، مما جعلها تريد الموت تكفيرا عن هذا."

"ل-لكن..هي لم تنتحر ولم تقم حتى بمحاولة التواصل مع القاتل مثلا."

"لكنّها قامت بشيء يقود لهذا في الواقع."

"إ-إيه؟."

"لقد طلبت لقائي من صديقي ووصلت إليّ وهي تتحدث عن روح شقيقتها وقد تلبّستها."

"م-ماذا؟!." هتفت لونا

"إيّاك أن تعتقدي أنّني أؤمن أنّ روحا تتلبّس جسدا..لقد أظهرت الأمر بنفسك حين تحدّثنا على الهاتف..حين أردنا الحديث عن الرحلة الثلجية أعدت الأمر لأنّا مباشرة وحين بدأت بالحديث عن التخييم أعدت الأمر للونا..كان التفافا واضحا في حينها.." وأدار نفسه ونظر إليها.

"الضحية التي ماتت هي أنّا لذلك ليس من المنطقي أن تتحدث لونا على الرحلة الثلجية وحين أردت الحديث عن السبب الذي دفعك للتخييم أعدت الأمر للونا لأنّ عقلك عمل في حينها عليك..وفي النهاية الأمر ليس مرتبطا بالمنطق بقدر ارتباطه بمحاولة التهرّب من الإجابة لا أكثر وتشتيت المعلومة..أمّا الروح فببساطة لا أصدّق وعندها فالضحية التي ماتت هي أنّا إذن لونا لديها دافع للقيام بهذا."

"مع أنّني في البداية شككت بأنّك أصبت بخلل في الشخصية أو ما شابه." فأجفلت لونا ولم تعلّق. 

"ل-لكن.." قالت المرأة من خلف هيرشار "أن تأتيك مدّعية أنّها روح أنّا وقد تلبّست جسدها وتطلب منك التحقيق في الأمر، كيف يجعلها هذا ترغب في الموت؟."

"الشرطة لن تسمع لها لكن كمتحرّي قد يعتريني الفضول للوصول إلى الحقيقة."

"بالضبط!." هتفت المرأة "وبالتالي تريد منك الوصول إلى القاتل لا الموت."

"لكي أصل إلى القاتل سيكون عليّ التحدث مع الأطراف المعنيّة..وإحدى هذه الأطراف.." وأدار وجهه نحوها.

"هو أنت." فأجفلت.

"وبالحوار معك ربما تسأليني عن الشخص الذي فتح الأمر وعندها سأخبرك عنها ومن خلال هذا ربما تصلي لمعلومات حول مكان سكن الفتاة خصوصا لو تواجدت الشرطة معي..بينما الشرطة لوحدها لن تعير الأمر انتباها."

"لا أفهم.." تمتمت المرأة.

"هذا كان في حال الموافقة على طلبها لكن في الواقع هي لم تكن تريد أن أوافق بدليل أنّ عرضها كان غير مقنع وغير مكرّر خصوصا فيما يتعلّق بانسحاب الروح من جسد لونا، كانت تهرب مباشرة بدلا من إظهار تمثيل مقنع بالتعرق والخوف والرعب والحديث عن ذكريات مبهمة مثلا وخلافه تجعلنا نعتقد بغرابة الأمر أكثر..لذلك كان عقلها الباطن لا يريد إقناعنا بقدر ما يريد الوصول إلى النقطة التالية." ونظر إلى لونا.

"النقطة التالية؟."

"أن أرفض الطلب وأنعتها بالجنون لنرى بعد عدّة أيّام خبرا صحفيا يتحدث عن رفض المتحري هيرشار طلبا من روح إحدى الضحايا، سيظهر الأمر سبق صحفي وصل إليه شخص ما."

"ل-لا أفهم..كيف - ." قبل أن تجفل وتتّسع عيناها لتهتف.

"سيأتي الصحفيون ووسائل الإعلام إلى منزل الفتاة لونا للتحدث معها وعمل مقابلة وعندها عنوانها سيكشف بالنسبة لي!."

"بالضبط، فالتقديم للرحلة لم يطلب عنوان سكن المشترك لأنّ من قام به كان يسعى للوصول إلى شخص ما، أليس صحيحا؟." وأدار نفسه نحو المرأة التي أجفلت وضربت رأسها بالأرض.

"انتهى انتقامك..سلّمي نفسك."

"آه."

"ك-كيف حلّلت كلّ ما في قلبي هكذا أيّها الشاب؟." قالت لونا من خلفه.

"حسنا..كان هناك فتاة هي من أعطتني التلميح وفي النهاية لم يكن استنتاج الأمر صعبا مع معرفة أنّك لونا فعلا وتقومين بهذا." ونظر نحوها.

"حسنا..في النهاية أنت قبلت الطلب وهي وصلت إليّ من دون أن تتحدّث معها." تمتمت لونا.

"آه، ليليان أخبرتني بهذا." فأجفل هيرشار ولونا.

"لقد تذكّرت فجأة وبالصدفة حوارا كانت ليليان فيه تتحدث عن عنوان سكنها وحينها بدأ الجميع يتحدث عن عنوان سكنه." وارتعشت المرأة.

"هذه المرأة..لقد ندمت حقا على ما فعلته بابنتها." قال هيرشار لنفسه بينما اقترب من لونا وقام بفكّ قيدها.


الفصل التاسع:

بعد عدّة أيام كان هيرشار وكريس وآيرين جالسين على كرسيّ في الساحة الخاصة بالكلية بينما كانت ماريا مريضة فتغيّبت عن الجامعة.

ارتدى هيرشار قميصا أبيض على بنطال أسود بينما ارتدت آيرين كنزة صفراء على بنطال أبيض وكريس كنزة حمراء على بنطال أسود.

"هيه..إذن تلك الفتاة كانت تسعى للموت." قالت آيرين التي كانت في المنتصف وهيرشار على يسارها وكريس على يمينها.

"لكن أيضا لا أفهم..ألم يكن بإمكانها الصراخ في حينها حين ماتت شقيقتها أنّ القاتل أخطأ مما سيجعل القاتل يهجم عليها مباشرة؟."

"تجمّع الناس ووصلت الشرطة سريعا." أجابت كريس.

"ممم.."

"حسنا، ربما كانت هذه ال لونا أيضا ترغب في كشف القاتل داخليا خوفا من الموت، الشعور الفطري مع البشر..مع أنّني أستبعد هذا نظر لقدرة الفتاة على تقييدها مباشرة دون تخدير." قال هيرشار لنفسه.

"إنّها قصّة حزينة للغاية." قالت آيرين فأومآ.

غادرت كريس بعدها بينما بقي الاثنان قليلا. نهض هيرشار من مكانه وقال:

"فلنقم بترتيب حاجياتنا للمغادرة الليلة!." ونظر نحوها لأسفل متحمسا بينما احمرّ وجهها وأومأت ببطء ثم نهضت هي الأخرى. أمسكا يدي بعضهما البعض وقرّرا الالتفات نحو اليمين ليسيرا هناك وقبل هذا..

عبرت بسرعة أمامهما نحو جهة اليمين بورش مكشوفة الغطاء ورآه هيرشار فيها.

بشعره الأحمر المميز جدا كان جالسا في مقعد السائق يقود السيارة بسرعة ليختفي بعدها.

"ل-ليون..دافيدسون.." قال هيرشار لنفسه وهو متوتر بينما تذكر مساعدة هذا الرجل له في قضية جنون الانتقام – رواية جنون الانتقام.

"ما بك وجهك قد تغيّر؟." قالت آيرين بقلق.

"ل-لا شيء." وابتسم لها ثم شدّ قبضته على يدها ليسيرا معا.



الجمعة، 4 فبراير 2022

طرق الحصول على الروايات

 في هذا البوست نضع لكم طريقة الحصول على روايات فراس عوض الله جميعها (حتى اللحظة). يمكنكم الحصول عليها من خلال:

كل من "قصر الدم وقضايا أخرى" و "أوراق الماضي وقضايا أخرى" و "الشيطان" و "جنون الانتقام.":

WWW.NEELWAFURAT.COM نسخة ورقية ونسخة الكترونية PDF

WWW.JAMALON.COM نسخة ورقية

WWW.AMAZON.COM نسخة ورقية ونسخة كيندل الكترونية

GOOGLE PLAYBOOK نسخة الكترونية (في البلدان المتاح فيها الشراء من خلاله)

أمّا كل من "الشيطان امرأة وقضايا أخرى" و "المتحرّي الخفي.":

WWW.KOTOBNA.NET نسخة ورقية للأولى ونسخة الكترونية PDF للثانية.

وبالنسبة للنسخة الإنجليزية من رواية المتحري الخفي وهي The Invisible Detective:

www.Amazon.com نسخة ورقية ونسخة كيندل( نسخة كيندل في الولايات المتحدة أو من يمتلك vpn)

ملاحظة: يتم إيصال النسخة الورقية من خلال كل المواقع المذكورة إلى عنوانك في أي مكان في الوطن العربي.

ملاحظة أخرى: يمكننا تزويدكم بأسماء مكتبات تتواجد فيها الروايات في الدول الخاصة بكم حسب كل دولة.


الاثنين، 31 يناير 2022

إعادة نشر القضايا الجانبية - الانتقام

 نعيد اليوم هنا نشر قضية جانبية جديدة مميزة بعنوان الانتقام. يتمّ اختطاف كريس والذهاب بها إلى لندن بدافع انتقامي فتتقاطع طرق مايكل وأوكنان لإنقاذها بينما ينضم هيرشار وآيرين لهما لاحقا حيث كانا قد ذهبا في رحلة إلى لندن. هيرشار يقوم بحلّ جريمة قتل حصلت على متن الطائرة بينما لاحقا يسعى مع أوكنان والباقي لإنقاذ كريس. في القضية "القليل" من الأمور التي يمكن أن تمثل نوعا من حرق الأحداث لمن لم يقرأ كل من رواية "الشيطان" و "جنون الانتقام." بعد لذلك وجب التنبيه. ننصح بقراءتهم أولا ثم قراءة القضية وهذا سيجعلها ممتعة أكثر.

نترككم الآن مع القضية..قراءة ممتعة😎.

الفصل الأول:

"عثرنا عليها..زعيم."
كان رجلان يتحدّثان في الظلمة..في غرفة فيها معدّات.
"حقا؟ أين؟."
"حاليا هي خارج البلاد."
"أخبرتك أين؟."
فتقدّم من زعيمه وهمس له..فقال الزعيم وهو يبتسم:
"حقا؟ هذا جيّد. اجعل جيسي وأندرسون يختطفاها ويحضراها إلى هنا فورا!."
"علم!."
فغادر الشخص وبقي الزعيم لوحده جالسا فقال:
"الآن حان وقت..الانتقام!."

الفصل الثاني:

كان مايكل نائما على سريره..كانت شقّته عادية، لا كبيرة ولا صغيرة، لم يعهد نفسه يحلم كثيرا لكنّه حلم هذه المرّة..حلما أيقظه مرعوبا ويلهث.
كان قد رأى كريس..تخترق رصاصة جسدها.
استيقظ وهو يلهث ويتعرّق بشدّة.
"م-ما هذا ال-الكابوس؟!!."
نظر حوله..أمسك الهاتف ثم ضرب رقم شقتها وانتظر.
مرّت لحظات زادت توتّره وقلقه وعرقه..ثمّ فتح الخط.
"آ-آلو..كريس؟."
"م-مايكل..هل هنالك شيء؟."
سكت قليلا..مرّت دقائق.
"م-مايكل؟!." قالت كريس
"ل-لا شيء..أحببت أن أسمع صوتك مع الصباح الباكر حلوتي." وأقفل الخط.

*************************

"رائع! أحسنت يا حلوة." قالها رجل لها بينما كانت كريس قد أجابت الهاتف بتهديد السلاح.
في الصباح الباكر استيقظت كريس..أخذت حماما منعشا ثمّ جففت شعرها وارتدت ملابسها، كانت كنزة حمراء فوقها معطف أسود وبنطال أسود..جلست على الكرسي وشربت من فنجان القهوة خاصتها..حين سمعت طرقا على الباب نهضت وفتحته فرأت رجلا في الثلاثينيات من عمره يقف مقابلها..كان وسيما، أبيضا، مفتول العضلات، ارتدى كنزة صيفية سوداء وبنطال جينز.
"من أنت؟." سألته.
وقبل أن تنتظر الإجابة دفعها إلى الداخل وحين همّت أن تقاومه بالكاراتيه..كان أقوى منها وأمسك يديها بيديه فلم تستطع الحركة..ثمّ همّت بأن تصرخ فرأت مسدسا يوضع مقابل فمها فنظرت ورأت امرأة في الثلاثينيات أيضا، شقراء بشعر طويل، ارتدت قميصا أسودا غير محافظ وتنّورة بيضاء..قالت لها المرأة بعد أن أقفلت الباب:
"أقفلي فمك يا صغيرتي."
فنظرت إليها كريس بغضب ثمّ سحب الرجل كريس إلى الداخل حيث غرفة نومها وبقي ممسكا بها والمرأة تهدّدها بالمسدس إلى أن رنّ الهاتف وأجابت على مايكل.
"ماذا تريدان؟." سألتهما
"لا شيء يا عزيزتي." سخرت المرأة وهي توجّه المسدس.
"ستعرفين لاحقا." قال الرجل
فنظرت إليهما بشزر وغضب ثمّ فكّرت بقلق.
"م-مايكل..ه-هل أ-أنت؟."
كانا قد اتفقا أن يذهبا إلى مطعم معا مساء اليوم ويحدّدان يوما رسميّا للزواج والحفلة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جلس مايكل على سريره..قال:
"ي-يبدو بأنّه ليس حلما!."
وفزّ قافزا من سريره فارتدى بنطال جينز و قميصا أزرقا وغادر شقته مسرعا.
كان قد استأجر سيارة من نوع هيونداي..قفز فيها وشغّل المحرّك وانطلق بأقصى سرعة نحو شقة كريس.

ــــــــــــــــــــــــــــ

"ماذا ستفعلان؟." سألت كريس التي كانت ما زالت تحت تهديد السلاح.
"ستعرفين لاحقا يا صغيرتي." قالت المرأة بابتسامة.
فنظرت كريس إليها ولم تعجبها ابتسامتها.
سمعوا صوت سيارة تقترب مسرعة فأجفل الخاطفان.
"هيا." قالت المرأة.
ثمّ أخرجت منديلا ووضعت عليه منوما بينما كان الرجل يمسك بكريس.
"ثبّتها." أمرته فقام بإمساك كريس جيدا ثم وضعت المرأة المنديل على فم كريس..قاومت قليلا لكنّها سرعان ما استنشقت ما فيه الكفاية ليفقدها وعيها.
أسرع الرجل وقيّد يدي كريس وقدميها ثمّ وضع شريطا لاصقا على فمها..حملها على كتفه بينما المرأة أمامه بمسدّسها تتأكّد من الوضع.
فتحا باب الشقة وخرجا وهبطا سريعا..وضع الرجل كريس في المقعد الخلفي وجلس هو وقاد السيارة بينما المرأة بجانبه تمسك بالمسدس..وقبل أن يحرّك السيّارة كان مايكل قد التفّ ودخل شارع مبنى كريس ولمح كريس توضع في السيارة.
حرّك الرجل السيارة بينما بدأ مايكل..المطاردة!.

الفصل الثالث:

قاد الرجل سيارته بأقصى سرعة وتبعه مايكل.
"إ-إنّه..يذهب إلى الطريق السريع..سيّارة، سريع..ه-هل يعقل؟!." فكّر مايكل وتبعه.
كان الطريق السريع بلا التفافات كثيرة..أغلبه كان مستقيما، سار الرجل مسرعا بسيارته.
"هنالك فتى يتبعنا." قال الرجل
"آه، لاحظت هذا لكن، لا تقلق أندرسون..كل شيء على ما يرام." قالت المرأة
"هذا صحيح..المهمّة الأولى أنجزناها."
"آه، بقي الخروج بها..من هنا."

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وصل هيرشار مع آيرين إلى المطار..كان يرتدي بنطالا أسودا وكنزة حمراء مخططة بالأسود في حين ارتدت آيرين قميصا أصفرا وبنطال من الجينز.
كانا قد قرّرا الذهاب في رحلة إلى لندن..كان ذلك منذ أسبوع، حين دار الحوار الآتي حول الرحلة وفي منزل سام.
"ماذا؟!!!." صرخ سام "لم أسمع!."
"قلت بأنّني أريد الذهاب إلى لندن." قالت آيرين بينما كان هيرشار يتناول الطعام بصمت.
"وكيف تذهبين؟." سأل سام
"بسيطة."
"هاه؟."
نظرت إلى والدها ثمّ إلى هيرشار، ابتسمت ابتسامة خبيثة تدلّ على فرحها..قالت:
"لقد ربحت رحلة إلى هناك."
"ماذا؟!." صرخ هذه المرة سام وهيرشار الذي علق الطعام في حلقه أيضا فشرب كأس ماء.
"لقد قدّمت على المسابقة الخاصة بالرحلة وربحتها."
قالتها وهي تحرّك يديها وتبتسم.
"وكم شخص سيذهب؟."
نظرت إلى والدها..احمرّ خدّها ثمّ قالت:
"اثنان."
"ماذا؟." فأومأت برأسها فقط.
"إذن في هذه الحالة..أنت و.." قال سام
"هيرشار." قاطعته مباشرة.
فأجفل هيرشار وسام معا..احمرّ وجه هيرشار وهو ينظر إلى آيرين.
"هاه؟!!." صرخ سام
"ألم تقل بأنّك مشغول في قضيّة كبيرة؟ إذن لا تملك وقتا، لذلك حجزت باسم هيرشار التذكرة الأخرى."
فابتسم هيرشار وقال لنفسه:
"بالرغم من غباء والدك إلا أنّها مكشوفة آيرين..على كل حال، أشكرك."
في المطار..نظر الاثنان حولها..كان المطار الأكبر هنا.
"من هنا." قال هيرشار بعد أن رأى شيئا.
وتوجّه هو وآيرين نحو مكان الطيارة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

واصل مايكل مطاردة السيارة التي أمامه..قال لنفسه:
"من هؤلاء؟ وماذا يريدون من كريس؟."
وحينها صدق توقّعه..رآهم يقتربون من منطقة المطار ويدخلونها.
وبخفّة وبدقّة..وجّهت المرأة المسدّس واستعملت المرآة الجانبيّة وأطلقت رصاصة فأصابت أحد إطارات السيارة التي استأجرها مايكل..ثمّ أخرى وأصابت الأمامي الآخر ففقدت سيارة مايكل اتّزانها ممّا جعلها تذهب يمنة ويسرى حتّى توقفت، لكنّه لم يستسلم..هبط من السيارة وأسرع راكضا خلفهم.
"رائعة جيسي."
"آه..لكن هذا الفتى.."
"آه، مثابر وعاقد العزم..تبدو فتاته."
"هذا ليس مبشّرا."
"لماذا؟."
"كان الزعيم يريد اختطافا لا يعلمه أحد."
"ه-هذا صحيح."
"لا بأس، انعطف الآن نحو طيّارتنا الخاصة."
ففعل، بينما كان مايكل ما زال يركض خلفهم لكنّ السيّارة كانت بعيدة عنه..لهث ولهث وراءهم.
"تبّا! الدخّان شلّ لياقتي."
التفتت جيسي إلى الخلف، رأت كريس قد استيقظت فأمسكت المنديل ذاته ووضعته على فمها وأنفها.
"ما زال الوقت مبكّرا لتستيقظي..بيبي."
أوقف أندرسون السيّارة وترجّل منها هو وجيسي..فتح الباب الخلفي وحمل كريس على كتفه ثمّ ركض هو وجيسي التي كانت تراقب إن كان مايكل قريبا لكنّها لم تر شيئا..وصل الاثنان إلى الطائرة الخاصّة التي أتوا بها..كانت عبارة عن هيليكوبتر زيتي اللون..دلف أندرسون حاملا كريس إلى الداخل بينما جيسي وراءه تنظر إلى الخلف بين الفينة والأخرى.
وعندما دخلت إلى الطيّارة رأته..مايكل! كان يركض تعبا ويلهث لكنّه بقي يركض متحاملا على نفسه.
"يا لك من فتى." قالت جيسي
"هل هذه هي الفتاة المطلوبة؟." قال الطيّار
"آه، هيّا أقلع بسرعة." قالت جيسي
ركض مايكل بأقصى سرعته فاقترب من الطيّارة جدّا قبل إقلاعها..ثمّ حين أقلعت مدّ يده ليمسك بشيء ما ويتعلّق بها..استطاع ذلك لثواني لكنّ يده أفلتت بعدها فسقط على أرضّية المطار وتدحرج أرضا بينما كانت الطائرة تقلع آخذة كريس..حيث لا يعلم!

الفصل الرابع:

جلس مايكل على أرض المطار ونظر إلى الهيليكوبتر تطير بيأس..كانت الدحرجة قد أصابته بجروح عديدة لم يكن يعيرها اهتماما..كان جلّ تركيزه هو طائرة تغادر بكريس.
"أهذا أنت؟."
سمع صوتا من جانبه.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

دخل هيرشار وآيرين الطائرة..كانت طائرة حمراء وبيضاء كبيرة تتّسع ل 400 شخص..جلس هو وآيرين في مقعدين متجاورين..جلست آيرين عند النافذة وهيرشار بجوارها.
"أنا متعبة جدّا." قالت آيرين
"لم تبدأ الرحلة بعد."
"أعلم هذا لكنّني أشعر بالرغبة في النوم."
"لا بأس، نامي إذن فالرحلة طويلة."
"وهو كذلك."
انطلقت الطيّارة وبدأت تصعد في السماء بينما كان هيرشار يتأمل آيرين.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

التفت مايكل نحو مصدر الصوت مجفلا وقال:
"أ-أنت..على ما أذكر.."
"نعم..أوّل لقاء بلكمة." وابتسم
"آ-آه."
"اسمي أوكنان..سررت بمعرفتك."
"وأنا كذلك..أنا مايكل."
كان أوكنان قد اقترب من مايكل..كان يرتدي بدلة سوداء اللون مع قميص أبيض.
"تبدو في ورطة." قال أوكنان
"إ-إيه!."
"هذا مطار رسمي..أنت هنا مجروح، ومتعرّق."
فنهض مايكل..نظر إلى أوكنان وقصّ عليه الحكاية.
"فهمت." قال أوكنان
كانا يقفان على أرض المطار وشجر قريب منهما.
أخفض مايكل رأسه..ظهر الحزن عليه جليّا.
"لا تقلق." قال أوكنان
فنظر مايكل إليه..ابتسم أوكنان فأجفل مايكل ليقول أوكنان:
"إنّهم ذاهبون إلى لندن."
اتّسعت عينا مايكل وقال:
"ك-كيف عرفت؟."
"كنت هنا في المطار..رأيت الهيليكوبتر هذه بشكل غريب تتموقع هنا فاقتربت من خلف الشجر واستمعت..سمعتهم يتحدّثون عن لندن."
"ح-حقا؟!."
"نعم."
"أشكرك..هكذا سأستطيع معرفة الوجهة والذهاب."
ثمّ سكت..أخفض رأسه وقال متلعثما:
"ل-لكن.."
"نعم..حتّى ترى حجزا إلى لندن ثمّ تسافر سيكونون قد اختفوا ربّما."
"ه-هذا صحيح."
اقترب منه أوكنان..ربت على كتفه ثم ابتسم وقال:
"لا تقلق..ستلحق بهم."
"إ-إيه!!." ونظر إليه
ابتسم أوكنان بعمق..وترك الصوت القادم يعبّر عن ما يقصده.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"أين أنتم جيسّي؟."
"في الطائرة زعيم."
"ومتى ستصلون؟."
"بعد حوالي ساعة زعيم."
"والفتاة؟."
"معنا. كلّ شيء على ما يرام."
"جيّدا جدا." وأقفل الخط.
"الزعيم؟." سأل أندرسون
"آه."
"يبدو مهتمّا جدّا."
"بالطبع."
"ولماذا؟."
"لأنّه يريد.." وسكتت والتفتت لكريس النائمة والمقيّدة والمكمّمة في الخلف.
"الانتقام!."
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نظر مايكل إلى الأعلى فرأى هيليكوبتر زرقاء تنزل وتهبط إلى الأرض قريبا منهم..اندهش وصعق بينما نظر إلى أوكنان مستفهما.
"أنا متحرّي ولقد شككت في الأمر." قال أوكنان
"ماذا؟."
"لقد هبطت الطائرة خاصتهم في مكان لا يراه إلا القريب جدا..ذهبوا مسرعين، كانا امرأة ورجل ورأيت انتفاخا في صدر المرأة الذي أظهرت بعضا منه أصلا. كان مسدسا صغيرا موضوعا في اعتقادي ولقد سمعت المرأة تكلّم الرجل عن فتاة وإسراع فوضعت خلسة جهاز تنصّت وتعقّب وطلبت من طيّاري الخاص المجيء هنا."
فغر مايكل فمه وقال:
"ه-هل تقصد؟."
"نعم." وابتسم "سنتبعهم."
بقي مايكل متسمّرا غير مصدّق..كان يريد الإسراع لكنّ عقله لم يستوعب ما قاله أوكنان..نظر إليه أوكنان وقال:
"ماذا؟ ألا تريد إنقاذ الفتاة المخطوفة؟."
"ب-بالطبع أريد."
"إذن هيّا."
وركض الاثنان نحو طائرة الهيليكوبتر التي هبطت.
"لدي سؤال." قال مايكل وهما يركضان
"ماذا؟."
"كيف عرفت أنّني لا أعلم إلى أين هم متوجّهين؟."
فابتسم أوكنان وقال:
"تعرّقك، لهاثك، يأسك وأنت على الأرض."
"ماذا؟."
"هذا يعني أنّك لا تتبع فقط خاطفين بل خاطفين لفتاة تخصّك ربّما ولو أنّك تعلم وجهتهم لأسرعت وبحثت عن أقرب طيّارة مغادرة وحجزت، لا أن تجلس يائسا هكذا."
ونظر إلى مايكل وابتسم..ثمّ ركب الاثنان الطائرة وحلّق الطيّار بها بينما قال أوكنان لنفسه:
"تلك الحمقاء. ما الذي تورّطت فيه بالضبط؟."

الفصل الخامس:

نظر هيرشار إلى آيرين. كان يتأملّها وهي نائمة.
"تبّا! لقد غطّت في النوم سريعا."
أبقى نظره إلى الأمام وفكّر وهو يسند ذقنه إلى يده.
"لندن! وبجائزة! يا له من حظ!."
وابتسم وهو يتذكّر آيرين تقول اسمه على التذكرة الأخرى.
"حسنا..سأنام أنا الآخر."
ظّلّت الطائرة تطير في السماء متوجّهة نحو لندن..كان الوقت قد أصبح عصرا.
"تبّا! لا أستطيع النوم! ماذا سأفعل؟!."
ثمّ اصطدم شيء بكتفه فنظر فرأى آيرين قد مال رأسها وجسدها على كتفه فأجفل.
"أوي أوي أنت قريبة جدا وهذه الوضعية.." تلعثم واحمرّ وجهه.
ــــــــــــــــــــــــــــــ

بدأت الهيليكوبتر التي تقلّ كريس المخطوفة بالهبوط..هبطت على الأرض ثمّ توقّفت.
فتح أندرسون بابها ثمّ نظر إلى كريس..كانت نائمة فاقترب منها ليحملها فتلقّى ضربة في وجهه من قدمها ثمّ قفزت وضربت جيسي ثمّ ركضت بأقصى سرعة بعد أن خرجت من الطيّارة..أطلقت جيسي بعض الرصاصات لكنّها أصابت الأرض بجانب كريس التي أسرعت راكضة..دخلت في أزقّة متتالية ثمّ وقفت.
أرادت إرسال رسالة لمايكل أو هيرشار ثمّ تذكّرت..لقد أصبحت في بلد آخر.
"م-ماذا سأفعل؟."  كانت متوترة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"ه-هل ما زلت تتابعهم؟." سأل مايكل أوكنان وهما في الطيارة التي اقتربت من لندن.
"آ-آه."
"ما الأمر؟."
"لقد وضعت جهاز التنصّت والتعقّب على الطائرة.."
وسكت قليلا.
"والطائرة قد توقفت."
"ي-يعني..وصلوا ونزلوا؟."
"يبدو كذلك."
"سحقا!!."

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أزاح هيرشار رأسه بعيدا..قال لنفسه:
"تبّا! انتبهي حين تنامين خارج منزلك."
ومع اهتزاز الطائرة..استيقظت آيرين فنظرت ورأت وضعيّتها فاحمرّ وجهها بينما نظرت إلى هيرشار بطرف عينيها..قالت مباشرة:
"ه-هل رأيت شيئا؟." وقد اصطبغ وجهها بالأحمر فنظر إليها ورأى احمرار وجهها..لم يعرف كيف يجيب فقال:
"ل-لا." وقد احمرّ وجهه هو الآخر.
"لا تكذب هيرشار." وقد احمرّ وجهها أكثر
"غبيّة..لا أكذب..أنت ملت عليّ فقط." وسكت متلعثما وقد احمرّ وجهه أكثر.
"ع-على كل..آسفة." وأشاحت بوجهها المحمرّ
"ل-لا بأس." وابتسم لها ثم قال لنفسه
"تبّا! قلبي يخفق بقوة."
بينما كانت آيرين تتأمله بصمت لكنّ الهدوء والموقف تبدّل حين سمعا صرخة في الطائرة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نهض هيرشار من مقعد وذهب إلى مصدر الصراخ..كانت المضيفة واقفة عند باب الحمام..كانت بيضاء، شقراء، ربطت شعرها إلى الخلف..عيناها عسليتان وقد ارتدت زيّ المضيفات الخاص بالطائرة وكان تنّورة حمراء ومعطف أحمر أسفله قميص أبيض..واسمها باتريسيا.
دلف هيرشار ونظر داخل الحمّام فأجفل..رأى امرأة بيضاء في السادسة والعشرين، شعرها بنّي طويل وعيناها عسليتان ترتدي كنزة ورديّة وبنطال أبيض..قد تلقّت رصاصة في رأسها عند الجبهة.
تفحّص الضحيّة ثمّ قال للمضيفة:
"هل هنالك رجل أمن على متن هذه الطائرة؟."
"لا أعتقد."
"في هذه الحالة، علينا الحفاظ على مسرح الجريمة حتّى هبوط الطائرة."
"ح-حسنا، ل-لكن..من أنت؟."
"هيرشار..متحرّي." فنظرت إليه باستغراب.
"ماذا سنفعل الآن؟." سألت المضيفة
"لا بأس..القاتل على متن الطائرة لا محالة لذلك فعلينا البحث عن السلاح."
"أنا أحمل مسدّسا..هل ستتّهمني؟."
فنظر هيرشار إلى مصدر الصوت..أجفل حين رأى المفتّش مارك أمامه.
"ح-حضرة المفتّش."
"إنّني ذاهب في إجازة." كان يرتدي بنطالا بنّيا وقميصا أبيضا.
"فهمت..هذا جيّد."
"لا أعتقد أنّه جيّد." ونظر إلى هيرشار بغضب وأكمل:
"لقد أصبحت نحسا هيرشار..حتّى في إجازتي أراك معي على الطائرة فتحدث جريمة!."
"آ-آه." وابتسم للمفتّش
"ما الوضع؟." سأل مارك ثمّ أزاح هيرشار ليرى.
"لا مقاومة..تبدو رصاصة واحدة سريعة أردت الضحيّة." قال هيرشار
"ماذا تقصد؟."
"الحمّام صغير يتّسع لشخص واحد..من وضعيّة الجثّة وعدم وجود آثار أخرى أرى احتمالين..الأوّل أنّ القاتل قد خدّر هذه المرأة ثمّ أرداها برصاصة، وهذا مستبعد فسوف يملؤه الدم..الثاني أنّ القاتل قد طرق على باب الحمّام أثناء وجود الضحيّة وبمجرّد أن فتحت أطلق النار عليها."
"إذن..مع كاتم للصوت؟."
"ربّما..فلم نسمع صوت إطلاق أبدا."
"والآن؟ هناك أربعمائة راكب هنا."
"لا بأس حضرة المفتّش." وابتسم
"ماذا؟."
"لقد رأيت كلّ من دخل إلى الحمّام."
"ماذا؟! حقا؟."
"نعم."
وقاد المفتّش وعاد إلى داخل الطائرة..ثمّ أشار إلى أربعة أشخاص..رجلين وامرأتين وقال:
"هؤلاء فقط من دخلوا إلى الحمّام."
"أوه."
"لحظة هيرشار..هل أنت متأكّد؟ ألم تنم أو تسهو؟." قالت آيرين التي سمعت بالأمر.
"لا لم أفعل."
"كما، لا أعتقد أنّني كنت سأنام وجسدك ملامس لجسدي." أكمل لنفسه.
"حسنا..تفضّلوا معي أنتم الأربعة." قال مارك وعاد معهم ومع هيرشار إلى الحمّام.
"حسنا..كما ترون." وأشار إلى الداخل
فأجفل الأربعة وغطّوا وجوههم مصعوقين وبكت المرأتان بينما صرخوا جميعهم ب:
"ريتا!!."
"ريتا؟." سأل مارك
"نعم..اسمها." قالت إحدى المرأتين
"أوه..وأنت ما اسمك؟ و ما علاقتك بها؟."
كانت امرأة في الرابعة والعشرين، بيضاء، شعرها أسود طويل، ارتدت كنزة خضراء بلا أكمام وبنطالا أبيضا.
"جيسيكا. نحن كلّنا أصدقاؤها وقد ذهبنا في هذه الرحلة معا."
"أوه..وأنت؟." وأشار للمرأة الأخرى
كانت امرأة في الخامسة والعشرين من عمرها، بيضاء، شعرها أحمر قصير، ارتدت كنزة زرقاء وتنّورة من الجينز.
"كلاوديا..وأنا أيضا صديقتها."
"وأنتما؟." وأشار مارك إلى الرجلين
تكلّم الذي وقف على يمين مارك..كان رجلا في السابعة والعشرين من عمره، شعره طويل وقد ربطه. ارتدى بدلة زرقاء اللون.
"أنا ريان..زوج ريتا."
"أوه."
"وأنا لوكا..صديق لها."
كان هذا رجلا في الثلاثين من عمره، أبيض البشرة، أسود الشعر وقصير، ارتدى بدلة سوداء اللون.
"وما علاقتكم أنتم ببعضكم البعض؟." سأل هيرشار
"جيسيكا ولوكا خطيبان، ريتا و ريان زوجان..وأنا لوحدي غير المرتبطة." قالت كلاوديا
"وما مهنكم؟."
"لوكا محاسب، ريان مصوّر، كلاوديا سكرتيرة، ريتا صحفية وأنا لا أعمل." قالت جيسيكا
"أوه..وما ترتيب ذهابكم إلى الحمّام؟."
"لقد كنّا نياما بعض الوقت..لا نذكر ترتيبا." قال لوكا
"وأنت هيرشار؟ هل رأيتهم مرتّبين؟."
"إ-إيه! في الواقع لا."
"لقد فقدت تركيزي حين التصقت آيرين بي." قال لنفسه
"حسنا..كيف تصفون الضحيّة؟." سأل مارك
"صحفيّة." قال لوكا
"ماذا تعني؟."
"تحشر أنفها كثيرا."
"أوه..هل تعتقد أنّ هذا دافع؟."
"ر-ربّما..لا أعلم..قلت وصفي فقط."
"وأنت سيد ريان؟."
"إنّها زوجتي وصحفيّة..كانت تؤدّي عملها بشكل عادي في اعتقادي."
"وماذا عنكما؟."
"لقد كانت محبوبة." قالت كلاوديا
"نعم صحيح." قالت جيسيكا
"نرجو منكم وضع جميع أشيائكم هنا للفحص." قال مارك
وقف هيرشار يفكّر.
"غريب..نحن على متن طائرة في الجو والقاتل يعلم أنّه لن يستطيع التخلّص من سلاحه..كيف فعلها؟ هل هو سلاح غير متوقّع؟."
ثمّ نظر إلى الأربعة..كانوا ينظرون إلى بعض ويتحدّثون ثمّ رأى شيئا لفت انتباهه ففكّر.
"ه-هل يعقل؟!."

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وصلت طيّارة الهيليكوبتر الخاصة بأوكنان إلى المطار وهبطت على الأرض..ترجّل مايكل مسرعا فصرخ أوكنان فيه:
"أنت لا تعلم أين ستذهب! حكّم عقلك واهدأ قليلا."
فوقف مايكل ونظر خلفه..ترجّل أوكنان وتبعه وربت على كتفيه وقال:
"لا تقلق..سنفعلها."
"لحظة..أليس دخولي يعتبر؟." قال مايكل
"غير شرعي نعم."
"وم-ما العمل؟."
"فتاتك أيضا دخلت هكذا..سيتمّ تسفيركما وعقابكما على هذا لكن لا بأس..جعلت والدي يتكلّم مع صديق له هنا يعمل في السكوتلاند يارد هنا..سيتكفّل بالأمر."
"ه-هل أخبره؟."
"نعم. أخبره أنّ فتاة اختطفت وأحضرت هنا."
"أشكرك أوكنان."
"لا داعي لشكري..فلنبحث الآن."
"آ-آه."
"كريس..لا تقلقي." قال مايكل لنفسه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مشت كريس خائفة..آثرت أن تبتعد عن الشارع وبقيت في أزقّة..وقفت تفكّر.
تذكّرت حين استيقظت سريعا..حين حاولت المرأة تخديرها ثانية..كريس تظاهرت بالنوم سريعا فأزالت المرأة المنديل سريعا فلم تنم كريس..كانت يداها مقيّدتان إلى الخلف فتحسّست فعثرت على شفرة صغيرة استطاعت قطع الحبال بها بهدوء.
فكّرت.
"لندن؟! المرأة قالت انتقام..فإذا كان ما أفكّر به صحيحا فقد عرفت الذي اختطفني من يكون."
وفجأة..أجفلت بمنديل يغلق فمها ويد تمسكها فقاومت لدقيقة ثمّ نامت.
“ Good night…baby.”
"جيسي...هل؟." قال أندرسون الذي كان يركض باتجاه جيسي وحينها رأى كريس نائمة.
"هيا قيّدها جيّدا وأقفل فمها جيّدا..لا مزيد من الألعاب."
"علم."
وفعل..ثمّ حملها ودخل مع جيسي إلى سيّارة مرسيدس سوداء.
كان هناك رجل جالس في المقعد الأمامي بجوار السائق الذي ارتدى بدلة سوداء ونظارة شمسية..جلست جيسي وأندرسون في الخلف وأجلسوا كريس في المنتصف بينهم..قال الرجل:
"لقد تأخرتم."
"آسفون. لقد هربت حين وصلنا." قالت جيسّي.
"كما هو متوقع من الشقراء الذكية."
"ماذا ستفعل معها زعيم؟."
"سترين." وابتسم بينما ألقى نظرة على كريس النائمة والمقيّدة في الخلف.

الفصل السادس:

"تبّا! توم ليس هنا وتفتيش الأغراض سيأخذ وقتا..عليّ أن أجد سلاح الجريمة." قال مارك
"لا بأس حضرة المفتّش." قال هيرشار فالتفت إليه مارك مستفهما.
"لقد حللتها." قالها مبتسما
"ماذا؟."
"كلّ ما نريده من هكذا قضيّة هو معرفة السلاح الذي استعمله القاتل في جريمته وقد عرفت السلاح وبناء عليه عرفت القاتل."
وسكت قليلا بينما حدّق به الكلّ ثمّ أكمل قائلا:
"القاتل هو أنت..سيّدة كلادويا!."
فأجفلت. اتّسعت عيناها ونظرت إليه وابتسمت قليلا.
"و-ولماذا أنا؟ ثمّ هل تجد معي مسدّسا؟ وكيف تتّهم من دون دليل؟."
"سلاح الجريمة الذي استعمل أطلق منه رصاصة أصابت الضحيّة في جبهتها..ليس بالضرورة أن يكون السلاح مسدّسا..كما نعلمه على الأقل."
"كما نعلمه على الأقل؟!." سأل مارك متعجّبا
"آه..فهناك أشكال عدّة من المسدّسات..منها.."
وسكت قليلا ونظر إلى كلاوديا وأكمل:
"على شكل أحمر الشفاه!."
فأجفلت كلاوديا..نظرت إليه بينما قال مارك:
"أحمر الشفاه؟! أتعني؟."
"نعم. القاتل ارتكب جريمته هكذا..حين دخلت الضحيّة إلى الحمّام طرق الباب عليها وقد جهّز أحمر الشفاه ليطلق الرصاصة..بمجرّد أن فتح الباب أطلق مباشرة فسقطت الضحيّة فأقفل الباب وعاد..هل أخطأت سيدة كلاوديا؟."
"كلاوديا؟!." قالت جيسيكا بينما نظرت إليها.
"لا دليل على كلامك."
"بل يوجد."
"ماذا؟."
"قبل قليل قالت لك السيدة جيسيكا أنّ أحمر شفاهك قد ذهب جزء منه عندها ذهبت لتعديله."
"وماذا في هذا؟."
"لقد كان أحمر شفاهك معك في جيبك وقد أخرجته لتري المفتّش أنّ لا سلاح معك..فلماذا حين أخبرتك السيّدة جيسيكا لم تعاودي إخراجه بل أخرجت من حقيبتك أحمر شفاه آخر..لماذا؟."
وسكت قليلا ثمّ قال:
"هل تستطيعين أن تفتحي أحمر الشفاه الذي في جيبك؟."
فتنهّدت..نظرت إلى هيرشار وابتسمت.
"أنت ذكيّ أيّها الشاب."
"كلاوديا!." قالت جيسيكا
"لقد أتعبتني..لقد استطاعت أن تحصل على صور في مواقف لا تليق أبدا لي وكانت تهدّدني بها..ثمّ استطاعت ابتزازي."
"ابتزازك؟." قال مارك
"آه..لقد حصلت من عملي السابق على أموال ليست من حقي واستطاعت الوصول إلى هذا الأمر..مع الصور التي لا تليق تضاعف ابتزازها فأصبحت تطلب الكثير وتهدّدني. لم أعد أستطيع الاحتمال فالأمر على هذا الحال منذ سنة..لذلك كان عليّ أن أتخلّص منها."
وسقطت أرضا وهي تبكي.
بعد ساعتين..وصلت الطيّارة في وقت كان قريبا من وصول طيّارة أوكنان الخاصة.

الفصل السابع:

وصلت سيّارة الخاطفين إلى مبنى مكوّن من طابق واحد وبدا مهجورا..نزل الرجل من السيّارة..كان يرتدي بدلة سوداء بقميص أبيض ويضع نظارة شمسية، طوله 180 سم، أشقر الشعر.
نزل أندرسون حاملا كريس معه ونزلت جيسي..دخلوا إلى المبنى.
"ضعها على الكرسي وقم بتقييدها بشكل محكم وأقفل فمها جيدا." قال الزعيم لأندرسون.
"علم."
ففعل أندرسون..وضع الزعيم كرسيّا وجلس مقابل كريس التي مازالت نائمة..نظر إليها فانفتح الماضي
الماضي الذي من أجله يريد الانتقام اليوم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هبط هيرشار وآيرين من الطائرة..أنهوا الإجراءات ثمّ خرجا..كانت آيرين صامتة محرجة بينما هيرشار أنسته القضيّة الأمر..في أثناء سيرهم لفت انتباه هيرشار شيء يلمع فانحنى ليراه.
"ه-هذا.."
"ما الأمر هيرشار؟." سألت آيرين
"هل رأيت هذا العقد من قبل؟."
"ممم..أشعر بذلك."
"وأنا أيضا..لكن أين؟." ثمّ أجفل.
"ه-هل يعقل؟! لكن..ه-هذا م-مستحيل!." قال لنفسه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعد أن مشى مايكل وأوكنان معا باحثين..عثر الاثنان على مجموعة من الرسائل كانت مكتوبة على جدار.
وكانت..
BS 1997
210 STAS
CHRISTMAS
S9TL & 0.9144
25/12/2011

نظر أوكنان إلى الكتابة..همّ بأن يقول شيئا فسبقه مايكل:
"كريس."
فنظر أوكنان إليه.
"هذا خطّها..لا أخطئه."
فابتسم أوكنان ثمّ قال:
"يبدو بأنّها تركت لنا شيئا..هل توقعت لحاقك بها يا صاحب الدم الحار؟."
"لا تقل هذا عنّي يا هذا." فابتسم أوكنان ثم قال:
"حسنا. يا لها من فتاة على أي حال."
"ماذا تعني؟."
"أليس واضحا؟ تركت رسالة هنا وهذا يعني.."
فاستيقظ مايكل من شروده وانفرجت أساريره.
"أنّها هربت!."
"بالضبط."
"رائع!."
"أعتقد أنّه من المبكّر الفرح لهذا."
"آ-آه."
"ربما أمسكوا بها مجدّدا وربّما لا..على أيّ حال لقد كتبت الرسالة لذلك فلنسرع."
"آه."
وركض أوكنان فركض مايكل معه..ثمّ اصطدم أوكنان بفتاة وسقط الاثنان أرضا.
"أ-أنا آسف..أنا المخطىء." وهمّ بمساعدتها فنظر ورآهما..آيرين التي سقطت وهيرشار يساعدها..همّ هيرشار بالصراخ به ثمّ انتبه إلى الشابّين الذي أمامه..فرك عينيه بيديه وقال:
"هل أنا أحلم؟."
"أهذا أنت هيرشار؟." قال مايكل
"أنا آسف." قال أوكنان موجّها كلامه لآيرين
"لا بأس."
ثمّ اقترب منها وأمسك يدها وأراد تقبيلها تعبيرا عن الاعتذار فأمسك هيرشار يده وقال:
"لقد كان اعتذارك كافيا." فابتسمت آيرين خجلا.
"والآن؟ كيف حصل واجتمعتما معا؟ أمر غريب.، طبيعيّا على الأقل." قال هيرشار بابتسامة.
"ماذا تعني؟." قال أوكنان
"مايكل..هل كريس بخير؟."
فأجفل مايكل، ارتعش وأخفض رأسه قلقا.
"كما توقعت."
"وما أدراك؟." قال أوكنان
"ما الأمر؟." قالت آيرين
"لقد عثرت على عقد على الأرض وهذا العقد صاحبته كريس..لكن لا مجال لقدوم كريس إلى لندن ولنفترض أنّها قد أتت، فلماذا هو على الأرض؟ إذن قد حصل لها شيء ما..هل أخطأت؟."
فابتسم أوكنان وأومأ مايكل برأسه وقصّ التفاصيل كاملة لهيرشار.
فصرخت آيرين وقالت:
"كريس!."
"اختطاف من دولة إلى دولة!." قال هيرشار
"أرأيت؟." قال مايكل
"والرسائل التي تركتها؟."
"ها هي." قال أوكنان
وأخرج ورقة كتب عليها رسالة كريس وأعطاها لهيرشار.
BS 1997
210 STAS
CHRISTMAS
S9TL & 0.9144
25/12/2011

"ممم أولا..الجملة الأولى..هذا هو.." قال هيرشار
"الكود البريطاني..أخذناه في الكليّة." أكمل أوكنان
"ولماذا تذكره في رسالتها؟." تسائل هيرشار
"والملاحظة الأخرى." قال أوكنان
"نعم، الكريستماس (يوم الميلاد)، مذكور بالاسم وبالتاريخ وهذا غريب." قال هيرشار
"في هذه الحالة.." قال أوكنان
"لكلّ واحد منهما.."
"معنى منفصل."
وابتسما وهما ينظران لبعضهما البعض.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

استيقظت كريس..نظرت أمامها فرأته يجلس أمامها وبيده سيجارا. ابتسم وهو ينظر لها وقال:
"ها قد جاء اليوم لتصفية الدين أيّتها الشقراء الجميلة."
فنظرت إليه بغضب وهمهمت من خلف الشريط اللاصق.
"أعرّفك..جيسي حبيبتي وأندرسون ذراعي اليمين..لقد قضيت وقتا ممتعا معهما أليس كذلك؟."
وقهقه فهمهمت أكثر خلف الشريط اللاصق..كانت مقيّدة إلى الكرسي.
"تريدين أن تتكلّمي..لا بأس." وأشار بإصبعه إلى عينه اليمين ثمّ اليسار.
"أندرسون."
"حاضر."
وذهب أندرسون إليها..أزال الشريط اللاصق بقوّة فأوجعها.
"لقد مرّ ثلاث سنوات." قالت كريس
"نعم."
"كيف خرجت؟."
فابتسم وأخذ نفسا من سيجاره ووضع قدما على قدم ولم يجبها.
نهض بعدها..سار باتّجاهها ثمّ وقف أمامها مباشرة. كانت الغرفة خالية من أي أثاث، فقط غرفة خالية..نظر إليها من أعلى وابتسم فأجفلت كريس. الابتسامة كانت تنذر بالشرّ..أمسك كنزتها الحمراء التي تحت المعطف الأسود..وبدأ يتحرّش بها فصرخت به فأقفل فمها بالأخرى وواصل وهي تقاوم ثمّ استطاعت عضّ يده فغضب فرفع قدمه وركل كريس على بطنها.
طارت كريس والكرسي أمتارا للخلف وصرخت بشدّة من الألم..كان يرتدي حذاء بمقدّمة طويلة شبه مدبّبة..بقيت كريس تتألّم على الأرض وتصرخ..كانت ضربة قويّة جدّا.
"اليوم نهايتك أيّتها الفاجرة الشقراء." ولعن وشتم
"جيسّي."
"حاضر."
"تكفّلي بها في الغرفة الأخرى..أنهكيها.."
ونظر إلى كريس التي لم تستطع فتح عينيها من الألم وقال:
"أنا رجل محترم لذلك سأجعل امرأة تتكفّل بالباقي."
ثمّ اقترب من جيسي..قبّلها وقال هامسا:
"سأقتلها أنا لكن لقّنيها درسا شديدا..الآن هي جميلة ومثيرة.."
وسكت واتّسعت عيناه بخبث ثمّ قال:
"أعيديها إليّ لأقتلها وهي مشوّهة." وقهقه.
"لا تقلق زعيم."
"زعيم على الهاتف في الرسميات فقط."
ثمّ قبّلها من فمها مجدّدا فابتسمت. ذهبت حيث كريس وقالت:
"أندرسون..أحضرها إلى تلك الغرفة ثمّ غادر."
"حاضر."
بينما كان الألم..شديدا جدّا على كريس.

الفصل الثامن:

وقف هيرشار وأوكنان يفكّران بينما مايكل قلق وخائف وآيرين حزينة لسببين..رحلتها تضيع وصديقتها تختطف ويؤتى بها إلى لندن.
قالت لتلطّف الجوّ.
"نحن في لندن حيث كان شارلوك هولمز." ثمّ سخرت.
"هناك منكم من يعشقه أكثر من الفتاة التي يحبّها."
فنظر هيرشار إليها ثمّ ابتسم..لكنّه أجفل هو وأوكنان وقالا معا:
"شارع بيكر!!."
"ماذا؟!." قال مايكل بينما تعجّبت آيرين تماما.
"نحن في لندن." قال هيرشار
"ولندن حيث كان شارلوك هولمز." أكمل أوكنان
" وشارلوك هولمز كان يسكن.."
"في شارع بيكر." وابتسما فنظر مايكل إليهما وقال:
"ه-هل تعنيان؟."
"نعم." قال هيرشار
“ BS ---> Baker Street”
"و 1997 ؟." سألت آيرين
"إن لم أكن مخطئا." قال هيرشار
"ف 19 رقم المبنى."
"و 97 رقم الشقة." قال مايكل وقد تحمّس
"فلنذهب إلى هناك." قال هيرشار
"هيّا." صرخ مايكل وركض قبلهم وأوقف سيّارة أجرة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أدخل أندرسون كريس إلى الغرفة وهي تتألم..كان قد حملها بالكرسي ثمّ غادر. نظرت جيسي إلى كريس وقالت:
"أنا أيضا حاقدة عليك فقد أفسدت بتدخّلك أيّام سعادة كانت آتية لنا."
ثمّ اقتربت من كريس..وضعت المنديل المشبع بالمنوّم على فمها وقالت:
"نامي يا صغيرتي..سأعدّ بعض الأمور والأشياء وحتّى ذلك الوقت، لا أريد ألعابا."
وبعد دقيقة..فقدت كريس وعيها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وصل الأربعة إلى شارع بيكر..بحثوا في أرقام المباني فعثروا على المبنى ال 19..لكن..
"إنّه..ليس.." قال مايكل
"كبيرا ليحوي 100 شقة." قالت آيرين
"أنت تعجّلت مايكل." قال هيرشار
"هذا صحيح." قال أوكنان
"فالتحليل الصحيح هو..9 عدد الطوابق.."
"و 7 رقم الشقّة."
"هذا منطقي." قالت آيرين
ودلف الأربعة المبنى..وصعدوا الدرج باحثين عن الشقّة رقم 7.
"ألا يجب علينا التواصل مع الذي أخبرك عنه والدك؟." سأل مايكل أوكنان بينما كانوا يصعدون الدرجات.
"لا تنسى أنّنا دخلنا بلدا آخر."
"فلنذهب إلى قسم الشرطة ونسأل عنه إذن."
"آ-آه سنفعل."
"من هو؟."
فأخبر مايكل هيرشار عن صديق والد أوكنان الذي يعمل في السكوتلاند يارد.
"غريب." قال هيرشار لنفسه ثمّ نظر إلى أوكنان ورأى تعابير قلق على وجهه.
"إنّه يفكّر بما أفكّر فيه." قال هيرشار لنفسه.
وصل الأربعة..رأوا الشقّة رقم 7 ووقفوا أمامها.
قال هيرشار:
"إذا كان ما أفكّر فيه صحيحا.."
"فربّما." قال أوكنان
"آ-آه."
وطرق هيرشار الباب ففتح الباب رجل أبيض، بنّي الشعر، طوله 175 سم، نحيل، ارتدى كنزة سوداء وبنطال قصير..قال هيرشار:
"مرحبا سيّدي."
"أهلا بك."
"منذ متى تعيش هنا؟."
"منذ الثاني عشر من يناير 2012."
"كما توقعت." قال هيرشار وأوكنان لنفسيهما.
"لماذا تسأل؟." قال الرجل.
"هل تعرف الساكن السابق؟."
"شخصيا لا."
"لماذا قلت شخصيا؟."
"ه-هذا..لأنّه.." وأشاح بوجهه.
"ماذا؟."
"لقد كان متورطا في شيء ما لكنّني لا أعرف اسمه."
"اسمه؟ كان رجلا؟."
"نعم."
"ما الذي كان متورطا فيه؟."
"على ما أذكر..لقد تمّ اعتقاله بتهمة ارتكاب جريمة قتل فقد اتّهم بقتل زوجته."
"ماذا؟!."
"هذا ما سمعته من الناس حين أردت استئجار الشقة."
"وبعد؟ هل تمتلك تفاصيل أكثر؟."
"لا. اسأل الشرطة إن كنت مهتمّا."
"حسنا. شكرا لك."
وغادروا من أمام باب الشقّة وهبطوا للأسفل، سأل مايكل:
"لماذا سألت عن المستأجر السابق هيرشار؟."
"آخر ما كتبته كريس."
"ماذا؟ آه، ذلك التاريخ."
"بالضبط."
"لم أفهم." قالت آيرين
" 25-12-2011 هو التاريخ الذي كتب..إذا كان الرجل قد سكن هنا بعد هذا التاريخ الذي لم تكن لتكتبه الفتاة هكذا بلا معنى، فهذا يعني أنّ المالك السابق له علاقة باختطافها ربّما." قال أوكنان
"بقي علينا أن نعرف من هو؟ وإلى أين أخذها؟ ولماذا خطفها؟." قال هيرشار
وتوجّه الأربعة إلى أقرب قسم شرطة للاستفسار.

الفصل التاسع:

"علينا أن نستفسر عن الجريمة التي ذكرها ذلك الرجل." قال هيرشار
كان الأربعة قد وقفوا خارج المبنى قليلا يتكلّمون.
أخرج هيرشار الورقة ونظر إلى المكتوب..واقترب أوكنان وفعل ذات الأمر.
"210 ." قال هيرشار
“ Sats.” قال مايكل
“ Stas.” صحّح أوكنان
"هذه ولا تلك لا يهمّ." قالها مايكل وقد غضب وزاد قلقه فاتّسعت عينا هيرشار وأوكنان وابتسما.
"هكذا.." قال هيرشار مبتسما
"إذن!." أكمل أوكنان بذات الابتسامة.
"ماذا؟." قال مايكل ونظر إليهما.
"نطقك للكلمة كان تلميحا رائعا مايكل." قال هيرشار
"ك-كيف؟."
"بنطقك لها حلّلنا الجزء الثاني 210 وبالتالي عرفنا المقصود."
"ماذا؟."
“ Satsujin.” قال أوكنان
"بمعنى جريمة." قال هيرشار
"وكيف هذا؟." سألت آيرين
" 10 باليابانية جو و2 ني..فإذا استبدلنا الأرقام بالكتابة وقرأناها من اليمين إلى اليسار تكون هكذا." قال أوكنان
"جريمة! مرة أخرى؟ هذا يعني.." قال مايكل
"نعم..كما قال الرجل، خاطف كريس تورّط في جريمة." قال هيرشار
"ومكتشف جريمته هو الشقراء المخطوفة." أكمل أوكنان.
أشار مايكل لسيارة أجرة فركبوا بها وانطلقوا لأقرب مركز شرطة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بدأت كريس تفتح عينيها وعندما أدركت ما تراه ارتعبت..كانت على سرير..يداها وقدماها مقيّدتان.
اليدين إلى طرفي السرير والقدمين رفعتا فوق الحافة الخلفية للسرير وقيّدتا إليها..نظرت كريس خائفة ثمّ رأت جيسي تقترب. نظرت كريس إليها بغضب فقالت جيسي:
"هل أنت مستعدة؟." وابتسمت.
همهمت كريس فقد كمّمتها..نظرت جيسي إليها وابتسمت بخبث..ثمّ نظرت إلى رفّ مربوط بحبل على يمين السرير في الأعلى ووضع عليه دلوان..نظرت كريس إلى حيث تنظر جيسي..لم تفهم لكنّها شعرت بقلق ومن دون سابق إنذار أمسكت جيسي حبلا وحرّكته فقلب أحد الدلوين وسكب على كريس ماء، كان ماءا باردا جدّا وشبه مثلّج!.
ارتعشت كريس واهتزّ كامل جسدها ارتعاشا من هذا الماء وصرخت خلف الشريط اللاصق فقهقهت جيسي ثمّ حركت حبلا آخر فقلب الدلو الثاني الذي كان يحتوي ماءا ساخنا جدّا ومغليّا فاهتزّ جسد كريس مرّة أخرى وصرخت كريس أكثر فقهقهت جيسي أكثر.
ثمّ أمسكت جيسي سوطا وأزالت الشريط اللاصق عن فم كريس وبدأت تضرب بالسوط جسد كريس وقدميها وكريس تصرخ ألما وراء ألم بينما جيسي سعيدة.
"أحسنت أحسنت حبيبتي." صرخ الرجل من الخارج
وبعد 20 دقيقة من الضرب..توقفت جيسي واقتربت من كريس التي لم تعرف بماذا تشعر. جسدها يرتعش كليا بينما أحرقت المياه الساخنة جلدها وزاد الأمر سوءا بالسوط والضربات في ذات الوقت الذي يعتبر سكب نوعين من المياه على جسدها بهذا الشكل أمرا جنونيا. كانت ترتعش لكن ليس من السوط والضربات.
أمسكت جيسّي منشفة ووضعت يدها وأغلقت أنف كريس حتّى فتحت فمها فأدخلت المنشفة ثمّ أغلقت بالشريط اللاصق فم كريس وهمست في أذنها:
"من بيضاء البشرة إلى حمراء محروقة..وبعد قليل.." وقد اتّسعت عيناها.
"من على قيد الحياة إلى..ميّتة."
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في سيّارة الأجرة..جلس مايكل في الأمام وأوكنان وهيرشار وآيرين في الخلف. جلس هيرشار في المنتصف فهمس لأوكنان:
"هل تكلّم والدك مع صديقه مباشرة؟."
"إ-إيه؟ آه."
ونظر إلى هيرشار وابتسم فقال:
"إذن، تفكّر مثلي."
"آه..لماذا لم يتواجدوا في المطار؟."
"بالضبط."
سأل هيرشار "كم يبعد مركز الشرطة."
"حوالي 11000 يارد أي ما يعادل 10 كيلومترات." قال السائق ذو البشرة السمراء والشعر المجعّد.

آيرين كانت تراقب النافذة بقلق وحزن فحرّكت رأسها نحو هيرشار الجالس في المنتصف ورأت ابتسامة على وجهه.
"ماذا هيرشار؟ هل حللتها؟."
"آه."
"وما النتيجة؟." سأل مايكل.
"لقد عرفنا الفاعل الذي ارتكب الجريمة." قال أوكنان
"ك-كيف؟."
"الجملتين الثالثة والرابعة من رسالة كريس." قال هيرشار
"في الجملة الرابعة..
S9TL & 0.9144
إذا استبدنا التسعة بكو كما تقرأ في اليابانية و & بكتابتها بالانجليزية." قال أوكنان
"ووضعنا كلمة مكان 0.9144 فقد عرفنا النتيجة." قال هيرشار
"كيف ستضع كلمة مكان الرقم؟." سألت آيرين بينما واصل السائق القيادة نحو العنوان المطلوب.
ابتسم هيرشار وأوكنان فقال أوكنان:
"اليارد يعادل 0,9144 مترا."
"وعليه.." قال هيرشار
“SCOTL AND YARD ---> SCOTLAND YARD”
فأدرك مايكل وآيرين..المسمّى المعروف من روايات شارلوك هولمز.
"ه-هل تعني أنّ الفاعل؟." سأل مايكل قلقا
"نعم..من السكوتلاند يارد." قال هيرشار
فبلع مايكل ريقه بينما سألت آيرين:
"والرسالة الثالثة؟."
"اسم الفاعل." قال هيرشار
"ماذا؟! كريتماس اسم فاعل؟!."
"نعم..سام كريست." قال أوكنان
"ماذا؟."
"اقرأي الأحرف الثلاثة الأخيرة بالعكس ثمّ القسم الأول." قال هيرشار
"بمعنى أنّ سام كريست شرطي في السكوتلاند يارد ارتكب جريمة في 25-12-2011 في الشقة التي سألنا ذلك الرجل فيها ومكتشف الجريمة.." قال أوكنان
"كريس." أكمل مايكل.
كان ذلك مع وقوف سيّارة الأجرة أمام مركز شرطة.

الفصل العاشر:

دخل الأربعة إلى مركز الشرطة الرئيسي..طلبوا مقابلة المسؤول..كان المبنى عبارة عن طابقين مدهون من الخارج بلون أبيض ومن الداخل مقسّم إلى مكاتب للضباط..استقبلهم أحد المفتّشين، كان سمينا، قصيرا، أبيض البشرة، ارتدى قميصا أبيضا وبنطالا أسودا، وشعره أسود قصير..كانت الغرفة التي استقبلهم بها عبارة عن مكتبه وبعض الخزانات تحوي ملفّات..جلسوا مقابله..هيرشار وآيرين معا وأوكنان ومايكل معا.
"أنا بيتر جونسون. ماذا لديكم؟."
"شكرا. نرغب في سؤالك عن أحد أفراد الشرطة." قال هيرشار.
"ماذا؟."
"نعم. واسمه هو سام كريست." قال أوكنان
"آه. هو في السجن حاليا كما أعلم."
"لماذا؟." قال هيرشار
"لقد ارتكب جريمة قتل. لقد قتل زوجته، كان هذا قبل ثلاثة سنين على ما أذكر."
"ما تفاصيل القضية؟." قال أوكنان.
"لا أستطيع إخباركم بتفاصيل. من أنتم؟."
"تستطيع إخبارنا عنه على الأقل. أين هو الآن؟ هل حقا مازال في السجن؟." قال هيرشار فنظر بيتر إلى هيرشار وابتسم وقال:
"حسنا..في الواقع لا، لقد حصل على عفو."
"أوه." قال أوكنان
"هل تستطيع إخبارنا أين نجده؟." واصل أوكنان
"حسنا. أعتقد أنّكم يمكنم إيجاده هنا.." وكتب عنوانا على ورقة وأعطاهم إيّاه.
"شكرا لك." قال هيرشار
"من أنتم؟."
"أحفاد شارلوك هولمز." قال هيرشار ساخرا ثم غادر الأربعة وأخذوا سيّارة أجرة وتوجّهوا إلى العنوان.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

جلس سام كريست على كرسيّه يدخّن سيجارا وعاد بذاكرته إلى اليوم الذي كان هو السبب في اختطاف كريس اليوم.

في 25-12-2011...كانت كريس تجلس في شقّة مستأجرة في شارع بيكر..الشقّة رقم ثمانية..كانت تقرأ رواية على كرسيّ هزّاز وكانت ترتدي كنزة ورديّة بلا أكمام وبنطالا أبيضا.
حين سمعت صوت ركض وإسراع وفتح باب في الخارج أغلقت الرواية وفتحت الباب لترى ما الأمر..حينها رأت رجال شرطة يقفون عند المدخل للشقّة المجاورة رقم سبعة..فخرجت من الشقّة وتوجّهت إليها المجاورة.
منعها أحد الضبّاط لكنّه أخبرته أنّها الجارة هنا فسمح لها لربّما تمتلك معلومات..رأت مفتّشا يقف مع جارها سام كريست..كان سام ضابط شرطة، في الثلاثينيّات، عرف عنه أنّه كثير الشرب..كان أبيضا، طويلا، نحيفا، شعره بنّي قصير، وارتدى زيّ الشرطة..أمّا المفتّش فكان المفتّش كلارك..سمينا، قصيرا، أبيض البشرة، شعره بنّي أيضا وقصير..كانا يقفان أمام باب حمّام..دلفت كريس إلى الداخل ونظرت إلى الحمّام بينما كان كلارك يحاول منعها فرأت جثّة امرأة، في العشرينيّات، بيضاء بشعر بنّي فاتح طويل وعينان سوداوتان..كانت ترتدي قميصا أحمرا وبنطالا أسودا، وقد قيّدت وكمّمت.
كانت جثّتها داخل حوض الاستحمام وكانت وفاتها خنقا حيث تواجدت آثار حبل على رقبتها..كانت زوجة سام وتدعى سيمون.
"متى عدت إلى المنزل؟." سأل كلارك سام
"عند التاسعة مساء."
"وعثرت عليها هكذا؟."
"نعم." وكان حزينا
"وهل كان باب المنزل مقفلا؟."
"لا."
"ما هو وقت الوفاة المقدّر؟." وجّه كلارك سؤاله إلى فريق الطبّ الشرعي.
"نستطيع القول أنّ الوفاة كانت منذ عدّة ساعات..ثلاث ساعات تقريبا."
"فهمت." قال كلارك
"هل زوجتك تغادر المنزل؟." سأل كلارك
"تقصد تعمل؟ لا."
"وهل تستقبل أناسا هنا؟."
"أحيانا نعم."
"وأنت؟." سأل كلارك وهو يشير لكريس "لقد أخبرني أحد الضباط أنّك ادّعيت أنّك جارة السيّد سام."
"لم أدّعي شيئا..أنا جارته فعلا في الشقّة المجاورة."
"وهل رأيت السيّدة سيمون اليوم؟."
"في الواقع لا..لم أخرج من شقّتي اليوم."
"وماذا تعملين؟."
"لا شيء..طالبة، عمري سبعة عشر عاما."
"فهمت..حسنا، وهل كنت تزورين السيّدة سيمون وتزورك؟."
"نعم، كنّا نفعل."
"وهل كانت تتحدّث عن مشاكل مع أشخاص معيّنين أو ما شابه؟."
"لا أذكر هذا لكن.." وسكتت قليلا ونظرت إلى المفتّش كلارك نظرة غريبة وقالت بعدها:
"السيّد سام زوجها ومكتشف الجثة..أليس الاشتباه به واردا؟."
فأجفل كلارك وسام..قال سام:
"ماذا تعنين؟ أأقتل زوجتي؟ أنا ضابط."
"قلت فقط أنّ علينا معرفة مكانك وقت ارتكاب الجريمة."
"هذا ليس من شأنك." قال سام
"أخبرنا سام..أين كنت؟ ربما هذه الفتاة تقرأ روايات بوليسية ومتأثرة بها، أفرحها بالإجابة." قال كلارك ساخرا.
"هل تتحدّث عن طفلة في الرابعة من عمرها أيّها السمين الأحمق؟!." قالت كريس لنفسها.
"معك حق." وابتسم سام ثمّ أكمل:
"لقد كنّا في مهمّة."
"كنّا؟ مهمّة؟." سألت كريس
"نعم، لقد تلقّينا بلاغا بوجود قنبلة فذهبت أنا وضابط زميل يدعى ريد. تبيّن لنا أنّه بلاغ كاذب كأغلب الحالات."
"وأين المكان ذاك؟." سألت كريس
"يبعد عن هنا خمسة عشر كيلومتر."
"ومركز الشرطة الذي تناوب فيه؟."
"يبعد عن هنا خمسة عشر كيلومتر أيضا..بمعنى آخر منزلي منصّف للمسافة."
"وهل بقيت طول الوقت مع الضابط ريد والضباط الآخرين في المركز؟."
"هل تريدين عكس الأمر؟ من يسأل هو أنا وليس أنت."
"لا بأس، أجبها." قال كلارك كأنّه يتكلّم عن طفلة.
"نعم، وتستطيعين سؤال الضباط حضرة الفضوليّة."
فابتسمت له كريس بسخرية.
"لقد أبدى ردّ فعل غريب لا يصدر من شخص بريء حين طلبت الاشتباه به. لديه دليل براءة كامل..هل هو الفاعل؟." تساءلت كريس مع نفسها.
بينما سار كلارك وسام وهما يتحدّثان..قال سام:
"يجب أن أعرف سريعا من قتل سيمون."
"لا تقلق..سنكثّف تحرّياتنا." قال كلارك
دخلت كريس الحمّام واقتربت من الجثة..لفت انتباهها شيء على شعرها..وضعت إصبعها وأمسكته.
"ه-هذا.."
ونظرت حولها وعلى حوض الاستحمام..لم تجد شيئا مشابها ثمّ انتبهت على شيء آخر.
غسلت يديها بعدها ونظرت إلى نفسها في المرآة.
"يبدو بأنّ عليّ التحرّي قليلا." قالت لنفسها.
فعادت كريس إلى شقّتها التي كانت شقّة أنثوية بامتياز فقد زيّنتها بالكثير من الأمور والزينة التي تجعل أيّ شخص يدخل إليها يعلم أنّ قاطنها فتاة.
أمسكت هاتفها الخلوي، اتّصلت على رقم ستيفان بروس، الشخص الذي عاونها كثيرا بعد وفاة والدها.
"مرحبا سيد ستيفان..كيف حالك؟."
"أهلا كريس حبيبتي، بخير..كيف حالك أنت؟."
"بخير..هل أستطيع أن أطلب شيئا؟."
"بالطبع."
"لقد قلت لي مرّة أنّك تعرف شرطيّا."
"نعم."
"ما اسمه؟."
"ريد..لماذا؟."
"جيّد..أريد أن ألتقيه."
"ولماذا؟!."
"أريد أن أسأله بعض الأسئلة."
"كما تريدين يا صغيرتي..سأكلّمه وأردّ لك خبرا."
"شكرا جزيلا لك."
وبعد ربع ساعة..اتّصل ستيفان وأخبر كريس أنّه سيلتقي مع ريد في مطعم عند العاشرة من صباح الغد وأعطاها العنوان فشكرته.
في اليوم التالي..ذهبت كريس إلى المطعم المقصود، كان مطعما عاديا فيه الكثير من الطاولات الدائرية، ومن طابقين، ارتدت كنزة حمراء بلا أكمام وبنطالا أسودا..رأت ستيفان جالسا مع ريد وكان ستيفان رجلا في السابعة والثلاثين، أشقر الشعر، أخضر العينين، أبيض البشرة، طوله 180 سم..يعمل مدير شركة في حين كان ريد في العشرينيات..أبيض، طوله 170 سم، قويّ البنية، شعره أسود قصير.
"صباح الخير." قالت كريس وهي تجلس.
"صباح الخير." قال ستيفان في حين أومأ ريد برأسه.
"ها هي كريس التي أخبرتك عنها وتريد لقائك." قال ستيفان.
"أوه..فتاة جميلة."
"أشكرك."
"ولماذا تريدين لقائي؟."
"آ-آه..هل تعرف ضابطا يدعى سام؟."
"بالتأكيد، لقد قتلت زوجته البارحة."
"وهل أنت السيّد ريد الذي كان معه؟."
فنظر إليها وقد فهم..قال مبتسما:
"لا يوجد ريد آخر في المركز..والضابط سام من المستحيل أن يرتكب الجريمة."
"لبعد الموقع؟."
"نعم..ولموقعه أصلا."
"لكنّه بشر."
"ح-حسنا.."
"كريس حبيبتي لا تزعجيه بأسئلة." ونظر إلى ريد وقال:
"اعذرها..قرأت الكثير من الروايات البوليسية."
فضحك ريد.
"هل تذكر ما حصل البارحة؟." سألت كريس
"حصل؟."
"نعم..حين تلقّيتم البلاغ."
"نعم، أذكر."
"متى تلقّيتموه؟."
"حوالي الخامسة أو بعدها بقليل."
"وماذا فعلتم بعدها؟."
"ذهبنا إلى الموقع الذي ذكره الشخص."
"وهل كان السيد سام معك حين تلقّيت البلاغ؟."
"لا لم يكن..ذهبت وأخبرته."
"وبعد؟."
"قلت لك ذهبنا إلى هناك."
"وكم استغرقتم للوصول؟."
"حوالي ربع ساعة."
"وكم لبثتم هناك؟."
"نصف ساعة."
"وهل كنتما طول الوقت معا هناك؟."
"نعم."
"ألم يغادرك أبدا؟."
فقهقه ريد وقال:
"أشعر أنّني أمام شارلوك هولمز. لا لم يفعل، سوى للردّ على مكالمة."
"ممّن؟ وكم لبث؟."
"من زوجته..خمس دقائق لا أكثر."
"زوجته؟!!."
"نعم."
"وماذا كان الوقت؟."
"بعد وصولنا بقليل وتأكّدنا أنّ الأمر بلاغ كاذب..اتّصلت تسأله إن كان سيأتي للعشاء..هي تفعل ذلك في هذا الوقت غالبا."
فكّرت كريس.
"هل كلّ هذا..مصادفة؟ لا، لا أعتقد هذا."
"سؤال أخير..هل تستطيع إعطائي عنوان البلاغ الكاذب؟."
"آ-آه..لا بأس."
وأعطاها إياه فشكرته وشكرت ستيفان وغادرت.
توجّهت نحو العنوان الذي أعطاها إيّاه ريد..نزلت من سيّارة الأجرة..كان عبارة عن زقاق عريض بعض الشيء يقود نحو ساحة وكانت الساحة مكان البلاغ..نظرت في الزقاق فرأت آثار عجلات سيارة على البلاط الخاص بالزقاق ثمّ نظرت فرأت بابا يقود إلى داخل مبنى..دخلت المبنى وصعدت الدرج..كان مبنى مهجور.
عادت ونزلت وهي غير سعيدة ثم نظرت إلى الحائط.
"ه-هذا.."
ثمّ ابتسمت..فقد حلّت القضيّة.
استدعت كريس كلا من المفتّش كلارك والضابط سام إلى مكان البلاغ..حين وصل الاثنان كان كلارك يرتدي قميصا أبيضا وبنطالا أسود وسام قميصا بنّيا وبنطالا بنّيا.
"ماذا تريدين أيّتها الصغيرة؟." قال سام منزعجا.
"بالفعل..لقد لبّيت طلبك بالمجيء متساهلا معك." قال كلارك.
"آسفة على الإزعاج لكن ثق حضرة المفتّش أنّني لن أضيّع وقتك سدى."
"حسنا..ما الذي تريدين قوله؟."
"لقد حللت القضيّة؟."
"هاه؟! من الأفضل أن تعودي إلى شقتك أيّتها الفتاة ولا تتدخّلي في هذه الأمور." قال كلارك
"قلت لك لقد حللتها."
"حقا؟ أخبرينا إذن."
"حسنا..القاتل هو أنت ضابط سام."
فقهقه سام ونظر كلارك وانقلب وجهه فقد شعر أنّها تضيع وقته..قال:
"اسمعيني.."
لكنّها قاطعته قائلة:
"أنا جادّة."
"إذن أخبريني كيف قتلت زوجتي وأنا لم أكن في المنزل." قال سام
"ولم تكن هي في المنزل أيضا."
فاصفرّ وجه سام وسكت فنظر إليه كلارك قلقا وقال:
"ماذا تعنين؟."
"أعني..كما كان السيّد سام هنا كانت زوجته هنا."
"ماذا؟."
"بمعنى أنّ القضيّة كالتالي..صاحب البلاغ الكاذب عن القنبلة لم يكن إلا الضابط سام نفسه..أراد شاهدا على وجوده بعيدا عن مسرح الجريمة في وقتها..طلب من زوجته الحضور إلى المبنى المهجور القريب من الساحة التي كان عنها البلاغ، تلك المنطقة فيها العديد من المطاعم فربّما هكذا أقنعها. طلب منها الانتظار في المبنى ذاك بالقرب من الزقاق ثمّ وصل هو والضابط ريد وذهب مباشرة إلى الساحة. زوجته التي رأت الأمر اتّصلت عليه وسألته ربّما لماذا أنت مع شخص وليس لوحدك فأخبر الضابط ريد أنّه سيجري مكالمة وذهب والتقى زوجته وعندها خدّرها وقيّدها وأقفل فمها ثمّ خنقها." 
"وكيف أصبحت في المنزل؟." قال سام
"لقد وضعت زوجتك في صندوق السيّارة التي أوقفتها هنا ولم يكن يستطيع أن يراها من هنا الضابط ريد ولو سمع صوت إغلاق الصندوق وفتحه فربّما اعتقد سيّارة أخرى أو أنّك أخرجت شيئا من سيّارتك ببساطة."
"ماذا؟." قال كلارك
"ثمّ عدت إلى مركز الشرطة وعندما انتهى عملك وأردت العودة إلى المنزل أخرجت زوجتك من الصندوق وأدخلتها إلى حوض الاستحمام وهكذا اكتملت خدعتك."
ضحك سام.
"لا دليل على هذا الهراء."
"بل يوجد دليل."
"ماذا؟!." هتف كلارك
"كان هناك أثر زيت شبيه بالتشحيم على شعر السيّدة سيمون."
ودخلت كريس المبنى حيث قد كانوا يقفون في الزقاق وأشارت إلى الحائط فكانت آثار زيت عليه.
"أراهن أنّكم ستجدون تطابقا مع الأثر هنا كما.."
وخرجت خارج المبنى.
"كان هناك لؤلؤة مفقودة من عقد السيّدة..لو أنّها سقطت في سيّارتك في صندوقها لكنت انتبهت وأعدتها إلى المنزل حيث حوض الاستحمام وعليه..تستطيع فتح فتحة تصريف المياه هنا وستعثر عليها..وهذه أدلّة ستكون إثباتا أنّ زوجتك كانت هنا فهل تملك تفسيرا؟."
نظر سام إليها بينما انتظر كلارك ردّا وتفنيدا لكنّه سمع ما صعقه.
"آ-آه، لقد قتلتها. كانت امرأة غبيّة! كان وضعي كضابط ليس جيّدا ومع ذلك كانت تطلب الكثير والكثير والكثير. كنت ألبّي لها كلّ ما أستطيع ثمّ فجأة ورثت هي مبلغا كبيرا فقالت لي.." وشدّ على قبضته.
"الآن..لم أعد أحتاج إلى نقود منك ولا إلى البقاء مع ضابط أحمق لا يستطيع تلبية ما أريد."
"ماذا؟! تقولين هذا بعد كلّ الذي فعلت من أجلك؟."
"لقد كان دورك فقط لا أكثر."
"فصعقت جدّا..ثمّ تعرّفت على امرأة بعد الصعقة، كانت رائعة وجميلة فقرّرت الزواج بها وقرّرت قتل سيمون وأخذ أموالها. قتلتها بطريقة تجعلني بعيدا عن الشبهات لكن..من كان يتوقّع أن تأتي فتاة مثلك."
وهمّ بالهجوم على كريس فقد فقد السيطرة على نفسه فلكمه كلارك وأسقطه أرضا وأمر ضابطين بإلقاء القبض عليه.

الفصل الحادي عشر:

شرد سام في تذكّر ما حصل وقتها لكنّ صوت فتح باب قد أيقظه من شروده فنظر ليرى جيسي تخرج وتنادي على أندرسون فقال:
"ما الوضع جيسي؟."
نظرت إليه وابتسمت وقالت:
"لقد انتهيت. لكنّني عاجزة عن حملها فأريد معاونة أندرسون."
"اجعليها تمشي..قيّدي يديها فقط."
"لا فائدة..هي عاجزة عن المشي من ضرب السوط على قدمها وجسدها." فضحك ضحكة واسعة.
"أوه..هذا جيّد."
فظهر أندرسون حاملا كريس..طلب منه سام أن يجعلها واقفة ففعل لتسقط كريس مباشرة فلم تستطع الوقوف فقهقه سام عاليا..نظر إليها وقال:
"لا بأس يا حلوة لا بأس..ستموتين على أيّ حال بعد قليل."
بينما كان جسد كريس كاملا وقدماها يؤلمها.
"قبل قليل سألتني عن كيف خرجت بعد ثلاث سنوات فقط..سأجيبك كخدمة أخيرة قبل الموت."
ونظر إليها وابتسم..ثمّ أكمل:
"الجميع يعتقد أنّه عفو لكنّه ليس كذلك، لقد كان عفوا فقط على من لم يرتكب جرائم قتل وأيضا من جاوز خمس سنين في السجن لكن، عندما يكون لديك الكثير من المعارف والأصدقاء يكون الأمر سهلا نسبيّا."
وأخذ نفسا من سيجاره منتشيا.
نظرت كريس إليه..كانت شبه عاجزة عن الكلام فالألم أقوى لكنّها كانت تتمنّى ضربه.
وفجأة..تلقّى سام ضربة على رأسه.
كان مايكل قد قفز من النافذة واستعمل حبلا وطار به..فركل بقدمه سام على رأسه ثمّ هبط أرضا وضرب أندرسون عدّة لكمات على بطنه ووجهه فأسقطته أرضا.
في أثناء ضرب مايكل له..أخرجت جيسي مسدّسها وهمّت أن تطلق وحين رأتها كريس استجمعت شيئا من قوّتها فركلتها بقدمها على أسفل قدمها فأسقطتها أرضا وسقط المسدّس.
ثمّ دخل هيرشار وأوكنان وآيرين مسرعين وخلفهم مجموعة من الضباط..ذهب مايكل تجاه كريس وساعدها لتقف فكان الأمر صعبا جدّا..وحين وقفت كانت تهتزّ فعانقها مايكل عناقا كاملا.
"ك-كريس."
"أ-أنا ب-بخير."
فعانقها أكثر بينما كان هيرشار وأوكنان ينظران بقلق وآيرين خائفة ومتوترة.
وحين همّ مايكل أن يحمل كريس أجفل..فقد تحقّق حلمه..اخترقت رصاصة كريس من ظهرها.

الفصل الثاني عشر:

"كريس!!." صرخ مايكل بينما رأى كريس تسقط على بطنها والدماء بركة من حولها..وصرخت آيرين كذلك بينما نظر هيرشار وأوكنان مصعوقان..أدار مايكل رأسه فرأى سام واقفا والشرّ في عينيه وابتسامة على وجهه وهو يوجّه المسدّس.
أخرج مايكل مسدّسا ووجّهه نحوه وقد اشتدّ غيظه..قال:
"أيّها اللعين!! سأقتلك."
"لا مايكل!." صرخ هيرشار
بينما بدأ سام بالإطلاق كالمجنون فأصاب الجدران وعندها أطلق مايكل وأطلق ضبّاط الشرطة. كان الإطلاق عنيفا ومتبادلا..استمرّ لبعض الوقت وحين انتهى..
كان سام جثّة على الأرض.

*****************************

ألقت الشرطة القبض على جيسي وأندرسون وحملت جثة سام في حين اختفى مايكل بكريس..كان قد حملها وركض بأقصى سرعة وأوقف سيّارة أجرة وانطلقت به بأقصى سرعة نحو مستشفى.
تبعه كلّ من هيرشار وأوكنان وآيرين.
أدخلت كريس غرفة العناية المركّزة..وقفوا جميعا أمام الباب الخاص بالغرفة..كان مايكل يرتعش وآيرين تبكي في حين كان هيرشار وأوكنان صامتين.
"آمل أن تكون بخير لكن كانت فكرة جيّدة استعمال الهاتف لتتبع مكانها هيرشار." قال أوكنان لهيرشار لكنّه لم يعلّق.
انطفأ الضوء خارج الغرفة فسقط قلب مايكل من مكانه..خرج الطبيب من غرفة العمليّات وقال حينما رأى مايكل يهرع نحوه.
"حالتها خطيرة. لن أخفي عليك فنحن نحتاج الكثير من الدم..لقد فقدت الكثير من الدم."
"أنا أتبرع، أنا جاهز!." صرخ مايكل به.
"لكنّنا نحتاج الكثير..كم قوّة دمك؟."
"18."
"ممتاز."
"وفصيلتك؟."
“ O+ “
"و أنتم؟." سأل الطبيب هيرشار وأوكنان وآيرين
قال هيرشار وآيرين :
“ O+ “
بينما أوكنان قال:
“ A “
"جيّد ففصيلة دمها إيه بي وهو يستقبل من جميع الفصائل لكنّه لا يعطي إلا نفسه..تفضلوا معي."
وذهبوا للتبرع وكانت النسبة الأكبر أخذت من مايكل.
انتظروا بعدها..دخل الطبيب وغاب في الغرفة ثم خرج بعد ساعتين بوجه متعب موحي بعدم الخير..تنهّد ثمّ قال:
"الحمدلله..لقد انتهى الأمر بنجاح. لقد نجت."
فبكت آيرين فرحا وابتسم أوكنان وهيرشار بارتياح بينما دمع مايكل وفرح.
"حسنا. انتهى الأمر." قال هيرشار ثم نظر نحو أوكنان.
"لكن..ذلك الوغد قام باختطافها إلى هنا من أجل هذا؟ ظننت الأمر بسبب عصابة ما وليس ضابط شرطة سابق!." فنظر أوكنان نحوه وقال:
"أنت قد لا تفهم معنى أن تكون السلطة والقوة معك وتختفي."
"هاه؟." فأدار أوكنان نفسه وسار بعيدا بينما قال لنفسه:
"آه لن تفهم. أما الآن..لنعد ولنركّز على ما نسعى خلفه أيّتها الشقراء."

الفصل الثالث عشر:

بعد أسبوع.. كان هيرشار وآيرين وأوكنان قد عادوا بينما بقي مايكل. خرج مايكل بكريس من المستشفى وهو يحملها فقالت كريس:
"أنا الآن بخير..لا تحملني."
"اصمتي يا حلوتي..سأحملك دائما."
ثمّ ركض بها وهو يحملها فضحكت كريس.
تبيّن في التحقيق أنّ الرصاصات التي أطلقت على سام وقتلته كانت تطابق المسدّس الخاص بالشرطة بينما رصاصات مايكل أصابته في كتفه.

**************************

كان هيرشار جالسا في منزل سام مع آيرين لوحدهما..كان يرتدي قميصا أبيضا وبنطالا أسودا في حين ارتدت آيرين قميصا ورديّا على بنطال أبيض.
.
"ذلك الفتى أوكنان..لماذا كان في المطار بالضبط؟ ولماذا انتباني شعور أنّه كان يهدف لإنقاذ كريس ليس بهدف الإنقاذ فقط بل لهدف أعمق؟."
"أيعقل أنّه..يحبّها؟."
 وضحك بعدها وقال:
"مستحيل.."
"وماذا عنى بحديثه عن السلطة والقوة؟ بدت عيناه كمن يتحدث عن شيء أعمق." كان يفكّر بعمق لدرجة أنّه لم ينتبه أنّ آيرين جلست بجواره ووضعت كتفها على كتفه ورأسها بالقرب منه فأجفل ثم قال:
"آ-آيرين؟."
"لقد كانت ذات الوضعية في الطائرة صحيح؟." ونظرت نحوه من مكانها بوجه محمرّ بينما احمرّ وجهه فقال:
"آ-آه."
"بماذا تشعر بهذه الوضعية؟." ونظرت نحوه فأجفل تماما.
"ه-هاه؟ بماذا أشعر؟."
"نعم." وقرّبت وجهها أكثر
"اللعنة! وجهها قريب جدا وأستطيع سماع نبضات قلبها!." قال لنفسه.
"ممم؟." قالت فأشاح هيرشار بوجهه المحمرّ وقال:
"م-ما أشعر به هو.." وتلعثم بينما قال:
"تبّا! قلبي يخفق بشكل غير عادي. أنا معتاد على وجودها معي لكن.." وطرف بعينه نحوها ومازال وجهه محمرّ "قربها هكذا يجعل قلبي ينبض بسرعة كما.."
"لا بأس." ونهضت فأجفل ونظر نحوها
"تعابير وجهك كافية." قالت بابتسامة جميلة ووجهها محمرّ ثم ذهبت باتجاه المطبخ.
"م-ماذا عنك؟." قال بسرعة ثم شتم نفسه:
"اللعنة! أسألها وأنا لم أجبها بوضوح!."
"أنا؟." واستدارت ونظرت نحوه ثم وضعت سبابتها عند فمها وفكّرت.
"حسنا..ينتابني شعور بالأمان والسعادة حين أكون قريبة جدا منك." قالت وقد أشاحت بوجهها المحمرّ.
"آ-آيرين.." ونهض من مكانه ليسير نحوها بينما لم تنظر نحوه وحين وصلها نظرت نحوه وقالت:
"مع أنّك أحمق أحيانا ومهووس بالقضايا دائما، لذلك الأمر لغز بالنسبة لي قد يحتاج شارلوك هولمز." وغمزته
"تبّا! أكان هذا مديحا أم ذما." ثم نظر نحو الحائط.
"لكن الرحلة إلى لندن لم نستفد منها ولم نفرح بها! عليك تعويضي." قالت ثم استدارت وذهبت نحو المطبخ بينما وقف هيرشار مجفلا ولم يعلق.
"قربك منّي هو ما يعطيني الدافع ويجعلني أشعر أنّ هناك ما يستحق أن تحارب من أجله فعلا." همس مع نفسه لكنّها سمعته من خلف الحائط. 

**************************

في اليوم التالي..
كان مايكل نائما بينما كريس جالسة في الصالة ترتدي كنزة صفراء اللون على تنورة بيضاء قصيرة.
كانت الساعة الثامنة مساء وكانت ترتعش.
لم تخبر مايكل لكنّها ماتزال ترتعش من التعذيب الذي تعرضت له. رنّ هاتفها فنظرت وأجابت.
"نعم."
"لقد تورّطت مرغما حين شاهدت الأمر في المطار." قال أوكنان.
"ولماذا تخبرني بهذا؟."
"لأنّك عطّلتنا بهذا عن الخطوات اللازمة للصفقة القادمة."
"حقا؟ آسفة لأنّني تعرضت لاختطاف. كان عليّ توقع الأمر." فضحك أوكنان.
"على أيّ حال أعتقد أنّ ما حصل معك سيفيدنا."
"ماذا؟." ونظرت للخلف فقد شعرت أنّ صوتها مرتفع فقد يستيقظ مايكل في أيّ وقت. كان هذا قبل زواجهما لكن مايكل طلب من كريس هذا للاعتناء بها بسبب رؤيته آثار الضرب على جسدها.
"لماذا تهمسين؟ أتخافين أن يسمعك صاحب الدم الحار؟."
"أقفل فمك." فضحك.
"ماذا تعني ب ستفيدني؟."
"التعذيب سيجعلك أقسى وهو شيء أفضل. أنت تعلمين ما نحن نقوم به. أنت ذكية لكنّك طفلة عاطفية."
"هل لك أن تتوقف عن السخرية منّي أيّها الغبيّ؟." فضحك مجددا وقال:
"على أيّ حال. استعدّي."
"حسنا."
ثم أقفل الخط بينما تأملت كريس الهاتف.
"تريد منّي أن أتعلم القسوة؟ أنت لا تعرف حقيقتي أصلا." تمتمت.
"مهنتي الحقيقية..و.."
"ربما لو علم ذلك الشخص بالحقيقة وبما حصل..لظهرت أمام الجميع كأقسى إنسانة على وجه الأرض." ونهضت وتوجّهت نحو المطبخ.
"لكن..لا يمكنه بأيّ حال معرفة هذا."
"رغم أنّه..أذكى من مرّ عليّ."